حكاية المسلمين وخصومهم من البعثة إلى قيام الساعة من خلال قوله تعالى (بل ادرك علمهم في الآخرة)

 

سورة النمل الآية (66)

Pdf :

بل ادارك علمهم في الآخرة الآية 66

بل ادارك علمهم في الآخرة الآية 66

(66)  بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون (66)

وهنا :

(بل)

[ بل : حرف عطف للإضراب عما سبق، وإثبات الحكم للتالي- سواء كان ذلك الحكم إيجابًا أو سلبًا. الإضراب يكون عادة بسبب الغلط أو النسيان أو لمجرد التغيير في المعنى وذلك إذا دخلت على المُفْرد (أي ما ليس جملة ولا شبه جملة) ، ويكون ذلك إذا سبقها كلام مُثْبَت أو أمر

  • و تكون حرف عطف للاستدراك- بمعنى “لكن” إذا سبقها نَفْي أو نَهْي، فهي تُقَرِّر حكم ما قَبْلها من نفي أو نهي على حاله، وتجعل ضده لما بعدها نحو: “ما جاء إبراهيمُ، بل أخوه” ]

و (بل)

[ حرف ابتداء، إذا دخلت على الجملة (لا المفرد)، نحو : “ما حضر المعلم بل غاب”.

تفيد “بل” “الإضراب الإبطالي”- أي إبطال المعنى الذي قبلها والردَّ عليه بما بعدها، نحو: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه، بل عبادٌ مُكرَمون –  الأنبياء، 26 } . {أم يقولون به جِنَّةٌ ، بل جاءهم بالحقّ- المؤمنون ، 70} .

وتفيد “الإضراب الانتقالي”- أي الانتقال من معنى أو غرض إلى آخر : { ولا تحسبنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا، بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون- آل عمران، 169} و {  قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى* بل تؤثرون الحياة الدنيا –  الأعلى،14- 16}  { ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أمواتٌ، بل أحياءٌ ولكن لا تشعرون- البقرة،154 } ]  قد تُزاد “لا” قبل “بل” للتوكيد، نحو: “لسان العرب مُعجَم، لا بل موسوعةٌ ] .

وهنا :

(بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون)

 

يبين تعالى من خلال هذا اللفظ أنهم كانوا يؤثرون الدنيا على الآخرة لوروده في  قوله تعالى  { بل تؤثرون الحياة الدنيا – الأعلى } ثم يبين تعالى أنهم زعموا في حجتهم أن آبائهم كانوا على ذلك المعتقد الذي قال تعالى فيه : { بل قالوا مثل ما قال الأولون قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰامًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ– المؤمنون 81-83 } ولذلك ظنوا بالهوى أن تقليد آباؤهم أصح وأولى من أنبياء الله تعالى كما قال عز وجل في هؤلاء المجرمين { بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون – الزخرف 22 }

ويبين تعالى أنهم جادلوا في ذلك المعتقد بالباطل كما في قوله تعالى { وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون – الزخرف 58 } وهذا الجدال كان عملاَ بالهوى لقوله تعالى { بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين – الروم 29 } .

وبالتالي كذبوا بالساعة والحساب والبعث والنشور كما في قوله تعالى { بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا – الفرقان 11 } وذلك لأنهم في شك مما نزل على نبيهم صلى الله عليه وآله كما قال تعالى { بل هم في شك يلعبون – الدخان 9 } وبالتالي وصفهم الله تعالى بالطغيان في قوله تعالى { أتواصوا به بل هم قوم طاغون – الذاريات 53 }  ولذلك يقول تعالى هل أدركوا بعلم لديهم من الله تعالى منازل الآخرة وما فيها من وعد ووعيد من الله تعالى أنزله عليهم بل هؤلاء في شك من الله تعالى والدار الآخرة بل هم عنها عمون  كما في الآية هنا { بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون – النمل 66 } .

وأما :

(ادارك)

وادارك [ أي تدارك فأدغمت التاء في الدال ومعنى أدارك علمهم أي انتهى وتكامل وادارك : تتابع واستحكم – تفسير عقود المرجان للسيد نعمة الله الجزائري ج 3 ص 569-570 ] .

[ وادارك : أدركه : لحقه وتدارك الشيئ : بلغ نهايته – معجم ألفاظ القرآن باب الدال فصل الراء والكاف ] . قال تعالى : { حتى إذا اداركوا فيها جميعاً قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباَ ضعفاً من النار – الأعراف 38 } أي حتى إذا لحقت أخراهم بأولاهم حتى إذا بلغوا النهاية في لحوق الأخيرة بأولى وهنا جاء تدارك المعنى أنهم اداركوا في دركات جهنم لينتقلوا فيها من الشك إلى الجدال ثم التكذيب ثم الحرب على النبي صلى الله عليه وآله ثم التقول على الله تعالى والكذب عليه سيراً على نهج الأمم الأولى التي أهلكها الله تعالى فاداركوا في جهنم جميعا كما قال عز وجل { قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون – الأعراف 38 } ولذلك استخدم القرآن الكريم هنا لفظ ادارك ليعبر عن تداركهم في دركات وجهنم و تنقلهم بي مراحل الشك إلى الجدال ثم الخصومة ثم الحرب ثم الكذب على النبي صلى الله عليه وأهل بيته عليهم السلام في تدارك بين جريمة وأخرى أكبر منها تحط بهم في دركة من دركات جهنم كما في الآية هنا

{ بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون – النمل 66 } .

وهذه الدركات كانت كما يلي :

  • 1- الشك والريبة لقوله تعالى { وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب – هود 62 } .
  • 2- الجدال لإطفاء نور الله { وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون – الزخرف 58 }
  • 3- التكذيب لقوله تعالى { وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل – الأنعام 66 } .
  • 4- اتهام النبي بأنه شاعر وساحر وكاهن ومجنون قال تعالى { كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ – الذاريات 52 } وقال تعالى { ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون – الصافات 36 }
  • 5- هم المنافقين من صحابة النبي صلى الله عليه وآله بقتله لقوله تعالى { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير – لتوبة 74 } .
  • 6- مكر قريش بالنبي لسجنه أو قتله أو إخراجه وطرده من مكة لقوله تعالى { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين – الأنفال 30 } .
  • 7- الحرب مع النبي صلى الله عليه وآله { أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير – آل عمران 165 }
  • 8- الإنقلاب على وصية النبي صلى الله عليه وآله في استخلاف الإمام علي عليه السلام من بعده عليهم كما أمر الله تعالى وأبلغهم النبي بغددير خم حيث نزلت آية إكمال الدين وإتمام النعمة قال تعالى { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين – آل عمران 144 }
  • 9- الشك والريبة في إمامة أهل بيت النبي والوصية بإمامتهم كما وصى بذلك نبي الله نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام قال تعالى { شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ – الشورى 13-14 }
  • 10 -ترويج لمكذوبات على النبي باسم الإسلام لقوله تعالى { ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين – الصف 9 }
  • 11- وهى مرحلة الكذب على رسول الله عن عمد وعلى علم بما يفعلون لقوله تعالى { وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون – آل عمران 78 }
  • 12- ميراث الأمة لهذه المكذوبات المختلطة بحق من عند الله تعالى جادل عنها خلفهم باالباطل دفاعاً عن ولاية آبائهم لصرف الناس عن ولاية أهل بيت نبيهم لقوله تعالى في جدال هؤلاء بغير علم {  ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير – الحج 8 }
  • 13- قتل أهل بيت النبي المظلومين وهدم مقدساتهم بمكذوبات ورثوها عن سلفهم وزعموا أنهم جميعاً كانوا صالحين قال تعالى في قتل أهل بيت النبي المظلومين : { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا – الإسراء 33 } والعجيب في كتاب الله أن الظالم لم ترد في كتاب الله إلا مرة واحدة وكذلك المظلوم مرة واحدة في سورة الإسراء الآية 33 كما بينا .
  • 14- وعد الله تعالى بعذابين للعرب لقريش الأولى والآخرة قال تعالى فيهما { سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم – التوبة }

 وهذا هو ملخص دركاتهم في كتاب الله التي انتقلت فيها الأمة من درك لدرك أسفل منه حتى زماننا هذا وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وآله عرى الإسلاام تنفك وأولها الحكم وآخرها الصلاة .. الحديث ] ولذلك قال تعالى هنا { بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل لما يذوقوا عذاب – النمل }

وأما :

(علمهم)

 

وهنا يبين تعالى أن هؤلاء لما جائتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من علم لا ينفع بل يضر لأنهم جادلوا به أنبياء الله تعالى كما في قوله تعالى  { فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون – غافر 83 } وهؤلاء أمر الله تعالى رسوله المؤمنين بعدم اتباع أهوائهم فقال تعالى { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون – الجاثية 18 }

وهذه الشريعة منها الوصية بإمامة أهل بيت النبي صلى الله عليه وأولهم الإمام علي عليه السلام لقوله تعالى { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب – الشورى 13 } ولذلك ينزل في الإمام علي عليه السلام قوله تعالى { أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب – الزمر 9 }

وهنا ورد في الحديث : [ عن ابن عباس ( الذين يعلمون) : علياً وأهل بيته من بني هاشم و(الذين لا يعلمون) : بني أمية و(أولوا اللباب) : شيعتهم – شواهد التنزيل ج2 ص 175 ]

فلما أظهر الله تعالى دينه على الدين كله لجأ هؤلاء المجرمون إلى الحرب مع النبي وأهل بيت هعليهم السلام بالتقول عليه ونشر أكاذيب على النبي ليخرجوا الناس بالدين من ولاية أهل بيت النبي إلى ولاية آبائهم مرة أخرى باستخدام الدين ولذلك قال تعالى { وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون – آل عمران 78 } .

وهنا يبين تعالى أن هؤلاء المكذبين وما وصل بهم الأمر إلى التقول على الله عن علم وعن قصد هدم الدين ثم سار على نهجهم خلف ورثوا الكتاب وقال تعالى فيهم { فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون – الأعراف 169 } وهذا الخلف الجاهل الذي ورث ما وصل إليهم من علم مختلط حق وباطل صحيح ومكذوب على النبي صلى الله عليه وآله أخذوا يجادلون عنه وعن رجالهم بالباطل ليبعدوا أهل بيت النبي عليهم السلام من الإمامة امتداداً لخط الأمم الأولى في تكذيب النبيين ولكن باستخدام الدين وهومنهج الدجال آخر الزمان الذي قال تعالى فيه { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله – الشورى } و مالم يأذن به الله تعالى من ميراث علم مكذوب على النبي جادلوا عنه بالباطل كما في قوله تعالى : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير – الحج 8 } وسفكوا دماء مخاليفهم الذين يتلون عليهم آيات الله وفيها الحكم الفصل كما قال عز وجل { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير – الحج 72 }  . وهنا الآية تبين أنهم اداركوا في دركات جهنم لينتقلوا فيها من الشك إلى الجدال ثم التكذيب ثم الحرب على النبي صلى الله عليه وآله ثم التقول على الله تعالى والكذب عليه كما في الآية هنا { بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون – النمل 66 }

 

وأما :

(في الآخرة)

 

وهنا يبين تعالى أن الموت أول منازل الآخرة كما هو وارد ي حديث النبي صلى الله عليه وآله [ الموت أول منازل الآخرة .. الحديث ] وبالتالي تدارك علمهم بالآخرة قام على هوى وتكذيب النبي صلى الله عليه وآله لذلك في حياتهم أخذوا يتنقلون من درك إلى ردك حتى إذا كذبوا وهلكوا موتاً أو قتلاً قال تعالى فيهم { قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون – النمل 72 }

و عن الآخرة وما وصل للناس في آخر الزمان من ثناء طيب لأنبياء الله يقول تعالى في نبي الله نوح عليه السلام { وتركنا عليه في الآخرين – 78 } وفي إبراهيم عليه السلام يقول تعالى { وتركنا عليه في الآخرين – الصافات 108 } وفي موسى وهارون عليهما السلام يقول تعالى { وتركنا عليهما في الآخرين – الصافات 119 } وفي إلياس يقول تعالى { وتركنا عليه في الآخرين – الصافات 129 }

وهؤلاء من الذين اصطفاهم الله تعالى وقال فيهم { إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض – آل عمران 33-34 }

والآخرين دعا لهم نبي الله إبراهيم أن يبعث فيهم لسان صدق وهو إمام آخر الزمان لقوله تعالى { واجعل لي لسان صدق في الآخرين – الشعراء } والآخرين هم الذين قال تعالى فيهم ثلة من الأولين وثلة من الآخرين – الواقعة 40 } وبالتالي جاء إدراك التكذيب من الشك في دين الله زمن النبي صلى الله عليه وآله لقوله تعالى { فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين – النحل 22-23 }

وذلك الشك لأنهم لا يريدون إلا الحياة الدنيا لقوله تعالى { قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا – النساء 77 } ولذلك قالوا له لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أن تكون لك جنة أو تفجر الأنهار لنا تفجيرا كما في قوله عز وجل : { وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا  أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا – الإسراء 89-94 }

 

وبعد التكذيب رموا رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنون لذلك قال تعالى { أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد – سبأ 8 }

وبعد الكذب عليه صلى الله عليه وآله وهذا أفرز أجيالا وقروناً من الجهلاء

بالدين ويعملون بحق وباطل ويقولون على الله بغير علم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً لذلك قال تعالى في هذه الخلوف التي ورثت تلك المكذوبات عن سلفها وأخذوا يقدمون أراء وأهواء سلفهم على أنها علم من عند الله بحجة أنهم كانوا أكثر فهماً ممن جاءوا بعدهم ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون كما فعلت بنوا إسرائيل من قبل لذلك يقول تعالى { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون – الزمر 45 } .

ثم يقول تعالى مبيناً خطأ هؤلاء كان الأولى أن يدرسوا كتاب الله وأحكامه ولا يقدمون السنة على القرآن ولا يقدمون أراء وأهواء رجالهم على نصوص القرآن الكريم قال تعالى  { فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون – الأعراف 169 }

وبتقديم هؤلاء الرأي على نصوص القرآن يحلوا ما حرم الله ويحرموا ماأحل الله بأهوائهم حتى يتولوا بني إسرائيل آخر الزمان في زمن هلاكهم لورود هذا للفظ ايضا على بني إسرائيل آخر الزمان في وعد الآخرة حيث قال تعالى { وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا – الإسراء 104 } ولذلك في  تدرج هذه الحروب الكلامية من نبي الله ثم الكذب عليه ثم سفك دماء الممؤمنين الذين تولوا أهل بيت النبي عليهم السلام هذا التدرج في دركات جهنم قال تعالى فيه هنا { بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون – النمل 66 }

 

وأما :

(بل هم في شك منها)

 

[ والشك : التردد في الأمر وعدم اليقين – معجم ألفاظ القرآن باب الشين فصل الكاف والكاف ]

وهنا يبين تعالى أن كل الأمم شكت في أنبيائها لقوله تعالى { ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب – إبراهيم9 } وفي شك قريش بالنبي صلى الله عليه وآله يقول تعالى { أؤنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب – ص 8 } فلما شكوا كذبوا وجادلوا بالباطل والجدال يرث الشقاق لورود هذا اللفظ عند شكهم بنبي الله عيسى عليه السلام { وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا – النساء 157 }

وكذبوا أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وآله فحال الله تعالى بينهم وبين ما يشتهون من سفك دمه كما قال تعالى { وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب – سبأ 54 } ومن قبل قدد أهلك الله تعالى الأمم من قبل وكذلك سيهلك الله تعالى من تقلد بهم كما في قوله عز وجل { فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها – محمد 10 }

ويظل الوضع هكذا من درك إلى درك قال فيه النبي صلى الله عليه وآله [ عرى الإسلام تنفك وأولها الحكم وآخرها الصلاة … الحديث ] حتى تظهر علامات الساعة الككبرى ومنها الدخان الذي قال تعالى فيه

{ بل هم في شك يلعبون فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ  رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ  يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ – الدخان 9-16 } ولذلك قال تعالى في دركات علمهم بالدنيا فقط والذي سيودي بهم  إلى دركات جهنم { بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون – النمل 66 }

 

وأما :

(منها في شك بل هم منها)

 

وهنا من خلال هذا اللفظ يبين تعالى أن هؤلاء كانوا يكذبوا بآيات الله ويستهزءون بالنبي ويضحكون كما قال تعالى { فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون – الزخرف 47 }

ثم تطورت الحرب في الكيد للنبي صلى الله عليه وآله ومحاولة إخراجه من المدينة وقتله إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا لذلك قال تعالى فيما دبره هؤلاء المجرمين { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون – المنافقون 8 } وما حدثت تلك الحروب الكلامية ثم حروب السيف مع النبي صلى الله عليه وآهل بيته عليهم السلام إلا باتباعهم ظن إبليس والذي صدقوه وكذبوا رسل الله تعالى وأنبيائه ثم أئمة أهل بيت النبي عليهم السلام كما قال تعالى { وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَاٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ – المؤمنون 20-23 } .

ولذلك يقول تعالى في تطور حربهم مع النبي الخاتم وأهل بيته عليهم السلام وتنقلهم من درك إلى درك أسفل منه إلى آخر الزمان : { بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون – النمل 66 } .

 

وأما :

(عمون)

والعمى في كتاب الله تعالى يكون لمن ترك العمل بكتاب الله تعالى والبصر والبصيرة لمن عمل بما أمر الله تعالى قال عز وجل { أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى – الرعد 19 } ومن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها قال تعالى { فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها – الأنعام 104 }

والعمى يكون في القلب وليس البصر وهذا العمى أهلك الله تعالى به الأمم من قبل لقوله تعالى { أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور – الحج 46 } والمكذبون عمون لقوله تعالى في قوم نوح { فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين – الأعراف 64 }

وهذا العمى الذي عميت عنه قريشا الأولى كلن بتكذيبهم للنبي صلى الله عليه وآله  لذلك قال تعالى فيما قاله لهم النبي صلى الله عليه وآله { قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون – الأنعام 50 }

فلما كذبوا على الله تعالى ورسوله حسبوا أن لا تكون فتنة فعموا صموا وأضلوا كثيراً ممن جاءوا بعدهم لقوله تعالى { وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون – المائدة 71 } أي [ وظنَّ هؤلاء أن الله لن يأخذهم بالعذاب جزاء عصيانهم وعُتُوِّهم, فمضوا في شهواتهم, وعمُوا عن الهدى فلم يبصروه, وصَمُّوا عن سماع الحقِّ فلم ينتفعوا به, فأنزل الله بهم بأسه, فتابوا فتاب الله عليهم, ثم عَمِي كثيرٌ منهم, وصمُّوا, بعدما تبين لهم الحقُّ, والله بصير بأعمالهم خيرها وشرها وسيجازيهم عليها ] .

وفي آخر الزمان بين تعالى أنه كما أهلك عاداً وثمود الأولى كذلك سيهلك أمتين سيقلدانهما في كفرهم واستكبارهم  في الأرض وسفكهم لدماء المؤمنين فقال تعالى فيهما { وأنه أهلك عاداً الأولى وثمود فما أبقى – النجم 50-51 } وفي آخر الزمان عندما تقلد قريشاً الآخرة سلفها من قريشاً الأولى التي قال تعالى فيما قالوه  للنبي صلى الله عليه وآله { كِتَٰاب فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَاٰمِلُونَ – فصلت 3-5 } فلما جاء زمان وعادا الآخرة وقريش الآخرة قال تعالى فيهما { فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَاٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَاٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰآئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَاٰفِرُونَ فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَياٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰاهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰاعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ – فصلت 13-18 } .

وهؤلاء يبين تعالى أنهم في الآخرة سيحشرهم الله تعالى عمياً بكفرهم وتكذيبهم واستمرارية حربهم مع الله تعالى ورسوله وأهل بيته عليهم السلام حتى جاء أجلهم ولذلك قال تعالى في علمهم بالحياة الدنيا وما هو مكذوب على النبي وجدالهم وحربهم وسفكهم الدماء في سبيل هذا العلم بالدنيا ودفاعهم عن رجالهم ممن لم يأذن الله تعالى بولايتهم العامة على أمة محمد صلى الله عليه وآله قال تعالى في تنقل هؤلاء بين دركات جهنم و { لكل أمرئ منهم ما كتسب من الإثم – النور 11 }

وهنا يقول تعالى مستهزءاً بهم وبعلمهم الذي أودى بهم في دركات جهنم وحشرهم إليها وهم عمياً لتركهم الإيمان و العمل بكتاب ربهم لذلك يقول تعالى { وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ آيَاٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ – طه 124-126 } ولذلك قال تعالى هنا : { بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون – النمل 66 } .

 

ثم يقول تعالى :

(67) وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون (67)

وهنا يبين تعالى أول مراحل الشقاق مع النبي وأول تفصيل لدركاتهم التي سيفعلونها مع النبي وأهل بيته عليهم السلام حتى قيام الساعة

 فيقول تعالى أولا :

عن دركات علمهم بالدنيا والمكذوبات على النبي صلى الله عليه ووآله والتي ستودي بهم إلى قعر جهنم فقال تعالى في هذه الدركات التي بيناها من قبل { بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ النمل 66 }

ثانيا :

بين تعالى أول دركة لهم وهى التكذيب فقال تعالى { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰاطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ – النمل 67-68 }

ثالثاً :

ينذرهم الله تعالى بأن يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة من فعل فعلهم من الأمم الغابرة قال تعالى { قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ – النمل 69 }

رابعاً :

الإنتقال من درك الجدال والتكذيب إلى درك المكر والكيد لقتل النبي أو سجنه وأهل بيته عليهم اسلام من بعده لذلك قال تعالى { وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ – النمل 70 }

خامساً :

إنذار النبي لهم صلى الله عليه وآله أن تكذيبهم سيهلكهم الله تعالى في الدنيا والآخرة فقالوا أيضا تكذيباً له { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ – النمل 71 }

سادساً :

إجابة النبي لهم أنهم بين عذابين ألهما قريباً من موته قال تعالى { قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ – النمل 72 }

 

سابعاً :

يشير القرآن إلى أن الكثرة لن تتولى أهل بيت النبي عليهم السلام وسيقتلونهم فقال تعالى هنا{  وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ – النمل 73 }

ولا يشكرون أي سينقلبوا على الوصية باستخلاف الإمام علي عليه السلام لقوله تعالى في لفظ شاكرين { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين – آل عمران 144 }

ثامناً :

يبين تعالى ما أكنه هؤلاء من كراهية للنبي وأهل يبته ليعه مالسلام من بعده لذلك يقول تعالى { وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ – النمل 74-75 }

تاسعاً :

يشير القرآن الكريم لمجرم جديد دخل على خط التكذيب مع قريش وهم بني إسرائيل فيقول تعالى { إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ – النمل 76 }

عاشراً :

ثم يقول تعالى في قرآنه الكريم أنه هدى للمؤمنين و إذا حدث ذلك فقد حل زمان نزول القضاء الإلهي وإنك لن تسمع هؤلاء الموتى فالله تعالى سيقضي في أمرهم قال تعالى { وَإِنَّهُۥ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ  وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلالَٰتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ – النمل 78-81 }

 

حادي عشر :

بداية نزول القضاء الإلهي وحكمه تعالى ظهور دابة آخر الزمان وهى الإمام الذي يقيم الحجة على العالمين قال تعالى {  وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ – النمل 82 }

 

ثاني عشر :

بعد ظهور حجة الله تعالى يكون الهلاك والحشر إلى النار في أفواج من كل العالم في حرب كبرى قال تعالى { وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ  حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ – النمل 83-86 }

 

ثالث عشر :

ثم يكون النفخ في الصور والقيامة لقوله تعالى { وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰاخِرِينَ وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ  مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ  وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ – النمل 87-90 }

رابع عشر :

ثم يقول تعالى لرسوله بأن يقول للناس أنه قد أمر بأن يعبد رب هذه البلدة التي حرمها وله كل شيء وأن يتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فعليها وسيبعث عليهم آياته لقيام القيامة وسيعرفونها بغير عالم أو مثقف أو نبي مرسل قال تعالى { إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَاٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ – النمل 91-93 }

وهنا تنتهي السور بعد تفصيل دركات المجرمين وما سيفعلونها بدينهم ونصرة الله تعالى لأهل بيته عليهم السلام والمؤمنين آخر الزمان ثم حرب كبرى يعقبها النفخ في الصور والقيامة وهذه الدركات هى التي قال تعالى فيها { بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون – النمل 66 }

التفاصيل :

ثم يقول تعالى :

(67) وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون (67)

 

 

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم بمتابعة مستقبل العالم و الأحداث الخطرة و عرض (تفسير البينة) كأول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة وترابطها بالتي قبلها وبعدها للمجامع والمراكز العلمية و الجامعات والعلماء في العالم.

شاهد أيضاً

أنواع الآيات السبعة في القرآن الكريم من تفسير “البينة”(النبأ العظيم)

من تفسير ” البينة ” أو النبأ العظيم ” : بقلم : خالد محيي الدين …