انضمام السعودية والجزائر ومصر لمجموعة “بريكس”.. خطوة مؤكدة؟

DW :

تقارير متعددة تتحدث عن انضمام دول جديدة إلى مجموعة بريكس منها السعودية والجزائر ومصر، ولكل دولة منها نقاط قوة ونقاط ضعف، لكن يظهر أن قادة بريكس يبحثون تعزيز المجموعة بغض النظر عن القوة الاستراتيجية للأعضاء الجدد.

    دول مجموعة بريكس.. هل تشهد الشاشة قريبا دولا عربية؟

ارتفعت أسهم “مجموعة بريكس” في الآونة الأخيرة إعلامياً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وأضحت عدة دول تبحث عن الانضمام إلى تكتل يحقق نوعاً من القطبية الاقتصادية، خصوصاً مع بحث روسيا عن شركاء داعمين لها في وجه العقوبات الاقتصادية الغربية، وتفضيل مجموعة من الدول إبقاء علاقاتها قوية مع موسكو وعدم مشاركة الغرب في توجهاته الداعمة لأوكرانيا.

وكانت بورنيما أناند، رئيسة المنتدى الدولي لدول بريكس، قد أشارت إلى انضمام محتمل لدول جديدة إلى المجموعة، ونقلت وسائل إعلام عنها قولها إن تركيا ومصر والسعودية قد تنضم قريبا، كما سبق لموسكو أن أعلنت استعداد إيران والأرجنتين للانضمام.

وشجعت روسيا كثيرا على توسيع المجموعة حتى تتحول إلى أداة للضغط السياسي، خصوصاً أن روسيا واجهت عزلة دولية في غزوها لأوكرانيا، كما أن دولاً كثيرة صديقة لها لم تعارض القرارات الأممية المدينة للغزو.

تأسست مجموعة بريكس عام 2006 وكانت تسمى “بريك”، أي الأحرف الأولى من الدول المشكلة لها أي البرازيل وروسيا والهند والصين، وعقدت أول قمة لها عام 2009، ثم انضمت إليها جنوب أفريقيا لتتحول إلى بريكس (BRICS). ورغم التطلعات الكبيرة لأعضائها ببناء عالم ثنائي القطبية، لم تتحول المجموعة إلى تكتل اقتصادي وسياسي قوي ينافس الغرب وحلفاءه، وأكبر عقبة تواجهها “بريكس” هي الهيمنة الكبيرة للصين على المجموعة والشراكات الاقتصادية التي تجمع عددا من أعضائها بدول الغرب.

السعودية.. المرشح العربي الأبرز؟

تمّ تداول اسم السعودية للانضمام إلى المجموعة، خصوصاً بعدما تعالت خلافات الرياض وواشنطن مؤخرا بسبب عدم الاتفاق على أسعار وإنتاج النفط.  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صرّح أن بلاده تدعم انضمام السعودية إلى مجموعة بريكس، مشيداً كثيراً بخطط السعودية لـ”تنويع اقتصادها”، وبـ”مكانتها الرائدة في الأسواق النفطية”، ومثنياً على وجه الخصوص على ولي العهد محمد بن سلمان.

أخبار رغبة السعودية في الانضمام إلى بريكس بدأت مع تصريحات رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا الذي صرح، بعد زيارته للسعودية، أن هذه الأخيرة أبدت استعدادها للانضمام إلى المنظمة. الخبر نقلته أولا وسائل إعلام من جنوب أفريقيا خلال ندوة صحفية للرئيس رامابوزا، الذي صرح كذلك أنه ليست السعودية وحدها من تريد الانضمام.

مختارات

لم يأت أيّ تأكيد من الرياض على وجود هذا المسعى، لكن مجموعة من الإشارات الإيجابية بعثتها الرياض، منها تعميق التعاون مع الصين في مبادرة الحزام الصيني، وكذلك تصريحات وزارة الخارجية الصينية التي طالبت بتوسيع أعضاء هذا التحالف، فضلاً عن إعطاء السعودية صفة “شريك حوار” في منظمة شنغهاي للتعاون التي تعد الصين حجر الأساس في تأسيسها.

في المقابل، يبقى من الصعب على بلد ترتبط مصالحه كثيراً بالمصالح الغربية، اتخاذ قرارات تؤثر سلباً على علاقته القوية مع الولايات المتحدة رغم الخلافات الأخيرة. فواشنطن تنظر إلى الرياض على أنها حليف أساسي لها في منطقة الخليج، ويتفق الجانبان على مواجهة التمدد الإيراني، كما تعدّ الولايات المتحدة أكبر مسلّح للسعودية، وهي أيضا أكبر مستثمر أجنبي في البلاد، إذ تتجاوز استثماراتها 800 مليار دولار مقابل 100 مليار دولار فقط للصين، حسب تصريحات سابقة لولي العهد السعودي.

الجزائر ومصر.. مرشحان محتملان؟

توجهت الأنظار كذلك إلى الجزائر التي أعلنت بشكل رسمي إيداع ملف رسمي لطلب الانضمام إلى المجموعة، وفق ما أكدته مسؤولة حكومية جزائرية، أشارت إلى مشاركة الرئيس الجزائري في قمة للمجموعة عبر تقنية الفيديو. وسبق للرئيس تبون أن أكد للصحافة الجزائرية أن بلاده مهتمة كثيراً بالانضمام لمجموعة بريكس لأنه “سيبعدها عن تجاذب القطبين”، واعداً الجزائريين بـ”أنباء سارة”.

وخلافاً لما نُشر في عدد من المواقع وحسابات التواصل الاجتماعي، لم يتم إعلان رفض طلب انضمام الجزائر من أيّ دولة، حسب بحث قام به موقع مسبار المتخصص في رصد الأخبار الزائفة. وكان مصدر هذه التقارير خبر في موقع باسم الدفاع العربي تحدث عن تحفظ ثلاث دول، لكن دون ورود الخبر في أيّ مصدر له مصداقية.

لكن أكبر عقبة تواجه الجزائر هو أن اقتصادها ليس قوياً مقارنة مع الدول الأعضاء في المجموعة، وهناك فارق في قوة الاقتصاد مقارنة ببقية دول المجموعة، حتى أقلها أي جنوب أفريقيا، كما أن المجموعة تركز على ضم دول لها قدرة على التأثير في القرار الدولي، خصوصاً الحرب في أوكرانيا، وهو ما لا يتحقق في دول شمال أفريقيا.

وتنطبق العقبات نفسها على مصر التي أشارت تقارير محلية متعددة إلى رغبتها في الانضمام إلى التحالف رغم أنها لم تضع طلبا رسميا ولا توجد تصريحات رسمية من قيادة البلد بهذا الشأن. ومثل الجزائر، تحتفظ مصر بعلاقات جيدة مع روسيا والصين، رغم إدانة القاهرة للغزو الروسي في مجلس الأمن عكس الجزائر.

لكن في الجانب الآخر، تعتمد القاهرة على المعونة الأمريكية بشكل كبير وتجاوز الرقم في الدعم غير العسكري 1.3 مليار دولار، كما ينظر الغرب إلى مصر شريكاً في اتفاقيات السلام الشرق الأوسطية مع إسرائيل، ما قد يصعب الطموح أكثر، فضلاً عن محدودية الدور الاقتصادي المصري مقابل تركيز كبير من أعضاء بريكس على المصالح الاقتصادية.

 

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

السلطات الأمنية الأمريكية تتخذ قرارات غير مسبوقة بعد هجمات قراصنة “Lapsus $”

RT : Legion-Media أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن مجلس مراجعة السلامة على الإنترنت سيراجع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *