Elqalamcenter.com

"يابنى كونا للظالم خصما و للمظلوم عونا"..الإمام علي (عليه السلام)

استقبال موظفي طالبان في أوروبا ؛ هل الخطوة التالية، ستكون استقبال سفراء طالبان؟

وأضافت الصحف الحكومية السويسرية التي أوردت النبأ أن مهمة وفد طالبان تتمثل في تحديد الرعايا الأفغان تمهيدا لطردهم من سويسرا.

وقد أكدت بعثة أفغانستان في جنيف والتي تدار على يد دبلوماسيي الحكومة السابقة، هذا النبأ.

وقالت البعثة الأفغانية أن أربعة من منتسبي القسم القنصلي لطالبان زاروا سويسرا بهدف “إثبات الهوية” و “تيسير عملية إخراج عدد من الأفغان اللاجئين”. وأضافت أن هؤلاء الأشخاص أقاموا في سويسرا لثلاثة أيام.

أما وزارة خارجية طالبان فلم تؤكد لحد الان زيارة وفد لها إلى سويسرا، ولم تعط مزيدا من التفاصيل.

إن زيارة وفد من طالبان بوصفها مجموعة “إرهابية” وخاضعة لعقوبات مجلس الأمن الدولي، إلى دولة أوروبية، تزيد التكهنات حول زيادة مستوى التعاطي بين الدول الأوروبية وجماعة طالبان، كما تزيد المخاوف بشأن الخطوات التالية.

 

سويسرا واستنساخ النموذج الألماني

وقبل سويسرا، كانت ألمانيا قد استقبلت موظفي قنصلية طالبان في برلين وميونخ.

وقالت الحكومة الألمانية آنذاك أن الهدف من استقبال موظفي طالبان، هو تيسير عملية “طرد المهاجرين المجرمين” وإعادتهم إلى أفغانستان.

وقبل أيام من الكشف عن زيارة موظفي طالبان، كانت ألمانيا قد طردت 82 مهاجرا إلى أفغانستان بموافقة طالبان.

وقد بدأت سويسرا بعد إعادة طالبان هيمنتها على أفغانستان، بطرد “المهاجرين المجرمين” إلى بلادهم، لكن أنباء أفادت أن طالبان لم تستقبل هؤلاء المهاجرين في حالة واحدة على الأقل، وأرسلتهم مجددا إلى زيورخ.

ودفع عدم استقبال طالبان للمهاجرين المطرودين، بالحكومة السويسرية، لاستنساخ النموذج الألماني في زيادة تعاطيها مع هذه الجماعة والتمهيد لزيارة موظفيها إلى سويسرا.

وتعد ألمانيا وسويسرا في الوقت الحاضر، الدولتين الأوروبيتين الوحيدتين، اللتين تعيدان “المهاجرين المجرمين” إلى أفغانستان الخاضعة لسلطة طالبان.

بيد أن المواطنين الأفغان، متخوفون من أن يتحول هذا الأمر إلى سياسة تتبعها غالبية الدول الأوروبية وسائر الدول، على غرار التصرف الألماني والسويسري في مجال طرد المهاجرين الأفغان.

 

ما الخطوة التالية للدول الأوروبية؟

وبات تعاطي الدول الأوروبية مع جماعة طالبان مصدر قلق وتخوف بالنسبة للمواطنين الأفغان.

ويُذكّر الكثير من نشطاء حقوق الانسان في أفغانستان لا سيما نشطاء حقوق المرأة، الدول الأوروبية بالتزاماتها فيما يخص حقوق الانسان امتثالا للقوانين الدولية، ويعتبرون التعاطي مع طالبان بمنزلة “تبييض” و “إضفاء الشرعية” على “مجموعة إرهابية”.

وعلى الرغم من تمشدقها بالدفاع عن حقوق الانسان، بادرت الدول الأوروبية في غضون السنوات الأربع الماضية، شيئا فشيئا إلى التعاطي مع طالبان وقد ازداد ذلك وتوسع نطاقه خطوة فخطوة.

وقد بلغ تعامل الدول الأوروبية الان، مرحلة يتم فيه دعوة أعضاء طالبان إلى أوروبا رسميا، وتستقبلهم الدول الأوروبية وتجري حوارا معهم وتصغي إلى مطالبهم.

ويعبر الرعايا الأفغان عن قلقهم من استمرار هذا المسار، ويقولون أن ذلك إن استمر، فان طالبان ستعمل من خلال احتجاز الرهائن وسياسات الغطرسة على إرغام الدول الأوروبية على تسليم سفارات أفغانستان لديها إلى منتسبي طالبان واستقبال دبلوماسييها.

واتضح على مدى السنوات الأربع الأخيرة أن طالبان تتلاعب بالدول الأوروبية بصورة جيدة بأدوات الضغط التي بحوزتها، وترغم هذه الدول على القبول بمطالبها ومصالحها.

واليوم هناك ذريعة طرد “المهاجرين المجرمين”، وفي يوم آخر، قد تكون الذريعة إيفاد أعضاء داعش إلى أوروبا، بحيث ترغم طالبان، الأوروبيين على الاستسلام لمطالبها تحت ذريعة منع انتقال داعش إلى أوروبا.

وهكذا أفق يمكن تخيلة في ضوء التصريحات الأخيرة لمسؤولي الأمم المتحدة من أن داعش خراسان يسعى لتجنيد قوات في أوروبا، وفي هذه الحالة، لن يدوم الأمر طويلا حتى تتناسى الدول الأوروبية تغنيها بحقوق الانسان وتبادر إلى تسليم سفارات أفغانستان لديها إلى جماعة طالبان.