صحيفة : المغرب يبتعد عن المحور الصيني الروسي وينغمس في السياسة الأمريكية والإسرائيلية

الرباط ـ «القدس العربي»:

هل سيدفع المغرب ثمن «التحالف الأعمى» مع الولايات المتحدة الأمريكية؟ هذا هو السؤال الذي تطرحه أسبوعية إخبارية في تحليل نقدي لخيارات الرباط الأخيرة في الشؤون الدبلوماسية، إذ لم تشارك في بعض القمم المهمة، مثل قمة جدة حول الأمن والتنمية، وقمة دول «بريكس» وقمة منظمة شنغهاي للتعاون. وتعتقد أسبوعية «الأسبوع الصحافي» في عددها الجديد أن المغرب يخسر الكثير لعدم كونه جزءاً من «لعبة التحالفات والشراكات» التي يقودها القطب الصيني الروسي، معتبرة أنه يجب أن يكون جزءاً من منطق يتجه نحو التعددية خاصة في الأمور الاقتصادية.
وكتبت أن المغرب يواصل، رغم بعض الاستثناءات، الابتعاد عن محور الصين وروسيا، وإن كان قد سجل أهدافاً شعبية برفضه إدانة «العملية العسكرية» الموجهة من طرف روسيا نحو أوكرانيا في جلسات الأمم المتحدة، لكن الابتعاد تأكد فعلاً عبر المشاركة المغربية المؤكدة في القمة التي احتضنتها ألمانيا حول تقديم المساعدات العسكرية والسياسية إلى أوكرانيا، وهي القمة التي شاركت فيها أكثر من 40 دولة ودعت إليها الولايات المتحدة الأمريكية خلال نيسان/أبريل الماضي. وطرح التحليل الإخباري مفارقة تتمثل في أن المغرب يبتعد عن محور روسيا والصين بينما حلف «الناتو» نفسه بات يتقرب من الصين، في إطار ما سماه استراتيجية جديدة، رغم أن ذلك يعتبر شكلاً من أشكال قلب الحقائق. وتساءل الكاتب: «ما معنى أن يقول أعضاء حلف شمال الأطلسي أن عدوهم هو روسيا وليست الصين.. أليست الصين وروسيا شيئاً واحداً؟» وأضاف أن «الناتو» يحاول توسيع دائرته، بينما بات المغرب، الحليف لهذا الحلف، يسجل غيابات كثيرة في كثير من الملتقيات المهمة، في الوقت الذي تسجل فيه دول عربية أخرى حضورها… فقد غاب المغرب عن أعمال “قمة جدة للأمن والتنمية” التي انعقدت مؤخراً في السعودية، حيث جمعت القمة بين أمريكا والدول الخليجية. وتابع قائلاً: «ليس هذا فحسب، بل إن المغرب، وبغض النظر عن غيابه عن قمة «تيكاد» بعد التصرف الأرعن للرئيس التونسي قيس سعيد، الذي استقبل زعيم ميليشيات البوليساريو ضد إرادة الشعب التونسي، فقد تكرس غياب المملكة المغربية عن قمم مجموعة «بريكس» وهي المجموعة التي تضم الدول الخمس الأسرع نمواً في العالم، وهي الصين وروسيا والبرازيل والهند، بالإضافة إلى جنوب إفريقيا.. هذه المجموعة التي تشكلت منذ سنة 2009، تعرف دائماً محاولات للتقرب منها من طرف الجزائر، بل إن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بات يروج لإمكانية انضمام الجزائر لهذا الحلف».
وأوضحت «الأسبوع الصحفي» أن مجموعة «بريكس» تسعى إلى تغيير النظام العالمي من خلال مواجهة أمريكا وإسرائيل، بينما اختار المغرب الانغماس بشكل كبير في السياسة الأمريكية والإسرائيلية دون أن يقوم بتقييم للموقف إلى حدود اليوم، حيث أصبح الضباب يلف كل شيء.
واعتبرت أن أكثر الصيغ المتاحة لـ»بريكس+» هي اتحاد التشكيلات القارية، بما في ذلك «الاتحاد الإفريقي»، و»اتحاد دول أمريكا اللاتينية»، و»منظمة شنغهاي للتعاون» في أوراسيا، ملاحظة أن هذا النوع من التحالفات يتيح تغطية قصوى لبلدان الجنوب العالمي، التي لا تتطلب بدورها تكاملاً اقتصادياً عميقاً ومعقداً، أو تنسيقاً لأشكال التفاعل الاقتصادي في القارات الثلاث.
وأشارت إلى أن الصيغة الموسَّعة لمجموعة «بريكس» تمنح فرصة من أجل تعزيز التعاون بين البلدان النامية في الساحة الدولية، لتعزيز أولويات جدول أعمال الجنوب العالمي في مجال التنمية المستدامة.
وأكدت أن استمرار غياب المغرب عن محور التحالفات الكبرى التي تقودها الصين وروسيا، هو ما دفع بعض المتتبعين إلى التعبير عن «الإحباط» من هذا النوع من السياسات، متسائلين: لماذا يستمر المغرب في الابتعاد عن خصوم أمريكا؟ لماذا لا يحاول على غرار دول أخرى مثل دول الخليج ومصر إيجاد موطئ قدم له ضمن هذه التحركات العالمية؟ ولماذا يضع كل البيض في سلة واحدة؟

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

مصر : دراسة تكشف توزع ملكيات مدن شرق القاهرة الجديدة

القاهرة ـ «القدس العربي» : صدرت دراسة حديثة لمرصد العمران في مصر، تحت عنوان «من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *