أخبار عاجلة

ميدل إيست آي: مصر تدمر موقعا تراثيا عالميا يبعد 100 كم من موقع انعقاد قمة المناخ

الخليج الجديد :

سلط تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني الضوء على ما وصفه بأعمال التجريف والتدمير التي تقوم بها الحكومة المصرية لموقع مدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، قال إنه يقع على بعد 100 كم فقط من مقر انعقاد قمة المناخ “COP27” بشرم الشيخ جنوبي سيناء.

وأوضح التقرير، الذي ترجمه “الخليج الجديد”، أن السلطات هدمت مقبرة سانت كاترين المحلية الكبيرة، في شتاء 2021، تاركة السكان المحليين يقفون في صدمة وهم يجمعون بقايا رفات أقاربهم بعد عمليات الهدم التي كانت ضمن الأعمال التحضيرية لما يعرف بمشروع “التجلي الأعظم”، والذي أعلن عنه الرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي” في منطقة سانت كاترين بسيناء.

ويهدف المشروع، بحسب الحكومة، إلى تحويل تلك المنطقة إلى مشروع سياحي ضخم، لكن باحثين وصحفيين وسكان محليين يؤكدون أن الخطط الحكومية لبناء عدد كبير من الشاليهات والفيلات والفنادق بمحيط دير سانت كاترين سيشوه هذه  المنطقة التي عرفت بطبيعتها البكر، وإليها يأتي السياح بناء على هذا التصور، ولا يتناسب وضعها مع كميات الخرسانة التي تريد الحكومة صبها بالمكان المصنف كمحمية طبيعية.

 

 

المشروع، الذي اكتمل بنسبة 70% تقريبا يقع في محمية سانت كاترين الطبيعية، وهي أحد مواقع التراث العالمي المدرجة في قائمة “اليونسكو”، والتي تضم دير سانت كاترين القديم وجبل سيناء، وهو موقع يحترمه أتباع الإسلام واليهودية والمسيحية.

ويقع الدير عند سفح جبل حوريب، حيث تلقى موسى، بحسب العهد القديم، ألواح الشريعة. ويوقر المسلمون الجبل ويعرفونه باسم “جبل موسى”.

تقويض الطابع التاريخي

اتهم عدد من الخبراء، بمن فيهم “مهند صبري”، المؤلف والباحث المهتم بسيناء المصرية، وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المصرية، التي تشرف على المشروع، بانتهاك لوائح مواقع التراث العالمي من خلال القيام بأعمال بناء يقولون إنها ستقوض الطابع التاريخي والديني للمدينة، وكذلك طرد السكان البدو الأصليين، دون وجود خطط للتعويضات منشورة.

 

 

ونفى مسؤولون بالحكومة المصرية في السابق المزاعم في تصريحات لـ”ميدل إيست آي”، مؤكدين أن المشروع لن يضر بتراث المدينة والبيئة المحيطة بها.

لكن “جون جرينجر”، المدير السابق لمشروع الاتحاد الأوروبي للمحمية الطبيعية، محمية سانت كاترين، بين عامي 1996 و2003، وقع، جنبًا إلى جنب مع “صبري”، خطابًا مفتوحًا في مارس/آذار الماضي يفيد بأن المشروع الحالي ينتهك معايير اليونسكو الخاصة بأحد مواقع التراث العالمي، وأنه يجب أن تعني الخطة بأن المحمية مدرجة في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.

وقال “صبري” للموقع: “نحن نتحدث عن عشرات الآلاف من الأمتار المكعبة من الخرسانة”.

وتشمل المباني الجديدة ما لا يقل عن 5 فنادق ومئات الفيلات والمنازل الخاصة.

وأضاف أن “وسط البلدة تم تغييره وتجريفه بالكامل والبناء على طول الطريق حتى بوابات الدير”.

 

 

“اليونسكو” يراقب

وقال متحدث باسم مركز اليونسكو للتراث العالمي لـ”ميدل إيست آي” إن فريقهم في مرحلة “المراقبة التفاعلية”.

وقالت المتحدثة إن “مركز التراث العالمي بدأ حوارا مع السلطات المصرية من أجل جمع كل العناصر اللازمة لخبرائنا لإبداء رأيهم الموضوعي بشأن الوضع”.

ومن المعروف أن الملك “تشارلز الثالث” هو الراعي الملكي لمؤسسة سانت كاترين ومقرها لندن، والتي تدعم أعمال الترميم في الدير.

ولم تستجب المؤسسة ولا قصر باكنجهام لطلبات التعليق.

 

ويؤكد “صبري”، مؤلف كتاب “سيناء.. عماد مصر، شريان الحياة لغزة، كابوس إسرائيل”، أن المشروع يتم تنفيذه على حساب قبيلة الجبالية المحلية، السكان الأصليين للمدينة، والمعروفة تاريخيًا باسم حراس سانت كاترين.

وقال إنه تم هدم جميع منازل البدو التي كانت تقف في طريق البناء وطرد السكان.

ويردف: “الحكومة تريد تحقيق ربح من كل متر”.

 

 

ويقول “عماد سلام”، مرشد سياحي بدوي يبلغ من العمر 41 عامًا: “لقد هدموا منزلنا وقدموا لنا تعويضًا، لكن لا يكفي شراء قطعة أرض صغيرة من الحكومة أو الوحدات السكنية الجديدة المبنية في سانت كاترين”.

ويضيف: “لم يتم تسليم أي شيء للآخرين، حيث لم يتمكنوا من تقديم المستندات القانونية للمنازل التي يمتلكونها. ويدعي الكثير من البدو في سيناء ملكية أراضيهم من خلال بناء منازلهم عليها”.

وأضاف أن المشروع يهدد مصدر الدخل الرئيسي للأسرة من مرشدين سياحيين وطهاة وبائعين وأصحاب بازار وجمال وعاملين في مجال الضيافة.

تدمير الطبيعة البكر للمكان

ووفقًا لـ”صبري”، تتمتع بلدة سانت كاترين “بنوع خاص جدًا من السياحة”.

ويضيف: “السائح الذي يأتي يريد ركوب الجمال، والذهاب إلى الوادي، والدير، وتسلق جبل موسى – كل هذه الخدمات يقدمها البدو، ويفضل السائحون أيضا الإقامة في دار الضيافة البدوية المحلية البسيطة”.

 

 

بدوره، يؤكد “أحمد الجبالي”، وهو من سكان سانت كاترين يبلغ من العمر 55 عامًا، أن المشروع الجديد سيكون ملوثًا للغاية على عكس المدينة الأصلية التي تجذب الزوار لأنها هادئة وبكر.

ويضيف: “يأتي الناس من جميع أنحاء العالم إلى هنا لأنه لا يوجد تلوث، ولكن عندما تقوم السلطات ببناء آلاف الغرف والفنادق والشاليهات، سيكون هناك تلوث. كل هذه الأماكن ستحتاج إلى الماء والكهرباء والغاز”.

ويتابع أنه “تم بالفعل اقتلاع العديد من الأشجار لإفساح المجال أمام المباني أو الطرق”.

وبالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالسكان المحليين، شيدت السلطات طريقًا سريعًا بطول 70 كيلومترًا لربط مدينة الطور الإدارية على خليج السويس بالمدينة القديمة.

ووفقًا للرسالة المفتوحة لخبراء سيناويين إلى اليونسكو، فإن الطريق السريع يمر عبر وادي الخليل، ما يشكل خطرًا بيئيًا كبيرًا على المحمية الطبيعية.

ونقل الخطاب عن أحد الخبراء قوله: “هذا الطريق السريع يدمر منطقة حددتها الحكومة المصرية كمحميات طبيعية ، ويقطع المنطقة المحمية ويقسمها إلى قسمين، ما يتسبب في دمار بيئي”.

ويقول الخطاب إن “مثل هذا التدمير لمنطقة من المفترض أنها مخصصة للحفظ يدعو إلى التساؤل حول استراتيجية مصر الكاملة لحماية البيئة”.

 

 

لا تمثيل في قمة المناخ

ويقول تقرير “ميدل إيست آي”: “ينزل قادة العالم يوم الأحد إلى شرم الشيخ، على بعد 100 كيلومتر جنوب موقع المشروع، لحضور قمة المناخ السنوية للأمم المتحدة COP27.. وللمفارقة لن يحضر أحد من سانت كاترين القريبة”.

ويختتم: “حرية التعبير باتت رفاهية في سيناء، في خضم القمع واسع النطاق المصاحب للحملة العسكرية التي يشنها الجيش ضد متمردين مسلحين في شمالي سيناء امتدت آثارها بقوة إلى الجنوب، وهنا ينشغل الناس بسلامتهم فقط، وليس من المستغرب أيضا عدم تمثيل أي مجتمع مدني في سيناء في Cop27”.

 

المصدر | الخليج الجديد

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

مصر : دراسة تكشف توزع ملكيات مدن شرق القاهرة الجديدة

القاهرة ـ «القدس العربي» : صدرت دراسة حديثة لمرصد العمران في مصر، تحت عنوان «من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *