الجوع أم العطش.. حروب المستقبل القريب على وشك الاندلاع

شفقنا :

ستقوم النخبة العالمية – التي أعلنت بالفعل أنها تستعد لمجاعة عالمية – بالسيطرة على البشرية وقهرها؛ ولن تتوقف عند هذا الحد، بل تعتزم مراقبة الوصول إلى مياه الشرب العذبة.

 

إرواء العطش؟ سيكون فقط بالمال

ظهر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة نستله بيتر برابيك ليتمايث وهو يتحدث عن اقتناع بأنه لا يجب أن يحصل الناس على مياه الشرب بالمجان، حيث إنه “يجب خصخصتها والسيطرة عليها”، معتبرًا ذلك “مناقشة” عن “حق الناس في الماء”؛ وهذا الفيديو مأخوذ من الفيلم الوثائقي “نحن نطعم العالم We Feed the World”، الذي تم تصويره عام 2005 عندما كان برابيك ليتمايث رئيس شركة نستله، والذي سلطت عليه الضوء مؤخرًا البوابة الفرنسية “أنجليه سوس روشيه”.

 

وقال ليتمايث: “إن الماء هو منتج غذائي كأي منتج آخر، وكأي منتج آخر، يجب أن يكون له قيمة سوقية”، وأضاف: “أنا شخصياً أعتقد أنه من الأفضل وضع قيمة على المنتج حتى نعلم جميعًا أن له سعرًا، ثم نقوم باتخاذ تدابير ملموسة من أجل جزء من السكان الذي لا يمكنه الوصول إلى هذه المياه”.

 

ببساطة؛ يعتقد رئيس إحدى أكبر شركات الغذاء في العالم أن الشركات يجب أن تمتلك كل المياه على هذا الكوكب، ولا ينبغي لأحد أن يحصل عليها ما لم يدفع.

 

ونستله هي من بين الشركات العشر التي تحتكر صناعة الأغذية العالمية وتسيطر عليها (على وجه الخصوص، دانون، يونيليفر، كيلوغز، أسوشيتد بريتيش فودز، مارس، كوكاكولا، بيبسيكو، مونديليز إنترناشونال)، والمساهمون الرئيسيون في معظم هذه الشركات العشر هم أكبر شركتي استثمار في العالم “فانجارد” و”بلاك روك”، أي أن جميع أدوات توزيع الغذاء ومياه الشرب في الغرب في أيدي النخبة العالمية.

 

في سياق اليوم، عندما أعلنت النخبة العالمية عن مجاعة عالمية هي السبب فيها، فيبدو بيان برابيك ليتيت – الذي كان منسيًّا – بالفعل مشؤومًا بشكل خاص.

 

إن الجوع العالمي، الذي تم الإعلان عنه وإعداده بنشاط من قبل النخبة العالمية، الذين لا يوفرون الطعام حتى لسكان بلدانهم؛ سيكون مرحلة أخرى في إنشاء نظام جامد لقمع إرادة الناس والسيطرة الرقمية عليهم، من الممكن أيضًا أن يجعل مياه الشرب نادرة، وإذا ضاعفت كل هذا بناءً على نية منظمة الصحة العالمية تبني تنفيذ “معاهدة مواجهة الجائحة” في غضون عامين، والتي ننص على التطعيم الشامل الإجباري لسكان الكوكب مقابل إصدار جوازات سفر لأولئك الذين حصلوا على التطعيم، وذلك كوثيقة تضمن للشخص الوصول إلى الموارد المالية، وبالتالي إلى الغذاء؛ فسترسم صورة قاتمة إلى حد ما لمستقبل الناس.

 

اشربوا الماء أيها السادة

المياه العذبة النظيفة؛ هي واحدة من أغلى الموارد الطبيعية، فبدون النفط يمكنك أن تعيش، وبدون طعام يمكن أن يستمر الإنسان أيضًا لمدة تصل إلى شهر، لكن بدون ماء، لن تستمر لمدة أسبوع، وبافتراض وقوع كارثة طبيعية عالمية، مثل تغير المناخ، أو كارثة من صنع الإنسان، مثل الحرب النووية؛ فلن يمكن المبالغة في تقدير أهمية مصادر المياه العذبة النظيفة لمن يمتلكونها. فالمياه العذبة، هذا المورد الثمين، تمثل فقط 2.5 إلى 3 بالمئة فقط من الغلاف المائي لكوكبنا

 

والسؤال هو: كيف ستحكم النخبة العالمية في وصول الناس إلى مياه الشرب العذبة؟

من السهل القيام بذلك في أفريقيا والشرق الأوسط؛ حيث كانت المياه دائمًا ثمن الحياة وسبب الصراع المسلح. فعلى سبيل المثال؛ لا يستند الصراع العربي – الإسرائيلي إلى عامل ديني فحسب، بل أيضًا إلى الرغبة الدائمة لشعوب المنطقة في الحصول على المياه العذبة الشحيحة جدا هناك. وبالمناسبة، تشير التقديرات إلى أنه بين عامي 2010 و2013، كان هناك 41 نزاعًا مسلحًا في العالم، ناشئًا عن امتلاك موارد مائية.

 

وكيف يمكننا الحد من الوصول إلى المياه في أوروبا وأمريكا اللاتينية ومناطق أخرى بها مصادر عديدة للمياه العذبة، أو حتى في المناطق الاستوائية؟ هناك إجابة واحدة فقط: تعتزم النخبة العالمية التحكم في مصادر المياه القليلة التي “يسقون” منها بقية الناس؛ حيث سيكون الماء مقابل المال ومقابل “السلوك الجيد”، والمياه في جميع المصادر الأخرى الخارجة عن إرادتهم سيجعلونها – بطريقة ما – غير صالحة للاستخدام.

 

كيف تفسد مصدر المياه؟؛ هناك مليون طريقة: بالتسميم والعدوى والإشعاع، وأخيرًا؛ ببساطة من خلال إعلان “خطير” يتم عرضه على لوحة إعلانات، أو يكفي أن نعلن على شاشة التلفزيون. فعلى سبيل المثال؛ يمكن نشر إعلان بأن مياه أنهار السين والراين والأمازون وليمبوبو وروافدهم “مصابة بالبكتيريا القاتلة:، مع إظهار صورة للأسماك الميتة على سطح الماش، وجثث الناس “الذين ماتوا بعد الاستحمام في هذه الأنهار”؛ ولن يشرب أحد هذه المياه.

 

فكر طويل

وفي سياق تصريحات برابيك-ليتايميث؛ تجدر الإشارة بشكل خاص إلى جهود الجيش الأمريكي للسيطرة على مناطق شاسعة خارج الولايات المتحدة معروفة بإمدادات المياه العذبة.

 

ففي عام 2018؛ قيل أن الرئيس الأرجنتيني السابق ماوريسيو ماكري أعطى الولايات المتحدة «الضوء الأخضر» لفتح ثلاث قواعد عسكرية في الأراضي الأرجنتينية مقابل مساعدة مالية كبيرة، وذلك في الفترة التي تسبق الانتخابات؛ حيث كانت الأولى في مقاطعة ميسيونس في شمال البلاد، والثانية في مقاطعة نيوكين في وسط الأرجنتين، والثالث في أقصى الجنوب، بالقرب من بلدة أوشوايا، التي تقع فوق أرخبيل تييرا ديل فويغو، وكان من المقرر أن تقودهم القيادة الجنوبية للقوات المسلحة الأمريكية (ساوثكوم)، ولكن مع وصول الحكومة اليسارية للرئيس ألبرتو فرنانديز في الأرجنتين في عام 2019، بالإضافة إلى “المنعطف اليساري” العام لأمريكا اللاتينية، اختفى الحديث حول القواعد الأمريكية، لكن الأمريكيين أناس مثابرون، لذلك من المفيد معرفة ما الذي يخططون له، ففي حالة حدوث تغيير في الوضع السياسي، سيعودون إلى خططهم، وهو ما تحدثت عنه كثيرًا بوابة أرستيغي نوتيكياس.

 

وفي التاريخ الأمريكي هناك قواعد مثيرة للاهتمام في ميسيونيس وتييرا ديل فويغو؛ حيث كان من المقرر أن تقع القاعدة في ميسيونيس في مكان يعرف جغرافيًّ باسم “الجبهة الثلاثية” (بالإسبانية “الجبهة الثلاثية” وتعني الحدود الثلاثية)؛ حيث تلتقي حدود الأرجنتين والبرازيل وباراغواي؛ وتم الإعلان أن مكافحة الاتجار بالمخدرات هي الذريعة الرسمية لإنشاء القاعدة في هذه المنطقة، وقيل بأن الولايات المتحدة والأرجنتين اتفقتا على أن يضع الأمريكيون في ميسيونس أخصائيو وكالة مكافحة المخدرات. ومع ذلك- وفقًا لبوابة أرجونتينا توداي.أورج الإخبارية، لم يكن هذا سوى غطاء لأهداف أمريكية أخرى حقيقية؛ حيث أراد الأمريكيون السيطرة على طبقة مياه جوفية عملاقة تعرف باسم “غواراني”.

 

وتقع هذه الطبقة تحت الأراضي الخصبة الغنية بالزراعة في الأرجنتين وباراغواي والبرازيل وأوروغواي، وتمتد طبقة المياه الجوفية هذه على مساحة تزيد عن 1.2 مليون كيلومتر مربع، أي ضعف مساحة فرنسا وثلاثة أضعاف حجم بحر قزوين، وفي مسام وشقوق الصخور الرملية توجد احتياطيات هائلة من المياه العذبة. فوفقًا لبعض التقديرات؛ تمثل هذه الاحتياطيات ما يقرب من نصف احتياطيات المياه الجوفية في العالم، تلبي المياه – من هذا المنطلق – احتياجات السكان والصناعة والزراعة، كما ثبت أن المياه المستخرجة من “غواراني” يمكن أن تستخدمها جميع البلدان الأربعة لمدة 200 عام على الأقل، لذلك فتجارة الكوكايين ليست هي السبب في الوجود الأمريكي هناك.

 

هل ستجعل القارة القطبية الجنوبية الجميع في حالة تشبع؟

لن يكون غريبًا إذا أعلنت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي قريبًا أن القارة القطبية الجنوبية، وهي منطقة أخرى من أكبر مصادر المياه العذبة في العالم، هي منطقة “مصلحة حيوية” بالنسبة لهما. فكما ذكرنا أعلاه؛ تمثل المياه العذبة 2.5 إلى 3 بالمئة من الغلاف المائي للكوكب، ومعظمها، أي حوالي 90٪، يتكون من الجليد والثلج في القارة القطبية الجنوبية. فهل من الصحيح افتراض أن 90 بالمئة من احتياطيات المياه العذبة في العالم ستبقى معطلة في عالم تم الإعلان عن احتياجه الشديد الفعلي للماء؟، وهنا يبدأ دور “المجموعة” التي في القاعدة العسكرية الأمريكية في تييرا ديل فويغو، والتي يمكن منها السيطرة على الملاحة في مضيق ماجلان وفي مضيق دريك، الذي يفصل أمريكا الجنوبية عن القارة القطبية الجنوبية.

 

وفي الوقت الحاضر، فإن جميع الأنشطة العسكرية محظورة في أنتاركتيكا بموجب معاهدة عام 1961. لكن من سينظر إلى مثل هذه “التفاهات” إذا كنا نتحدث عن قارة بها أغنى احتياطيات من الهيدروكربونات والمعادن الأخرى والمياه العذبة! فالقارة الجنوبية بالفعل “تحت سيطرة” الأمريكيين. ومنذ عام 1959؛ تم إطلاق برنامج الولايات المتحدة لأنتاركتيكا (منظمة الطيران الدولي المدني)، والذي تضمن بعثات بحثية وبعثات استكشافية مستهدفة، كان المشغل الرئيسي للبرنامج هو مؤسسة العلوم الوطنية (مؤسسة العلوم الوطنية)، التي تنسق عمل مختلف الوكالات الأمريكية في القارة القطبية الجنوبية. نتيجة لذلك، توجد الآن شبكة من قواعد الوجود الدائم للولايات المتحدة في القارة القطبية الجنوبية بدعم لوجستي كافٍ.

 

وتدير منظمة الطيران الدولي المدني حاليًا محطات أبحاث تعمل بشكل دوري لمدة ثلاث سنوات في القارة، وأكبر قاعدة أمريكية هي محطة ماكموردو في أنتاركتيكا، وتقع في  جنوب محطة أموندسن-سكوت ومحطة بالمر في جزيرة أنفرس. ووفقًا للأوراق الرسمية؛ تتخصص المحطات الأمريكية في القطب الجنوبي في البحث العلمي في علم الفلك والأرصاد الجوية والمغناطيسية الأرضية وعلم الزلازل وعلم المحيطات وعلم الجليد والتخصصات الأخرى. ومع ذلك، فمن المعروف جيدا أنه بالإضافة إلى هذه الدراسات، يتم تدريب الجيش الأمريكي في هذه القواعد على العمليات القتالية في بيئات صعبة على خطوط العرض العالية، فضلا عن اختبار أنواع مختلفة من الأسلحة. بعبارة أخرى، عندما يكون أكبر مصدر للمياه العذبة في العالم محل نزاع، سيكون الأمريكيون مستعدين.

 

حافظ على نفسك من الجفاف!

في الوقت الذي لم تعد فيه النخبة العالمية تخفي خططها لإرساء هيمنتها العالمية، ولا أساليب وأدوات تحقيقها؛ يجب على روسيا أن تركز وتتمكن من إدراك تأثير التهديدات المتعددة الأطراف لأمنها على “نهجها” في إدارة الدولة، وأحد هذه التهديدات هو ندرة المياه العذبة.

 

ووفقًا للأمم المتحدة، بحلول عام 2030، سيواجه نصف سكان العالم نقصًا في مياه الشرب، ومن إجمالي 3 بالمئة من المياه العذبة على كوكب الأرض؛ فإن المتاح للاستخدام هو 1 بالمئة فقط، وسيؤدي النمو السكاني إلى زيادة الطلب ليس فقط على المياه العذبة ولكن أيضا على الأغذية، حيث إن أكثر من ثلثي المياه العذبة في العالم تستخدم في الأغراض الزراعية.

 

ومع ذلك؛ نظرًا لأن النخبة العالمية في عجلة من أمرهم، فقد يحدث نقص المياه قبل ذلك بكثير؛ نتيجة للتخريب الذي يمكن أن يرتكبه أعداؤنا ضد روسيا على الصعيدين العالمي والشخصي. ولهذا يجب أن تصبح مصادر المياه العذبة في روسيا – أكبر الأنهار والخزانات والبحيرات – أهدافًا للحماية والحماية على نفس الأساس الذي يتم به حماية الأهداف العسكرية الإستراتيجية، وينبغي إدماج إنتاج مياه الشرب النظيفة في الصناعات الإستراتيجية وتوفيرها وفقًا لذلك.

كتب بواسطة:

إيغور شينيشنيكوف

 

المصدر: تسارجراد

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

نيويورك تايمز : شكوى الصحافيين الإسرائيليين من المعاملة السيئة في قطر تلخص محدودية اتفاقيات إبراهيم

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعدته فيفيان نيريم وباترك كينغزلي، قالا فيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *