نيويورك تايمز: تسجيلات تؤكد قبول السيسي برام الله عاصمة بدل القدس ومصر تكذب الخبر

مصر وافقت على إعلان ترامب سرًا والمخابرات أمرت الإعلام بالترويج له

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، اليوم السبت، تسجيلات صوتية تثبت أن مصر وافقت على إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها في السر، وإنها أخبرت الولايات المتحدة أنها ستستنكر الإعلان في العلن، وأن ضابط مخابرات طلب من إعلاميين مصريين الترويج له بطريقة مبطنة.

وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي كان ترامب يعلن فيه عن القدس عاصمة لإسرائيل، كان ضابط المخابرات المصرية، أشرف الخولي، يجري محادثات هاتفية مع بعض الإعلاميين المصريين، قائلًا لهم إعلان استنكار مصر للقرار “شأننا شأن أشقائنا العرب”.

وأكدت الصحيفة أن خولي قال لبعض الإعلاميين المحسوبين على النظام المصري إن “الصراع مع إسرائيل لا يصب في مصلحة الأمن القومي المصري”، وطلب من المذيعين محاولة تذويت القرار وإقناع المواطنين بتقبله دون قول ذلك علنًا، والاقتراح على الفلسطينيين بالقبول برام الله عاصمة، كونها المدينة التي تضم مباني السلطة الفلسطينية.

وأكدت الصحيفة أن ضابط المخابرات المصرية تساءل أربع مرات في التسجيلات التي حصلت عليها الصحيفة “بماذا تختلف القدس عن رام الله؟ حقًا”. ورد عليه الإعلامي عزمي مجاهد، الذي يقدم برنامجًا على قناة “العاصمة” بالقول “بالضبط”، وأكد مجاهد صحة التسجيل.

وقالت الصحيفة إن الإعلاميين الأربعة الذين تحدث معهم الخولي هو عزمي مجاهد، سعيد حساسين، يسرى ومفيد فوزي.

أعداء مشتركون

وذكرت الصحيفة أن دولًا عربية قوية مثل مصر والسعودية انتقدت طوال عقود السياسة الإسرائيلية اتجاه الفلسطينيين، لكن اليوم، باتت هذه الدول تتحالف مع إسرائيل لمحاربة أعداء مشتركين، مثل إيران والإخوان المسلمين وثورات الربيع العربي، وانعكس هذا التعاون على القطاع العام والقطاع الخاص في هذه الدول.

وكانت مصر قد اعترضت علنًا على إعلان ترامب وقدم مبعوثها في مجلس الأمن مشروع قرار يلغي هذا الإعلان، استعملت أميركا حق النقض (فيتو) لإسقاطه، وتبين من التسجيلات أن كل هذا كان منسقًا بين مصر والولايات المتحدة، في حين رفضت قيادات دينية مصرية استقبال نائب الرئيس الأميركي، مايك بينس.

ونشرت وسائل الإعلام المصرية لعدة أيام احتجاج الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على الإعلان أما ترامب نفسه، وكذلك إدانة العاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز، هذا القرار.

وقبيل إعلان ترامب، أكدت تقارير إعلامية أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، حاول إقناع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بالتنازل عن القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية القبول بأبو ديس عاصمة، وهدده بالإقالة في حال لم يوافق، ولوح بتعيين رئيس يوافق على هذا المقترح.

تغطية باهتة وعاطفية

واستمع الإعلاميون الذين هاتفهم ضابط المخابرات المصري، بحسب الصحيفة، إلى النصيحة ولبوا أوامره، وكذلك كثير من وسائل الإعلام الخاصة والمملوكة للدولة، وقدمت تغطية عاطفية وباهتة، ومثل هذه التغطية وهذه الردود لم تكن متوقعة أبدًا قبل عقد من الزمان فقط.

وقالت الصحيفة إن المتحدثين باسم الحكومة المصرية رفضوا التعقيب على التسجيلات والتقرير، في حين لم تتمكن من التواصل مع ضابط المخابرات المصرية.

وتلعب وسائل الإعلام المصرية والبرامج الحوارية (توك شو) بشكل خاص دورًا كبيرًا في صناعة الراس العام المصري، وكثيرًا ما تستعين بهم المخابرات المصرية لتمرير الرسائل التي تريدها إلى الشعب المصري. ويقوم مقدمو البرامج والإعلاميين بتنفيذ أوامر المخابرات من خلال الادعاء أن مصادر خاصة سربت لهم معلومات ومحادثات معينة.

وأكدت الصحيفة أن هناك ثلاث محادثات مسجلة بالإضافة لمحادثة الخوالي مع عزمي مجاهد في حين قال مجاهد عن هذه المحادثة كانت “محادثة تشورية” وليست تلقي أوامر من الخولي، وهدفها تجن اندلاع أعمال عنف مجددًا.

“أنا وضابط المخابرات أصدقاء”

وقال مجاهد: “أنا وأشرف (ضابط المخابرات المصرية) أصدقاء ونتحدث طوال الوقت، برأيي اندلاع انتفاضة جديدة ليس أمرًا جيدًا في الوقت الحالي، لا مشكلة لدي في ما قاله الخولي”.

وتابع مجاهد “علينا تجميع كل أولئك الذين يريدون الذهاب للقتال في القدس ووضعهم في حافلات توصلهم للقدس فعلًا، الناس يحبون ترديد الشعارات أما انا فتهمني مصلحة بلادي”.

وقالت الصحيفة إن المحادثة الثانية كانت ع الإعلامي مفيد فوزي، ونفى وجود مثل هذه المحادثة وأغلق الهاتف على الفور.

وكانت المحادثة المسجلة الثالثة مع الإعلامي وعضو البرلمان سعيد حساسين، الذي بدوره رفض التعليق على التقرير للثحيفة.

وكانت المحادثة الرابعة مع الفنانة يسرى، التي تقدم برنامجًا حواريًا خاصًا، ولم يتسنى للصحيفة التواصل معها للتعليق على التقرير.

“أنا تحت أمرك”

وبدأ الخولي محادثته مع حساسين بالقول إن “اتصلت فقط لأخبرك بالموقف الرسمي لتنقله في حال أجريت مقابلة او قدمت برنامجًا على التلفزيون، وأخبرك كذلك بموقف جهاز الأمن المصري وكيف يمكن لمصر ان تستفيد من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، حسنًا؟”. ورد حساسين “أنا تحت أمرك”.

وقال الخولي “شأننا شأن أشقائنا العرب، نحن نستنكر هذا الإعلان، وبعد ذلك سيصبح الإعلان واقعًا ولا يمكن للفلسطينيين مقاومة ذلك ولا نريد إعلان الحرب، نملك ما يكفي للاهتمام به وأنت تعرف ذلك”.

وتابع الخولي “النقطة الأخطر بالنسبة لنا هي الانتفاضة، اندلاع انتفاضة جديدة لن تخدم مصالح الأمن القومي المصري، لأن الانتفاضة ستتسبب في ولادة حماس والإسلاميين من جديد”.

واختتم ضابط المخابرات المصرية المحادثة بالقول “في النهاية، بماذا تختلف القدس عن رام الله؟ المهم هو إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، في النهاية تصبح رام الله عاصمة الفلسطينيين وينتهي الصراع ولن يموت أي شخص آخر، هذا ما سنفعله”.

وتعهد الثلاثة الآخرون بتنفيذ أوامر ضابط المخابرات المصرية ونقل هذه النقاط إلى المشاهدين، حتى ان مجاهد قال في برنامجه إن “قضية القدس باتت قديمة”.

اتهام قطر

وأضاف الخولي خلال محادثته مع مجاهد نقطة أخرى، وطلب منه الإشارة إلى “عدو مصر الحقيقي، أمير قطر تميم بن حمد، بأنه من تعاون مع إسرائيل وأنه المذنب في هذه القضية”.

وأضاف “ستقول إن لتميم وقطر علاقات سرية مع إسرائيل، ان تعرف ذلك وتعرف كيف يجب عليك قولها”.

ورد مجاهد “طبعًا لديهم علاقات واضحة، لي الشرف طبعًا ان أقوم بذلك، سأدرجه في الحلقة القادمة إن شاء الله”.

sisi-25-4777

لندن ـ كشفت صحيفة “نيويورك تايمز″ الأمريكية، السبت، عن تسريبات تتحدث عن قبول نظام عبد الفتاح السيسي برام الله عاصمة لفلسطين بدل القدس.

وفي التسجيلات التي تنشر لأول مرة، ونقلتها العديد من المواقع، يتضح أن هناك تعليمات من ضابط مخابرات لإعلاميين بشأن معالجة ملف القدس إعلاميا من خلال التركيز على أن “موقف مصر يجب أن يظهر كما الدول العربية الأخرى، مناهضا لقرار الرئيس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة، وإعلانه الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، في حين أن ما هو مهم بالنسبة لنا إنهاء معاناة الفلسطينيين عبر حل سياسي يتمثل برام الله بدل القدس عاصمة لفلسطين”.

والمثير بالأمر أكثر، تساؤل الضابط وهو أشرف الخولي: “ما الفرق بين رام الله والقدس؟”.

وأشار إلى أنه “علينا إقناع الفلسطينيين بقبول ذلك”، وأن مصر كان لديها علم بموضوع القدس، وأن المصريين وافقوا على ذلك.

وأوردت الصحيفة أن ضابط المخابرات المصرية تكلم مكالمات هاتفية بنبرة هادئة إلى مقدمي برامج حوارية مؤثرة في مصر، وصرح الضابط الخولي لهم بأن “مصر، شأنها في ملف القدس شأن جميع إخواننا العرب، ستنكر هذا القرار علنا”.

وذهب إلى أن الصراع مع إسرائيل لا يصب في مصلحة مصر الوطنية. وقال للإعلاميين، إنه بدلا من إدانة القرار، يتعين عليهم إقناع المشاهدين بقبول القرار.

وتحدث الخولي بهذا الأمر لأربعة أشخاص، بحسب أربعة تسجيلات صوتية لمكالماته الهاتفية، التي حصلت عليها صحيفة “نيويورك تايمز″.

وقالت الصحيفة إن إعلاميا واحدا، هو عزمي مجاهد، أكد صحة التسجيل الذي حصلت عليه الصحيفة.

وبحسب الصحيفة، فقد تحدث الضابط الخولي أيضا بالتوجيهات ذاتها مع الإعلاميين مفيد فوزي، وسعيد حساسيان العضو بمجلس البرلمان أيضا.

أما التسجيل الرابع، فقد تم بين الخولي ومغنية وممثلة مصرية تعرف باسم يسرا، التي لم تتمكن الصحيفة من الوصول إليها للتعليق على التسريب.

ويبدو أن التسجيلات تتطابق مع أصواتهم جميعها. وجميع النقاط التي تحدث فيها الخولي في تسجيل يسرا هي ذاتها التي دعا إليها في جميع التسجيلات الأخرى التي تتضمنت حواراته مع عزمي مجاهد.

الخشية من الانتفاضة وحماس والإخوان

وفي تسريب حساسين، يقول الخولي: “أريد أن أقول لكم ما هو موقفنا العام، أنا أقول لك ما هو موقف جهاز الأمن القومي في مصر، وما يمكن أن تستفيد منه في هذه المسألة من إعلان القدس لتكون عاصمة لإسرائيل، حسنا؟”، هكذا بدأ الخولي محادثته مع حساسين.

وأجاب الإعلامي حسياسين: “أعطني أوامرك، يا سيدي.. أنا تحت أمرك”.

وقال الضابط الخولي: “نحن مثل كل أشقائنا العرب يجب أن نندد بهذه المسألة”. وأضاف: “بعد ذلك، سيصبح هذا أمرا واقعا. ولا يمكن للفلسطينيين أن يقاوموا، ولا نريد أن نذهب إلى الحرب. لدينا ما يكفينا من مشاكل كما تعلم”.

وقال الخولي: “النقطة الخطيرة بالنسبة لنا هي قضية الانتفاضة. الانتفاضة لن تخدم مصالح الأمن القومي المصري، لأنها ستعيد إحياء الإسلاميين وحماس. حماس ستولد من جديد مرة أخرى”.

وتابع: “في نهاية المطاف، فالقدس لن تختلف كثيرا عن رام الله مستقبلا. ما يهم هو إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني”.

وقال إن هذا الأمر يجب أن يتم من “جعل رام الله عاصمة فلسطين، لإنهاء الحرب، وحتى لا يموت أحد آخر”.

وتعهد جميع الإعلاميين الثلاثة بالاستجابة لمطالبه وبنقل رسالته، وردد البعض ما طلب منه تحديدا في مكالمته مع الخولي في برنامجه على الهواء مباشرة، مثل الإعلامي مجاهد.

وطلب الضابط الخولي من مجاهد أن يتهم قطر عدو مصر الإقليمي وحاكمها الأمير تميم بن حمد آل ثاني بأنه مذنب وأنه يتعاون مع إسرائيل.

وأضاف: “ستقول أيضا إن تميم وقطر لديهما علاقات سرية مع إسرائيل”.

ورد مجاهد: “علاقاتهم واضحة.. من دواعي سروري. من دواعي سروري. سأدرج ذلك كله في الحلقة القادمة بإذن الله”.

وفيما يأتي نص التقرير من الصحيفة الأمريكية كاملا:

أشرطة مسربة تكشف عن أن قادة مصر قبلوا ضمنا بتحرك ترامب تجاه القدس

في الوقت الذي قرر فيه الرئيس ترامب الشهر الماضي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قام ضابط مخابرات مصري بكل هدوء بالاتصال هاتفيا مع مقدمي عدد من البرامج التلفزيونية في مصر.

وقال ضابط المخابرات الكابتن أشرف الخولي، لمقدمي البرامج: “مثلنا مثل الأشقاء العرب، سوف تندد مصر على الملأ بالقرار”.

إلا أن الكابتن الخولي أضاف أن النزاع مع إسرائيل لا يخدم المصالح القومية المصرية. وأخبر مقدمي البرامج إنه بدلا من التنديد بالقرار، سيعملون على إقناع المشاهدين بقبوله، مقترحا أن على الفلسطينيين أن يقنعوا بالبلدة الميتة في الضفة الغربية، التي تتخذ السلطة منها مقرا لها، أي مدينة رام الله.

ويتساءل الكابتن الخولي في أربع تسجيلات صوتية لمكالماته الهاتفية حصلت نيويورك تايمز على نسخة منها، قائلا: “كيف تختلف القدس عن رام الله، حقيقة؟”.

أحد مقدمي البرامج واسمه عزمي مجاهد، الذي أكد صحة التسجيلات، رد قائلا: “هذا هو بالضبط”.

لعقود مضت، ما فتئت الدول العربية القوية مثل مصر والمملكة العربية السعودية تنتقد في العلن معاملة إسرائيل للفلسطينيين، بينما تعمل سرا على التسليم باحتلال إسرائيل المستمر للأرض التي يعتبرها الفلسطينيون وطنهم.

أما الآن، فإن التحالف القائم بحكم الأمر الواقع ضد الخصوم المشتركين مثل إيران وجماعة الإخوان المسلمين ومسلحي تنظيم الدولة وانتفاضات الربيع العربي، يجر الزعماء العرب نحو علاقات تعاون وثيقة لم يسبق لها مثيل مع إسرائيل، التي كانت يوما ما من ألد أعدائهم -الأمر الذي يخلق تناقضا مذهلا بين ما يعلنون وما يبطنون من مواقف”.

وكان قرار الرئيس ترامب قد نقض موقفا طالما التزمت به الولايات المتحدة على مدى خمسين عاما من رعايتها لمحادثات السلام، وتحدى المطالب العربية لعقود مضت بأن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، وأثار مخاوف باندلاع ردود فعل عنيفة في مختلف أرجاء الشرق الأوسط.

إلا أن الحكومات العربية بما تدركه من وجود تعاطف شعبي كبير مع القضية الفلسطينية سارعت إلى التنديد بالقرار في العلن.

ونقلت وسائل الإعلام المصرية الرسمية خبرا مفاده، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي احتج شخصيا لدى السيد ترامب.

كما أن القيادات الدينية المصرية المقربة من الحكومة رفضت الاجتماع بنائب الرئيس مايك بنس، وقدمت مصر مشروع قرار لدى مجلس الأمن الدولي يطالب الولايات المتحدة بالتراجع عن قرار السيد ترامب. (إلا أن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض ضد القرار، رغم أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت بعد أيام قليلة قرارا مشابها قوبل بعاصفة من الاحتجاجات الأمريكية).

كما أعلن الملك سلمان، عاهل المملكة العربية السعودية، التي يقال بأنها أكثر الدول العربية نفوذا، عن تنديده بقرار ترامب.

ولكن، وفي الوقت ذاته، كانت المملكة قد بعثت بإشارات تفيد تسليمها أو حتى موافقتها الضمنية على ادعاء إسرائيل بأن القدس عاصمتها.

فقبل أيام من إعلان الرئيس ترامب لقراره، قام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سرا بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس على قبول رؤية مجتزأة جدا للدولة الفلسطينية بدون القدس الشرقية عاصمة لها، بحسب ما صرح به مسؤولون فلسطينيون وعرب وأوروبيون استمعوا من السيد عباس نفسه وهو يروي لهم ما حصل.

إلا أن المملكة العربية السعودية كذبت هذه التقارير.

كل مقدمي البرامج التلفزيونية الذين اتصل بهم الكابتن الخولي أخذوا بنصيحته، بينما تم إسكات جميع الأصوات الأخرى في وسائل الإعلام المملوكة للدولة أو المؤيدة للحكومة في كافة أنحاء العالم العربي، بما في ذلك حتى الأصوات غير العاطفية منها، كلما تعلق الأمر بوضع القدس.

مثل هذا الموقف لم يكن ليخطر بالبال قبل عقد من الآن، ناهيك عن الفترة ما بين عام 1948 وعام 1973 التي خاضت فيها مصر وحلفاؤها العرب ثلاثة حروب ضد إسرائيل.

في تعليقه على ذلك، وصف شبلي تلحمي، الخبير المختص في شؤون المنطقة والمحاضر في جامعة ميريلاند وفي معهد بروكنغز، قبول الدول العربية بقرار ترامب بأنه “تحول”.

وقال: “لا أظن أن ذلك كان يمكن أن يحدث قبل عقد من الآن، لأن الزعماء العرب كانوا سيقولون إنه أمر لا يمكنهم أن يتعايشوا معه”.

وأضاف أن الزعماء العرب الذين يشغلهم أمر الحفاظ على وجودهم واستقرارهم قاموا بدلا من ذلك بإرسال إشارات تفيد بأنهم رغم عدم ارتياحهم للقرار إلا أنهم “سيجدون سبيلا للتعامل معه”، وكذلك “مع بيت أبيض أبدى استعدادا لكسر المحرمات التي كانت جزءا من السياسة الخارجية الأمريكية في الماضي”.

لم يستجب متحدثان باسم الحكومة الأمريكية لطلب التعليق على الموضوع قبل نشر هذا المقال، ولم يتسن الوصول إلى الكابتن الخولي.

تلعب البرامج التلفزيونية دورا مهما في تشكيل النقاش العام في مصر، ولذلك تقوم المخابرات المصرية في العادة بتزويد مقدمي البرامج بالرسائل التي تريد منهم إيصالها إلى الجمهور. ويعمد مقدمو البرامج باستمرار إلى التعامل مع الموضوع كما لو كان حوارا بين صحفيين تسنى لهم الحصول على المعلومات من بعض المصادر.

بالإضافة إلى المكالمة الهاتفية التي جرت مع السيد مجاهد، حصلت “نيويورك تايمز″ على ثلاثة تسجيلات أخرى لمكالمات هاتفية مطابقة تماما، جرت مع نفس ضابط المخابرات الكابتن الخولي.

وحصلت الصحيفة على هذه التسجيلات من وسيط مؤيد للقضية الفلسطينية ومعارض للرئيس السيسي، رغم أنه لم يتسن معرفة المصدر الأصلي للتسجيلات.

في مقابلة مع السيد مجاهد، قال إنه وافق الكابتن الخولي انطلاقا من تقديره الشخصي أن ثمة حاجة إلى تجنب اندلاع عنف جديد وليس انصياعا لأوامر جهاز المخابرات.

وقال السيد مجاهد: “أنا صديق لأشرف، ونحن نتكلم طوال الوقت. واندلاع انتفاضة جديدة سيكون أمرا سيئا. وليس لدي مشكلة في أن أردد بشكل علني كل الأشياء التي سمعتموها في تلك المكالمة”.

وبشأن أولئك الذين يخالفونه، قال: “ينبغي أن تكون لدينا حافلات لنقل جميع الناس الذين يقولون إنهم يريدون القتال من أجل القدس ننقلهم بها إلى القدس فعلا. اذهبوا وقاتلوا إن كانت لديكم القوة. لقد مل الناس من الشعارات، ومن كل هذه الأشياء. وأنا لا يهمني سوى مصلحة بلدي”.

كانت اثنتان من المكالمات الهاتفية مع اثنين من مقدمي البرامج المصريين المعروفين. أحدهما هو مفيد فوزي، الذي سارع إلى نفي المشاركة في مثل هذه المحادثات، ثم أغلق خط الهاتف.

وأما مقدم البرامج الآخر، فكان سعيد حساسين، وهو أيضا عضو في البرلمان. وهذا بدوره توقف عن الرد على الاتصالات الهاتفية، وتراجع عن موافقة سابقة على إجراء مقابلة، بعد أن قام صحفي بالاتصال مع السيد مجاهد والسيد فوزي بشأن المكالمات.

وكان الاتصال الهاتفي الرابع مع مغنية وممثلة مصرية تعرف باسم يسرا، التي لم يتسن الوصول إليها للحصول على تعليق منها.

من الواضح أن التسجيلات مطابقة تماما لأصواتهم كما هي في تسجيلات متاحة للعموم. كما أن النقاط التي تحدث عنها الكابتن الخولي في كل واحدة من المكالمات هي نفسها التي وردت في مكالمته مع السيد مجاهد.

بدأ الكابتن الخولي أحد اتصالاته مع السيد حساسين على النحو التالي: “أتصل بك فقط لأخبرك عن موقفنا الرسمي حتى إذا ما ظهرت في التلفزيون أو تحدثت في مقابلة ما، فأنا أنقل إليك موقف جهاز الأمن الوطني المصري وما هي الفوائد التي ستجنيها مصر من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل. تمام؟”

بحسب التسجيل المسرب، رد السيد حساسين قائلا: “أنت تأمرني سيدي. أنا تحت أمرك”.

استمر الكابتن الخولي بالقول: “نحن، مثل جميع أشقائنا العرب، ندين هذا الأمر”. ولكنه أضاف: “بعد ذلك، هذا الشيء سيصبح واقعا، والفلسطينيون لن يتمكنوا من مقاومته، ونحن لا نريد أن نخوض حربا. فلدينا من الهموم ما يكفينا”.

حاول الجيش المصري جاهدا لأكثر من أربعة أعوام إلحاق الهزيمة بالتمرد العسكري الإسلامي في شمال سيناء، وكان المسؤولون المصريون في بعض الأوقات يتهمون حركة حماس الفلسطينية، التي تسيطر على قطاع غزة المجاور، بمساندة العنف الذي يمارس ضد الحكومة في مصر.

وفي هذا السياق يشرح الكابتن الخولي الموقف، قائلا: “نقطة الخطر بالنسبة لنا هي موضوع الانتفاضة. فالانتفاضة لن تخدم المصالح القومية المصرية لأن الانتفاضة سوف تنعش الإسلاميين وحماس، سوف تولد حماس من جديد، مرة أخرى”.

ومضى الخولي قائلا: “في نهاية المطاف، فيما بعد، لن تكون القدس مختلفة كثيرا عن رام الله. ما يهم هو إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني. ولا مفر من التنازلات، وإذا وصلنا إلى تنازل بحيث تصبح القدس – تصبح رام الله هي عاصمة فلسطين، لإنهاء الحرب وبذلك لا يموت أحد، فهذا ما سنمضي قدما نحوه.”

جميع الأشخاص الثلاثة الذين اتصل بهم تعهدوا بإيصال رسائله، وبعضهم نقل نفس حججه أثناء البث. فعلى سبيل المثال، قال السيد مجاهد مخاطبا مشاهديه حول موضوع القدس: “كفاية. لقد صارت قديمة”.

في حديثه الهاتفي مع السيد مجاهد، أضاف الكابتن الخولي أضاف أمرا آخر، حيث اتهم خصم مصر الإقليمي قطر وحاكمها الأمير تميم بن حمد آل ثاني بأنهم هم المذنبون بالتعاون مع إسرائيل.

وقال الكابتن الخولي لمقدم البرامج: “عليك أن تقول إن تميم وقطر لديهم ارتباطات سرية مع إسرائيل. وأنت تعرف كل ذلك”.

رد السيد مجاهد قائلا: “ارتباطات واضحة. يسعدني ذلك. يسعدني ذلك. سأضيف ذلك في الحلقة القادمة، إن شاء الله.

رأي اليوم – لندن

القاهرة تكذّب “نيويورك تايمز”.. الهيئة العامة للاستعلامات: تقرير الصحيفة الأميركية يحمل ادعاءات لشخص مجهول

نفت القاهرة، في الساعات الأولى من صباح الأحد 7 يناير/كانون الثاني، صحة تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، عن قبول مصر ضمنياً لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، على خلاف ما تظهره للعلن.

وكانت الصحيفة الأميركية نشرت تقريراً، أمس السبت، يشير إلى امتلاكها فحوى تسجيلات صوتية، قالت إنها لـ”ضابط مخابرات مصري”، يُدعى أشرف الخولي مع 3 من مقدمي البرامج الحوارية البارزين في بلاده هم: عزمي مجاهد، وسعيد حساسين ومفيد فوزي بخلاف الفنانة يسرا، يحثهم فيها على الترويج لموقف يتضمن القبول برام الله عاصمة لفلسطين بدلاً من القدس.

وقالت الهيئة العامة للاستعلامات التابعة للرئاسة المصرية، في بيان إن تقرير الصحيفة الأميركية “يحمل ادعاءات”، واصفة إياه بأنه “تسريبات مزعومة لشخص مجهول”.

وأضافت أن الشخصيات الأربعة منهم ثلاثة أحدهم مفيد فوزي لا يقدم برامج متلفزة منذ سنوات، والثاني سعيد حساسين توقف عن برنامجه المتلفز قبل أسابيع من قرار واشنطن بشأن القدس، فضلاً عن الفنانة التي يسرا لا تقدم برامج من الأساس، وفق البيان.

وأوضحت أن الإعلامي عزمي مجاهد نفى معرفته بأي شخص يُدعى أشرف الخولي، مشيرة إلى أن التقرير لم يقدم أدنى دليل لانتماء هذا الشخص لجهاز المخابرات.

وقالت الهيئة العامة للاستعلامات بمصر إن “التقرير تضمن ادعاءات بشأن موقف مصر من قضية القدس”.

وأكدت أن موقف مصر بشأن القدس ترجمته فعلياً في مواقف وإجراءات في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى دون اكتراث لتهديدات أميركية في الأمم المتحدة بمسألة المساعدات التي تضمنت مصر ضمن دول أخرى”.

وكانت “نيويورك تايمز” أوردت، أمس السبت، أن “ضابط المخابرات المصري” التي قالت إنه يدعى أشرف الخولي، أجرى 4 مكالمات هاتفية “بنبرة هادئة” مع مقدمين لبرامج حوارية مؤثرة في مصر.

وقال هذا الشخص إن “مصر، شأنها في ملف القدس شأن جميع إخواننا العرب، ستنكر هذا القرار علناً، في حين أن ما هو مهم بالنسبة لنا إنهاء معاناة الفلسطينيين عبر حلّ سياسي يتمثل في رام الله بدل القدس عاصمة لفلسطين”، محذراً من انتفاضة فلسطينية قد تضر الأمن القومي المصري.

وسبق أن أعلنت مصر رسمياً، عبر بيانات لعدة جهات منها الخارجية، رفضها قرار ترامب بشأن القدس فور صدوره، كما توجّهت لمجلس الأمن الشهر الماضي بمشروع قرار، نيابة عن المجموعة العربية، يؤكد ضرورة عدم المساس بوضع مدينة القدس، غير أن “الفيتو” الأميركي حال دون تمريره.

وأقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 21 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بتأييد 128 دولة منهم مصر، قراراً تقدمت بمسوّدته كل من تركيا واليمن، يرفض قرار ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل.

وفي 6 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلن ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمةً لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، ما أثار غضباً عربياً وإسلامياً، وقلقاً وتحذيرات دولية.

 |  الأناضول

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم لا سيما المسلمين والتحذير من عدوهم و تثقيفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم ثم مستقبلهم في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها.

شاهد أيضاً

الجيش الإسرائيلي يجدد القصف على غزة

 RT : جدد الجيش الإسرائيلي القصف على قطاع غزة، واستهدف موقعا جنوب القطاع، ودراجة نارية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.