المسلمون الأكثر عرضة للكراهية والعنصرية في السويد

شفقنا :

وزادت نتائج الانتخابات الأخيرة التي شهدتها السويد وتعالي قوة كتلة أحزاب اليمين قلق المسلمين عامة على مصيرهم في هذا البلد.

وفي الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم 11 سبتمبر/أيلول الماضي فازت الكتلة المدعومة من حزب أقصى اليمين (ديمقراطيو السويد) لتتمكن من تشكيل الحكومة الجديدة في البلاد.

ويرى الكثيرون أن السويد لم تعد كما عرفت في السابق بلد التعددية والهجرة وحقوق الإنسان، وأن نتائج الانتخابات عكست المتغيرات المتواترة كل عام، إذ بات حزب ديمقراطيي السويد اليميني ثاني أكبر الأحزاب في البرلمان.

وعلى ضوء ذلك يعتقد المراقبون أن ظاهرة العنصرية والكراهية صارت جزءا أساسيا في حياة المهاجرين، خاصة المسلمين منهم، ففي تقرير لمجلس منع الجريمة تبين أن مخاوف المسلمين من المواقف السلبية تجاه الإسلام قد ازدادت في السويد.

كما أفاد التقرير بأن المسلمين الذين يرتدون ملابس تسمح بالتعرف على هويتهم الدينية يعانون من اعتداءات مباشرة في الأماكن العامة.

ووفق المعطيات المنشورة، ارتفع عدد المسلمين في السويد من 150 ألفا بنهاية الثمانينيات إلى أكثر من 800 ألف في الأعوام الأخيرة، بينهم أكثر من 190 ألف سوري، و170 ألف عراقي، ومئات الآلاف من مسلمي أفغانستان وفلسطين وإيران والبوسنة والشيشان وتركيا وغيرها.

في مقابلة مع الجزيرة نت، يقول الباحث وأستاذ الدراسات الدينية في جامعة سودرتورن السويدية سيمون سورينفري إن “نمو أحزاب اليمين القومي يعد من أبرز العوامل التي ساهمت في مخاوف المسلمين بالسويد، وتحديدا حزب ديمقراطيي السويد، وحصوله على فرصة فرض سياسته وشروطه على الحكومة الحالية في العديد من القضايا”.

ويعرف حزب ديمقراطيي السويد بخطابه الذي لطالما انتقد سياسة الهجرة ومجتمع التعددية، وطالب لسنوات عديدة بإغلاق باب الهجرة و”عدم أسلمة” السويد.

ويضيف سورينفري “ليس من الغريب أن يشعر العديد من الناس بالقلق بعد فوز حزب ديمقراطيي السويد وحصوله على مركز يتحكم بالسلطة في البلاد، فهذا الحزب لطالما انتقد سياسة الهجرة وأظهر عداءه للمسلمين”.

وعلى الرغم من تصاعد مكانة وخطاب اليمين يقول الباحث إن الإحصاءات المتاحة عن جرائم الكراهية ضد الأديان لا تُظهر زيادة كبيرة في تلك المعادية للإسلام على وجه التحديد، وإن السويد لا تزال لديها تشريعات عدة للحريات الدينية، لكنه يضيف “لقد تغير المناخ الاجتماعي وليس الإطار القانوني الذي ينظم كيفية عيش الأقليات في السويد”.

وقد لجأت الحكومة الجديدة المدعومة من اليمين المتشدد إلى إعلان حزمة من المقترحات التي تسعى إلى تطبيقها في الأيام المقبلة، ومنها عدم منح الإقامات الدائمة، وتقليص حصة السويد من اللاجئين والتي قلصتها الأمم المتحدة من 6400 خلال العام إلى 900 شخص فقط، وتشديد قوانين منح الجنسية وربطها بتوفر وظيفة ومعرفة اللغة، إضافة إلى تشريع “قانون الشرف” والذي يخص المسلمين تحديدا ويمنع تدخل الأهل أو الأقارب في حرية الشباب والشابات في اختيار شريك حياتهم ولباسهم ودينهم.

ويقول رئيس مجلس الإفتاء السويدي الشيخ سعيد عزام إن الحكومة الجديدة طرحت عدة مقترحات لقوانين أغلبيتها تمس المسلمين والمهاجرين في السويد.

ودعا عزام في حديث للجزيرة نت المسلمين الموجودين في السويد إلى معرفة حقوقهم والاطلاع على القوانين “لأن الأخطاء التي نرتكبها لعدم معرفتنا بالقوانين هي التي تزيد كراهية السويديين لنا”، على حد قوله.

ويضيف “للأسف السويد باتت مكانا صعبا للمسلم المحافظ الذي يسعى إلى لم شمل أسرته وبيته، وعلينا أن نعمل قدر المستطاع حتى لا تضيق الأمور أكثر”.

ويرى عزام أن مشاركة الجاليات المسلمة والمهاجرة الفاعلة في الدراسة والتحصيل العلمي ودخول سوق العمل تفتح المجال للتعارف وإعطاء صورة جيدة عنها.

ويضيف “علينا إعطاء صورة جيدة، وهناك واجبات على المرء العمل بها ليتمكن من المطالبة بحقوقه”.

ويشارك مجلس الإفتاء السويدي ممثلا بالشيخ سعيد عزام في اجتماعات مع الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني السويدية ضمن مساعٍ لمنع الجريمة والحد من الإسلاموفوبيا.

ويقول عزام “هناك جهود تشكر عليها السويد، لكن للأسف توجد أيضا أصوات عنصرية تقوم بشحن الشارع وتسعى لتغذية الكراهية بين أطياف المجتمع”.

انتهى

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

انفجار وحريق في ميناء سامسون بتركيا │ فيديو

القاهرة 24 : أفادت وسائل إعلام تركية في خبر عاجل لها، بوقوع انفجار في ميناء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *