تداعيات المفاوضات الأمنية بين الولايات المتحدة وطالبان

 شفقنا :

خرجت اللقاءات بين مسئولين أمنيين من حركة طالبان ومسئولين في الإدارة الأمريكية التي جرت في العاصمة القطرية الدوحة طيلة الشهر الماضي بنتائج عدة ومنها إنهاء هجمات الطائرات الأمريكية بدون طيار على الأراضي الأفغانية والإعلان الصريح حول عدم دعم معارضي طالبان وزيادة حجم المساعدات الأمريكية لحركة طالبان من 32 مليون دولار إلى 40 مليون دولار أسبوعيا، واستئناف تمويل مشاريع إعادة الإعمار في أفغانستان على يد مؤسسة التنمية الدولية الأمريكية والسماح بطباعة العملة الأفغانية الجديدة والاستفادة منها في التعاملات، والتعاون غير المتوقع بين الإدارة الأمريكية وطالبان.

ويرى خبراء في الشأن الأفغاني بان الإدارة الأمريكية قد وضعت خيار الضغط والتهديد في التعامل مع حكومة طالبان جانبا واختارت خيار التعامل مع حكومة طالبان، حتى تشجعها لإجراء المفاوضات وعقد الاتفاقيات مع أمريكا.

ان الأسس وطبيعة السلوكيات السياسية تقتضي زيادة مستوى التعاون بين الإدارة الأمريكية وحكومة طالبان كما يظهر في يومنا هذا، وما ظهر هو نتيجة مفاوضات طويلة المدى وظهر في جزء من الاتفاق بينهما.

هذه المقاربة تؤيد بشكل أو بآخر بان ما نشرته وسائل الإعلام سابقا حول المفاوضات السرية بين القادة الأمنيين في الإدارة الأمريكية وطالبان في باكستان وثم نقل تلك المفاوضات من باكستان إلى قطر صحيح، ومن هذا المنظار فان احتمال لقاء مستشار الأمن القومي الأمريكي ومساعد وكالة المخابرات المركزية أو سي أي ايه الأمريكية بقادة طالبان الأبرز، ومنهم ملا برادار، في الشهر القادم يعد جزء من عملية معقدة ومستمرة.

هناك دول تتعامل من منطلق حكم الأمر الواقع أو دي فكتو مع حكومة طالبان وان طالبان فتحت أبواب التعامل وبناء العلاقات مع الدول الأخرى ومنها الولايات المتحدة، ولما تمتلك الإدارة الأمريكية آليات الضغط على الحركة ومنها تمويلها ومنحها المساعدات المالية وعدم دعم المعارضة والاعتراف الرسمي بها، فان حكومة طالبان تشعر بالحاجة إلى التعامل مع أمريكا.

لكن ما يثير غضب الرأي العام هو مستوى المفاوضات والتعامل الذي ظهر في الأيام السابقة بين الإدارة الأمريكية وحركة طالبان، وهي مفاوضات تتسم بالسرية وخارجة عن العرف الدبلوماسي، ووفقا للأخبار التي أيدها الجانبان فان العلاقات بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية تتم بشكل سري وعلى مستوى الأجهزة الأمنية بدلا من الحوارات الرسمية على المستوى الدبلوماسي.

لن تغض الإدارة الأمريكية الطرف عن مصالحها طويلة الأمد في أفغانستان والمنطقة، وهذه المرة وبدلا من التواجد العسكري قد وضعت خططها للتواجد الأمني في أفغانستان، وتدفع التكاليف لتحقيق أهدافها، فمن الواضح بان ضرورة التواجد الأمني الأمريكي في أفغانستان يتبلور في نقل أجهزة الأمن إلى مسرح العمليات في أفغانستان.

بهذه المقاربة ولما كانت حركة طالبان تصر على فتح سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في كابول فانه من الواضح فان الإدارة الأمريكية لن تسلم مهمة توفير امن سفاراتها وقنصلياتها في مختلف الولايات ومنها كابول إلى القوات الأمنية لحركة طالبان، وتقوم بإدخال الأجهزة الأمنية الضرورية لتوفير امن تلك المراكز في أفغانستان، هذه القضية توفر قانونيا أرضية نقل القوات الأمنية وما تحتاجه من معدات إلى الأراضي الأفغانية وهكذا توفر المجال لتواجدها في أفغانستان والمنطقة بشكل أو بآخر، وهذا ما ترفضه دول المنطقة جملة وتفصيلا.

ان التعامل المثير للشبهات والشكوك بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية يدفع دول المنطقة نحو التعاون مع حكومة طالبان، وفي نفس الوقت فانه قد نرى خلافات في حركة طالبان بدءا من مستوى قيادة الحركة ووصولا إلى أدني مستويات قادتها، وهذا ما قد يؤدي إلى اندلاع مرحلة جديدة من التوترات وحالات عدم الاستقرار في أفغانستان.

المصدر: خبر آنلاين

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

القمم الصينية العربية الثلاث في السعودية.. الإقتصاد وأشياء أخرى

 شفقنا : (نجم الدين نجيب) من المقرر ان تحتضن السعودية خلال الايام القليلة القادمة، ثلاث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *