صدام النظريتان العسكريتان نظرية الجبر والقهر والولاء والحب في الله

مركز القلم للأبحاث والدراسات :

بقلم : الشريف خالد محيي الدين الحليبي

 

 إن إدارة الجيوش وفقاً لكتاب الله تعالى وما ورد فيه من قصص وأحكام تدار وفقاً لنظريتان

 

النظرية الأولى نظرية القهر والجبر بالأمر العسكري :

 

نظرية السمع والطاعة وتقوم على قول فرعون { ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد –غافر 29 } وهنا يكون الأمر العسكري الذي هو عند هؤلاء أهم وأكبر من أمر الله ومخالفته تستوجب المحاكمة العسكرية والتي تحكم على المخالف رمياً بالرصاص وحتى لا يخالفهم أحد منذ بداية دخول الفتى للعسكرية تقوم على كسر النفس أولا لسهولة انقيادها عسكرياً وفقاً للأوامر التي سيتلاقها الجنود ولو كانت الإنتحار وبالتالي تكون تدريبات تقوم على علم النفس العسكري من الإهانة والشدة في التدريب ترسخ في أعماق النفوس كراهية بين القادة ينفذ من خلالها العدو في أي وقت يريد تهديد الرئيس فالكل يكره الكل والكل يتعصب زوراً للبدلة العسكرية وفي المواجهة يقولون للأقوى يجب مواجهته بالحسنى والسياسة والعقل وللأضعف بالقتل والبطش ويخدم على تلك  النظرية سياسيون وإعلاميون يزينون للناس هذه القبائح المخالفة لكتاب الله تعالى وهذا النفاق الأخلاقي في مواجهة عدوهم فتاهت شعوب العرب مع انتشار الجهل ونشوة الشهوات ومضيعة أوقاتهم  سدى بغير تحقيق فائدة في دنياهم أو دينهم فينتشر التبلد والجمود لكل الشعب العربي امام أحداث جسام وصلت بالفعل إلى أن تكون علامات ساعة وزوال لهم من على الخارطة وهم لا يفهمون ولا يدركون ما يدور حولهم .

 

وأما الأحداث الجسام تكون جزالة العطاء والمرتبات لكي يسكت هؤلاء على قارات من شأنها إهلاك البلاد والعباد بالإضافة لإطلاق ايدي العسكرييين في العالم العربي للسطو على موارد البلاد وكنوزها مع الدعاية الكاذبة أنهم أصحاب شرف ونزاهة ويد بيضاء والكلمة العليا والمرجع لهم  وأنهم أصحاب كلمة لا ترد مهما كانت .

وفي سبيل تحقيق نجاح تلك النظرية يستلزم إطلاق العصبية لبعضهم بعضا حتى يظنوا جميعاً أنهم السادة وغيرهم عبيد واجبوا الطاعة وذلك لأنهم بامتلاكهم السلاح وضعوا أيديهم على موارد البلاد والعباد والكنوز ولا يجوز لأحد التصرف إلا بعد الرجوع إليهم وهنا نفذ العدو للبلاد العربية من خلالهم

وفي بلاد القبائل والعشائر وولاية أهل البيت عليهم السلام  تم القضاء على هذه النظرية كما سنبين .

وهنا كانت المكيدة الصهيونية في تحول الجيوش العربية من حامي للعرب والإسلام والقيم والمبادئ إلى شريك مع الصهيوني في السرقة والسطو والخيانة مع الإدعاء بالوطنية خاصة بعد كسر نفوس الجند في التدريبات العسكرية حتى  أصبحوا مستسلمين تماماً بلا حراك مع الأقوى منهم فراعين طغاة مع الأضعف منهم في نفس الوقت .

ووفقاً لما ترسخ في أنفسهم من تربية عسكرية خاطئة أنهم السادة وشعوبهم عبيد .

أضف إلى ذلك نظرية دسها أعداء هذه الأمة وهى تخويف العسكريين من الإسلام والإسلاميين  بالإضافة لترسيخ الكراهية تحت عباءة التدريب العسكري الشاق والأوامر التي في بعض الحيان تكون مجحفة ظالمة وما على الأقل رتبة إلا الإستسلام وهنا يكون فتح باب التجنيد الخارجي لبعض القادة واقتتالهم وتهديد الرئيس نفسه كما ترى في صراع السودان بين البرهان وحميداتي خير مثال على ذلك .

 

ومع تخلف العالم العربي والإسلامي باستثناء إيران التي خرجت من عباءة التخلف العلمي ولا شأن لنا هنا بالدين وهذا التقدم العلمي هو ما يقلق أعداء الإسلام لأن بائع السلاح يشترط شروطاً أهمها عدم استخدام السلاح ضد مصالحهم فأدخلوا أهم عدو لهذه الأمة ضمن الأصدقاء ولو بطريقة غير مباشرة ولأنهم جيوش مدجنة كسرت أنفسهم أصبحوا يستسلمون لمن هم أقوى منهم فتسيد عليهم أعداء المسلمين بحيل وجهل ومكائد بعدت عن عقول أكثرهم والذي أصيب بعمى قلب اعتبارهم أن دين الإسلام والأزهر أو الحوزة العلمية والمؤسسات الدينية هى العدو  الذي يجب الحذر منه .

ولأن تدريبات هؤلاء العسكريين وفقاً لهذه النظرية تتسم بالقساوة وعدم الرحمة لكسرهم تترسخ الإنتهازية في  نفوسهم فعلى الرغم من نشر العصبية لبعضهم بعضاً يظل الثأر كامن بداخل الذي كان قاسياً عليهم في التدريب وعرض حياتهم للموت المحقق ومع بعض المرضى النفسيين من ضعاف الشخصية هنا تكون فرصتهم سانحة للتظاهر بالقوة والعظمة بحجة الإلتزام بالمبادئ والأمر العسكري وماهم إلا مرضى نفسيين يسببون لأوطانهم الكوارث وهم لا يشعرون .

وهنا تزداد الشقة بينهم في خفاء غير منظور لعامة الناس بين العسكريين أنفسهم وبينهم وبين رجال الدين وبينهم وبين الجماعات الإسلامية في خطة محكمة لهدم دين الإسلام والقضاء على الأمة العربية كلها

وقد ظهر فشل هذه النظرية في جلاء مع العدو الصهيوني وجيشه الأكثر صرامة و التزاماً بالأمر العسكري الذي قد يصل إلى اغتيال المعارضين كما اغتالوا رئيس الوزراء رابين نفسه لما خرج عن الأمر الموكول له تنفيذه من اليمين المتطرف .

مثلا خارج المعسكرات وربما أهليهم وعلى الرغم من التزامهم العسكري وامتلاكهم للأسلحة النووية وأقوى واحدث ترسانة عسكرية هزموا هزيمة منكرة هم وجيوش أوروبا وأمريكا التي أدخلت قواتها تحت عباءة الجنسيات المزدوجة  ولولا دعم دول الخليج لقضى عليهم من عدة ألاف من الفتيان الذين لا يمتلكون إلا أسلحة محدودة بسيطة وبأفكار بسيطة كسروا هذه النظرية العسكرية الفرعونة التي تقوم على الجبر و السمع والطاعة وكل هؤلاء أكد لنا القرآن الكريم أنهم جنوداً لإبليس لقوله تعالى { فكبكوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون } وهنا جنود إبليس لتقديمهم طاعة المخلوق على طاعة الخالق وأقروا بألسنتهم بأنها طاعة واجبة بعد كسر نفوسهم وقهرهم بالتهديد والوعيد أو العصا للعصاه وهى الإعدام والجزرة بمكافآت آخر الشهر

ووسط تدريبات الجيوش على السمع والطاعة لمواجهة العدو الصهيوني أطلقت رئيسة وزراء إسرائيل السابقة جولدا مائير تصريحها الشهير [ قريباً سترون أبناءنا على سدة حكم البلاد العربية ] وهذا صحيح لأن الثغرة مازالت مفتوحة لينفذ أصحاب المصالح وأعداء هذه الأمة منها لحكم البلاد العربية  وما الطريق إلا أموال طائلة ونساء تتدفق على كبير القادة مع تهديده خفية بالقتل والإنتقام منه هو وأسرته فيترك الحبل على غاربه لأعداء هذه الأمة وقد حدث ذلك  ثم يتم دس عشرات الصهاينة أطفالاً وتتم رعايتهم داخل مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية والدينية وبعد عقدين بالضبط من الزمان يكون هؤلاء قد دخلوا بالفعل لعصب الدولة وبعد عقدين آخرين يكونوا هم حكام كل البلاد العربية والإسلامية إلا من رحم الله

ولذلك لا عجب أن نرى الآن مسؤولين يقاتلون جنباُ إلى جنب مع الصهيوني من هذه الثغرة  بعد أن هزمت جيوش عربية عسكرياً تم كسرها بين النكبة والنكسة ثم استسلم الجميع ومن معايب هذه النظرية أن القساوة التي يتدرب بها هذه الجيوش والتي تترسخ في نفوسهم أنها لحماية شخص و ليس وطن فهو الإله المطاع ولا مطاع غيره ومن خرج على طاعتة تعرض للإعدام رمياً بالرصاص وهؤلاء هم عساكر آخر الشهر يتحركون بالرواتب ومن المستحيل أن يفتدوا وطناً أو يحاربون من أجل قيم لم يتربوا عليها .

 

ومن هنا تكون هزيمتهم أمام عدوهم و هذه النظرية يقابلها أصحاب نظرية  الولاية والحب في الله وهى في القرآن والتوراة والإنجيل وهذه إرادة إلهية أن يشعر هؤلاء الجنود أنهم يدافعون عن كتاب ربهم وبالذات مصر التي تكسر هذه القاعدة بإرادة إلهيه لأن جنودها يعتبرون أنفسهم أنهم يقاتلون في سبيل كلمة في كتاب الله وهى مصر التي قال تعالى عنها{ إدخلوا مصر إن شاء الله آمنين } .

وهذه معضلة يحاول العدو كسرها بنشر التخويف والوقيعة بين أهل  الدين والعسكريين الذين يعتبرونهم بمكيدة من العدو أنهم العقبة فبسبيل التنمية ولكسر هذه القاعدة وفض الناس من حول رجال الدين ينشرون الفن الهابط والشذوذ وإباحية والفجور في أجهزة الإعلام المختلفة مع دس كبيراُ لهم يقودهم إلى حيث يريد أعداء هذه الأمة وذلك لانه قد تربى تربية عسكرية كسرت معها شخصيته فأصبح مستسلم للأمر العسكري والأقوى باطشاً بكل من هو أضعف أو أدنى منه رتبه عسكرية

وهنا لذلك ستجد موقف كل الجيوش العربية في حالة من  التجمد عن الحركة وسط أكبرمكيدة في التاريخ يواجهها هذا العرب وهى مكيدة المسيح الدجال الذي أصبح يحارب المسلمين ويحاول هدم آثار المسلمين بكل مكان وإبادة الجنس العربي  فأصبح متجمداً عن مواجهة أعداء هذه الأمة   .

وهنا وقعت كل الشعوب العربية فريسة سهلة بين براثن أعداء هذه الأمة التي استخدمت جيوشها كمخلب قط كي يفتكوا بهذه الشعوب التي أصبحت مع الجهل ونشر الفن الهابط لتضييع الوقت لا يفهون ولا يدركون أبعاد ما يخطط لهم من إبادة عامة للجنس العربي كله بحجج مختلفة هذا  حزب مخالف و هذا شيعي وهذا سني وهذا بعثي وهذا انفصالي .. إلخ وقادة يتقاتلون وفقاً لهذه النظرية العسكرية الشيطانية كما هو الحال في السودان وفي تكرار من قبل في بلاد عربية أخرى بحجة الأمر العسكري الذي تتقاتل بسببه القادة الذين تربوا على هذه النظرية .

وفقاً لهذه النظرية اللعينة التي تم اختراقها من أعداء المسلمين بحجة السمع والطاعة وكلما أقدم رئيساً على الخطة قبل إنكشاف أمره يتم اغتياله أو تدبير ثورة عليه حتى وصلنا إلى هذا المستوى من السكون والجمود والبرود لكل جيوش العرب وسط دهشة واستغراب كل شعوب وحكام العالم والكل يتسائل ما هذا الإنحطاط الديني والأخلاقي والقيمي ؟

 

من أين أتى إلى هؤلاء الذين أصبحوا أقل رتبة من الحيوانات فقد رأى العالم  البقر يقاتل الأسود دفاعاً عن ابن جنسهم وهؤلاء تبلد الدم في عروقهم وسكتوا وتظاهروا بالكلام دعماً للمظلومين وفي الخفاء هم داعمون بالمال والبترول الغذاء الذخيرة والمواد الخام لتصنيعها يوصلونهاإلى عدو الإسلام والمسلمين ولأن شعوبهم وثقت فيهم تحت مكيدة الدعاية الإعلامية التي سخرتها هذه الجيوش لمدحهم وتعظيمهم أكبر من تعظيم الله تعالى وهنا نقول بأن الله تعالى قد نبأنا بأخبارهؤلاء منذ أكثر من 1440 عام عندما قال في جيوش العرب وقتما يمرون بمرحلة جهل بالدين والدنيا معاً سيتولوا عن نصرة دينهم والمستضعفين من أمتهم قال تعالى { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } بعد أن يتحولوا  إلى جنوداً لإبليس قال تعالى فيهم { فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون إذ نسويكم برب العالمين – الشعراء } . وهذا هو حال نظرية فرعون في إدارة الجيوش وفقاً للسمع والطاعة وكان أول مرجعاً لها عندما تدخل المنطقة العسكرية هو يزيد ابن معاوية قاتل الإمام الحسين فكان يعاقب من يرفض الأمر بالقتل وقد رأينا لوحة تمجده في منطقة قبول المجندين وهو الجهل المدعوم من دول معادية لخط أهل البيت في الخليج وقتها تعبيراً عن ولائهم للخليجيين في عداوتهم إيران والشيعة ومن تولى أهل البيت عليهم السلام .

 

النظرية الثانية نظرية الولاء والحب في الله في كتاب الله :

 

وهى نظرية تقوم على الحب والنصرة والإتباع لكتاب الله وأول من تبنى هذه النظرية جمهورية إيران الإسلامية حيث قام  بثورتهم رجال دين أحبوهم ووثقوا بهم ومن أجل هذا الحب يضحي الجندي بروحه  من أجل الحبيب

قال تعالى في كتابه الكريم { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } والولاية هى الحب والنصرة والإتباع فيقوم أولاً أصحاب هذه النظرية بتدريس كتاب الله تعالى حلالة وحرامه ومنه فقه الحرب ومتى يرفع السلاح ومتى يغمده وأن لا يرفع سلاحاً إلا دفاعاً عن الوطن والدين والقيم .

ومع دراسة كتاب الله حلاله وحرامه للجندي سيتعلم أهم قاعدة وهى أن يكون رؤوفاً رحيما بالضعفاء شديدا صنديداً أمام الأعداء غير مدجن أو مستأنث ولذلك لقوله تعالى في هؤلاء وقادتهم من الرعيل الأول في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم – الفتح 29 } .

 

ثم تأتي بعد ذلك التدريبات العسكرية اللازمة وليست لكسر الشخصية وهنا يترسخ في نفوس الجنود أنهم يقاتلون في سبيل الله وقد انتشرت هذه النظرية في عموم الجماعات الإسلامية في مذهب السنة والشيعة ولذلك اعتبرتهم الجيوش أهم الأخطار على النظام العسكري الشيطاني .

 

وهنا يكون كسر النظرية العسكرية الشيطانية التي ينفذ منها أعداء الأمة العربية والإسلامية فهم يعلمون حدود الله حلاله وحرامه وقادتهم رجال  من أهل بيت نبيهم يثقون فيهم وفي نسبهم وشرفهم ونزاهتهم حقيقة وأكثرهم قد قدم عياله وأسرته فداءاً لهذا الدين والوطن والمستضعفين لذلك ستشاهد بعينك شدة تمسك هذه الشعوب بقادتها ونصرتهم في إيران وحزب الله واليمن وكذلك الحشد وحماس وكل جماعة إسلامية تقوم عقائدها على الولاء لأهل بيت النبي عليهم السلام وذلك لأن فتح  باب الولاء لغير أهل بيت النبي ينفذ من خلاله مجاهيل النسب ويدسون عيون أعداء هذا الدين بداخل المؤسسات الدينية والمدنية العسكرية  وهى ثغرة في هذه النظرية مثل ثغرة النظرية الأولى التي تقوم على السمع والطاعة المطلقين  للحاكم أو القائد العسكري الفرعون .

وقد يعاني منها هؤلاء في فترة ما بعد ثورة إيران في ثمانينات القرن الماضي كما حدث في بقية بلدان العالم العربي .

وقد ساعد أصحاب هذه النظرية نصرهم على شاه إيران وانطلق ثورتهم الصناعية والتي أصبحت تمثل رعب وهلع للغرب وهو شيعي فما بالهم كانوا يحبون الشاه الشيعي ويكرهون رجال الثورة الإيرانية وهم شيعة .

إنها الثورة الصناعية التي يعتبرونها خطراً على مخططاتهم التي يدبرونها لإبادة العالم العربي والإسلامي وذلك لأن ترسانتهم العسكرية ليست مشروطة بنصر إسرائيل والدخول في أحلاف شرقية أو غربية بل هى للدفاع الخاص عن الأمة الإسلامية وعن حب وليس قهر وجبر وراتب آخر الشهر ولذلك هؤلاء يصبرون على قتال عدوهم ولو بغير راتب ولعدة أشهر ولسنوات كما رأينا في الحشد الشعبي العراقي وغيرهم من جيوش المقاومة التي انتقلت من مرحلة الميليشيات إلى مرحلة الجيوش الآن وبهذا الحب والولاء يضحون بأنفسهم عن حب وطيب خاطر على عكس أصحاب نظرية القهر والجبر والسمع والطاعة وونفذ الأمر ثم اعترض . ممن يقولون [ أنا العبد المأمور ] .

 

ومن هنا حملة التخويف من الشيعة والإيرانيين بالذات ومن تولاهم والجماعات الإسلامية ممن لم تتلوث أيديهم بسفك دماء المسلمين بحجج واهية ونصوص مكذوبة متعارضة كلياً مع كتاب الله ثم يتبجحون ويقولون أنقذوا أهل السنة ليسفكوا دماء الشيعة ويدخلون الأمة الإسلامية في حرب أهلية يفنى فيها الطرفين .ثم يقوم العدو بالقضاء على المنتصر كما فعلوا مع الهنود الحمر والعرب ليسوا هنوداً ولا حمر .

و قد كان نصر هؤلاء المؤمنين وهؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم فزادهم الله  هدى لأنه سلاحهم لم يتلوث بدم مظلوم أو ضعيف أو حتى مخالف غير محارب  بل سلاحهم مسلط على المتجبرين والظلمة وهنا يكمن الخلاف بين النظريتين فهؤلاء متجبرين على الأضعف مستسلمين للأقوى فكادوا أن يتسببوا في تدمير الأمة العربية  والإسلامية  وأصحاب نظرية الولاء والحب سلاحهم لحماية المسلمين والمستضعفين .

ومن هنا كانت مواقف إيران الداعمة لدول العالم العربي والإسلامي ممن جابهوا أ‘داء هذه الأمة فكان دعمهم للحشد في العراق واليمن وحزب الله في لبنان بل ولولاهم لسقطت سوريا في يد جماعات أصحاب النيات السليمة أنهم يدافعون عن الإسلام وينفذون أمر الله تعالى بقتال المشركين من أمة محمد بعد أن

يدس بينهم العدو قادة صهاينة يقودونهم نحو سفك الدماء المسلمة والفتك بالمسلمين من قومهم وأمتهم فيكونوا قد صرفوهم عن عدوهم الحقيقي وأوقعوهم في دائرة السوء واستحقاق عقاب الله تعالى فيقتلونهم بغضب الله عليهم وتلوث أيديهم بدماء المسلمين .

وأصحاب هذه النظرية منصورون بإذن الله تعالى وذلك بولايتهم وحبهم لكتاب ربهم وأهل بيت نبيهم عليهم السلام الذين هم مفتاح نصر أمة الإسلام كما انتصر بهم العالم القطب الصوفي من قبل العز بن عبد السلام رحمه الله .

وهذا الولاء والحب في كل كتب الله السماوية وقد قال تعالى فيه عن إيران من قبل { غلبت الروم في أدنى الأرض } وقال تعالى للعرب { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم } فرأينا أناس كثيرون في بلاد الغرب يدخلون في دين الله أفواجاً في ظاهرة قد تكون مرعبة لأعداء هذه الأمة وهذا نصر قدره الله تعالى على أصحاب هذه النظرية وبالتالي لن يهزموا وهذا قول الله تعالى وقوله الحق { إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون – الصافات }  والله تعالى يقول الحق كما في قوله تعالى { والله يقول الحق وهو يهدي السبيل – الأحزاب 4 } { ومن اصدق من الله حديثا – النساء }

وأصحاب هذه النظرية وجدناهم في اليمن ومن خلال الطبيعة التي وهبهم الله تعالى إياها بقليل من السلاح أوقفوا العالم شرقه وغربه على قدم وأصبحوا يمثلون رعباً وكابوساً لعملهم بنظرية الولاية والحب في الله في مواجهة نظرية القهر والجبر , وفي أهل غزة لا تساعدهم الطبيعة فحفروا الأنفاق فنصرهم الله تعالى وهم قليل مستضعفون وبعدة قليلة كما قال تعالى { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله } وقال تعالى على كثرة هؤلاء سيهزمون قال تعالى { سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر }

وهؤلاء بولايتهم لكتاب ربهم وللمؤمنين أياَ كان مذهبهم دون تفرقة بين المسملين انتصروا على عدوهم وسينتصرون ولما هزم أمامهم عدوهم وأصبحوا يهربون ويقولون نقاتل أشباح ومثل ذلك فقد نصرهم الله بالرعب كما في الحديث وذلك لأنهم يحاربون عساكر نظية القهر والجبر وراتب آخر الشهر و هؤلاء لا يقاتلون إلا الأضعف ولا يستسلمون إلا للأقوى فهربوا من الميدان ليقتلوا الشعب الأعزل من المدنيين للإنقام من المؤمنين وهذا ديدن المسيح الدجال في حروبه حيث [ يقول صلى الله عليه وآله عن شرطة المسلمين التي ستقاتل عدوهم ويشترطون شرطة إلى الموت بعد هزيمة عدوهم سيخبرهم المنادي بأن الدجال قد خلفكم في ذراريكم – نهاية البدابة والنهاية في علامات الساعة لابن كثير ] .

وهنا نبهنا رسول الله صلى الله عليه وىله أن هؤلاء سيقاتلون وسيقاتلون المسيح الدجال وسيهزمونه بظرياته العسكرية الفاشلة التي كادت أن تدمر العالم العربي كله والمليئة بالثغرات والأخطاء .

وللعدو نقول بأنهم حتى ولو جاء بمقاتلين عقائديين فهم مخالفون لتوراتهم وكتاب ربهم الذي نهاهم عن دخول الأرض المقدسة إلا معإمام المسلمين أو نبي الله عيسى عليه السلام وبالتالي الهزيمة ستلاحقهم والإبادة حيثما حلوا وارتحلوا في حروبهم ستواجههم .

والآن بعد هزيمة هذا العدو وداعميه من كل دول الغرب ودولاُ في شرق الأرض والتي بدأت تلوح في الأفق نستطيع أن نقول بأن جنود حماس في غزة قد هزموا أكبر قوة في العالم عجزت عن مجابتها صراحة كلا من الصين وروسيا فقد هزموا عسكرياً أكبر قوة  مدعومة وضعها الإستعمار لحماية مصالحه من النفط والغاز والذهب والمعادن والكنوز التي تتدفق عليهم وهى قوة ظاهرها إسرائيلي وحقيقتها كل أوروبا وأمريكا ومن خلفهم حلف الأطلنطي  .

وهنا يمكن أن نبين أن قوة هذه النظرية في دراستها لدينها ومعرفة أحكام الحلال والحرام ومتى يرفع السيف ومتى يغمد وهى نظرية الولاء لله تعالى ورسوله والمؤمنين المستضعفين ويمكن أن نسميها نظرية الحب في الله ثم   دراسة عدوهم الحقيقي وولائهم يقوم على العمل بكتاب ربهم ومؤسساتهم الدينية ثم قادتهم من السادة والأشراف من أهل بيت نبيهم عليهم السلام ثم ولايتهم لكل مستضعف وهو ولاء يختلف عن ولاء العسكريين الذين يؤمنون بنظرية البطش بالضعفاء والإستسلام للأقوياء .

وبالتالي  أصحاب نظظرية الولاء والحب  مرشحون لأن يكونوا قادة ليس لبلدانهم فقط بل لكل مستضعف في العالم العربي خاصة وأنهم قبليين من قبائل كبيرة أولها قبيلة الأسادة الأشراف ولهم أمتدادات وجذور عائلية بداخل الجزيرة العربية ومصر والعراق وسوريا لبنان وإيران والمغرب العربي وبداخل السودان في أفريقيا .

وهذا البحث هنا وضعناه لنبين الفروق بين النظريتين و نقاط قوة وضعف  كلاهما وسبب انتصار نظرية الولاء والحب على نظظرية القهر والجبر والتصفية الجسدية للمعارضين وذلك ليصصح كلاً منهما في أخطر مرحلة تمر بها الأمة العربية والإسلامية من حرب علانية ومستترة على الشعوب العربية ودينها وتراثها وقيمها وآثارها التي تتعرض للنشوية والإخفاء يوماً بعد يوم ويتقدمون في صمت عربي تعجب له العالم وهنا نكون قد أمطنا اللثام عن سبب سكوت وصمت العالم العربي عما يحدث في غزة ومن قبل العراق وسوريا وليبيا والسودان والصومال … إلخ .

 

هذا وبالله التوفيق وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب

 

الشريف خالد محيي الدين الحليبي

 

ومع تخلف العالم العربي والإسلامي باستثناء إيران التي خرجت من عباءة التخلف العلمي وهذا مايقلق أعداء الإسلام لأن بائع السلاح يشترط شروطاً أهمها عدم استخدام السلاح ضد مصالحهم فأدخلوا أهم عدوا لهذه الأمة ضمن الأصدقاء ولو بطريقة غير مباشرة ولأنهم جيوش مدجنة كسرت أنفسهم أصبحوا يستسلمون لمن هم أقوى منهم فتسيد عليهم أعداء المسلمين بحيل وجهل ومكائد بعدت عن عقول أكثرهم والذي أصيب بعمى قلب اعتبارهم أن دين الإسلام والأزهر أو الحوزة العلمية والمؤسسات الدينية هى العدو  الذي يجب الحذر منه .

ولأن تدريبات هؤلاء العسكرين وفقاً لهذه النظرية تتسم بالقساوة وعدم الرحمة لكسرهم تترسخ الإنتهازية في  نفوسهم فعلى الرغم من نشر العصبية لبعضهم بعضاً يظل الثأر كامن بداخل الذي كان قاسياً عليهم في التدريب وعرض حياتهم للموت المحقق ومع بعض الممرضى النفسيين من ضعاف الشخصية هنا تكون فرصتهم سانحة للتظاهر بالقوة والعظمة والإلتزام بالمبادئ العسكرية وهنا تزداد الشقة بينهم في خفاء غير منظور لعامة الناس وقد ظهر فشل هذه النظرية في جلاء مع العدو الصهيوني أكثر الناس التزاماً بالأوامر العسكرية التي تصل إلى اغتيال المعارضين خارج المعسكرات وربما أهليهم وعلى الرغم من التزامهم العسكري وامتلاكهم للأسلحة النووية وأقوى واحدث ترسانة عسكرية هزموا هزيمة منكرة هم وجيوش أوروبا وأمريكا التي أدخلت قواتها تحت عباءة الجنسيات المزدوجة  ولولا دعم دول الخليج لقضى عليهم من عدة ألاف من الفتيان لذين يمتلكون أسلحة محدودة وبأفكار بسيطة كسروا هذه النظرية العسكرية الفرعونة التي تقوم على السمع والطاعة وكل هؤلاء أكد لنا القرآن الكريم أنهم جنوداً لإبليس وذلك لأنه وسط تدريبات الجيوش على السمع والطاعة أطلقت رئيسة وزراء إسرائيل السابقة جولدا مائير تصريحها الشهير [ قريباً سترون أبناءنا على سدة حكم البلاد العربيىة ] وهذا صحيح لأن الثغرة مازالت مفتوحة لينفذ أصحاب المصالح وأعداء هذه الأمة منها لحكم مصروالبلاد العربية وما الطريق إلا أموال طائلة ونساء تتدفق على كبير القادة مع تهديده خفية بالقتل والإنتقام منه هو وأسرته فيترك الحبل على غاربه لأعداء هذه الأمة وقد حدث ذلك  ثم يتم دس عشرات الصهاينة أطفالاً وتتم رعايتهم داخل مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية والدينية وبعد عقدين بالضبط من الزمان يكون هؤلاء قد دخلوا بالفعل لعصب الدولة وبعد عقدين آخرين يكونوا هم حكام كل البلاد العربية والإسلامية إلا من رحم الله

ولذلك لا عجب أن نرى الآن مسؤولين يقاتلون جنباُ إلى جنب مع الصهيوني من هذه الثغرة  بعد أن هزمت جيووش عربية عسكرياً تم كسرها بين النكبة والنكسة ثم استسلم الجميع ومن معايب هذه النظرية أن القساوة التي يتدرب بها هذه الجيوش والتي تترسخ في نفوسهم أنها لحماية شخص وليس وطن فهو الإله المطاع ولا مطاع غيره ومن خرج على طاعتة تعرض للإعدام رمياً بالرصاص وهؤلاء هم عساكر آخر الشهر يتحركون بالرواتب ومن المستحيل أن يفتدوا وطناً أو يحاربون من أجل قيم لم يتربوا عليها ومن هنا تكون هزيمتهم أمام عدوهم ومصر تكسر هذه النظرية لذكر إسمها في القرآن والتوراة والإنجيل وهذه إرادة إلهية أن يكون جنودها يشعرون بأنهم يدافعون عن القرىن وكلمة في كتاب الله وهذه معضلة يحاول العدو كسرها بنشر التخويف من الدين بين العسكريين واعتبارهم العدو لهم ثم نشر الفن الهابط والفجور والشذوذ مع دس كبير لهم يقودهم غلى حيث يريد أعداء هذه الأمة وهنا لذلك ستجد موقف الجيش المصر متجمد عن الحركة وسط أكبر مكيدة في التاريخ يواجهها هذا الجيش وهى مكيدة المسيح الدجال الذي أصبح يحارب المسملين وقد وصل للحرم ويحاول هدم بقية آثار الإسلام من مكة والمدينة وربما نرى خطط اكثر بشاعة تقوم كلها على تقديم خطة إنشاء طريق على هدم تاريخ وآثار بحجة هذا الطريق وهذا متكرر في كل مكان بين مصر والحجاز فلسطين .

فوقعت الشعوب العربية كلها فريسة سهلة بين براثن أعداء هذه الأمة التي استخدمت جيوشها كمخلب  قط كي يفتكون بهذه الشعوب التي أصبحت مع الجهل ونشر الفن الهابط لتضييع الوقت لا يفهون ولا يدركون أبعاد يا يخطط لهم من إبادة عامة للجنس العربي كله بحجج مختلفة هذا شيعي وهذاسني وهذا بعثي وهذا انفصالي وقادة يتقاتلون وفقاً لهذه النظرية العسكرية الشيطانية كما هو الحال في السودان وفي تكرر من قبل في بلاد عربية أخرى بحجة الأمر العسكري الذي تتقاتل بسببه القادة الذين تربوا على هذه النظرية .

وفقاً لهذه النظرية اللعينة التي تم اختراقها من أعداء المسلمين بحجة السمع والطاعة وكلما أقدم رئيساً على الخطة قبل إنكشاف أمره يتم اغتياله أو تدبير ثورة عليه حتى وصلنا إلى هذا المستوى من الإنحطاط الأخلاقي لكل جيوشش العرب وسط دهشة واستغراب كل شعوب وحكام العالم والكل يتسائل ما هذا الإنحطاط الديني والأخلاقي والقيمي ؟ من أين أتى إلى هؤلاء الذين أصبحوا أقل رتبة من الحيوانات فقد رأى العالم  البقر يقاتل الأسود دفاعاً عن ابن جنسهم وهؤلاء تبلد الدم في عروقهم وسكتوا وتظاهروا بالكلام دعماً للمظلومين وفي الخفاء هم داعمون بالمال والبترول الغذاء الذخيرة والمواد الخاكم لتصنيعها يوصلونهاإلى عدوا الإسلام والمسلمين ولأن شعوبهم وثقت فيهم تحت مكيدة الدعاية الإعلامية التي سخرتها هذه الجيوش لمدحهم وتعظيمهم أكبر من تعظيم الله تعالى وهنا نقول بأن الله تعالى قد نبأنا بأخبارهؤلاء منذ أكثر من 1440 عام عندما قال في جيوش العرب وقتما يمرون بمرحلة جهل بالدين والدنيا معاً سيتولوا عن نصرة دينهم والمستضعفين من أمتهم قال تعالى { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } بعد أن يتحولوا  إلى جنوداً لإبليس قال تعالى فيهم { فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون إذ نسويكم برب العالمين – الشعراء } . وهذا هو حال نظرية فرعون في إدارة الجيوش وفقاً للسمع والطاعة وكان أول مرجعاً لها عندما تدخل المنطقة العسكرية هو يزيد ابن معاوية قاتل الإمام الحسين فكان يعاقب من يرفض الأمر بالقتل وقد رأينا لوحة تمجده في منطقة قبول المجندين وهو الجهل المدعوم من دول معادية لخط أهل البيت في الخليج وقتها تعبيراً عن ولائهم للخليجيين في عداوتهم إيران والشيعة ومن تولى أهل البيت عليهم السلام .

 

النظرية الثانية نظرية الولاء والحب في الله في كتاب الله :

وهى نظرية تقوم على الحب والنصرة والإتباع لكتاب الله وأول من تبنى هذه النظرية جمهورية إيران الإسلامية حيث قام  بثورتهم رجال دين أحبوهم ووثقوا بهم ومن أجل هذا الحب يضحي الجندي بروحه  من أجل الحبيب

قال تعالى في كتابه الكريم { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } والولاية هى الحب والنصرة والإتباع فيقوم أولاً أصحاب هذه النظرية بتدريس كتاب الله تعالى حلالة وحرامه ومنه فقه الحرب ومتى يرفع السلاح ومتى يغمده وأن لا يرفع سلاحاً إلا دفاعاً عن الوطن والدين والقيم .

ومع دراسة كتاب الله حلاله وحرامه للجندي سيتعلم أهم قاعدة وهى أن يكون رؤوفاً رحيما بالضعفاء شديداص صنديداً أمام الأعداء غير مدجن أو مستأنث ولذلك لقوله تعالى في هؤلاء وقادتهم من الرعيل الأول في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم – الفتح 29 } .

 

ثم تأتي بعد ذلك التدريبات العسكرية اللازمة وليست لكسر الشخصية وهنا يترسخ في نفوس الجنود أنهم يقاتلون في سبيل الله وقد انتشرت هذه النظرية في عموم الجماعات الإسلامية في مذهب السنة والشيعة ولذلك اعتبرتهم الجيوش أهم الأخطار على النظام العسكري الشيطاني .

 

وهنا يكون كسر النظرية العسكرية الشيطانية التي ينفذ منها أعداء الأمة العربية والإسلامية فهم يعلمون حدود الله حلاله وحرامه وقادتهم رجال  من أهل بيت نبيهم يثقون فيهم وفي نسبهم وشرفهم ونزاهتهم حقيقة وأكثرهم قد قدم عياله وأسرته فداءاً لهذا الدين والوطن والمستضعفين لذلك ستشاهد بعينك شدة تمسك هذه الشعوب بقادتها ونصرتهم في إيران وحزب الله واليمن وكذلك الحشد وحماس وكل جماعة إسلامية تقوم عقائدها على الولاء لأهل بيت النبي عليهم السلام وذلك لأن فتح  باب الولاء لغير أهل بيت النبي ينفذ من خلاله مجاهيل النسب ويدسون عيون أعداء هذا الدين بداخل المؤسسات الدينية والمدنية العسكرية  وهى ثغرة في هذه النظرية مثل ثغرة النظرية الأولى التي تقوم على السمع والطاعة المطلقين  للحاكم أو اقلائد العسكري الفرعون .

وقد يعاني منها هؤلاء في فترة ما بعد ثورة إيران في ثمانينات القرن الماضي كما حدث في بقية بلدان العالم العربي .

وقد ساعد أصحاب هذه النظرية نصرهم على شاه إيران وانطلق ثورتهم الصناعية والتي أصبحت تمثل رعب وهلع للغرب وهو شيعي فما بالهم كانوا يحبون الشاه الشيعي ويكرهون رجال الثورة الإيرانية وهم شيعة .

إنها الثورة الصناعية التي يعتبرونها خطراً على مخططاتهم التي يدبرونها لإبادة العالم العربي والإسلامي وذلك لأن ترسانتهم العسكرية ليست مشروطة بنصر إسرائيل والدخول في أحلاف شرقية أو غربية بل هى للدفاع الخاص عن الأمة الإسلامية وعن حب وليس قهر وجبر وراتب آخر الشهر ولذلك هؤلاء يصبرون على قتال عدوهم ولو بغير راتب ولعدة أشهر ولسنوات كما رأينا في الحشد الشعبي العراقي وغيرهم من جيوش المقاومة التي انتقلت من مرحلة الممليشيات إلى مرحلة الجيوش الآن وبهذا الحب والاوء يضحون بأنفسهم عن حب وطيب خاطر على عكس أصحاب نظرية القهر والجبر والسمع والطاعة وونفذ الأمر ثم اعترض . ممن يقولون [ أنا العبد المأمور ] .

 

ومن هنا حملة التخويف من الشيعة والإيرانيين بالذات ومن تولاهم والجماعات الإسلامية ممن لم تتلوث أيديهم بسفك دماء المسلمين بحجج واهية ونصوص مكذوبة متعارضة كلياً مع كتاب الله ثم يتبجحون ويقولون أنقذوا أهل السنة ليسفكوا دماء الشيعو ويدخلون الأمة الإسلامية في حرب أهلية يفنى فيها الطرفين .ثم يقوم العدو بالقضاء على المنتصر كما فعلوا مع الهنود الحمر والعرب ليسوا هنوداً ولا حمر .

و قد كان نصر هؤلاء المؤمنين وهؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم فزادهم الله  هدى لأنه سلاحهم لم يتلوث بدم مظلوم أو ضعيف أو حتى مخالف غير محارب  بل سلاحهم مسلط على المتجبرين والظلمة وهنا يكمن الخلاف بين النظظريتين فهؤلاء متجبرين على الأضعف مستشلمين للأقوى فكادوا أن يتسببوا في تدمير الأمة العربية  والإسلامية  وأصحاب نظرية الولاء والحب سلاحهم لحماية المسلمين والمستضعفين .

ومن هنا كانت مواقف إيران الداعمة لدول العالم العربي والإسلامي ممن جابهوا أ‘داء هذه الأمة فكان دعمهم للحشد في العراق واليمن وحزب الله في لبنان بل ولولاهم لسقطت سوريا في يد جماعات أصحاب النيات السليمة أنهم يدافعون عن الإسلام وينفذون أمر الله تعالى بقتال المشركين من أمة محمد بعد أن

يدس بينهم العدو قادة صهاينة يقودونهم نحو سفك الدماء المسلمة والفتك بالمسلين من قومهم وأمتهم فيكونوا قد صرفوهم عن عدوهم الحقيقي وأوقعوهم في دائرة السوء واستحقاق عقاب الله تعالى فيقتلونهم بغضب الله عليهم وتلوث أيديهم بدماء المسلمين .

وأصحاب هذه النظرية منصورون بإذن الله تعالى وذلك بولايتهم وحبهم لكتاب ربهم وأهل بيت نبيهم عليهم السلام الذين هم مفتاح نصر أمة الإسلام كما نتصر بهم العالم القطب الصوفي من قبل العز بن عبد السلام رحمه الله .

وهذا الواء والحب في كل كتب الله السماوية وقد قال تعالى فيه عن إيران من قبل { غلبت الروم في أدنى الأرض } وقال تعالى للعرب { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم } فرأينا أناس كثيرون في بلاد الغرب يدخلون في ددين الله أفواجاً في ظاهرة قد تكون مرعبة لأعداء هذه الأمة وهذا نصر قدره الله تعالى على أصحاب هذه النظرية وبالتالي لن يهزموا وهذا قول الله تعالى وقوله الحق { إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون – الصافات }  والله تعالى يقول الحق كما في قوله تعالى { والله يقول الحق وهو يهدي السبيل – الأحزاب 4 } { ومن اصدق من الله حديثا – النساء }

وأصحاب هذه النظرية وجدناهم في اليمن ومن خلال الطبيعة التي وهبهم الله تعالى إياها بقليل من السلاح أوقفوا العالم شرقه وغربه على قدم وأصبحوا يمثلون رعباً وكابوساً لعملهم بنظرية الولاية والحب في الله في مواجهة نظرية القهر والجبر , وفي أهل غزة لا تساعدهم الطبيعة فحفروا الأنفاق فنصرهم الله تعالى وهم قليل مستضعفون وبعدة قليلة كما قال تعالى { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله } وقال تعالى على كثرة هؤلاء سيهزمون قال تعالى { سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر }

وهؤلاء بولايتهم لكتاب ربهم وللمؤمنين أياَ كان مذهبهم دون تفرقة بين المسملين انتصروا على عدوهم وسينتصرون ولما هزم أمامهم عدوهم وأصبحوا يهربون ويقولون نقاتل أشباح ومثل ذلك فقد نصرهم الله بالرعب كما في الحديث وذلك لأنهم يحاربون عساكر نظية القهر والجبر وراتب آخر الشهر و هؤلاء لا يقاتلون إلا الأضعف ولا يستسلمون إلا للأقوى فهربوا من الميدان ليقتلوا الشعب الأعزل من المدنيين للإنقام من المؤمنين وهذا ديدن المسيح الدجال في حروبه حيث [ يقول صلى الله عليه وآله عن شرطة المسلمين التي ستقاتل عدوهم ويشترطون شرطة إلى الموت بعد هزيمة عدوهم سيخبرهم المنادي بأن الدجال قد خلفكم في ذراريكم – نهاية البدابة والنهاية في علامات الساعة لابن كثير ] .

وهنا نبهنا رسول الله صلى الله عليه وىله أن هؤلاء سيقاتلون وسيقاتلون المسيح الدجال وسيهزمونه بظرياته العسكرية الفاشلة التي كادت أن تدمر العالم العربي كله والمليئة بالثغرات والأخطاء .

وللعدو نقول بأنهم حتى ولو جاء بمقاتلين عقائديين فهم مخالفون لتوراتهم وكتاب ربهم الذي نهاهم عن دخول الأرض المقدسة إلا معإمام المسلمين أو نبي الله عيسى عليه السلام وبالتالي الهزيمة ستلاحقهم والإبادة حيثما حلوا وارتحلوا في حروبهم ستواجههم .

والآن بعد هزيمة هذا العدو وداعميه من كل دول الغرب ودولاُ في شرق الأرض والتي بدأت تلوح في الأفق نستطيع أن نقول بأن جنود حماس في غزة قد هزموا أكبر قوة في العالم عجزت عن مجابتها صراحة كلا من الصين وروسيا فقد هزموا عسكرياً أكبر قوة  مدعومة وضعها الإستعمار لحماية مصالحه من النفط والغاز والذهب والمعادن والكنوز التي تتدفق عليهم وهى قوة ظاهرها إسرائيلي وحقيقتها كل أوروبا وأمريكا ومن خلفهم حلف الأطلنطي  .

وهنا يمكن أن نبين أن قوة هذه النظرية في دراستها لدينها ومعرفة أحكام الحلال والحرام ومتى يرفع السيف ومتى يغمد وهى نظرية الولاء لله تعالى ورسوله والمؤمنين المستضعفين ويمكن أن نسميها نظرية الحب في الله ثم   دراسة عدوهم الحقيقي وولائهم يقوم على العمل بكتاب ربهم ومؤسساتهم الدينية ثم قادتهم من السادة والأشراف من أهل بيت نبيهم عليهم السلام ثم ولايتهم لكل مستضعف وهو ولاء يختلف عن ولاء العسكريين الذين يؤمنون بنظرية البطش بالضعفاء والإستسلام للأقوياء .

وبالتالي  أصحاب نظظرية الولاء والحب  مرشحون لأن يكونوا قادة ليس لبلدانهم فقط بل لكل مستضعف في العالم العربي خاصة وأنهم قبليين من قبائل كبيرة أولها قبيلة الأسادة الأشراف ولهم أمتدادات وجذور عائلية بداخل الجزيرة العربية ومصر والعراق وسوريا لبنان وإيران والمغرب العربي وبداخل السودان في أفريقيا .

وهذا البحث هنا وضعناه لنبين الفروق بين النظريتين و نقاط قوة وضعف  كلاهما وسبب انتصار نظرية الولاء والحب على نظظرية القهر والجبر والتصفية الجسدية للمعارضين وذلك ليصصح كلاً منهما في أخطر مرحلة تمر بها الأمة العربية والإسلامية من حرب علانية ومستترة على الشعوب العربية ودينها وتراثها وقيمها وآثارها التي تتعرض للنشوية والإخفاء يوماً بعد يوم ويتقدمون في صمت عربي تعجب له العالم وهنا نكون قد أمطنا اللثام عن سبب سكوت وصمت العالم العربي عما يحدث في غزة ومن قبل العراق وسوريا وليبيا والسودان والصومال … إلخ .

 

هذا وبالله التوفيق وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب

 

الشريف خالد محيي الدين الحليبي

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم بمتابعة مستقبل العالم و الأحداث الخطرة و عرض (تفسير البينة) كأول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة وترابطها بالتي قبلها وبعدها للمجامع والمراكز العلمية و الجامعات والعلماء في العالم.

شاهد أيضاً

أحكام الجهاد في سبيل الله من القرآن الكريم

مركز القلم للأبحاث والدراسات   بقلم : الشريف خالد محيي الدين الحليبي   تصحيح فهم حديث …