الهدف التالي للحوثيين.. تهديد محدق بكابلات البيانات والاتصالات البحرية

الخليج الجديد :

سلط المحلل السياسي، كيث جونسون، الضوء على تهديد الحوثيين المحتمل للكابلات البحرية ردا على قصف الطائرات الحربية الأمريكية والبريطانية لليمن، في ظل المؤشرات على أن هذا القصف لا يمثل ردعا للجماعة اليمنية.

وذكر جونسون، في تحليل نشره موقع “فايننشال تايمز” وترجمه “الخليج الجديد“، أن استهداف الكابلات البحرية يعني قطع إمدادات البيانات والاتصالات المالية بين أوروبا وآسيا، ما يضاف إلى الخوف السائد بالفعل بشأن حملة الحوثيين على الشحن التجاري المتجه إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر.

وأضاف أن هذا القلق الجديد يسلط الضوء على الطريقة التي أصبحت بها البنية التحتية تحت سطح البحر ونقاط ضعفها المحتملة سمة حاسمة في المشهد الأمني العالمي، مشيرا إلى أن حسابا مرتبطا بالحوثيين على تطبيق تليجرام نشر، في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، تهديدات ضد عشرات كابلات الألياف الضوئية التي تمر عبر مضيق باب المندب غرب اليمن.

وتردد صدى تلك التهديدات الغامضة وتضخمت من خلال روايات مرتبطة بمسلحين آخرين مدعومين من إيران، بما في ذلك حزب الله، وفقًا لمعهد أبحاث الإعلام في الشرق الأوسط.

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت البنية التحتية الرئيسية في قاع البحر جزءا من ساحة معركة “المنطقة الرمادية”، حسب تعبير جونسون، فقبل أكثر من عام، تم تفجير خط أنابيب الغاز نورد ستريم 1 بين روسيا وألمانيا بشكل غامض وتضرر خط نورد ستريم 2.

وفي الخريف الماضي، تعرضت خطوط الطاقة والبيانات في شرق بحر البلطيق لأضرار غامضة أيضا، وأصابت حوادث مماثلة اتصالات البيانات في البحر الأبيض المتوسط.

وفي حين أن التهديدات الغامضة للكابلات البحرية في البحر الأحمر لم تؤد حتى الآن إلى أي حوادث، فإن مركزية هدفها واضحة، فهناك طرق قليلة أخرى لنقل هذه الكميات الهائلة من البيانات والأموال بين أوروبا وآسيا غير الاعتماد على حزمة من كابلات الألياف الضوئية التي تمتد عبر المنطقة التي ينشط فيها الحوثيون بشكل أكبر.

ويلفت جونسون، في هذا الصدد، إلى أن أكثر من 99% من الاتصالات العابرة للقارات تمر عبر الكابلات البحرية، وهذا لا يقتصر على الإنترنت فحسب، بل يشمل المعاملات المالية والتحويلات بين البنوك.

وينقل جونسون عن تيموثي سترونج، نائب رئيس الأبحاث في شركة “تليجيوغرافي” المتخصصة في أبحاث سوق الاتصالات، قوله إن الكثير من إدارات الدفاع تعتمد على الكابلات أيضًا، وبالتالي فإن “أي شيء يمكنك تخيله تقريبًا فيما يتعلق بالاتصالات الدولية يلامس الكابلات البحرية. وفيما يتعلق بالبحر الأحمر، فهو بالغ الأهمية لربط أوروبا بآسيا”.

 

 

قدرة الحوثيين

لكن هل لدى الحوثيين القدرة بالفعل على إتلاف الكابلات البحرية، التي عادة ما تكون مثبتة بشكل جيد في قاع البحر، بينما كشفت معظم هجماتهم عن تنفيذها بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على السفن؟

ينقل جونسون الإجابة عن بروس جونز، من معهد بروكينغز، قائلا: “لا أستطيع أن أرى أن أي جزء من ترسانة الحوثيين يشكل خطراً فعلياً على الكابلات البحرية. إذا كانوا يريدون بالفعل إتلافها فسيتعين عليهم الذهاب إلى قاع البحر”.

ومع ذلك، ينوه جونسون إلى أن الحوثيين مدعومون ومسلحون من قبل إيران وتستخدمهم طهران كأحد وكلائها الإقليميين لمهاجمة المصالح الغربية والخليجية، وينقل عن جونز قوله: “حتى لو كان الحوثيون أنفسهم يفتقرون إلى القدرة، فقد تكون قصة إيران مختلفة، خاصة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران”.

وهنا يعود السؤال مجددا: هل يمتلك الإيرانيون القدرة على ضرب الكابلات البحرية؟ وهل سيتخذون هذه الخطوة؟ يجيب جونز: “أعتقد أن هذا هو الشيء الذي يجب مراقبته إذا تصاعد الأمر إلى أبعد من ذلك ودخلنا بالفعل في مباراة شرسة بين الولايات المتحدة وإيران. عندها يمكنك التساؤل عما إذا كان الإيرانيون يمتلكون هذه القدرة”.

غير أن جونسون لا يقتصر القدرة على إتلاف الكابلات البحرية على إيران، مشيرا إلى احتمال وجود طرق “منخفضة التقنية” لإتلاف بعض هذه الكابلات تحت سطح البحر، خاصة في مواقع تموضعها في المياه الضحلة.

وهنا يشير سترونج إلى أن حوالي ثلثي الحوادث المتعلقة بالكابلات البحرية تنطوي على حوادث بشرية، وعادة ما تكون ناجمة عن سفن الصيد أو السفن التجارية التي تسحب مراسيها في قاع البحر، ما يعني أن الحوثيين لديهم القدرة على إحداث أضرار جزئية على الأقل ببعض الكابلات البحرية.

وفي العادة، لا تمثل حوادث الكابلات البحرية مشكلة كبيرة، إذ تحتفظ الولايات المتحدة ومعظم الدول الأخرى بسفن لإصلاح الكابلات في حالة أي انقطاع في وصلات البيانات الحيوية تحت البحر، ولكن بسبب حملة المضايقات المستمرة التي يشنها الحوثيون في البحر الأحمر نفسه فلن يكون من الممكن لسفن الإصلاح أن تقضي عدة أيام ثابتة في محاولة لإصلاح الكابلات التالفة.

لكن يظل الفارق الكبير بين البنية التحتية للطاقة تحت سطح البحر، مثل خطوط أنابيب نورد ستريم أو موصلات البلطيق، وبين كابلات البيانات البحرية، وهو أن هناك بدائل لنقل حركة مرور الأخيرة أكثر بكثير من النفط أو الغاز، بحسب جونسون.

 

 

المصدر | كيث جونسون/فايننشال تايمز – ترجمة وتحرير الخليج الجديد

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم بمتابعة مستقبل العالم و الأحداث الخطرة و عرض (تفسير البينة) كأول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة وترابطها بالتي قبلها وبعدها للمجامع والمراكز العلمية و الجامعات والعلماء في العالم.

شاهد أيضاً

الجيش السوري يشن أضخم حملة لتطهير البادية

YNP : أفادت مصادر لصحيفة “الوطن” بأن الجيش السوري يشن حملة هي الأضخم من بين …