السعودية ومصر تدفعان المليارات لتحويل الكتب المدرسية من ورقية إلى إلكترونية.. التنفيذ ليس سهلاً لكن المزايا تستحق

تسعى بعض الدول العربية لمواكبة تكنولوجيا العصر، عبر تحويل الكتب المدرسية الورقية إلى كتب إلكترونية. وتتمثل أهمية الكتب الإلكترونية للطلاب والمعلمين في المدارس بكونها أداة تعليمية يمكنها دعم وتعزيز عملية التعليم.

آخر هذه الدول كانت السعودية، التي بدأت تحويل الكتب المدرسية إلى كتب إلكترونية، بعد توقيع وزير التعليم، أحمد العيسى، تدشين مشروع التحول للنظام الرقمي في مارس/تموز الماضي.

وبالفعل اعتمدت الوزارة توزيع روابط إلكترونية للكتب المدرسية على بعض المدارس التابعة لوزارة التعليم السعودية، وسيكون ذلك في بداية كل فصل دراسي ابتداء من العام الدراسي القادم.

وخصصت وزارة التعليم مبلغ 1.6 مليار ريال سعودي لجميع مراحل المشروع، الذي توقعت انتهاءه بحلول عام 2020، ومن المقرر أن يشمل 3 مراحل؛ تستهدف المرحلة الأولى 150 مدرسة، أما المرحلة الثانية فتستهدف 1500 مدرسة، في حين تستهدف المرحلة الثالثة باقي مدارس المملكة.

وتنتشر الأجهزة التكنولوجية اليوم في مناحي الحياة كافة، ومن أشكال انتشارها وجودها في أيادي الأطفال والمراهقين بكثرة؛ لذلك سيكون من السهل على الطلاب التحول إلى استخدام الكتب على هذه الأجهزة.

ومن أهم المزايا التي قد تترتب على تنفيذ هذا المشروع، تخفيف التكاليف المالية الخاصة بطباعة الكتب، وتجنب تأخر وصول الكتب إلى المناطق النائية، وسهولة تصحيح الأخطاء الإملائية، أو إلغاء المواد التي تبث روح العداوة تجاه الآخرين.

البعض يتساءل هنا عن إمكانية نجاح هذه الفكرة التي لم تقتصر على المملكة فقط، وإنما امتدت إلى دولتين عربيتين، بالإضافة إلى عدة دول متقدمة أخرى.

الإمارات العربية المتحدة

بعد إطلاق التطبيق الإلكتروني الخاص بوزارة التربية والتعليم الذي يضم جميع المناهج المدرسية، رحب أولياء أمور الطلاب في المدارس الخاصة، بفكرة استبدال الكتب المدرسية بأجهزة الآيباد، فمن وجهة نظرهم تعد هذه الأجهزة هي الحل الأمثل للاستغناء عن الحقيبة المدرسي.

كما وجدوا الكتب الإلكترونية ملاذاً آمناً يحميهم من الأسعار الباهظة التي تجبرهم المدارس الخاصة على دفعها من أجل الحصول على الكتب الدراسية.

وأيد المدير العام لمعهد التكنولوجيا التطبيقية الإماراتي هذه التجربة؛ باعتبارها مطلباً لتطوير العملية التعليمية، وكان تعليله لوجهة نظره بأنه سيكون من السهل الوصول لأي جزء من الكتاب بضغطة واحدة، كذلك سيكون هناك توضيحات مبسطة للمادة العلمية عبر الدخول على شبكة الإنترنت، وأن تلك التقنية تتناسب مع توجهات ورغبات الشباب في هذه الأيام.

مصر

يواجه التعليم في مصر عدة مشكلات، بعضها يخص الكتب الدراسية. فعلى سبيل المثال، هناك تأخر في تسليم الطلاب مقرراتهم الدراسية، بالإضافة إلى الميزانية الضخمة التي تُنفق على طباعة الكتب، فتحتاج وزارة التربية والتعليم نحو 2 مليار جنيه مصري سنوياً مع زيادة سنوية، وقد تظهر بعض الأخطاء الإملائية أو المعلوماتية لاحقاً، والتي تكلفها إعادة الطباعة مرة أخرى.

لذلك، قررت الوزارة إدخال الكتب الإلكترونية لتضم مناهج تفاعلية عبر شبكات الإنترنت.

وتؤكد الوزارة أن حل التأخير والتكلفة يكمن في الكتب الإلكترونية، فكل تحديث يطرأ على المناهج يمكن إضافته أو حذفه أو تعديله بسهولة شديدة دون الحاجة إلى ميزانية جديدة، ودون أن يؤثر على موعد حصول الطلاب على مناهجهم الدراسية.

لذلك، من المقرر استبدال 50% من المناهج الدراسية لمادتي العلوم والرياضيات للمرحلة الثانوية ابتداء من العام الدراسي القادم، وسيكون ذلك بوضع روابط إلكترونية داخل الكتب الورقية؛ ليدخل إليها الطلاب للاطلاع على باقي المنهج، وتود الحكومة المصرية أيضاً الاعتماد على بنك المعرفة المصري؛ ليكون مرجعاً أساسياً لجميع المناهج الدراسية في مراحل التعليم كافة.

ولن يقتصر الأمر على الدراسة فقط، فمن المقرر أن امتحانات الثانوية العامة لعام 2018م، ستكون إلكترونية لتقليل الأخطاء البشرية، وفي حال نجاحها ستُطبق على الصفوف الدراسية كافة، لكن من المعوقات التي قد تقف أمام تنفيذ الفكرة، أن نحو 70% من المدارس الحكومية المصرية غير مرتبطة بشبكة الإنترنت، كذلك هناك نحو 50% من المعلمين لا يجيدون التعامل مع التعليم الإلكتروني، وكحل وسط يرى بعض خبراء التعليم أنه من الأفضل تجربة الفكرة على بعض المواد التي لا تُضاف للمجموع الكلي في بادئ الأمر؛ وذلك لمعرفة مدى جدواها.

ربما تساعدنا نظرة سريعة على تجارب متكاملة في دول أخرى، بدأت ومستمرة بالفعل؛ لتحديد مدى جودة وجدوى هذه التجربة.

التجربة الأميركية والهولندية في المقدمة

school electronic books

في أميركا، لا تفرض وزارات التعليم كتباً معينة على المدارس أو الطلاب، وإنما تكون الكتب الإلكترونية متاحة في المكتبات المدرسية، ويقترح أمين المكتبة أو المدرس كتباً معينة للطلاب لاقتنائها، وتشتري المدارس بالفعل الكتب الإلكترونية، ولكن هناك خطوات وتحديات تواجه كل مدرسة كي تتمكن من إتمام هذه الخطوة.

فيجب على كل مدرسة تقييم تكلفة الكتب الإلكترونية، وكذلك شراء الأجهزة التي سيقرأ عليها الطلاب تلك الكتب، إلى جانب توفير خدمة الإنترنت اللاسلكي، والسماح للطلاب بالوصول إلى الكتب عبر موقع المدرسة، ومن الممكن كذلك أن تسمح المدرسة للطلاب بجلب أجهزتهم الخاصة، مع ضمان أن يعمل المحتوى الرقمي الذي اشترته المدرسة على مجموعة متنوعة من الأجهزة.

وتسعى بعض الولايات لإضافة خطوات تطويرية في التحول للتعليم الإلكتروني، فعلى سبيل المثال في ولاية نبراسكا الأميركية، وُضعت خطة تقنية لتعميم الكتب الإلكترونية في المدارس، وبدأت تلك الخطة عام 2014 بمدرسة متوسطة واحدة ومدرسة ابتدائية واحدة.

وفي عام 2015، تلقى طلاب الصف السادس الأجهزة الإلكترونية، وفي عام 2016 تلقى طلاب الصف الثالث والخامس والسابع، وطلاب مدرستين ثانويتين أجهزتهم، ومن المقرر في هذا العام (2018)، تطبيق تلك الخطوة على جميع طلاب الصف الثامن وباقي المدارس الثانوية.

أما بالنسبة لإدارة التعليم في مدينة نيويورك، فوجدت أنه لا بد من توفير الكتب الإلكترونية لـ1800 مدرسة حكومية عبر الاتفاق مع موقع أمازون ليكون الموزع الرسمي للوزارة؛ وذلك لكيلا تتعاقد كل مدرسة على حدة للحصول على الكتب الإلكترونية التي تحتاجها.

بينما افتتحت هولندا عام 2011، عدداً من المدارس التي تعتمد على أجهزة الآيباد اللوحية، ولا تستعين بأي كتب ورقية؛ وذلك من أجل تقديم نوع متقدم من التعليم، على أن تتم عملية التعلم نفسها في الأماكن المفتوحة، وكان الهدف من ذلك تحقيق الطلاب نجاحات غير مسبوقة اقتداء بنموذج ستيف جوبز، مؤسس شركة “آبل”، في التعليم.

ويبدأ اليوم الدراسي بمدارس ستيف جوبز في الساعة 7:30 صباحاً، وينتهي 7 مساءً، ويُقسم الطلاب إلى فئتين عمريتين؛ الأولى من 4 إلى 7 أعوام، والثانية من 8 إلى 12 عاماً. ووفقاً لما جاء في جريدة “دي فولكسكرانت” الهولندية، فقد تحولت 46 مدرسة إلى نظام مدارس ستيف جوبز، إلا أن 12 مدرسة منها تخلت عن هذا النظام، و13 مدرسة كانت تنوي التحول إلا أنها تراجعت عن ذلك.

سنغافورة

لا تهدف سنغافورة إلى تحويل المناهج الدراسية إلى كتب إلكترونية، فهذا معناه تحويل الحقيبة المدرسية إلى جهاز لوحي فقط، ولكنها تهدف إلى إنشاء محتوى رقمي تفاعلي يضم المعلومات في أشكال غنية، مثل أشرطة الفيديو التوضيحية، والرسوم المتحركة.

تسمح تجربة سنغافورة للطلاب بالتعمق في المواضيع الدراسية، وتنظم لهم مسابقات تفاعلية تساعدهم على الفهم، كما تتيح لهم التواصل عبر الإنترنت؛ إذ يمكن للطلاب تعلُّم وتبادل المعارف من خلال استخدام وثائق جوجل ومنتديات المناقشة، أو مجموعات الدردشة.

لكن هناك العديد من التحديات التي تواجه انتشار تجربة الكتب الإلكترونية في سنغافورة، وأهمها تكلفة امتلاك كل طالب جهازاً لوحياً، خاصة بالنسبة للأسر محدودة الدخل، بالإضافة إلى أنه سيكون من الصعب بالنسبة للمعلمين، تحديد الطريقة التي سيقدمون بها المعلومات للطلاب، خاصةً أن الكثير من المعلومات سيكون متاحاً أمامهم.

جنوب إفريقيا

school electronic books

بعد ارتفاع تكلفة الكتب المدرسية المطبوعة في جنوب إفريقيا عام 2012، قررت إحدى المدارس الحكومية اتخاذ خطوة جريئة باستخدام الكتب الإلكترونية لجميع الطلاب، فعلى الرغم من وجود عدد قليل من المدارس الحكومية في جنوب إفريقيا التي تقدم بعض الدروس باستخدام الكتب المدرسية الإلكترونية- فإن مدرسة “سونوارد بارك” الثانوية في بوكسبرغ، تحولت إلى تكنولوجيا رقمية 100%، ونفذت المشروع بالكامل في يناير/كانون الثاني 2013.

ويمكن شراء المواد الدراسية الرقمية كافة مقابل 300 راند إفريقي فقط؛ أي ما يعادل 24 دولاراً أميركياً، كما يستطيع الطلاب جلب أجهزتهم الرقمية الخاصة بهم، أو شراءها من المدرسة، وتتوافر الكتب المقررة بصيغة “PDF”، وخلال ساعات الدوام المدرسي يسجل المعلمون والطلاب الدخول إلى بوابة إلكترونية من خلال اتصال الإنترنت اللاسلكي الخاص بالمدرسة، وتسير العملية التعليمية بشكل تشاركي.

التنفيذ ليس سهلاً.. لكن المميزات تستحق

إلى جانب التكلفة الضخمة، فإن الكتب المدرسية الورقية التقليدية لها عيوب أخرى؛ فهي تتلف بسهولة وموضوعاتها يمكن أن تصبح قديمة في غضون سنوات قليلة، وتعتبر حملاً ثقيلاً يحمله الأطفال على ظهورهم كل يوم.

تتلافى الكتب المدرسية الإلكترونية المشكلات السابقة؛ فتكلفتها أقل بكثير من الكتب المدرسية الورقية، ويمكن تحديثها بانتظام عبر الإنترنت، كما يمكن تضمين بعض مقاطع الفيديو بداخلها، وإتاحة ميزة التفاعل عبر الإنترنت، بالإضافة إلى القدرة على تحميل آلاف الكتب الإلكترونية على جهاز لوحي واحد حسب سعته التخزينية، وغيرها من الميزات التي لا يمكن أن توجد في الكتب المطبوعة.

لكن على الرغم من تلك الميزات، فإن هناك بعض الصعوبات التي تواجه تنفيذ مشروع الكتب المدرسية الإلكترونية؛ إذ يتطلب تنفيذ المشروع توفير أجهزة الحاسب الآلي، والاتصال بشبكة الإنترنت في جميع المدارس، إلى جانب توفير جهاز حاسب محمول لكل طالب ومعلم.

ومن أشد الصعوبات أيضاً، تجاوز قدرة المعلمين المتدنية في التعامل مع الأجهزة الإلكترونية، والحاجة إلى بنية تحتية قوية لربط الأجهزة كلها بشبكة واحدة لا يمكن اختراقها؛ وذلك للسيطرة على الاستخدامات الخاطئة.

التكلفة المادية أقل بكثير من الكتب الورقية

تعني تجارب التحول للتعليم الإلكتروني في الدول العربية بتحويل المقررات الدراسية الورقية إلى كتب إلكترونية، ولا تهتم بالإتيان والبحث عن جديد إلا في إطارات محدودة؛ لذا فكل ما تحتاجه وزارات التعليم بشكل مبدئي هو إتمام عملية المسح الضوئي للكتب المدرسية في جميع مراحل التعليم مرة واحدة فقط، ومن ثم تتحول الكتب إلى ملفات “PDF”، ترفعها الوزارات على مواقعها الرسمية، وتعطي الطلاب الروابط الإلكترونية لهذه الكتب.

وإذا نظرنا إلى تكلفة التحويل، فسنجدها زهيدة للغاية بالمقارنة مع أسعار طباعة الكتب الورقية لملايين الطلاب.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

السلطات الأمنية الأمريكية تتخذ قرارات غير مسبوقة بعد هجمات قراصنة “Lapsus $”

RT : Legion-Media أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن مجلس مراجعة السلامة على الإنترنت سيراجع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *