محور نفطي سعودي روسي.. بلومبرج تستعرض مخاطر قرار أوبك+… و الجارديان : مخاوف غربية من التقارب بين روسيا والسعودية

حذرت وكالة “بلومبرج” من خطورة قرار “أوبك+” المتمثل في خفض إنتاج النفط بمليوني برميل يوميا على استقرار الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى تشكل “محور نفطي سعودي روسي”.

وقالت “بلومبرج” في تقرير لها، إنه من الصعب رؤية خطوة “أوبك+” الأخيرة على أنها ليست سوى هجوم على الاقتصاد العالمي الذي يحتاج بشدة إلى بقاء سعر النفط الخام منخفضًا.

وأشارت إلى أن الخفض الحقيقي لإنتاج النفط سيكون حوالي 950 ألف برميل يوميًا وستتحمله السعودية والإمارات والكويت في الغالب.

وأضاف التقرير أن تحالف “أوبك+” أصبح تحالف الرياض-موسكو الذي يعيد رسم الجغرافيا السياسية للطاقة وهذه تطورات خطيرة لمستقبل أمن الطاقة.

وأردف: “في عالم حيث حتى الصين لديها مخاوف وتساؤلات بشأن السياسة الروسية، أصبحت السعودية واحدة من الأصدقاء الأكيدين الوحيدين الذين يملكهم فلاديمير بوتين”.

 

 

وتابعت “بلومبرج”: “قد يكون الأمر مجرد عمل بحت، سعر نفط جيد لموسكو يناسب الرياض أيضًا، لكنه يبدو بشكل متزايد كأنه سياسة أيضًا”.

ولفتت إلى أن خطوة “أوبك ستسمح بتدفق المزيد من الأموال لبوتين ليستخدمها في الحرب ضد أوكرانيا، وتظهر أن السعودية في المعسكر الروسي، وعلى استعداد للسخرية من واشنطن علانية”.

واستطردت الوكالة: “يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين الانتباه فلأول مرة في تاريخ الطاقة الحديث ليس لواشنطن ولندن وباريس وبرلين حليف واحد داخل مجموعة أوبك+”.

وذكرت: “قبل 4 أسابيع من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة اعتبر الكثيرون في واشنطن التخفيض الكبير غير المتوقع للإنتاج بمثابة هجوم شخصي على الرئيس جو بايدن”.

 

 

وحذرت “بلومبرج” من أن خفض إنتاج النفط سيبقي التضخم مرتفعًا لفترة أطول، ما يجبر الاحتياطي الفيدرالي وكل بنك مركزي رئيسي آخر على اتباع سياسات نقدية أكثر تقييدًا، ما يزيد من احتمالات حدوث ركود عالمي، ويعطي دفعة لـ”فلاديمير بوتين”.

والأربعاء، اتفق أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وشركاؤهم في إطار تحالف “أوبك+” على خفض كبير في حصص الإنتاج.

وأفادت المنظمة التي تضم 13 دولة وحلفاءها العشرة بقيادة روسيا، أنه جرى الاتفاق خلال اجتماعهم في فيينا على خفض في الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا اعتبارا من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ويغضب القرار الولايات المتحدة التي سعت في الأشهر الأخيرة لزيادة الإنتاج من أجل خفض أسعار النفط، للحد من التضخم الكبير.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات

الجارديان: مخاوف غربية من التقارب بين روسيا والسعودية

“مخاوف في الغرب من تعمق العلاقات بين روسيا والسعودية”.. هكذا عنونت صحيفة “الجادريان” البريطانية مقال مراسلها بالشرق الأوسط “مارتن شولوف”، بعد ساعات من قرار “أوبك+” خفض معدلات إنتاج النفط بمليوني برميل يوميا.

قرار “أوبك+” الذي يعد الخفض الأكبر منذ جائحة “كورونا”، أصاب الرئيس الأمريكي “جو بايدن”، بخيبة أمل، قبل أن يتهم البيت الأبيض “أوبك+” بالانحياز إلى روسيا والتحالف معها.

يقول “شولوف” إن “الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والحاكم الفعلي للسعودية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لديهما الكثير من القواسم المشتركة”.

وأضاف أن “كليهما (السعودية وروسيا) شن حربا على بلد مجاور، ويمتلك نفوذاً كبيراً على أسواق الطاقة، ومن المعروف أنهما لا يتقبلان أي معارضة وبأنهما يطمحان في أن يسجلا اسمهما في محافل التاريخ”.

فلم يشجب المسؤولون السعوديون الغزو الروسي لأوكرانيا، كما لم تضغط موسكو على الرياض في الحرب التي شنتها على اليمن، والتي تركت البلد فقيرا وبحاجة دائمة لمساعدات كبيرة.

ويوضح “شولوف” أنه “بعد قرابة 8 أشهر من الغزو الروسي لأوكرانيا، وصلت العلاقات بين الرياض وموسكو إلى أوجها، وبقدر ما تضاعف دول أوروبا والولايات المتحدة وبريطانيا من محاولاتها لمحاربة زعيم روسي يزداد تهديدًا، فقد اختار الأمير بن سلمان بدلاً من ذلك تعميق العلاقات”.

 

 

ويرى الكاتب أن اجتماع “أوبك+” في فيينا الأربعاء، هو أحدث خطوة رئيسية في علاقة متنامية تتحدى بشكل متزايد مطالب حلفاء الرياض، ويبدو أنها تمنح “بوتين” الراحة في منعطف حرج من الحرب.

ويضيف: “من المرجح أن يسعى كلا البلدين إلى رفع أسعار النفط عن طريق خفض الإمدادات العالمية”.

ويقول إن مثل هذه الخطوة تأتي في أعقاب انقطاع واسع النطاق لإمدادات الغاز إلى أوروبا بسبب الحرب والتنبؤ بتفاقم أزمة أمن الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء. كما أنه سيؤدي إلى عزل واشنطن، الحليف الذي حاول استمالة الرياض لتقليل ضغوط الإمداد.

وستُغضب الخطوة واشنطن التي حاولت تجنيد الرياض في قضية خفض ضغوط الإمدادات عبر فتح الصمامات لاحتياطها النفطي الواسع.

وبدلا من ذلك، وجد “بايدن” نفسه محدقا على حليف في الشرق الأوسط قام شخصيا بزيارته خلال الصيف وسط وضوح أزمة إمدادات الطاقة، إلا أنه عاد خالي الوفاض من السعودية، ويجد نفسه الآن أمام منظور زيادة أسعار الوقود وأخذها معه إلى الانتخابات النصفية.

وأسوأ من هذا، فلربما نظر لزيادة أسعار النفط على أنها مساعدة لـ”بوتين” كي يمول حربه.

 

 

يقول الرئيس التنفيذي لشركة “قمر” للطاقة “روبن ميلز”، لصحيفة “الجارديان”: “كانت الإدارات السعودية السابقة أكثر حساسية لمشاعر الولايات المتحدة على الرغم من أنها كانت ستفعل الشيء نفسه على الأرجح”.

ويضيف: “لطالما فعلت السعودية إلى حد كبير ما تريده فيما يتعلق بالنفط بغض النظر عن الامتيازات للولايات المتحدة، لكنها عادة ما تغلف ما تفعله بالسكر، لكن ليس هذه المرة”.

يقول “شولوف” إن علامة أخرى على تعميق الروابط بين موسكو والرياض ظهرت الشهر الماضي، عندما ضمن دبلوماسيون سعوديون، في لحظة نادرة من الدبلوماسية الدولية، إطلاق سراح أسرى من دول مختلفة، بينهم 5 بريطانيين، تم أسرهم في القتال الدائر في أوكرانيا.

وفي نفس السياق، لم يكن الدمار الواسع والمعاناة في أوكرانيا جزءا من الخطاب السعودي.

ويبدو ولي العهد غير آبه لخطاب “بوتين” المركّز على قومية الدم والتراب ومحاولته استعادة أمجاد الإمبراطورية السوفييتية.

وهناك إشارات عن رغبة الزعيم السعودي بتقليد قومية الدم والتراب للزعيم الروسي، ففي عام 2016، استدعى الأمير “محمد” حيث كان نائبا لوزير الدفاع، دبلوماسيين بريطانيين بمن فيهم ضباط بارزون في الاستخبارات (إم آي 6)، وكان الهدف الرئيسي من اللقاء، استشارة البريطانيين حول أنسب طريقة للتعامل مع “بوتين”.

وقال واحد من البريطانيين لصحيفة “أوبزيرفر” بعد سنوات: “كان مسحورا به.. بدا كأنه معجب به وأعجب بما فعل”.

 

 

وفي السنوات اللاحقة، بدا الأمير “محمد” مقلدا للرجل الذي درسه، فملاحقته للمعارضة تستدعي أصداء الزعيم الروسي، وكذا الدولة البوليسية الناشئة التي بناها على القومية السعودية، والتحكم بالمعارضة واستمالة طبقة رجال الأعمال والمصالح وتوسيع قاعدة حكمه.

وجمع الرجلان، عدم استلطافهما لـ”بايدن” الذي قادت إدارته جهود تسليح الأوكرانيين وأجبرت الروس على انسحابات مهينة.

يقول مسؤول بريطاني للصحيفة: “يرى بوتين النظام الدولي الجديد هذا، ويعتقد أنه يستطيع جلب محمد بن سلمان إليه”، مضيفا أن “السعوديين جالسون على رصيد قوي من النفط، الذي لا يزال له دور استراتيجي، وعليك ألا تلغي الكربون كأداة سياسية لعقود”.

ويتابع: “يعرف بن سلمان من هذا المنظور أنه يساعد بوتين، لكنه ليس مهتما.. وكذا الليبراليون التقدميون الذين ينظرون للقيادة من نفس العدسات”.

ويتابع أنه بعد 4 سنوات من التداعيات العالمية لاغتيال المعارض والصحفي السعودي “جمال خاشقجي” على يد مساعدين أمنيين للأمير “بن سلمان” في إسطنبول التركية، أصبح وريث العرش السعودي في خضم عودة على الساحة الدولية.

وتعد محاولاته لوضع المملكة كقوة إقليمية ومحرك عالمي من بين الأهداف الأساسية للأمير البالغ من العمر 37 عامًا.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

الإسلام الأسرع انتشارا.. المسيحية تتحول لديانة أقلية ببريطانيا

الخليج الجديد :  كشف نشر أُولى معطيات الإحصاء العام، الذي جرى في بريطانيا سنة 2021، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *