نيويورك تايمز : إيطاليا قد تطوي صفحة أوروبا

 لندن- “القدس العربي”:

تقف إيطاليا على بعد خطوة من تغيير كبير، إذ يبدو أن الناخبين الإيطاليين مستعدون لقلب الصفحة لأوروبا. هذا ما يلخصه مقال لجيسون هورويتز في صحيفة نيويورك تايمز مع التقدم الملحوظ لجورجيا ميلوني، زعيمة التيار اليميني المتطرف “فراتيللي ديتاليا”، قبيل الانتخابات المقررة الأحد حيث من المرجح أن يحقق حزبها نتائج هامة رغم جذوره التي تعود إلى الفاشية.

هذا المصطلح تعتبره ميلوني بأنه أداة من اليسار الإيطالي لتشويه سمعة خصومه لكنها ترى أن ذلك لم يعد مهما لأن الإيطاليين لا يكترثون لذلك.

وتتوقع الصحيفة أن تكون ميلوني صاحبة أعلى الأصوات في الانتخابات الإيطالية، وهو اختراق تنتظره أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا منذ عقود.

وترى نيويورك تايمز أنه بعد أكثر من 70 عاما من تدمير النازيين والفاشيين لأوروبا، شقت الأحزاب المحظورة سابقا ذات التراث النازي أو الفاشي طريقها إلى الصدارة، وحقق بعضها فوزا حتى ظهر أن صفحةً تطوى من التاريخ الأوروبي.

شقت الأحزاب المحظورة سابقا ذات التراث النازي أو الفاشي طريقها إلى الصدارة، وحقق بعضها فوزا حتى ظهر أن صفحةً تطوى من التاريخ الأوروبي

من معالم تلك الصفحة كما تراها الصحيفة ما تحقق الأسبوع الماضي في السويد عندما أصبحت مجموعة يمينية متشددة، أسسها النازيون الجدد وحليقو الرؤوس، أكبر حزب في الائتلاف الحاكم المحتمل.

كذلك فقد وصلت زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان – للمرة الثانية على التوالي – إلى الجولة الأخيرة من الانتخابات الرئاسية الفرنسية هذا العام.

لكن إيطاليا، التي تصنفها الصحيفة بأنها مهد الفاشية، ستقودها على الأرجح السيدة ميلوني لتكون أول امرأة تتولى منصب رئاسة الوزراء وأول زعيمة إيطالية تقود حزبا يعود بجذوره إلى بقايا الفاشية الإيطالية.

تتحدث الصحيفة عن بعض الأسباب التي أضعفت اليسار الإيطالي، الذي يهيمن عليه أكبر حزب شيوعي في أوروبا الغربية، فقد كان يتمتع بميزة كونه مناهضا للفاشية، مما سمح لقادته بأدوار رئيسية، وتأثير سياسي وهيمنة ثقافية، لكنه استخدم مصطلح “الفاشية” ضد أي مجموعة من أعدائه السياسيين حتى استنزف المصطلح الكثير من معناه.

استخدم اليسار الإيطالي مصطلح الفاشية ضد أي مجموعة من أعدائه السياسيين حتى استنزف المصطلح الكثير من معناه

ثم جاءت فضيحة رشوة مترامية الأطراف في أوائل التسعينيات فأطاحت بهيكل السلطة في إيطاليا، وأزالت الحواجز التي كانت تضع الفاشيين خارج السلطة.

عندها دخلت السيدة ميلوني معترك السياسة، وأصبحت ناشطة في جبهة الشباب التابعة للحركة الاجتماعية الإيطالية، و سعت إلى إظهار رموز وأبطال جدد لإبعاد الحزب عن أسلافه الفاشيين وتصحيح ما اعتبرته تاريخا مسيّسا.

وتضيف الصحيفة أنه بعد مضي ما يقرب من 30 عاما ، تستعد السيدة ميلوني لتولي المسؤولية. وتركز في برنامجها الانتخابي على تدابير صارمة ضد الجريمة وحماية الأسرة التقليدية، ويشعر العديد من الليبراليين الآن بالقلق من أنه إذا فازت هي وشركاؤها في التحالف بما يكفي من الأصوات، فسيكون لديهم القدرة على تغيير الدستور لتعزيز سلطات الحكومة.

هذا التعديل المحتمل يرفضه اليسار لأنه يعتبر “أن ولادة الدستور كانت من مقاومة ومعاداة الفاشية ويجب عدم المساس به”.

وتختم الصحيفة بكلمة قالتها السيدة ميلوني في مقابلة الشهر الماضي اعتبرت فيها أن “الحكم التاريخي” على موسوليني والفاشية لا يمكن أن يتم إلا من خلال وضع كل شيء على الطاولة، وبعد أنتم تقررون”.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

هآرتس: الحرم في مرمى “غض البصر”.. ونتنياهو للمليار مسلم: لا أعصي بن غفير

القدس العربي : بعد أن نجح في تحويل وزارة الأمن الداخلي إلى الجهة المسؤولة عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *