الهند ـ فوز مودي بولاية ثالثة يجدد القلق لدى الأقلية المسلمة

DW :

بعد فوز رئيس الوزراء الهندي مودي بولاية جديدة يزداد قلق الكثير من المسلمين في البلاد حيال مستقبلهم. وصدرت عدة تصريحات متشددة عن مودي نفسه خلال الحملة الانتخابية، إذ وصف المسلمين بأنهم “متسللون”.

https://p.dw.com/p/4ge4A

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي
قال مودي أمام حشد من أنصاره في نيودلهي إن “ولايتنا الثالثة ستشهد اتخاذ قرارات كبيرة”.صورة من: RAJAT GUPTA/EPA

يرى المسلمون في الهند، وهم أقلية يزيد عددها عن 200 مليون نسمة، أن فوز الحزب الحاكم القومي الهندوسي بولاية ثالثة  يجدد المخاوف بشأن مستقبلهم في الدولة العلمانية دستوريا.  ويشعر الكثير من المسلمين الهنود بالقلق من أن حزب بهاراتيا جاناتا اليميني الذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي، قد يصنفهم على أنهم “مواطنون من الدرجة الثانية” في دولة هندوسية. ويتوقع أن يواصل الناشطون الهندوس الدعوة إلى انتزاع  المزيد من المواقع الدينية من المسلمين. وازدادت هذه المطالب منذ تدشين مودي في كانون الثاني/يناير،  لمعبد كبير مكرّس للإله رام، شيّد في موقع مسجد أثري هدمه متشدّدون هندوس قبل عقود.

وبالنسبة للبعض، فإن حصول حزب مودي على مقاعد أقل يمثل بصيصا من الأمل. واتُهم مودي خلال حملته الانتخابية بتكثيف الخطاب الذي يعزز الانقسام الديني الرئيسي في الهند،  في محاولة لحشد الغالبية الهندوسية للتصويت. وخلال جولات انتخابية، أشار إلى المسلمين على أنهم “متسللون” وادعى أن حزب المؤتمر المعارض الرئيسي سيعيد توزيع ثروة البلاد على المسلمين حال فوزه.

وتعهد حزب  بهاراتيا جاناتا عرض قانون مدني مشترك جديد للبلاد في ولايته الثالثة، وهو قانون تخشى الأقليات أن يتعدى على قوانينها الدينية.  ويخضع سكان الهند البالغ عددهم 1,4 مليار شخص لقانون جنائي عام، ولكن القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية مثل الزواج والطلاق والميراث تختلف، بناء على التقاليد العرفية للمجتمعات والأديان المختلفة.

ورغم فوز حزب بهاراتيا جاناتا، بزعامة مودي، وحلفاؤه في الانتخابات الهندية التي استمرت لأسابيع، إلا أن المعارضة قالت إن الناخبين وجهوا رسالة واضحة لحزبه الهندوسي القومي بعد خسارته الغالبية البرلمانية للمرة الأولى منذ عقد.

ولطالما توقّع المراقبون والاستطلاعات أن يحقق مودي فوزا ساحقا. وحصل التحالف بزعامة بهاراتيا جاناتا على غالبية برلمانية مطلقة، وفق الأرقام الصادرة عن مفوضية الانتخابات مساء الثلاثاء (4 يونيو/حزيران 2024). لكن النتائج والاستطلاعات تشير إلى حصول بهاراتيا جاناتا بمفرده على 240 مقعدا، مقارنة مع 303 مقاعد فاز فيها قبل خمس سنوات، ما يعني أنه سيضطر للاعتماد على شركائه.

وقال مودي أمام حشد من أنصاره في نيودلهي إن الهند أعطت الحزب وحلفاءه تفويضا “لولاية ثالثة متتالية”. وأضاف “ستشهد ولايتنا الثالثة اتخاذ قرارات كبيرة وستكتب البلاد فصلا جديدا من التنمية. هذه ضمانة من مودي”.

الانتخابات الهندية وتأثيرها على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي

لكن في تحوّل لافت مدفوع إلى حد كبير بالاتفاقات الرامية لتقديم مرشحين بشكل منفرد في مواجهة “بهاراتيا جاناتا”، أشارت النتائج والاستطلاعات إلى فوز حزب المؤتمر المعارض بـ99 مقعدا، أي تقريبا ضعف ما حصل عليه في 2019 وهو 52 مقعدا.

وقال زعيم حزب المؤتمر راهول غاندي إن “البلاد قالت لناريندرا مودي: لا نريدك”، مضيفا “كنت على ثقة بأن شعب هذا البلد سيعطي الرد الصحيح”. ومع فرز أكثر من 99 بالمئة من الأصوات، بلغت حصة “بهاراتيا جاناتا” من الأصوات 36,7 بالمئة، وهي نسبة أقل بقليل من تلك المسجلة في آخر انتخابات عام 2019. وأعيد انتخاب مودي عن دائرته الانتخابية التي تمثل مدينة فاراناسي المقدسة لدى الهندوس بفارق 152300 صوت مقارنة بنحو نصف مليون صوت قبل خمس سنوات.

ومن بين النواب المستقلين المنتخَبين، اثنان يمضيان عقوبة في السجن هما الداعية الانفصالي من السيخ أمريتبال سينغ المثير للجدل، والشيخ عبد الرشيد وهو من الجزء الخاضع لإدارة الهند  من كشمير والذي أوقف بتهمة “تمويل الإرهاب” وغسل الأموال في 2019.

وبدأت الاحتفالات في مقر حزب “بهاراتيا جاناتا” قبل الإعلان الكامل عن النتائج. وكذلك، سادت أجواء احتفالية أيضا في مقر حزب المؤتمر في نيودلهي. وقال النائب في الكونغرس راجيف شوكلا للصحافيين إن “بهاراتيا جاناتا فشل بالفوز بغالبية كبيرة وحده.. إنها هزيمة معنوية بالنسبة لهم”. وتراجعت الأسهم إثر التوقعات بأن تعرقل الغالبية الأقل، قدرة “بهاراتيا جاناتا” على المضي قدما بتنفيذ إصلاحات.

وواجه معارضو مودي صعوبة في التصدي لحملة حزبه الضخمة، إذ تضعفهم الخلافات الداخلية إلى جانب القضايا الجنائية، التي يقولون إنها مدفوعة سياسيا والهادفة للقضاء على أي منافسة. وذكر مركز أبحاث “فريدوم هاوس” الأميركي هذا العام بأن حزب “بهاراتيا جاناتا”  استخدم المؤسسات الحكومية بشكل متزايد لاستهداف المعارضين  السياسيين”. والأحد، عاد رئيس وزراء العاصمة نيودلهي أرفيند كيجريوال وهو قيادي بارز في تحالف تم تشكيله لمنافسة مودي، إلى السجن.

واعتُقل كيجريوال (55 عاما) في آذار/مارس بعد تحقيق فساد استمر مدة طويلة، لكن أطلق سراحه لاحقا وسمح له بمواصلة حملته شرط عودته إلى السجن فور انتهاء التصويت. وقال كيجريوال قبل تسليم نفسه “عندما تصبح السلطة ديكتاتورية، يصبح السجن مسؤولية”، متعهّدا مواصلة “الكفاح” من خلف القضبان.

ف.ي/ع.ج.م (د ب ا، رويترز، ا ف ب)

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم بمتابعة مستقبل العالم و الأحداث الخطرة و عرض (تفسير البينة) كأول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة وترابطها بالتي قبلها وبعدها للمجامع والمراكز العلمية و الجامعات والعلماء في العالم.

شاهد أيضاً

صور ومشاهد توثق استخدام اسرائيل قذائف الفوسفور لاستهداف بلدات لبنانية

RT : نشر الإعلام اللبناني صورا توثق استخدام اسرائيل قذائف الفوسفور لاستهداف بلدات كفركلا والخيام …