رفع الفائدة وضغوط الدولار المتزايدة

الخليج الجديد :

تشهد الأيام المقبلة جولة جديدة من زيادات أسعار الفائدة على العملات الرئيسية وفي مقدمتها الدولار واليورو والجنيه الإسترليني مع زيادة اقتناع البنوك المركزية الكبرى بضرورة الإسراع في هذا الاتجاه لمحاربة التضخم الجامح، حتى لو أدى ذلك إلى دخول الاقتصادات الكبرى مرحلة الركود التضخمي والكساد الخطرة، ذلك لأن الركود أخف وطأة وأقل خسارة من التضخم.

يدعم هذا التوجه زيادة مرتقبة في معدل التضخم العالمي، خاصة لأسعار الأغذية في ظل تجدد حرب الغذاء، وإعلان روسيا الانسحاب من اتفاق تصدير القمح الأوكراني وزيادة متوقعة في أسعار الحبوب والسلع الغذائية من لحوم وغيرها، وتوقعات أيضا بزيادة أسعار النفط والغاز مع دخول قرار تحالف “أوبك+” خفض الإنتاج النفطي مليوني برميل، حيز التنفيذ بداية من اليوم الثلاثاء.

في الولايات المتحدة يتحرك بنك الاحتياطي الفيدرالي بسرعة نحو خفض معدل التضخم الأكثر ارتفاعاً منذ 4 عقود عبر رفع متوقع لأسعار الفائدة بنسبة 0.75% للمرة الرابعة على التوالي في اجتماعه الذي بدأ اليوم ويستمر حتى الغد الأربعاء، وهناك رفع آخر للفائدة في اجتماع الشهر المقبل.

وهذا الاتجاه من المتوقع أن يتواصل في عام 2023.

وفي حال إقرار زيادتي الغد، الأربعاء، وزيادة ديسمبر فإن أسعار الفائدة على الدولار ستصل إلى 4.4% مع حلول نهاية العام الجاري وتقترب من 5% خلال السنة المقبلة.

وإذا استمر البنك المركزي الأميركي في تلك الزيادات فإنه لن يستطع تجنب دفع أكبر اقتصاد في العالم إلى الفوضى، وهذا أمر خطر ليس على الاقتصاد الأميركي فحسب، بل على الاقتصاد العالمي، ويعيدنا إلى أجواء الكساد الكبير في 1939 وأزمة 2008. كما قد يشعل حرب عملات بين الاقتصادات الكبرى في ظل بزوغ دولار قوي يعصف بجميع العملات حول العالم.

على مستوى منطقة اليورو فقد رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة 0.75% قبل أيام لتصل إلى 1.5%، وهو أعلى معدل منذ عام 2009، في محاولة لوقف الزيادات السريعة للأسعار، خاصة أسعار البنزين والسولار وفواتير الكهرباء وغاز التدفئة. كما رفع البنك أسعار الفائدة بنسبة 2% خلال اجتماعاته الثلاثة الأخيرة.

واليوم الثلاثاء قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، إنه يتعين على البنك مواصلة رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، حتى لو زادت احتمالات حدوث ركود في منطقة اليورو.

ووفق المسؤولة الأوربية، فإنّ “مهمتنا هي استقرار الأسعار، وعلينا تحقيق ذلك باستخدام جميع الأدوات المتاحة لدينا… ونحن عازمون على القيام بكل ما هو ضروري لإعادة التضخم إلى المعدل المستهدف عند 2%”.

وفي بريطانيا رفع بنك إنكلترا المركزي، يوم 22 سبتمبر الماضي سعر الفائدة الرئيسي نصف في المائة على الجنيه الإسترليني للمرة السابعة خلال العام الجاري في محاولة لكبح جماح التضخم الذي من المتوقع أن يصل إلى 15% بحلول الشتاء.

وهناك توقعات برفع البنك المركزي البريطاني لأسعار الفائدة الشهر الجاري للمرة الـ8 على التوالي. وأن يواصل البنك مسلسل الزيادة في ظل الغلاء الجامح والمعاناة الشديدة التي تشهدها الأسواق البريطانية.

يتكرر الموقف لدى بنوك مركزية عالمية أخرى تخشى شبح التضخم الذي من المتوقع أن يستمر في الارتفاع بعض الوقت بسبب استمرار حرب أوكرانيا، وأزمة سلاسل الإمدادات العالمية، والقيود التي تفرضها الصين في إطار خطة صفر كورونا، وإصرار أوروبا على سياسة تصفير النفط والغاز الروسي.

هذه التطورات وغيرها تؤدي إلى زيادة الضغط على عملات الدول النامية التي قد لا تجد دعما قويا، فالاقتراض الخارجي الذي يساند تلك العملات بات صعبا وعالي التكلفة.

والبنوك المركزية داخل هذه الدول لا تزال مترددة في رفع سعر الفائدة لحماية عملاتها من داء زيادة الاقبال على حيازة الدولار “الدولرة” بذريعة عدم زيادة الدين العام، أو تعاكس الاتجاه العالمي وتخفض سعر الفائدة بحجة تشجيع الاستثمار والنمو الاقتصادي، ولا أمل قريب في إعادة الأموال الساخنة الهاربة في ظل تفضيل المستثمرين الأسواق الأميركية مرتفعة الربحية وشبه المضمونة.

*مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي

 

المصدر | العربي الجديد

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

القمم الصينية العربية الثلاث في السعودية.. الإقتصاد وأشياء أخرى

 شفقنا : (نجم الدين نجيب) من المقرر ان تحتضن السعودية خلال الايام القليلة القادمة، ثلاث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *