أخبار عاجلة

هنا “غوانتانامو” إسرائيل! “عربي بوست” يرصد قاعدة جوية تضم معتقلين من غزة يُنكّل بهم بتوجيهات رسمية

قاعدة “سديه تيمان” الإسرائيلية في منطقة النقب كما تظهر في صور الأقمار الصناعية – سنتنل

في منطقة تبعد عن غزة نحو 30 كيلومتراً، توجد قاعدة جوية إسرائيلية، تؤكد تقارير صحف عبرية ومنظمات حقوقية أنها تشهد انتهاكات جسيمة بحق معتقلين فلسطينيين من القطاع أدت لوفاة بعضهم، فيما تظهر صور أقمار صناعية، حصل عليها “عربي بوست”، عمليات إنشاء تزامنت مع نقل المعتقلين إلى القاعدة التي تحولت لمعسكر اعتقال يصفه فلسطينيون بـ”غوانتانامو إسرائيل”، فيما بدا لافتاً وجود توجيهات رسمية أقرتها وزارة إسرائيلية وتسمح بتعامل لا إنساني مع المحتجزين.

المرصد الأورومتوسطي، وصف معسكر الاحتجاز الإسرائيلي بـ”غوانتانامو” جديد يتم فيه احتجاز المعتقلين في ظروف قاسية جداً، داخل أماكن أشبه بأقفاص الدجاج في العراء ودون طعام أو شراب لفترة طويلة من الوقت؛ إذ إن ظروف الاعتقال في المعتقل الإسرائيلي تشبه تلك التي كان يتعرض لها سجناء في سجن “غوانتانامو” الأمريكي، وهو ما تؤكده أيضاً شهادات معتقلين (سنوردها في الفقرات المقبلة).

الاعتقال داخل الصحراء

تقع القاعدة الجوية في منطقة بئر السبع شمال صحراء النقب، ويطلق عليها اسمان؛ “قاعدة بئر السبع الجوية”، أو في العبرية قاعدة “سديه تيمان”، ويقع في جوارها مقر للواء المدرعات “هرئيل”، ومقر لقوة “شاحام”، وهذه المنطقة تمتد على طول يصل إلى نحو 9.5 كيلومتر.

قاعدة “سديه تمان” الإسرائيلية – خرائط غوغل – عربي بوست

صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، تحدثت في تقريرين منفصلين لها (التقرير الأول، التقرير الثاني)، عن اعتقال الاحتلال لسجناء من غزة داخل القاعدة، وفي تقريرها الأول، في 18 ديسمبر/كانون الأول 2023، أكدت الصحيفة تعرض المعتقلين لظروف اعتقال قاسية، وأكدت نقل مئات الفلسطينيين الذين اعتقلهم الاحتلال بغزة إلى معسكر “سديه تيمان”.

نشرت الصحيفة صورة من داخل معتقل “سديه تيمان”، وأظهرت رجلاً مكبلاً وبجواره معتقلون، وأكدت الصحيفة أن عدداً من المعتقلين الفلسطينيين لقوا حتفهم داخل معسكر الاعتقال، وأشارت إلى أنها حصلت على معلومات تفيد بأنه تم بناء مجمع سجون جديد داخل القاعدة الجوية، وهو ما دفعنا إلى اللجوء لصور الأقمار الصناعية.

Image
صورة نشرتها صحيفة “هآرتس” من داخل معتقل “سديه تيمان” – هآرتس

أظهرت صور الأقمار الصناعية أن منطقة القاعدة الجوية شهدت عمليات إنشاء جديدة، وأن عمليات البناء جميعها بدأت بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، أي عقب انطلاق عملية “طوفان الأقصى”، والحرب التي بدأتها إسرائيل على القطاع.

عُدنا بتاريخ صور الأقمار الصناعية إلى الشهر السادس من عام 2021، ووجدنا أنه منذ هذا التاريخ وحتى 7 أكتوبر 2023، لم تشهد القاعدة أي تغير أو إنشاءات جديدة.

وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأت تُظهر صور الأقمار الصناعي بداية عمليات بناء جديدة داخل القاعدة، وأورد موقع “srugim” الإسرائيلي، يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خبراً قال فيه إن السلطات الإسرائيلية “بدأت في إنشاء مستشفى مؤقت” في “سديه تيمان” لمقاتلين من فصائل المقاومة الذين تم اعتقالهم داخل الأراضي المحتلة عقب مشاركتهم في “طوفان الأقصى”، قبل أن يتأكد نقل معتقلين مدنيين من داخل غزة للقاعدة.

من خلال مقارنة صور الأقمار الصناعية، تبين أنه ما بين تاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحتى تاريخ 5 يناير/كانون الثاني 2024، ظهرت بشكل واضح 10 مناطق بُنيت حديثاً في “سديه تيمان”، وأعمال البناء هذه وطبيعتها تُحاط بسرية كبيرة من قبل إسرائيل؛ إذ لم تُعلن تفاصيل عنها بوسائل الإعلام، باستثناء ما ذكرته صحيفة “هآرتس” عن بناء مجمع سجون جديدة في القاعدة لنقل المعتقلين إليها.

10 أماكن داخل قاعدة “سديه تيمان” شهدت أعمال بناء بالتزامن مع اعتقال الاحتلال لفلسطينيين من غزة – عربي بوست

تُشير تقارير وسائل إعلام إسرائيلية، إلى أن معالجة جرحى فلسطينيين معتقلين في بداية الحرب داخل المستشفيات المدنية الإسرائيلية، أثارت موجة غضب بين إسرائيليين كانوا يعترضون على معالجة الفلسطينيين في تلك المستشفيات.

إقرار رسمي بسوء معاملة المعتقلين

وفيما يمثّل إقراراً رسمياً بطريقة التعامل السيئة لسلطات الاحتلال مع المعتقلين في قاعدة “سديه تيمان”، توصلنا إلى بيان رسمي أصدرته وزارة الصحة الإسرائيلية، بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 2023، حول الطريقة التي ينبغي على الأطباء التعامل بها مع المعتقلين في القاعدة، قائلةً إن التوجيهات الواردة في البيان هي تنفيذ لتعليمات أفراد الأمن المسؤولين عن المعتقلين.

كذلك، فإن ما ورد في توجيهات وزارة الصحة الإسرائيلية، يؤكد صحة تقارير صحيفة “هآرتس” ومنظمات حقوقية، عن تكبيل المعتقلين، وتعصيب أعينهم، إضافة إلى جعلهم تحت رحمة قرارات مسؤولي الأمن بالمعتقل.

يقول بيان الوزارة إنه “بالنظر إلى تسلسل الأحداث، ظهرت ضرورة تقديم الرعاية الطبية للمحتجزين من غزة في المنشأة العسكرية سديه تيمان، كبديل لعلاجهم في المرافق الطبية المدنية”.

يؤكد بيان وزارة الصحة الإسرائيلية وجود معتقلين من غزة داخل قاعدة “سديه تيمان” – عربي بوست

تضيف الوزارة أن “القيود الجسدية لغرض حماية الموظفين وضمان الأمن، ووفقاً لتعليمات أفراد الأمن المسؤولين عن المعتقلين في مركز الاحتجاز، فالمعتقلون يُقيدون في جميع الأوقات، وتُعصب عينهم، حتى أثناء العلاج الطبي، وتُمنح سلطة اتخاذ القرار بشأن التقييد (بما يشمل تغطية العينين)، كالعادة، لأفراد الأمن المعنيين”.

يؤكد بيان وزارة الصحة الإسرائيلية على تكبيل المعتقلين وتعصيب أعينهم داخل المعتقل – عربي بوست

تؤكد التوجيهات أن طريقة التعامل هذه مع المعتقلين، تشمل حتى المعتقلين القُصر، في حين يبرر الاحتلال طريقة التعامل هذه مع المعتقلين في “سديه تيمان” بما يُطلق عليه اسم قانون “المقاتلين غير الشرعيين”، والذي يُقابل بانتقادات حقوقية واسعة، وذلك على الرغم من تأكيدات منظمات حقوقية فلسطينية ودولية، باعتقال مدنيين من غزة.

بحسب منظمة “هيومن رايتس ووتش“، فإن “الكنيست” الإسرائيلي، أصدر قانون “المقاتلين غير الشرعيين” عام 2002، للسماح باحتجاز مواطنين لبنانين دون اتهام ولفترات طويلة، وذلك بعد أن قررت المحكمة العليا عام 2000 أنه لا يمكن للجيش الإسرائيلي احتجاز المعتقلين اللبنانيين فقط كـ”ورقة مساومة” لعودة المفقودين الإسرائيليين.

حرمان المعتقلين من حقوقهم

تؤكد المنظمة الحقوقية أن المسؤولين الإسرائيليين، استخدموا هذا القانون منذ ذلك الحين لاعتقال الفلسطينيين من قطاع غزة لفترات قابلة للتجديد، وتُشير إلى أن قانون “المقاتلين غير الشرعيين”، يجرّد الأفراد من الحقوق والحمايات المكفولة في القانون الدولي الإنساني للسجناء والمعتقلين، بما فيه وضع الأسرى أو المعتقلين المدنيين، بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.

وبموجب تعديل القانون عام 2008، يسمح لسلطات الاحتلال بسجن أي شخص بناء على “سبب معقول” على أنه “مقاتل غير شرعي، وأن إطلاق سراحه سيضر بالأمن القومي”.

يُقصد بتعريف “المقاتل غير الشرعي”، أنه شخص “شارك بشكل مباشر أو غير مباشر في أعمال عدائية ضد إسرائيل، أو أنه منخرط في قوة ترتكب أعمالاً عدائية ضد دولة إسرائيل”، بحسب المنظمة الحقوقية.

بدورها، تؤكد “اللجنة الدولية للصليب الأحمر“، في تعليقها الملزم على المواد 42 و43 و78 من اتفاقية جنيف الرابعة، أن الاعتقال يجب أن يقوم على تحديد الخطر الذي يشكله كل فرد، وهو ما يسلط الضوء على “الطابع الاستثنائي” لهذا النموذج من الاعتقال الذي تمارسه إسرائيل، كما تؤكد “رايتس ووتش” أن القانون الدولي لا يعترف بصفة “مقاتل غير شرعي”.

تعذيب وتنكيل ووفيات في المعتقل 

تؤكد صحيفة “هآرتس” أن المعتقلين الفلسطينيين في “سديه تيمان”، وعدداً من الأسرى الفلسطينيين الذين اعتُقلوا من غزة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، لقوا حتفهم في معسكر الاعتقال، بسبب الظروف القاسية للاحتجاز، وأضافت أن مئات الفلسطينيين يقبعون في “سديه تيمان”.

يُحتجَز الأسرى الرجال بالبداية من قطاع غزة في “سديه تيمان”، بينما تُحتجَز النساء في قاعدة “عناتوت”، وتؤكد الصحيفة أن هؤلاء الأسرى يقضون معظم ساعات النهار وهم معصوبو الأعين ومقيدو الأيدي، كما تبقى الأنوار مضاءة طوال الليل في أماكن احتجازهم.

تتراوح أعمار المعتقلين بين قاصرين ومسنّين، والأغلال التي يُقيدون بها تسمح لهم بحركة محدودة وتناول الطعام، كذلك ووفقاً للصحيفة، ينام المعتقلون في قاعدة “سديه تيمان” على مراتب رقيقة على الأرض في ثلاثة تجمعات احتجاز، ويتسع كل مجمع لنحو 200 معتقل.

واعترف جيش الاحتلال، في وقت سابق، بأنه اعتقل المئات من غزة، وكانت صور قد انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، وأثارت صدمة في العالم، قد أظهرت تجريد معتقلين من ملابسهم في مشروع بيت لاهيا، وحدد “عربي بوست” موقع اعتقالهم، وتبين أن قوات الاحتلال اقتادتهم من مركز إيواء “خليفة بن زايد”.

اعتقال مدنيين في منطقة مشروع بيت لاهيا، بعدما كانوا في مركز للإيواء – عربي بوست

ويوم 1 يناير/كانون الثاني 2024، أورد موقع “ميكوميت” الإسرائيلي شهادات لمعتقلين فلسطينيين من غزة، قالت إنهم ظهروا في صور الاعتقال ببيت لاهيا، ثم أفرجت عنهم سلطات الاحتلال بعد اعتقالهم من داخل غزة، وتحدثوا عن انتهاكات جسيمة تعرضوا لها.

ينقل الموقع عن المعتقلين السابقين قولهم: “ووفقاً لشهادات عديدة، فهذه الممارسات تشمل تقييد الأفراد لساعات، وضربهم في جميع أنحاء أجسادهم، وإطفاء السجائر في الرقبة والظهر، وتعصيب أعينهم وتغطيتها معظم اليوم. وبحسب الشهادات؛ يتبول الجنود  على المعتقلين، ويصعقونهم بالكهرباء، ويحرقون جلودهم بالولاعات، ويبصقون في أفواههم، ويحرمونهم النوم والطعام ودخول الحمام إلى أن يتبولوا أو يقضوا حاجتهم على أنفسهم”.

يضيف الموقع في نقله لشهادات المعتقلين: “أثناء إقامتهم هناك، كان المعتقلون يسمعون باستمرار إقلاع وهبوط الطائرات؛ لذلك من الممكن أن تكون هذه قاعدة سديه تيمان بالقرب من المدرج، حيث يتم احتجاز العديد من المعتقلين الذين يتم إحضارهم إلى إسرائيل من غزة”.

وتثير شهادات المعتقلين الفلسطينيين، وتقارير وسائل الإعلام عن سوء معاملة المعتقلين الفلسطينيين، مخاوف وانتقادات من منظمات حقوقية؛ إذ دعت منظمة العفو الدولية، يوم 20 ديسمبر/كانون الأول 2023، إلى التحقيق بشكل عاجل في المعاملة اللاإنسانية والإخفاء القسري لمحتجزين فلسطينيين من غزة.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم بمتابعة مستقبل العالم و الأحداث الخطرة و عرض (تفسير البينة) كأول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة وترابطها بالتي قبلها وبعدها للمجامع والمراكز العلمية و الجامعات والعلماء في العالم.

شاهد أيضاً

صنعاء تحمل الرياض مسؤولية وفاة الحجاج

YNP : حملت سلطة صنعاء ، السعودية مسؤولية وفاة مئات الحجاج ، ودعتها إلى دفع …