الصين تطور وتضاعف قوتها العسكرية

 الوقت :

بعد زيارة الرئيس الصيني الأسبق دين هسياو بينغ للولايات المتحدة الاميركية في 1979، بدأ تطبيق الأساليب الرأسمالية في إدارة الاقتصاد الصيني وسمح بظهور فئة أصحاب الملايين في الصين وانتسابهم الى الحزب الشيوعي وتبوئهم مراكز قيادية في الحزب. ومع تطبيق الأساليب الرأسمالية أو ما سمي “اقتصاد السوق” حققت الصين تقدما اقتصاديا سريعا وواسعا ونشأ تعاون اقتصادي كثيف بينها وبين الولايات المتحدة الاميركية. ونتيجة لذلك سادت عالميًّا فكرة مسطحة هي ان الصين تسير في الخط “الغورباتشوفي” اي التخلي عن الاشتراكية وتفكيك الحزب الشيوعي الصيني وتشريع ابواب البلاد كي تتحول الى مستعمرة كبرى للغرب الرأسمالي كي ينهب خيراتها كما حدث في روسيا في تسعينات القرن الماضي.
ولكن الصين، بعد وفاة دينغ هسياو بينغ في 1997، خيبت آمال الغرب الرأسمالي، ولا سيما الولايات المتحدة الاميركية، وسخرت آليات الإدارة الرأسمالية في خدمة الاهداف العليا للدولة القائمة على الوحدة الوطنية للبلاد والتقدم والاشتراكية.
ولكن في العقدين الماضيين، ومع نشوء العلاقات الوثيقة المتوسعة في كل المجالات بين الصين وروسيا البوتينية، بدأت أميركا تستيقظ من “أحلام اليقظة” وتدرك أن الصين ليست “مشروع فريسة دسمة” للغرب الرأسمالي، بل كانت ولا زالت عدوا شرسا للامبريالية واليهودية العالمية، مثل روسيا واكثر. ولا شك أن الصين الشعبية عملت الاستنتاجات اللازمة من السياسة العدوانية الاميركية والغربية في فلسطين ولبنان وأفغانستان والعراق ويوغوسلافيا واوكرانيا وليبيا وسوريا.
ومنذ عقدين من الزمن، وبالحجة السخيفة حول “خطر كوريا الشمالية”، بدأت الولايات المتحدة تحشد قوات لا مثيل لها برا وجوا وبحرا في تايوان واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند والفيليبين والبحور المحاذية للصين، وتقوم بالمناورات العسكرية الضخمة في تلك المناطق، بما فيها مناورات استخدام الصواريخ والقاذفات النووية. وكان من الواضح تماما ان الهدف من كل هذه الاستعدادات هو احتلال الصين بطريقة “قفزة النمر”. ومن ثم إيجاد التبريرات لذلك.

ولكن الصين لم تكن بطبيعة الحال غافلة عما يدبر لها فعمدت:

أولًا ـ الى تطوير تعاونها العسكري مع روسيا، ولا سيما في نطاق انشاء صناعة حربية مشتركة لعدد من الاسلحة المتطورة التي تحتاج الى رساميل كبرى.
وثانيًا ـ زيادة إعداد وقدرات الجيش الصيني بمعدلات تؤهله في وقت قريب ان ينافس الجيش الاميركي في جميع القطاعات، كما يحذر أحد القادة العسكريين الأميركيين، وهو الاميرال هاري هاريس الذي أضاف قائلا في شهادته امام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الاميركي “ان التقوية المذهلة للقدرات العسكرية للجيش الصيني سوف تمثل قريبا تحديا لاميركا في جميع الحقول” كما نقلت عنه وكالة BGNES البلغارية. وقد زادت الصين عدد مشاة البحرية (المارينز) خمسة اضعاف من 20 الى 100 الف عنصر بهدف الدفاع عن المناطق البحرية الحيوية… والتقدم الاكبر كان في موضعة بطاريات الصواريخ، وتطوير الطائرات الحربية المقاتلة من الجيل الخامس، وتقوية القوات الحربية البحرية، بما في ذلك اقامة أول قاعدة بحرية صينية في الخارج، وذلك في جيبوتي المطلة على البحر الاحمر والتي من شأنها التحكم بممر باب المندب. ويبلغ عدد الجنود في تلك القاعدة 10 الاف جندي. وقد جرى الاحتفال بافتتاح القاعدة في شهر اب/ أغسطس الماضي. ويمثل انشاء هذه القاعدة خارج الحدود الصينية تحولا نوعيا في الجيوبوليتيكا الصينية. وكان هاريس قائدا للاسطول الاميركي في المحيط الهادئ وهو الان احد المستشارين العسكريين للرئيس ترامب. وهو يقول ان الصين ستزيد قواتها العسكرية البحرية بنسبة 15% (تعدادها الان 235 الف نفر). ويقول الخبير العسكري الصيني لي تسه ان مهمات مشاة البحرية الصينية لن تقتصر بعد الان على العمل على الشواطئ الصينية بل ستقوم بمهمات حربية على شواطئ تايوان وفي شبه الجزيرة الكورية ولحماية خطوط المواصلات البحرية الصينية. وستزيد الصين ميزانيتها الحربية بنسبة 7% هذه السنة.
(*)  كاتب لبناني مستقل

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

مونديال قطر.. جماهير تتعرف على المسجد والإسلام

القدس العربي – الدوحة : يحظى مسجد الحي الثقافي “كتارا” في العاصمة القطرية الدوحة، بإقبال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *