تفقد الأجهزة الأمنية السلطة الفلسطينية، سيطرتها على الضفة الغربية، مع ارتفاع وتيرة عمليات المقاومة ضد الاحتلال، والدعم الشعبي المتزايد للمجموعات التي تشكلت في الآونة الأخيرة، وسط توقعات باندلاع انتفاضة جديدة.

وقال موقع “إنتليجانس أونلاين” الاستخباراتي الفرنسي، الأربعاء، إن التوترات الراهنة في الضفة الغربية دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي “يائير لابيد”، إلى عقد اجتماع عاجل حول ضرورة دعم الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية، مع مجلس الوزراء الأمني المصغر في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2022.

وأعلنت مجموعة “عرين الأسود”، التي ظهرت في أغسطس/آب 2022، من رحم كتيبة نابلس، مسؤوليتها عن عديد من الهجمات ضد القوات الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، ورفضت الامتثال لمناشدة السلطة الفلسطينية وقف نشاطها.

في 13 أكتوبر/تشرين الأول، اعترف محافظ نابلس “إبراهيم رمضان”، صهر رئيس جهاز المخابرات في السلطة الفلسطينية “ماجد فرج” والمسؤول البارز سابقاً في الأمن الوقائي، بأن السلطة الفلسطينية ليست لديها سيطرة على الفصائل الجديدة، التي لا يتبع أعضاؤها المسلحون الشباب أي تراتبية تنظيمية.

فيما يتعرض “فرج” لانتقادات من السكان الفلسطينيين المحليين، لاستمراره في التعاون مع تل أبيب، وقد فقد كذلك حظوته لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، التي ينتابها القلق من أنه يفشل في تأدية دوره.

 

 

فيما طلب وزير الدفاع الإسرائيلي “بيني جانتس”، من السلطة الفلسطينية أن تكثف عملياتها في المناطق التي تقع تحت سيطرتها.

وفي غضون ذلك، يواصل “فرج” محادثاته باستمرار مع الشاباك، الذي يرأسه “رونين بار”، وهو الجهاز المسؤول عن تنفيذ عدد من المداهمات والاعتقالات في الضفة الغربية.

كما سافر “فرج” إلى واشنطن في 3 أكتوبر/تشرين الأول، لمناقشة الموقف في الضفة الغربية مع مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وصاحبه في هذه الزيارة “حسين الشيخ”، الذي تتعاظم التوقعات حوله بأنه سيخلف “محمود عباس” على رأس السلطة الفلسطينية.

تأتي هذه المعلومات في وقت تتوقع فيه إسرائيل اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة في الضفة الغربية.

وحسب المحلل العسكري لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية “رون بن يشاي”، فإن “موضوعاً واحداً الآن يشغل الجيش الإسرائيلي، وجهاز الشاباك (الأمن العام) أكثر من الاتفاق النووي الإيراني، وحتى أكثر من تحذيرات الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، وهو حالة الغليان التي تتزايد في الضفة الغربية خاصة في شمالها، والتي قد تتطور وتتحول لانتفاضة شعبية عنيفة”.

ولكن تتواصل عمليات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، رغم الإجراءات الأمنية الإسرائيلية وحملات الاعتقال الواسعة.

 

 

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة أعربت لإسرائيل عن قلقها من تصاعد التوترات في الضفة الغربية، حيث يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية مستمرة منذ أشهر، تهدف إلى منع المقاومين الفلسطينيين من تنفيذ هجمات.

فيما حذّر ضابط إسرائيلي سابق كبير، من أن سيناريو انهيار السلطة الفلسطينية يشكل تهديداً استراتيجياً متعدد الأبعاد لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

وأربك التدهور المتصاعد للأوضاع الأمنية في مدن وقرى الضفة المحتلة، حسابات المنظومة الأمنية لإسرائيل، بعد أن كان يراهن على ما يسمى بعملية “كاسر الأمواج وجز العشب” للقضاء على تنامي المقاومة المسلحة بالضفة.

ومن الواضح أن دخول أي دورية لجيش الاحتلال في أي مكان بالضفة بات غالي الثمن، ولم يعد نزهة كالسابق؛ فرصاصات المقاومين تبقى تلاحق الجيش الذي أصبح يجد صعوبة وتهديدا على حياة جنوده عند تنفيذ أي نشاط عسكري بالمناطق الفلسطينية.

ويُعتقد أن المقاومين في الضفة يعملون وفق رؤية قائمة على استنزاف جيش الاحتلال، وإطالة أمد الاشتباك معه، والتنوع في مناطق الاشتباك والقتال والانتقال من مدينة لأخرى، وذلك وفق خطة استراتيجية متدحرجة، وهو ما عكس النجاح الذي حققته المقاومة في جنين ونابلس ورام الله وغيرها.

ووفق وسائل إعلام عبرية، فإن إسرائيل تَبيتُ كل ليلة تقريبا على أنباء عمليات إطلاق نار على جنود ومستوطنين إسرائيليين، وتستيقظ على نتائج اشتباكات مسلحة مع فلسطينيين بالضفة الغربية.

 

 

وسبق أن توقع المؤرخ الإسرائيلي أستاذ دراسات الشرق في جامعة تل أبيب “إيال زيسر”، اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة “قريبا”، في ظل حالة المواجهة اليومية بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة.

كما عادت كلمة “انتفاضة” إلى البرامج الإذاعية الصباحية، ونشرات الأخبار المركزية المسائية في إسرائيل.

وقتلت القوات الإسرائيلية نحو 100 فلسطيني حتى الآن هذا العام، بحسب معطيات صدرت عن وزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية، كما اعتقلت 1500 فلسطيني خلال 6 أشهر.

وتشمل هذه الأرقام فلسطينيين نفذوا هجمات داخل إسرائيل، بالإضافة إلى الصحفية “شيرين أبو عاقلة”، وفتية شاركوا في مظاهرات عنيفة ردا على العمليات العسكرية الإسرائيلية الليلية في أحيائهم.

ويرى خبراء أن جوهر المشكلة الفلسطينية “سياسي وليس أمنيا”، وناجم عن غياب “الأفق السياسي” لعملية السلم الفلسطينية الإسرائيلية.

وتوقفت المفاوضات السياسية بين الفلسطينيين وإسرائيل عام 2014؛ جراء رفض إسرائيل وقف الاستيطان، وتنصلها من خيار “حل الدولتين”.

وترفض غالبية الأحزاب الإسرائيلية إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وتؤيد استمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

ويحذر سياسيون ومراقبون إسرائيليون من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود في النهاية إلى قيام “دولة ثنائية القومية”.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات