Elqalamcenter.com

"يابنى كونا للظالم خصما و للمظلوم عونا"..الإمام علي (عليه السلام)

هل تجرؤ “الروبوتات السيادية” على استدعاء الشيخ نعيم قاسم للتحقيق وأين سيبحثون عنه حال عدم مُثوله للقضاء؟.. مَن يُعرّض اللبنانيين للخطر ويُحرّض على اقتتالهم؟ وسابقة تقديم شكوى بحق “رأس المُقاومة” مُحرّمات هل سقطت مع سُقوط الأسد وأي عوامل أخرى؟

 عمان- “رأي اليوم” :

يسأل أنصار حزب الله اللبناني، وحاضنته الشعبية عبر منصّاتهم التواصلية، سُؤالًا حول لماذا يكون أمين عامهم الشيخ نعيم قاسم مُحرّضًا على الدولة، وداعيًا للحرب الأهلية، في حين لا يكون ثُلّة المُطالبين بنزعِ سلاحه بالقوّة، أيضًا مُحرّضين على الدولة وداعين للحرب الأهلية، فلكُل فعل ردّة فعل، يُطرح هذا التساؤل مع نيّة مجموعة من الشخصيات السياسية اللبنانية “تقديم شكوى أمام النيابة العامة ضد الشيخ قاسم، في سابقة خطيرة، وغير مسبوقة.

ولا يستمع من يُطالبون بسحب سلاح حزب الله، فيما يبدو إلى نصائح أمين عام حزب الله الشيخ قاسم، التي شدّد فيها بلغةٍ صارمة، بأنه لا حياة للبنان، إذا كنتم ستقفون في المقلب الآخر، وتُحاولون مواجهتنا والقضاء علينا. لا يمكن أن يُبنى لبنان إلا بكل مقوماته”، ومؤكدًا دون مُواربة بأن المُقاومة لن تُسلّم المقاومة سلاحها والعدوان مستمر والاحتلال قائم، وسنخوضها معركة كربلائية إذا لزم الأمر في مواجهة هذا المشروع الإسرائيلي–الأمريكي.

فيذهب الطّامحون لنزع سلاح الحزب “ممثلون عن أحزاب “الجبهة السيادية”، للاجتماع، ثم إعلان تقديم شكوى ضد حزب الله، تحت عنوان كما قالوا “لأن السّكوت عن ما يقترفه الشيخ قاسم وتنظيمه المسلح سوف يُعرّض اللبنانيين للخطر الدّاهم، قرّر المُجتمعون اللجوء الى القضاء اللبناني كي يتحرك فورًا تجاه المشكو منه وقبل فوات الأوان”.

وحضر الاجتماع النواب: أشرف ريفي، جورج عقيص، كميل شمعون وإيلي خوري، النائب السابق ايدي أبي اللمع، المحامي إيلي محفوض والدكتور عبد المجيد عواض.

هذه الخطوة بمُقاضاة الشيخ قاسم، وهو رأس المُقاومة الإسلامية، تأتي في إطار تصعيد مدروس ضد حزب الله، حيث جاءت بعد “أيّام قليلة” من قرار مجلس الوزراء تكليف الجيش اللبناني بوضع خطّة عملية لحصر السلاح بيد القوى الأمنية قبل نهاية العام الحالي، وفي خطوة وصفت بأنها اختبار جدّي لسُلطة الدولة.

وتُطرح تساؤلات حول إمكانية تنفيذ ما سيصدر عن الشكوى “الجزائية” المُقدّمة بحق الشيخ قاسم، وهل تجرؤ مثلًا السلطات اللبنانية على استدعاء أو اعتقال أمين عام حزب الله، ومُحاسبته، ومُحاكمته، فالحكومة اللبنانية تضع نفسها أمام مُعضلات، أو مُستحيلات، بداية بمحاولة نزع سلاح الحزب، وثانيًا تنفيذ الشكوى عمليًّا بحق أمينه.

بطبيعة الحال لن يمثل الأمين العام لحزب الله أمام النيابة العامّة، وبالتالي ستكون السلطات القضائية أمام إصدار بلاغ بحث، وتحرٍّ لمُدّة شهر.

ويُقنع خُصوم الله فيما يبدو أنفسهم، أنهم أمام خطوة تحمل دلالة رمزية سياسية، تستهدف رأس المُقاومة، بعد أن كان ذلك مُحرّمًا، وتحديدًا في ظل تسيّد السيد الشهيد السيد حسن نصرالله أمانة حزب الله، وتكريس ما وصفوه مبدأ المحاسبة، وسيادة القانون.

ويُصر الحزب على أن خطابه دفاعي بوجه “مشروع إسرائيلي أمريكي لتصفية المقاومة”، محذرًا من أن أي محاولة لانتزاع سلاحه ستقود البلاد إلى “الخراب”.

يحصل كُل هذا، في ظل عهد رئاسي جديد، وتشكيل حكومة يُفترض أنها تحمل شعار “السيادة والإصلاح”.

تعليقٌ لافت صدر في سياق ما يحصل في لبنان، عن الكاتب السياسي قاسم قصير فكتب ساخرًا: “مجموعة روبوتات سيادية بلا إحساس وطني. هؤلاء لا يعنيهم الاحتلال الإسرائيلي ولا الاعتداءات المتواصلة على لبنان، بل يريدون أن يقاضوا من حرر لبنان من الاحتلال وقدم الآلاف دفاعاً عن الأرض والسيادة. هم يستهدفون رجلاً يحذر من الفتنة ومن خطر الحرب الأهلية. هزلت”.

ومع سُقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، يبدو أن القوى السياسية اللبنانية المُناوئة لحزب الله، شعرت بالقوة، والتحرّر، ويظهر ذلك فيما قاله النائب أشرف ريفي: “إن “الرئيس السوري السابق بشار الأسد سقط، وعلى الحزب أن يتعود على أن هناك تغييرات كبرى. لم يعد لبنان يعيش تحت رحمة الماضي، ولا يمكن لقاتل فار من العدالة أن يفرض وصايته بعد اليوم. إذا كان الأسد انتهى، فكيف بغيره؟ المرحلة تغيّرت كلياً، ولن يبقى نعيم قاسم أو غيره بمنأى عن المحاسبة”.

وبالتزامن، بدأت الخميس المرحلة الأولى من تنفيذ خطة تسليم الأسلحة من داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، في خطوة وُصفت بالمفصلية، إنطلقت من مخيم برج البراجنة في بيروت، حيث ستسلّم الجهات المعنية دفعة أولى من السلاح إلى الجيش اللبناني، على أن تتبعها مراحل لاحقة تشمل المخيمات كافة في الأسابيع المقبلة.

ويستند هذا الإجراء (سحب السلاح) قانونياً إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559، الذي يدعو إلى حل جميع الميليشيات في لبنان، اللبنانية وغير اللبنانية. بالإضافة إلى القرار رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان عام 2006. وقد فرض القرار 1701 انسحاب حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، ولكنّه أعاد أيضاً تأكيد أحكام القرار 1559.

مجلة ناشيونال إنترست تساءلت: يفتح قرار سحب سلاح حزب الله الباب أمام تساؤلات عميقة حول مدى قابليته للتنفيذ الفعلي على الأرض، والعوامل المعقدة التي قد تعيق أو تسهل هذه العملية الشائكة.

حزب الله بكُل الأحوال، يُوازن بين حِرصه على سلاحه، وحرصه على لبنان، ويُلخّص ذلك ما عبّر عنه الوزير اللبناني السابق مصطفى بيرم المحسوب على الحزب بالقول: “لن نتنازل عن أوراق القوّة… ونحن الأحرص على الجيش وعلى السلّم الأهلي والوحدة الوطنية ونحن الحكماء والأقوياء، والمقاومة ستبقى كزرع ينمو في ظلمة التراب بعيدًا عن الأعين لكنه سيفيض ربيعًاً مُزهرًا بإذن الله”.