أخبار عاجلة

من هو غالاوي الذي عاد للبرلمان البريطاني من بوابة غزة؟

شفقنا :
حقق أحد أشهر اليساريين السياسيين بالمملكة المتحدة فوزاً ساحقاً في الانتخابات البرلمانية الفرعية، وذلك بعدما روج لبرنامج وعد بالدفاع عن غزة، ما دفع الحكومة البريطانية إلى وصفه بأنه “خطر على الديمقراطية”.

وفاز السياسي المخضرم جورج غالاوي بنحو 40% من الأصوات في الانتخابات الفرعية للبرلمان البريطاني عن مدينة روتشديل، التي هيمنت عليها الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة.

واستهدف غالاوي زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر في خطاب النصر وقال “كير ستارمر، هذا من أجل غزة”، وأضاف “ستدفعون ثمنا باهظا للدور الذي لعبتموه في تمكين الكارثة وتشجيعها وتغطيتها، التي تحدث حاليا في غزة المحتلة في قطاع غزة”.

وقد أطاح غالاوي، وهو عضو برلماني سابق عن حزب العمال، بحزبه السابق في 3 انتخابات، وسيعود إلى البرلمان للمرة الرابعة خلال 37 عاما.

مسيرة جورج غالاوي الطويلة

بمسيرة مهنية امتدت لأربعة عقود، تم الترحيب بعودة جورج غالاوي باعتباره بطل اليسار المناهض للحرب، وتم انتخابه لعضوية البرلمان سبع مرات عن ثلاثة أحزاب مختلفة.

وتُظهر العودة السياسية الأخيرة للرجل البالغ من العمر 69 عاماً، في روتشديل، قدرته على استمالة الناخبين المسلمين، الذين وعدهم في هذه الحالة بأن يكون مناصراً قوياً للفلسطينيين في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وهو بالنسبة لمنتقديه ومعارضيه شخص مغرور خطير ومثير للانقسامات في المجتمع البريطاني.

من هو جورج غالاوي

ولد جورج غالاوي يوم 16 أغسطس/آب 1954 في مدينة داندي على الساحل الشمالي الشرقي لأسكتلندا في عائلة فقيرة.

كانت عائلة والدته من المهاجرين الأيرلنديين، وكانت والدته من الموالين للجمهوريين الأيرلنديين، أما عائلة والده فمن المزارعين الأسكتلنديين، وكان والده ناشطا نقابيا.

ولد في أحضان حركة العمل، وانضم وهو في الـ13 من عمره إلى حزب العمال البريطاني، وترك مقاعد الدراسة وهو في الـ17 ولم يلتحق بالجامعة، في عام 1981 تم انتخابه رئيسا لحزب العمال في أسكتلندا، في وقت كان الحزب يسيطر فيه تقريبا على جميع المقاعد البرلمانية، وعلى معظم المجالس المحلية، وكان القوة الأبرز في البلاد.

التجربة السياسية

بعد توليه رئاسة الحزب، قاد منظمة “وور أون وانت”، التي تناولت قضايا الفقر والظلم. وفي صيف 1975، وهو في الـ21 من عمره، استقبل في مكتب الحزب بداندي طالبا فلسطينيا جاء يمثل الاتحاد العام للطلبة الفلسطينيين، وبعد حوار عميق معه عن معاناة الشعب الفلسطيني استمر لساعتين، انضم غالاوي إلى مناصري المقاومة الفلسطينية.

وخلال السبعينيات زار بيروت والتقى بالزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الذي طلب منه البقاء معه لعدة أشهر. وهناك أدرك أن الفلسطينيين هم ضحايا وليسوا إرهابيين كما تحاول إسرائيل وحلفاؤها تصويرهم.

عُرضت عليه وظيفة في بريطانيا، ونصحه عرفات بالعودة، مؤكدا أنه يمكن أن يكون صوتا مهما للفلسطينيين عالميا. وبناء على هذه النصيحة، عاد ملتزما بدعم القضية الفلسطينية.

تم انتخابه للبرلمان لأول مرة عام 1987 نائبا عن غلاسكو هيلهيد بلون حزب العمال، واكتسب بسرعة سمعة في الوسط السياسي، وفي عام 1989 أقام توأمة بين مدينة غلاسكو وبيت لحم في الضفة الغربية في فلسطين.

وتمرد عدة مرات ضد حزبه عندما كان توني بلير رئيسا للوزراء، إذ اختلف معه بشأن تدخل المملكة المتحدة في العراق، وتم طرده من حزب العمال في أكتوبر/تشرين الأول 2003 بعدما قضى فيه 36 عاما بذريعة الإساءة إلى سمعة الحزب عبر تعليقاته إبان الغزو الأميركي البريطاني للعراق عام 2003، إذ وصف حكومة حزب العمال آنذاك بأنها “آلة كذب توني بلير”. وناشد الجنود البريطانيين أن “يرفضوا تنفيذ الأوامر غير الشرعية”.

وفي يناير/كانون الثاني 2004، اتحد مع حزب العمال الاشتراكي وشخصيات معارضة لحرب العراق وشكلوا حزبا سياسيا جديدا سُمّي حزب الاحترام، وقاده في انتخابات البرلمان الأوروبي لذلك العام وحصد أكبر تصويت يساري خارج حزب العمال في تاريخ بريطانيا.

حصل التحالف على أكثر من ربع مليون صوت في إنجلترا وحدها، وحصل غالاوي على ما يقرب من 100 ألف من تلك الأصوات في لندن.

في الانتخابات العامة لعام 2005، نجح في كسب مقعد في البرلمان عن بيثنال غرين وبو، وهو مقعد استمر في تمثيله حتى خسارته في دائرة بوبلار ولايمهاوس عام 2010.

عاد إلى البرلمان بعد فوزه في الانتخابات الفرعية برادفورد ويست عام 2012، ولكنه خسر هذا المقعد مرة أخرى في الانتخابات العامة لعام 2015، واستمر في قيادة حزب الاحترام حتى تم حله عام 2016.

رغم التحديات وخسارته، استمر في الترشح للانتخابات العامة عامي 2017 و2019، ورغم عدم نجاحه في هذه المحاولات، أظهر مرونة سياسية واضحة واستمرارية في العمل من أجل القضايا التي يؤمن بها.

في عام 2021، أسس حزب عمال بريطانيا وترشح في الانتخابات الفرعية لباتلي وسبين واحتل المركز الثالث. ولم تثنه هذه النتيجة عن متابعة جهوده السياسية، بل واصل العمل بثقة وتصميم حتى فاز في الانتخابات الفرعية في روتشديل عام 2024 بنحو40% من الأصوات، وعاد بذلك إلى البرلمان للمرة الرابعة خلال 37 عاما.

وقد فاز غالاوي بدعم من الجالية المسلمة في المنطقة التي قاد فيها حملة انتخابية كبيرة كان شعاره فيها أنها بمثابة “استفتاء على غزة”، وفرصة لتنظيم احتجاج ضد حزب العمال المعارض نظرا لموقفه المتخاذل من المطالبة بوقف إطلاق النار ووقف العدوان الإسرائيلي على قطاع.

وركز جورج غالاوي في حملته الانتخابية على مناهضة الحرب في غزة، وتوعد بأن تهتز جدران قاعة البرلمان من أجل فلسطين، كما قال في خطاب له أثناء حملته الانتخابية في منطقة روتشديل.

غالاوي والقضية الفلسطينية

لم يخش في الكثير من المناسبات التعبير عن آرائه، حتى لو كانت تتعارض مع الرأي العام أو سياسات حكومته، مما جعله شخصية مثيرة للجدل في أوساط السياسة البريطانية والدولية.

حتى إنه تعرض إلى اعتداء في 30 أغسطس/آب 2014 وهو نائب في البرلمان البريطاني، عندما هاجمه أشخاص واعتدوا عليه بالضرب وكسروا فكّه، بسبب تصريحاته المساندة للفلسطينيين.

عرف بكونه من أبرز المؤيدين للقضية الفلسطينية، إذ قاد قوافل شريان الحياة الدولية إلى غزة التي زارها مع ناشطين متضامنين مع القضية، ومنحه القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية الجنسية الفلسطينية عندما كان يشغل منصب رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية بعد انتخابات مارس/آذار 2006.

الإنجازات السياسية

لم يقتصر نشاط غالاوي على السياسة الداخلية البريطانية فحسب، بل تمتد مساهماته لتشمل الشؤون الدولية، وبالأخص في الشرق الأوسط. إذ قام بزيارات متعددة إلى المنطقة، وعُرف بانتقاداته اللاذعة للسياسات الأميركية والبريطانية، وخاصة تلك المتعلقة بالعراق وفلسطين.

كما لعب دورا بارزا في تنظيم قوافل الإغاثة إلى غزة، وهو ما عكس التزامه بالدفاع عن القضية الفلسطينية. ومن أبرز إنجازاته:

أسس عام 1980 “اتحاد أصدقاء فلسطين” وأصبح أمينه العام.

شكّل عام 1982 لجنة طوارئ وإغاثة ضد الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية.

عام 1990 عُرف بمناهضته لحرب الخليج.

عام 1990 مُنح وسام “هلال القائد الأعظم الباكستاني” لخدماته الهادفة إلى إعادة الديمقراطية إلى باكستان.

عام 1991 شكّل لجنة طوارئ خاصة بالعراق، وقد وأصبحت فيما بعد تُعرف باسم “لجنة الطوارئ الخاصة بالعراق وفلسطين”.

من مؤسسي “مؤتمر القاهرة” الهادف إلى التوفيق بين الحركات الإسلامية والوطنية والاشتراكية من حول العالم للعمل ضد العولمة والاحتلال والحروب.

كان المؤسس ونائب الرئيس لـ”تحالف أوقفوا الحرب”، الذي حشد مليوني شخص للاحتجاج ضد الحرب على العراق، مما جعلها أكبر وأهمّ مظاهرة في تاريخ بريطانيا.

عام 2009 أسس جمعية “عاشت فلسطين” الخيرية، ونجح في جمع مساعدات إنسانية تفوق مليون جنيه إسترليني. وانطلقت قافلة المساعدات من المملكة المتحدة إلى غزة، وسار جورج غالاوي في مقدّمتها خارقاً بذلك الحصار على غزة.

إنجازاته الأدبية والإعلامية

قضى جورج غالاوي أكثر من 30 عامًا في كتابة المقالات وتقديم البرامج الإذاعية والتلفزيونية. وعمل كاتب عمود في عدد من الصحف والمجلات البارزة، مثل “السبيكتاتور” و”صنداي تايمز” و”الغارديان”.

ألف عدة كتب متنوعة تشمل تحليلات سياسية وسيرا ذاتية، منها:

“سقوط: تشاوشيسكو والثورة الرومانية”.

“أنا لست الوحيد”.

كتاب عن فيديل كاستر.

موسم مفتوح: قصة نيل لينون، وهو كتاب عن المدرب ولاعب كرة القدم السابق الأيرلندي الشمالي نيل لينون.

قدم أكثر من ألف برنامج تلفزيوني وإذاعي مباشر عبر مجموعة من القنوات والمحطات الشهيرة.

المصدر : مواقع إلكترونية

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم بمتابعة مستقبل العالم و الأحداث الخطرة و عرض (تفسير البينة) كأول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة وترابطها بالتي قبلها وبعدها للمجامع والمراكز العلمية و الجامعات والعلماء في العالم.

شاهد أيضاً

“انتهت اللعبة”.. هيرست يتحدث عن انهيار حجج حلفاء “إسرائيل” لتبرير مذابح غزة

شفقنا : قال الصحفي البريطاني، ديفيد هيرست، إن الحجج التي ساقها حلفاء “إسرائيل” لتبرير مذابحها …