شركات الأسلحة الإسرائيلية الرابح الأكبر من اتفاقيات التطبيع

قامت إسرائيل ببيع الإمارات والمغرب نظام دفاع جوي صغيراً يسمى “سكاي لوك”

ساعدت السوق الجديدة في دفع صادرات إسرائيل العسكرية إلى مستوى قياسي، بلغ 11.3 مليار دولار العام الماضي.

رغم ضخامة معرض أكسبو2020، فالرابح الأكبر من المناسبة التي نظمتها دبي، لم يكن دولة الإمارات، بل قطاع الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

بعد عامين من توقيع اتفاقيات التطبيع، اتفاقيات أبراهام، استطاعت شركات الأسلحة الإسرائيلية تحقيق أرباح كبيرة، نتيجة توسعها في السوق الجديدة.

اشترى المغرب نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي سكاي لوك Skylock، كما وافق على شراء عشرات الطائرات المسيّرة من شركة BlueBird Aerosystems Ltd الإسرائيلية.

وقعت إسرائيل اتفاقياتٍ دفاعيةٍ مع الإمارات والمغرب والبحرين وقالت وزارة الأمن الإسرائيلية حينها، إن الصناعات العسكرية الإسرائيلية أبرمت مععها عقودًا بأكثر من ثلاثة مليارات دولار.

*   *   *

نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية عن قادة إسرائيليين سابقين، أن الإمارات اتجهت لشراء أنظمة دفاع جوية إسرائيلية مصممة لإسقاط طائرات مسيّرة، خوفاً من قيام إيران وحلفائها بشن هجمات قد تشوش على معرض إكسبو2020، المناسبة المربحة.

ورغم ضخامة المعرض، فإن الرابح الأكبر من هذه المناسبة التي نظمتها دبي، لم يكن دولة الإمارات، كما يبين تقرير الصحيفة، بل قطاع الصناعات العسكرية الإسرائيلية. فبعد عامين من توقيع اتفاقيات التطبيع، استطاعت شركات الأسلحة الإسرائيلية تحقيق أرباح كبيرة، نتيجة توسعها في السوق الجديدة.

الربح الإسرائيلي في تزايد

في العامين الماضيين، ومنذ توقيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل من جهة، والإمارات والبحرين والمغرب من جهة أخرى، قامت تل أبيب بتوقيع اتفاقياتٍ دفاعيةٍ مع الدول الثلاث. وقالت وزارة الأمن الإسرائيلية حينها، إن الصناعات العسكرية الإسرائيلية أبرمت مع هذه الدول عقودًا قيمتها أكثر من ثلاثة مليارات دولار، فيما ساعدت السوق الجديدة في دفع صادرات إسرائيل العسكرية إلى مستوى قياسي، بلغ 11.3 مليار دولار العام الماضي. ووفقًا للوزارة؛ فإن المبيعات العسكرية لدول الخليج التي وقعت معها اتفاقيات تطبيع، بلغت 7% من إجمالي صادرات العام الماضي.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين نقلت عنهم الصحيفة الأميركية، فقد أبرمت إسرائيل صفقة مع المغرب لبناء مصانع طائرات مسيّرة، موضحين أنهم يجرون محادثات لبيع الدول الثلاث كل شيء، ابتداءً من تكنولوجيا الرادار المتقدمة، حتى أنظمة الأمن السيبراني.

وفي واحدة من أكبر الصفقات بعيدة المدى حتى الآن، مهّدت إسرائيل الطريق في وقت سابق من هذا العام، للإمارات لشراء نظام دفاع جوي متحرك ومتطور، يُعرف باسم “سبايدر”، ويستخدم لإسقاط طائرات مسيّرة، وصواريخ كروز، ومصادر تهديد أخرى. حيث تأتي هذه الصفقة، وفقاً لما أوردته وكالة “رويترز” سابقاً، وسط إحباط إماراتي من الدعم الأميركي المحدود لها.

ساحة لعب جديدة

في السياق، تقول كبيرة مسؤولي التسويق ومديرة مجلس الإدارة في شركة “أفنون” الإسرائيلية، ستاسي دوتان، وهي ذاتها الشركة التي باعت أنظمة الدفاع بطائرات مسيّرة للإمارات: “إنها ساحة لعب جديدة”، مشيرة إلى المردود الربحي لمثل هذه الصفقات.

لقد فتحت الاتفاقيات العسكرية الجديدة باباً كبيراً للشركات الإسرائيلية، حيث ثمّة طلب كبير على هذه الأنظمة في كل من الإمارات والمملكة العربية السعودية، التي هاجمتها المليشيات المتحالفة مع إيران في اليمن بطائرات مسيّرة وصواريخ كروز. وفي هذا السياق، يقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون إنهم عقدوا أكثر من 150 اجتماعاً مع نظرائهم في البحرين والمغرب والإمارات منذ توقيع الاتفاقيات.

التعاون الجديد له حدوده

مع ذلك كله، بقي للتعاون الجديد مع الدول المذكورة حدوده، بحسب ما يقوله مسؤولون إسرائيليون نقلت عنهم “وول ستريت جورنال”، موضحين أنه لا تزال هناك قيود مشددة على ما ستبيعه إسرائيل للدول المطبّعة، كما أنّ التركيز الآن ينصب على بيع أنظمة الدفاع الجوية، ومن غير المرجح أن توافق الحكومة الإسرائيلية على بيع أسلحة هجومية متقدمة في أي وقت قريب.

ورغم أن مجموعة “أفنون” تمكّنت من الاستفادة من علاقات التطبيع، وذلك يعود إلى أن الشركة لديها خبرة في العمل مع الإمارات العربية المتحدة، حتى قبل الاتفاقات؛ فإن مسؤوليها يشيرون إلى أن الأمر يحتاج إلى وقت، وإلى التخطيط على المدى البعيد.

وعلى هذا النحو، كما تقول دوتان، فإن المجموعة تجري محادثات مع المسؤولين في الإمارات والدول المطبّعة الأخرى حول تقديم خدمات عسكرية تتعلق بحماية الحدود، وتكثيف دفاعاتها الإلكترونية، وكذا إنشاء وحدات متخصصة للتخلص من القنابل. وقامت المجموعة ببيع الإمارات والمغرب نظام دفاع جوي صغيراً، يسمى Skylock، مصمم لحماية المطارات والقواعد العسكرية ومحطات الطاقة ومناطق صغيرة أخرى من هجمات الطائرات المسيّرة.

بالنسبة لدوتان، فإن العمل في الإمارات هو امتداد للعمل السري الذي قامت به الشركات الإسرائيلية قبل اتفاقات التطبيع. حيث يجري الكثير من التعاون الدفاعي بين إسرائيل وهذه الدول في السر، ويقول قادة في إسرائيل وأبوظبي والمنامة، كما يوضح تقرير وول ستريت جورنال، إنهم يحاولون إبقاء الصفقات الأمنية بعيدة عن الأضواء العامة، حتى لا تستفز إيران أو الجماعات المدعومة منها.

ويسير المغرب الآن، الذي أبرم اتفاق تطبيع منفصلاً مع إسرائيل، في ديسمبر 2020، نحو بناء علاقات أكبر مع إسرائيل، وذلك من خلال توقيع اتفاق أمني مع إسرائيل مهد الطريق لعدد من الصفقات العسكرية.

ووفقاً لمسؤولين في الصناعة العسكرية الجوية، فقد اشترى المغرب أيضاً نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي Skylock، كما وافق على شراء عشرات الطائرات المسيّرة من شركة BlueBird Aerosystems Ltd الإسرائيلية. وهي مؤشرات كثيرة على أن قطاع الصناعات العسكرية الإسرائيلية، هو أحد أكبر الرابحين من اتفاقيات التطبيع، بعد حوالي عامين على توقيعها.

المصدر | و. س. جورنال – عرض العربي الجديد