نيويورك تايمز : ريشي سوناك يقف مع الأثرياء ولا يهتم بالفقراء ولن يخلص بريطانيا من مشاكلها

لندن- “القدس العربي” :

قالت كيمي تشادا، الكتابة والمعلقة حول بريطانيا، إن رئيس الوزراء الجديد ريشي سوناك، لن ينقذ بريطانيا؛ وذلك لأنه ثري ومنفصم عن واقع الناس العاديين.

وفي مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، قالت تشادا إن سوناك التقطت له صورة في آذار/ مارس، وهو يملأ خزان سيارة في محطة وقود. وكان الهدف منها الترويج لنفسه بأنه الشخص الذي خفّض أسعار البترول. وكانت السيارة متواضعة من نوع “كيا ريو”، لكنها لم تكن سيارته، بل لأحد موظفي المتجر. وأحرج سوناك نفسه مرة أخرى عندما لم يعرف كيفية الدفع بدون تلامس، مما يعطي صورة عن انفصام سوناك عن الحياة العادية.

وسيكون هذا الانفصام محلا للامتحان الآن، فبعد حصوله على دعم الحزب، أصبح سوناك رئيس الوزراء البريطاني. وعلى السطح، فهو يواجه الكثير من الأمور التي تعمل لصالحه: حكومة ليز تراس الكارثية التي استمرت 44 يوما والتي أكدت صدق تحذيراته حول الاقتصاد ولديه دعم معظم نواب الحزب المحافظ المنقسم على نفسه إلى جانب معرفته بالاقتصاد، وهو ما أدى لطمأنة الأسواق واستقرارها.

ورغم كل مظاهر الهدوء والكفاءة، لا يزال سوناك بعيدا عن واقع البلد الذي سيتولى أموره. فاقتصاده راكد وغير متزن في مناطقه، وسكانه يعانون من الظلم الاجتماعي وبحاجة ماسة لقيادة رحيمة. وفي ظل سوناك الذي يؤمن برؤية تاتشر للدولة المصغرة، والتي لا تهتم بحياة الغالبية، فمن المرجح ألا تحصل بريطانيا على هذا.

ويشير أنصار سوناك لنجاحه في فترة وباء كورونا عندما غطت الحكومة نسبة 80% من رواتب الموظفين، لكنه كان حريصا على وقف”دعم الإجازة”. مع أن هذه السياسة لم تكن تامة، واستبعدت 3 ملايين من الموظفين الذين يعملون لحسابهم الخاص، بشكل قوّض هذا السخاء الظاهر. ففي شهرين، قدم سوناك ملامح خطته للتوقف التدريجي عن دعم الإجازة، وأخّر في نهاية العام توسيع السياسة، لدرجة أن الكثير من العمال خسروا وظائفهم. كما كان حريصا على إلغاء الزيادة أثناء الوباء للرفاه، بشكل وصل إلى حد أكبر تخفيض في تاريخ دولة الرفاه ببريطانيا، معبرا عن غضبه من حجم دعم الدولة. واشتكى في أحاديثه الخاصة من عدم توفر “شجرة مال سحرية”.

وتعامل سوناك مع أزمة زيادة كلفة المعيشة بنفس الروح، ففي آذار/ مارس، وعد بتقديم مليارات الجنيهات كدعم للعائلات خلال الأزمة وجعل المنافع متوافقة مع التضخم، ورغم كون هذه السياسات جوهرية في مظهرها، إلا أنها مجزأة. وانتُقد سوناك، حتى من داخل حزبه، لعدم حماية الفقراء في البلد. وقدر أن هناك 1.3 مليون شخص سيعانون من فقر مدقع، في غياب الدعم الكبير. ولم تكن خططه لمساعدة الأكثر حاجة كافية وغير فعالة، ولا تتسم بالمحافظة حسب تعليق صحيفة “التايمز”. وكان النقد هو وصف مناسب لفترته التي اتسمت بالانتقائية والاهتمام الأجوف بالآخرين.

وترى الكاتبة أن من سوء حظ بريطانيا أن تكون في أيدٍ غير متعاطفة. فقد وصل التضخم إلى نسبة 10%، وتآكلت مستويات المعيشة، حيث ستشهد بريطانيا أكبر انخفاض في الدخل المتاح منذ بداية السجل. ولأول مرة أصبح الطلب على بنوك الطعام أكثر من الإمدادات، وربما يبدأ انقطاع التيار الكهربائي في كانون الثاني/ يناير.

وسيصل في نيسان/ أبريل عدد السكان الذين يعانون من فقر الوقود إلى 10.7 مليون نسمة، كل هذا بسبب زيادة فواتير الوقود. وفي مجال الصحة، أصبح انتظار سيارات الإسعاف تهديدا للحياة. ويعاني الاقتصاد من الفقر، ومن المتوقع أن يشهد أعلى نسبة تضخم وأدنى نمو من بين مجموعة الدول السبع الكبار.

كل هذه المشاكل عميقة، إلا أن سوناك متواطؤ فيها، فلم يُظهر في أي مرحلة اهتماما بمعالجتها أو تصحيحها. وعدم اهتمامه بمعالجة عدم المساواة والظلم في المناطق التي تعد الأسوأ عند مقارنتها مع أي دولة نامية، هو المثال الأوضح. وعندما كان وزيرا للخزانة، تباهى بأنه تلاعب بنماذج الخزانة لحرف مصادرها من “المناطق الحضرية المحرومة” إلى المناطق الثرية، بعيدا عن الاحتياجات. وبدت تعهداته لإصلاح الاقثصاد المثقل بثقب أسود من 40 مليار جنيه إسترليني في التمويل العام ويواجه ظروفا اقتصادية خطيرة، جوفاء.

وبعد 10 أعوام في السلطة نفذت الأفكار الجديدة عند حزب المحافظين. فمن أجل موازنة الميزانية، يتم قطع النفقات على الخدمة الاجتماعية وإلقاء العبء على ظهور الناس العاديين وليس الأثرياء وهو أمر يدعو إليه سوناك بسرور.

وفي النهاية، فهو مرتبط بفكرة تاتشر عن الدولة المصغرة، والفردية والإنفاق العام المقيد. وهذا الميل ليس سرا، ففي أثناء التنافس على زعامة المحافظين ضد تراس، كتب في صحيفة “ديلي تلغراف”: “أنا تاتشري، وأترشح بصفتي تاتشري، وسأحكم كتاتشري”. ومن الصعب معرفة ما هي خطط سوناك، ولا يساعد عدم ظهوره أمام الإعلام إلا يوم فاز بالزعامة. ويمكن فهمه عبر تاريخه كوزير ومن خلال المنافسة هذا الصيف، فمن الإنصاف الافتراض أنه سيقوم بالحد من النفقات وخفض الدعم الاجتماعي باسم الحفاظ على الميزانية بدون عجز. ومن يعرف أن هذا النهج قد يؤدي إلى الكفاءة والجدية وسيعيد حظوظ حزب المحافظين في الانتخابات. لكن من الواضح أن سوناك منقذ الحزب لن يكون مخلصا للبلاد.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

مونديال قطر.. جماهير تتعرف على المسجد والإسلام

القدس العربي – الدوحة : يحظى مسجد الحي الثقافي “كتارا” في العاصمة القطرية الدوحة، بإقبال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *