وزير الدفاع الإسرائيلي يعلن من أنقرة استئناف التعاون الأمني مع تركيا

أنقرة- “القدس العربي”:

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس في زيارة خاطفة لأنقرة الخميس عن حقبة جديدة في العلاقات الأمنية مع تركيا بعد انقطاع استمر عقدا.

وقال غانتس عقب اجتماعين مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير دفاعه خلوصي أكار “على مدى أكثر من عقد لم تكن هناك علاقات أمنية رسمية”.

وعلى الرغم من أن زيارة غانتس إلى أنقرة كانت معلنة سابقاً ومقررة منذ مدة، إلا أن لقاءه مع الرئيس التركي كان مفاجئاً، إذ لم يعلن سابقاً عن وجود لقاء من هذا القبيل على جدول الزيارة التي كانت ستقتصر على لقاء الوزير الإسرائيلي مع نظيره التركي خلوصي أكار في مقر وزارة الدفاع التركية في أنقرة.

وفي وقت سابق الخميس، نقلت “القدس العربي” عن وسائل إعلام إسرائيلية تأكيدها أن لقاء أردوغان- غانتس لم يكن مخططاً له مسبقاً، معتبرة أن ذلك “يدلل على المصلحة التركية بتوثيق العلاقات الأمنية مع إسرائيل”، إذ جرى في الأشهر الأخيرة استئناف وتعزيز التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين بالتزامن مع إعادة تعيين السفراء وسط اتصالات وزيارات رسمية هي الأرفع منذ عام 2010.

وبحسب التلفزيون الرسمي التركي، استقبل أردوغان غانتس في المجمع الرئاسي بحضور وزير الدفاع التركي في لقاء جرى بعيداً عن عدسات المصورين ولم يعقبه أي تصريحات صحافية أو مؤتمر صحافي أو بيان مشترك، فيما اكتفت الرئاسة التركية بنشر صورة ثلاثية لأردوغان مع وزيري الدفاع التركي والإسرائيلي.

الرئيس أردوغان يستقبل وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة. pic.twitter.com/R8owjps5kL

— الرئاسة التركية (@tcbestepe_ar) October 27, 2022

وقبيل ذلك، جرى لقاء رسمي بين أكار وغانتس في أنقرة أعقبه مؤتمر صحافي، قال فيه الوزير التركي إن زيارة نظيره الإسرائيلي “ستعزز التعاون والحوار بين البلدين وتسهل حل بعض القضايا العالقة، خاصة قضية فلسطين”، معتبراً أن “تركيا وإسرائيل لاعبان مهمان في المنطقة، ولدينا روابط مهمة وقيم مشتركة على الصعيدين التاريخي والثقافي.. تطوير العلاقات والتعاون بين تركيا وإسرائيل، لا سيما في مجالات الدفاع والأمن والطاقة، سيؤدي إلى تطورات مهمة فيما يتعلق بالسلام والاستقرار الإقليميين”.

وأضاف أكار: “تبادلنا المعلومات ووجهات النظر حول ما يمكننا القيام به لتعزيز الأمن والاستقرار وزيادة التعاون في المنطقة”، لافتاً إلى “أن تركيا وإسرائيل لديهما ماض وخبرة في مجال الدفاع والصناعة الدفاعية والتعاون الأمني ​​العسكري”، وبينما أشار إلى وجود خلافات مع إسرائيل حول قضية فلسطين، عبر عن تمنياته أن تساهم المباحثات في “تعزيز العلاقات بين البلدين وإحلال السلام في المنطقة”.

من جهته، أعرب غانتس عن شكره لنظيره التركي “حيال حسن الترحيب”، معتبرا أنه “إشارة واضحة لتطورات إيجابية مستقبلًا”، لافتاً إلى أنه “ليس سراً أن علاقاتنا تواجه تحديات”، مضيفاً: “هناك إمكانات كبيرة للتعاون في التجارة والسياحة والصناعة ومجالات أكثر من ذلك، ومستقبلنا واعد ولكن هذا يعتمد على مصالحنا المشتركة بالحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة والعالم”، على حد تعبيره.

وأشار الوزير الإسرائيلي إلى “النجاح في إزالة عدد مقلق من التهديدات ضد المواطنين الإسرائيليين واليهود في تركيا بفضل الاتصال الوثيق والسري خلال العام الحالي”، شاكراً أردوغان وأكار “والمؤسسات الأمنية المشاركة في هذا التعاون الحيوي الذي ساهم في إنقاذ حياة أشخاص”، مؤكداً أن “تركيا حليفة الولايات المتحدة الأمريكية العضو في حلف شمال الأطلسي تلعب دورا مهما في ضمان الاستقرار العالمي”.

وتأتي زيارة غانتس إلى أنقرة بالتزامن مع تصديق إسرائيل ولبنان على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بينهما، إذ تولي أنقرة أهمية كبيرة لملف ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط، وكان ذلك من أبرز أسباب سلوك مسار دبلوماسي جديد في المنطقة دفعها لتحسين علاقاتها مع إسرائيل أيضاً، لكن لا يعرف ما إذا كانت الزيارة تطرقت إلى هذا الملف بشكل مباشر أم أنها تأتي في سياق تعزيز العلاقات الأمنية والعسكرية التي قد تهيئ الأرضية للحديث عن تعاون بين البلدين في مجال الطاقة واستخراج الغاز، والأهم طموح أنقرة لنقل غاز شرق المتوسط إلى أوروبا عبر خط استراتيجي يمر عبر أراضيها، وهو ما سيفشل مشروع اليونان لنقل الغاز عبر أراضيها.

كما تأتي الزيارة عقب أيام من زيارة وفد من قيادة حركة حماس إلى دمشق لأول مرة منذ 10 سنوات في خطوة يرى مراقبون أنها قد تمهد لانتقال قيادات ونشطاء حركة حماس من تركيا إلى دمشق، نقطة الخلاف الأبرز التي ما زالت تعيق تحقيق تقدم كبير في مسار العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، إذ اشترطت إسرائيل مراراً وقف أنشطة حركة حماس على الأراضي التركية.

وخلال السنوات الأخيرة، شنت إسرائيل حملات سياسية وإعلامية واسعة اتهمت خلالها تركيا بإيواء قيادات ونشطاء حماس، والسماح للحركة بممارسة أنشطة مالية واسعة لتأمين احتياجاتها المالية، وصولاً لاتهام تركيا بإيواء نشطاء في الحركة يقودون أنشطة عسكرية ضد إسرائيل في القدس والضفة الغربية، وهي اتهامات نفتها حماس سابقاً وتمتنع تركيا عن التعليق عليها.

ومؤخراً، ادعت وسائل إعلام إسرائيلية في أكثر من مناسبة أن تركيا طلبت من قيادات في حركة حماس مغادرة الأراضي التركية، وهو ما لم تؤكده أو تنفيه مصادر فلسطينية أو تركية، إلا أن مصادر في حركة حماس تحدثت عن أن السلطات التركية طلبت سابقاً من صالح العاروري القيادي البارز الحد من زياراته إلى تركيا حيث تتهمه إسرائيل بقيادة نشاط عسكري، بينما لم تظهر أي خطوات تركية ضد قيادات الحركة الآخرين الذين يتواجدون بشكل شبه دائم في إسطنبول.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

رفض شعبي لزيارة رئيس الاحتلال الصهيوني إلى البحرين … و الشعوب العربية تُصوِّت ضد التطبيع

شفقنا : رفض شعبي لزيارة رئيس الاحتلال الصهيوني إلى البحرين   وسط احتجاجات شعبية واستقبالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *