ميدل إيست مونيتور : لماذا وافقت أذربيجان على فتح سفارة في إسرائيل الآن؟

الخليج الجديد :

تساءل تقرير نشره موقع “ميدل إيست مونيتور” عن سبب موافقة أذربيجان المفاجئة على فتح سفارة لها في دولة الاحتلال الإسرائيلي، بعد سنوات من الرفض والاكتفاء بفتح مكاتب تمثيل تجاري وسياحي فقط، رغم وجود سفارة إسرائيلية في البلد القوقازي.

وقال التقرير، الذي كتبه الباحث في الشؤون الإسرائيلية “عدنان أبوعامر”، وترجمه “الخليج الجديد”، إن القرار الأذربيجاني كان بمثابة إعلان صريح عن رغبة باكو في تجديد وتطوير التحالف الإقليمي مع تل أبيب، وهو التحالف الذي نسج بشكل هادئ خلال الفترات الماضية، وازداد رسوخا مع التطورات الأخيرة، لاسيما النزاع العسكري بين أذربيجان وأرمينيا.

ولعدد من الأسباب، تصدرت أذربيجان قائمة الدول التي وضعت إسرائيل أنظارها عليها، بما في ذلك موقعها الجغرافي السياسي المهم للغاية الذي يمتد إلى ما وراء القوقاز، وساعد موقعها في الفناء الخلفي لروسيا في تغطية 48% من احتياجات تل أبيب من النفط والغاز، بحسب التقرير.

 

 

ويضيف: “من المعروف أن صادرات النفط والغاز هي الدعامة الأساسية للاقتصاد الأذربيجاني، وتتطلع باكو إلى تنمية مواردها لأنها تطل على بحر قزوين وتحتوي على ثروة هائلة، وتوزيعها معقد مع 6 بلدان محيطة بالبحر الداخلي”.

علاوة على ذلك، فإن أذربيجان قريبة فعليًا من إيران، لكن هناك توترًا متزايدًا في علاقتهما، لأسباب ليس أقلها موقف طهران من النزاع المسلح بين أذربيجان وأرمينيا.

ويقول الكاتب إن هناك حقيقة تتمثل في أن أذربيجان سوق مهمة لصفقات الأسلحة مع إسرائيل التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات، ويتعاون الاثنان في مجال الاستخبارات والأمن، مع تبادل روتيني للمعلومات السرية حول أعدائهما.

ورغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف “بنيامين نتنياهو” زار باكو في 2016، لتوقيع سلسلة من الاتفاقيات لتطوير التعاون، ظلت أذربيجان رافضة لفتح سفارة لها في إسرائيل، رغم المحاولات لإقناعها بذلك.

 

 

ما الذي تغير إذن؟

يقول الكاتب إن تطورا ملحوظا حدث قبل الإعلان عن السفارة الأذربيجانية في تل أبيب، حيث قام وزير الدفاع الإسرائيلي “بيني جانتس” بزيارة باكو، وكان للزيارة العديد من الأهداف التي تجاهلتها وسائل الإعلام والتي من المحتمل أن تشمل تلقي باكو الدعم التكنولوجي من تل أبيب مقابل حصول إسرائيل على مزيد من النفط.

ولسبب وجيه؛ يستخدم الجيش الأذربيجاني طائرات مسيرة هجومية إسرائيلية، ولديه مصنع كبير للطائرات بدون طيار بنته شركة إسرائيلية.

وتزامنت زيارة “جانتس” مع القتال بين أذربيجان وأرمينيا، ليس فقط في منطقة ناجورنو كاراباخ المتنازع عليها، ولكن أيضًا على الحدود الشرقية لأرمينيا، ومن ثم فإن هذه الأخيرة تنظر بقلق إلى الزيارة على أنها تقدم المساعدة لجارتها.

 

 

ولم يعد سرا أن إسرائيل شريك استراتيجي مهم لأذربيجان، حيث تتدفق التكنولوجيا والمعلومات مقابل النفط.

ويأتي معظم النفط في إسرائيل من باكو، وتعمل الشركات الإلكترونية الإسرائيلية الآن بموجب تسجيل أجنبي في أذربيجان لبناء نظامها الدفاعي وتطوير صناعة تكنولوجيا المعلومات.

وتزعم إيران أن إسرائيل تجري عمليات استخباراتية داخل أذربيجان.

وبحسب الكاتب، فإن زيارة “جانتس” مرتبطة بسلوك أذربيجان خلال الفترة الأخيرة، ما يشير إلى تغيير في تصوراتها للسياق الإقليمي، حيث أدركت أذربيجان أن مزيج ثروتها المعدنية وقوتها العسكرية، فضلاً عن تراجع القدرات العسكرية الروسية وأزمة الطاقة، كلها تطورات لصالحها.

وفي هذا السياق جاءت زيارة “جانتس” إلى باكو.

 

 

ومن المعروف أن روسيا متورطة في أوكرانيا وليست مهتمة بالقوقاز بالشكل الكافي حاليا، لكن تركيا، التي تريد توسيع نفوذها إلى الشرق  تناسب رغبة أذربيجان في خلق بعض التواصل معها، لا سيما بالنظر إلى بحث أوروبا عن مصادر جديدة للطاقة، حيث أعطى هذا دفعة اقتصادية لأذربيجان.

ويمكن للغاز والنفط أن يحلا محل الإمدادات الروسية، لذلك تحتاج أذربيجان إلى ممر بري يمر عبر تركيا إلى أوروبا، بطريقة تتقاطع مع نهج إسرائيل.

وقد أنشأت وزارة الخارجية الإسرائيلية قسمًا جديدًا يسمى أوراسيا، والذي يتضمن روابط مع دول مثل أذربيجان، ويضم القسم 17 دبلوماسيا يهوديا روسيا مكلفين بتطوير العلاقات مع دول “أوراسيا” بالتنسيق مع الموساد والاستخبارات العسكرية ومكتب رئيس الوزراء.

هذا النهج يعكس، بحسب الكاتب، استمرارا لسياسة تل أبيب في “بسط الأطراف” والاستفادة من التنوع الإثني والمذهبي لإشعال الفتنة والأزمات، بهدف شل القدرات في العالمين العربي والإسلامي.

وفي حالة أذربيجان، استندت استراتيجية “بسط الأطراف” إلى عناصر عرقية وعسكرية وسياسية، بما في ذلك تأجيج الخلافات الإثنية والعرقية والطائفية مع دول الجوار، خاصة إيران، والخلاف الطائفي مع تركيا، على الرغم من تحالف الأخيرة مع أذربيجان، بحسب الكاتب.

 

 

ويختم التقرير بأن إسرائيل تسعى إلى التأثير على تشكيل الاستراتيجيات حول العالم، ولا تقتصر على إطارها الجغرافي الإقليمي.

بالإضافة إلى ذلك، فهي تتحرك بالتوازي مع الولايات المتحدة نحو الدول الإسلامية في آسيا الوسطى لخلق وجود إسرائيلي قوي فيها، وخلق حواجز تمنع التأثير العربي والإسلامي من الوصول إليها.

 

المصدر | ميدل إيست مونيتور – ترجمة وتحرير الخليج الجديد

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

الحوثي يعلق “ساخرا” على تحليق المنطاد الصيني فوق الأراضي الأمريكية

RT : علق القيادي في جماعة “أنصار الله” الحوثية في اليمن محمد علي الحوثي، على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *