أخبار عاجلة

جيروزاليم بوست : زلزال تركيا وسوريا سيغير قواعد السياسة بالشرق الأوسط.. وعلى إسرائيل أن تستغله

الخليج الجديد :

اعتبر تحليل نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية، أن الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا ستكون له تداعيات سياسية كبيرة على منطقة الشرق الأوسط، وقد يشكل قاسما مهما في إدارة العلاقات المستقبلية بين دول المنطقة، بل إنه قد يلعب دورا رئيسيا في حل مشكلات إقليمية كانت مستعصية.

العلاقات الإسرائيلية التركية

وأوضح التحليل، الذي كتبه “سيث فرانتزمان”، وترجمه “الخليج الجديد”، أن أحد المحاور المهمة لتداعيات الزلزال سيكون التأثير على مستقبل العلاقات الإسرائيلية التركية، حيث بادرت حكومة “بنيامين نتنياهو” إلى تكوين استجابة فعالة للكارثة بشكل موحد بين وزارتي الخارجية والدفاع لمساعدة “جارة وحليفة” مثل تركيا.

وتمتلك إسرائيل عقودًا من الخبرة في تقديم المساعدة في أعقاب الكوارث الطبيعية، بما في ذلك الزلازل، فضلاً عن توفير فرق البحث والإنقاذ والمساعدات الإنسانية.

ويرى الكاتب أن التحرك الإسرائيلي في كارثة زلزال تركيا سيتوج جهود التقارب السياسي بين تل أبيب وأنقرة والتي جرت العام الماضي، وسيكون مهما لإظهار تضامن إسرائيل أمام الشعب التركي، من خلال مساعدة النازحين وبث صورة إيجابية للعلاقات في المنطقة، فضلاً عن التعايش من النوع الذي تصوره “اتفاقيات أبراهام”، على حد قوله.

 

 

مستقبل الانقسامات في سوريا

هذا هو الملف الثاني الذي ساقه التحليل، معتبرا أن الزلزال الذي ضرب سوريا وحد المنقسمين الذين يعيشون فوق أراضيها، على الأقل في المعاناة، حيث تظهر مقاطع الفيديو الواردة من هناك مناطق بأكملها مدمرة، ومناطق تفتقر بالفعل إلى البنية التحتية والمستشفيات، وكذلك إمكانية الوصول إلى الإغاثة الإنسانية، وهذه المعاناة تحدث بنفس القدر في مناطق سيطرة المعارضة السورية، المدعومة من تركيا، مثل إدلب وعفرين، ومناطق النظام مثل حلب.

“الخوذ البيضاء”، وهيئة إدارة الكوارث والطوارئ التركية، ووكالة التعاون والتنسيق التركية، ومؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية غير الحكومية (IHH) والجماعات الإنسانية، جميعها جهات إغاثية فاعلة في مناطق زلزال سوريا الخاضعة لسيطرة المعارضة، فهل تستطيع تلك الجهات تنسيق الجهود والتدخل بفاعلية؟.. يتساءل التحليل.

ويضيف: “هل سيتمكن النظام السوري وداعموه الروس من تقديم المساعدة في حلب؟.. من المعروف أن النظام السوري معزول ويخضع حاليا للعقوبات”.

 

 

ويردف: “إيران، التي تدعم النظام السوري، تتعامل بالفعل مع المشكلة التي سببها الزلزال في شمال غربها، فكيف يمكن لها المساعدة، وهي التي تخضع أيضا للعقوبات؟”.

ويستمر التحليل في التساؤل: “بالنظر إلى المشهد المنقسم والقتال وحقيقة أن العديد من الدول قد أمضت وقتًا أطول في قصف سوريا أكثر من المساعدة في إعادة بنائها، فهل سيحصل السوريون بالفعل على أي شيء؟ هل من الممكن أن تندلع مجاعة أو أسوأ بسبب هذه الكارثة؟”.

ويمضي بالقول: “هل من الممكن أن يتم تخفيف العقوبات على سوريا للسماح بمرور المزيد من المساعدات؟، هل يمكن أن تكون الزلزال نقطة تحول لسوريا وقدرتها على إصلاح العلاقات مع تركيا وتطبيع العلاقات؟، هل يمكن أن يعطي هذا حكام تركيا العذر للقاء نظام بشار الأسد وجهاً لوجه؟، وهل يمكن أن يغير هذا خطوط الصراع التي قسمت البلاد؟”.

وبشكل عام يرى التحليل أن الزلزال في سوريا قد يكون فرصة للولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران، بصفتها الدول الفاعلة في الملف السوري الآن، لتنحية التنافسات جانبا والمضي نحو مساعدة المدنيين بجهود موحدة تتجاوز التوترات الجيوسياسية.

ويلفت الكاتب إلى أن القادة الأكراد في المنطقة أعربوا عن تعاطفهم مع ضحايا الزلزال في سوريا وتركيا، وهو تعاطف ربما يلعب دورا في تقليل الصراعات التي قسمت المنطقة مؤقتًا، وقد يدفع الأكراد والأتراك وغيرهم إلى العمل في تضامن.

 

 

الانتخابات التركية في دائرة الضوء

يتساءل التحليل هنا عن تأثير زلزال تركيا على المشهد الانتخابي المقرر أن تستضيفه البلاد في مايو/أيار المقبل، ويتساءل: “من المرجح أن يستغرق التعامل مع الخسائر الهائلة للزلازل شهورًا، فهل سيتم تأجيل الانتخابات؟ أم أن حزب “العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا سيستغل التداعيات في محاولة لتهميش المعارضين؟، وهل سيسعى للتلاعب بآثار الزلزال من أجل الحصول على دعم أو دعم مباشر لرؤساء البلديات المنتسبين إلى الحزب؟”.

من ناحية أخرى، وإذا كانت الجماهير تنظر إلى الحكومة على أنها أساءت التعامل مع الاستجابة للزلزال، وهو ملف بدأ يأخذ طريقه للمناقشات في الإعلام الآن، فهل سيضر هذا بالحزب الحاكم في صناديق الاقتراع؟، بحسب تساؤل الكاتب.

 

 

التأهب الإقليمي

ويختم التحليل بالقول إن زلزال تركيا وسوريا يجب أن يضرب جرس إنذار في إسرائيل وبقية دول المنطقة، بعد أن ثبت أن تهديد الزلازل بها سيكون متصاعدا خلال الفترة المقبلة.

ويقترح التحليل أنه “يمكن لإسرائيل وشركائها في اتفاقيات أبراهام، عبر منتدى النقب، تخصيص وقت لمناقشة كيفية الاستعداد بشكل أفضل للعمل المشترك بشأن الكوارث الطبيعية المستقبلية”.

ويردف: “يمكن للدول التي ليس لديها علاقات مع إسرائيل أن تفكر أيضًا في تنحية وجهات نظرها السلبية جانبًا لبعض الوقت والنظر في كيفية عمل المساعدة الإنسانية المشتركة لتحسين الظروف في المنطقة”.

 

المصدر | جيروزاليم بوست – ترجمة وتحرير الخليج الجديد

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم بمتابعة مستقبل العالم و الأحداث الخطرة و عرض (تفسير البينة) كأول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة وترابطها بالتي قبلها وبعدها للمجامع والمراكز العلمية و الجامعات والعلماء في العالم.

شاهد أيضاً

دوتش فيليا : تهديد لأوروبا.. شولتس يحذر من تنامي نفوذ اليمين الشعبوي

DW : حذر المستشار أولاف شولتس خلال مؤتمر الاشتراكيين الأوروبيين من تعاظم نفوذ اليمينيين الشعبويين …

اترك تعليقاً