سورة الصمدية من تفسير البينة

سورة الصمدية :

الملف بصيغة PDF :

سورة الصمدية  :

[ سبب نزولها أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى ( قل هو الله أحد) – اسباب النزول هامش تفسير الجلالين – لجلال الدين السيوطي ]

و [ أخرج أحمد والبخاري في تاريخه والترمذي وابن جرير وابن خزيمة وابن أبي حاتم في السنة والبغوي في معجمه وابن المنذر في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد أنسب لنا ربك، فأنزل الله { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد } لأنه ليس يولد شيء إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله لا يموت ولا يورث { ولم يكن له كفواً أحد } ليس له شيبة ولا عدل وليس كمثله شيء.

وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه أن المشركين قالوا يا رسول الله: أخبرنا عن ربك، صف لنا ربك ما هو؟ ومن أي شيء هو؟ فأنزل الله { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد }.

وأخرج ابن الضريس وابن جرير عن أبي العالية رضي الله عنه قال قالوا: انسب لنا ربك، فأتاه جبريل بهذه السورة { قل هو الله أحد الله الصمد }.

وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية والبيهقي بسند حسن عن جابر رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنسب لنا ربك، فأنزل الله { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد }.

وأخرج الطبراني وأبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قالت قريش، يا رسول الله: أنسب لنا ربك، فأنزل الله { قل هو الله أحد }. – تفسير الدر المنثور للسيوطي ] .

 

وفي تفسير القمي :

 

[ سبب نزولها أن اليهود جاء‌ت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: ما نسب ربك؟ فأنزل الله { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد } [1-4] ومعنى قوله: أحد أحدي النعت كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نور لا ظلام فيه وعلم لا جهل فيه وقوله: الصمد، أي: الذي لا مدخل فيه وقوله: لم يلد، أي: لم يحدث ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، قال: لا له كفو ولا شبيه ولا شريك ولا ظهير ولا معين.

حدثنا أبو الحسن قال: حدثنا الحسن بن علي بن حماد بن مهران، قال: حدثنا محمد بن خالد بن إبراهيم السعدي قال: حدثني أبان بن عبد الله قال: حدثني يحيى بن آدم عن الفزاري عن حريز عن الضحاك عن ابن عباس، قال قالت قريش للنبي صلى الله عليه وآله بمكة صف لنا ربك لنعرفه فنعبده، فأنزل الله تبارك وتعالى على النبي صلى الله عليه وآله قل هو الله أحد، يعني: غير مبعض ولا مجزى ولا مكيف، ولا يقع عليه اسم العدد ولا الزيادة ولا النقصان، الله الصمد الذي قد انتهى إليه السؤدد والذي يصمد أهل السماوات والأرض بحوائجهم إليه، لم يلد منه عزير كما قالت اليهود عليهم لعائن الله وسخطه ولا المسيح كما قالت النصارى عليهم سخط الله، ولا الشمس والقمر ولا النجوم كما قالت المجوس عليهم لعائن الله وسخطه ولا الملائكة كما قالت كفار قريش لعنهم الله، ولم يولد لم يسكن الأصلاب ولم تضمه الأرحام لا من شيء كان ولا من شيء خلق ما (مما ط) كان، ولم يكن له كفواً أحد، يقول ليس له شبيه ولا مثل ولا عدل ولا يكافيه أحد من خلقه بما أنعم عليه من فضله. – تفسير القمي ] .

 

  • قل هو الله أحد (1)

 

وهنا :

 

(قل)

 

وهذا اللفظ يبين أنهم كما سألوا عن الخالق عز وجل كذلك سألوا عن الساعة كما في قوله تعالى { يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي – الأعراف 178} فلما سألوا عن الخالق عز وجل سألهم المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ليجعلهم هم من يجيب على هذا السؤال حيث قال تعالى { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله – لقمان 25 } فلما أقروا بالخلق أنه لله تبارك وتعالى سألوا عن الخالق ونسبه تعالى الله عما يشركون هنا أنزل الله تعالى  { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد} .

 

وأما :

 

(هو الله أحد الله الصمد)

 

أي أنه يقول تعالى مبيناً أن الله تعالى خالق كل شيئ كما في قوله تعالى { ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيئ فاعبدوه وهو على كل شيئ وكيل  – الانعام 102 } وهذا الخالق سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى كما في قوله تعالى  { هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له السماء الحسنى يسبح له مافي السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم – الحشر 22-24 } وهو الصمد كما فيالآية هنا قال تعالى { قل هو الله أحد الله الصمد } وهذه الأسماء الحسنى أمر الله تعالى المؤمنين بأن يدعوه بها كما في قوله تعالى  { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها – الاعراف 180}.

 

وأما :

 

(أحد)

 

 

وأحد أي أنه خالق كل شيئ كما في قوله تعالى { قل الله خالق كل شيئ وهو الواحد القهار -الرعد 16 } ومادام الله تعالى خالق كل شيئ  فهو ليس كمثله شيئ كما في قوله تعالى { ليس كمثلة شيئ وهو السميع العليم – الشورى 11 } وكأنه يقول تعالى بأن الله تعالى الواحد الأحد خالق كل أحد لقوله تعالى { ولا يظلم ربك أحدا– الكهف 49 } سبحانه وتعالى منزه عن الشبيه والنظير وليس كمثله أحد  وليس له أحد كما في قوله تعالى { ولم يكن له كفواً أحد } .

قد بعث النبيين مبشرين ومنذرين  وجعل الإيمان بخاتمهم سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله)  إيماناً بهم جميعاً دون تفرقه قال تعالى { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير – البقرة 285} .

وهؤلاء هم الذين يبلغون رسالة ربهم ولا يخشون أحداً إلا الله قال تعالى { الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشونأحداً إلا الله وكفى بالله حسيبا – الأحزاب 39 } وآخر هؤلاء وخاتمهم سيدنا محمد والأئمة من بعده لختم النبوة به صلى الله عليه وآله لقوله تعالى { ماكان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيئ عليما -الأحزاب 40 } ومن رجالكم أنتم لأنه له رجاله من فاطمة وعلي وهم الأئمة من ذريته صلى الله عليه وآله وولايتهم توحيد الله تعالى وبيوت الله تعالى في الأرض هى مساجدهم  وقد أمر الله تعالى بالدعاء فيها لله تعالى والإستشفاع بأنبيائه تعالى ورسله وملائكته وأهل بيته (عليهم السلام)  قال تعالى { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد – الجن 18 } وعلى هذه الولاية وهذا الإيمان طائفة مؤمنة من الجن قال تعالى فيهم { قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا – الجن 1 }

والخروج على ولاية هؤلاء والإستشفاع بهم والصلاة في مساجدهم والدعوة لغيرهم خروجاً إلى الشرك الذي قال تعالى فيه { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله – الشورى } ودائماَ هؤلاء منذ موت رسول الله صلى الله عليه وآله يتولون الذين كفروا المحاربين لأهل بيت النبي من أهل الكتاب وقد أطلق عليهما القرآن الكريم بأنهم أخوة في الكفر بالله والحرب على رسوله وأهل بيته عليهم السلام كما في قوله تعالى { ألم ترى إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً ابداً وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون – الحشر 11 }

 

ومن أراد  الله تعالى ورضاه والجنة فليعمل بالأعمال الصالحة ولا يطيع بشراً في معصية الله تعالى و الإشراك به شيئا كما بينا من قبل قال تعالى { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا – الكهف 110} .

 

وهؤلاء سوف يؤتيهم الله أجرا عظيما قال تعالى { والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولائك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفوراً رحيما – النساء 152 } أي إن آمنت بأن الله أحد لابد وأن تعلم أنه خالق كل شيئ وليس كمثله شيئ وأنه قد أرسل رسله وأنبيائه مبشرين ومنذرين وجعل خاتمهم سيدنا محمد وجعل الإيمان به إيماناً بكل من قبله من الرسل دون تفرقة بين أحد منهم وهذا هو الإسلام وهذا المعتقد يخرج العبد من الشرك لقوله تعالى { لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا – الكهف 38 } ويوم القيامة سيحاسب الله تعالى الخلق على أعمالهم وفق كتاب اعمالهم والذي أحصته عليهم الملائكة الموكولين بذلك قال تعالى { ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا– الكهف 49 } …. (يتبع في وقت آخر)

 

(هذا البيان هنا لهذه الكلمة لن نذكره عن عمد لأن فيه سراً لا نريد إفشاؤه في الوقت الراهن )

ثم يقول تعالى :

 

  • الله الصمد (2)

 

وهنا :

 

(الصمد)

 

وهذا اللفظ مما لا مرادف له ولا متشابهاً  يبينه في كتاب الله ولذلك سنبينه من خلال علم أهل اليبت الكبير (عليهم السلام) و ما هو  وارد في التفاسير :

 

[ قال الإمام أبي الحسن عليه السلام : الصمد الذي لا جوف له – البرهان للسيد هاشم البحراني ج4 ص 523 ] اي ليس بشيئ وهو تعالى خالق كل شيئ .

[ وقال الإمام الحسين عليه السلام  : بل هو الصمد الذي لا من شيئ ولا في شيئ ولا على شيئ مبدع الأشياء وخالقها ومنشئ الأشياء بقدرته يتلاشى ماخلق للفناء بمشيئته ويبقى ماخلق للبقاء بعلمه فذلكم (الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد)  – البرهان للسيد هاشم البحراني ج4 ص 525 ] .

[ وقال أبي عبد الله الصادق عليه السلام في معنى الصمد : قل هو الله احد نسبة إلى خلقه أحداً صمداً أزلياً صمداً بلا ظل له يمسكه وهو يمسك الأشياء بأظلتها عارف بالمجهول معروف عند كل جاهل فردانياً لا خِلق فيه ولا هو في خلقه غير محسوس ولا محبوس لا تدركه الأبصار علا فقرب ودنا فَبعُدَ وعٌصى فغفر وأطيع فشكر لا تحويه أرضه ولا تقله سماواته حامل الأشياء بقدرته ديمومي أزلي لا ينسى ولا يلهوا ولا يغلط ولا يلعب ولا لإرادته فصل وفصله جزاء وأمره واقع لم يلد فيورث ولم يولد فيشارك ولم يكن له كفواً أحد – البرهان للسيد هاشم البحراني ج4 ص 523 ]  .

[ وقال الإمام أبي جعفر الثاني عليه السلام : الصمد السيد المصمود إليه في القليل والكثير – البرهان للسيد هاشم البحراني ج4 ص 524 ] .

والمصمود إليه : المقصود إليه من جميع الخلائق فتقصده في الحوائج ويلجأون إليه في دفع الشدائد ومنه يرجون الرخاء ودوام النعماء ودفع البلاء .

[ قال الإمام زين العابدين عليه السلام : الصمد هو الذي إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون والصمد الذي ابتدع الأشياء فخلقها أضداداً وأشكالاً وأزواجاً تفرد بالوحدة بلا ضد  ولا شكل ولا مثيل ولا ند – البرهان ] .

ثم يقول تعالى :

 

  • لم يلد ولم يولد (3)

 

وهنا :

 

(لم)

 

أي أنه كما قال بنفس السورة { ولم يكن له كفواً أحد } وهذا الخالق سبحانه وتعالى بديع السماوات والأرض كما في قوله تعالى { بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبه وخلق كل شيئ وهو بكل شيئ عليم – الانعام 101 }

ثم يبين تعالى كفر من لم يتحاكم لكتاب الله تعالى كما في قوله عز وجل  { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الكافرون – المائدة 44 } تبين أن الله  تعالى الواحد الأحد بين أنه من لم يتحاكم إلى كتابه الكريم فهو من الكافرين

والله تعالى لن يهلك قرية إلا وأهلها غافلون عن كتاب الله  قال تعالى { ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون – الانعام 131 } .

وهؤلاء سيدخلون جهنم ولم يجدوا عنها مصرفا قال تعالى { ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا- الكهف 53 } .

وذلك لأنهم تركوا العمل بآيات الله تعالى كما في قوله تعالى { والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعميانا – الفرقان 73 } والويل لمن يسمع آيات الله تعالى ولم يعمل بما أمر الله تعالى كما في قوله عز وجل { ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبراً كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم – الجاثية 7-8} وهؤلاء يقول تعالى لهم عليهم التوبة قبل الموت كما في قوله تعالى { ومن لم يتب فأولائك هم الظالمون – الحجرات 11 }

وظلمهم كان بتركهم العمل بكتاب الله وهو الفرقان المنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله البشير النذير كما في قوله  تعالى { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيئ فقدره تقديرا – الفرقان 1-2 }

والمؤمنون هنا هم الذين آمنوا بوحدانية الله وصمدانيته كما في قوله تعالى هنا { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد}

 

والحمد لله الذي لم يتخذ ولد كما  في قوله تعالى { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا – الاسراء 111 } .

 

وأما :

 

(يلد)

 

أي أنه تعالى ليس له ولد كما في قوله تعالى {وقالوا اتخذ الله ولداَ سبحانه هو الغني له مافي السماوات ومافي الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله مالا تعلمون – يونس 68 } وقال تعالى ايضاً : {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له مافي السماوات والأرض كل له قانتون – البقرة116} والذي له ملك السماوات والأرض وبديعها كيف يكون له ولد كما في قوله تعالى { بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبه وخلق كل شيئ – الأنعام 101} وقال تعالى أيضاً  { الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا – الفرقان 2 }

وهو عز وجل منزه عن ذلك أيضاً كما في قوله تعالى { إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له مافي السماوات ومافي الأرض – النساء 171 }

ثم يبين تعالى في استفهام استنكاري { أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيئ وهو بكل شيئ عليم – الأنعام 101}

وهذه قوله إفك على الله تعالى كما في قوله عز وجل { ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين مالكم كيف تحكمون – الصافات 151-155} وهذه القولة تكان السما تتفطر منها وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا كما في قوله تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئاً إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا – مريم  – 88-93}

وما ينبغي لله تبارك وتعالى أن يتخذ ولدا كما في قوله تعالى

{ ماكان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون – مريم 35 } والحمد لله على هذه النعمة حتى لا يقع الخلق في صراع الآلهة كما في قوله تعالى {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون – المؤمنون 91} وهذا الصراع على الحكم والحروب بين الآلهة كان سيشهدها الثقلين بعد موتهم فيموتون ولا يجدوا أمامهم إلاصراعات بين الآلهة كما كانوا في الدنيا ولكن الله تعالى بشر الخلق أنه واحد أحد ولا إله غيره ومن مات فسيحاسب حساباً عادلاً فإما للجنة أو النار ولا يوجد بعد الموت  للمؤمنين الصالحين غير الجنة وهذه نعمة المفترض أن يحمد الخلق الله تبارك وتعالى عليها كما في قوله تعالى { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا- الإسراء 111} .

 

وأما :

 

( ولم يولد)

 

وهنا يبين تعالى أن الولد له أبوان يربيانه ويتوليان شؤنه وما يحتاجه كما  ولم نسمع في كتاب الله ولا كتب الله السماية أن للخالق والدان بل وجدنا من يفترون على الله الكذب زاعمين أن له ولد في قوله تعالى { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون – التوبة 30 } وكذلك نسبت قريش لله تبارك وتعالى البنات في انحطاط ودرك اكثر أبعد مما نسبه له أهل الكتاب من الولد وهؤلاء المجريمين نسبوا لله ما يكرهون وهو النساء قال تعالى { أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين – الزخرف 16 } وقال تعالى { أم له البنات ولكم البنون – الطور 39} وهذه قولة إفك على الله تعالى كما فيقوله عز وجل { ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين مالكم كيف تحكمون أفلا تذكرون – الصافات 151-155} وهذا مما يكرهوه وينزهون أنفسهم عنه بوأدهم للبنات كما في قوله تعالى  { ويجعلون لله مايكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون – النحل 62 }  .

وذلك مما افترته الأمم من قبل كما في قوله تعالى { يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون- التوبة 30} ولذلك قال تعالى لهؤلاء عندما قالوا للنبي صلى الله عليه وآله أنسب لنا ربك فأنزل الله تبارك وتعالى هنا { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد }  ولو كان للرحمن ولد لكان رسول الله صلى الله عليه وآله أول المبلغين وأول العابدين قال تعالى { قل لوكان للرحمن ولد فأنا أول العابدين – الزخرف 81 } .

ثم يبين تعالى عظم مكانة الأنبياء والمرسلين وأهل بيت النبي الذين اصطفاهم الله تعالى على الخلق وقال فيهم { إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين – آل عمران} ولو أراد الله تعالى أن يتخذ ولداً لاتخذ من هؤلاء المصطفين الأخيار قال تعالى { لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلق ما يشاء – الزمر } .

وبينا أن الذين اصطفاهم الله تعالى على الخلق هم أنبيائه ورسله وأهل بيته ذريتهم عليهم السلام تشريفاً وتعظيماً على كل المخلوقات فهم الأولى والأحق بهذه المكانة لو أراد الله تعالى أن يتخذ ولداً ولكن الله تعالى أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد كما في قوله تعالى { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد }  .

 

ثم يقول تعالى :

 

  • ولم يكن له كفواً أحد(4)

 

وهنا :

 

(ولم يكن له)

 

أي أنه يقول تعالى { الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيئ فقدره تقديرا – الفرقان 2} وكيف يكون له ولد ولم تكن له صاحبة كما في قوله تعالى

{ أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيئ وهو بكل شيئ عليم – الانعام 101 } والله تعالى ليس له كفواً أحد كما في قوله تعالى هنا { ولم يكن له كفواً أحد } والحمد لله تعالى على هذه النعمة كما في قوله تعالى : { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا – الاسراء 111} .

 

وأما :

 

(كفواً)

 

وكفواً محال ان تكون من الكفاءة إذ لم يقارن أحد كفاءته بالله تبارك وتعالى تعالى ولا وجه للمقارنة بين الخالق والمخلوق وكفواً : [و  ُكفء الرجل في قدره ومنزلته هو المساوي له في ذلك والكفو هو الكفء بقلب الهمزة واو للتخفيف والكفو هو الكفو بجعل سكون الفاء ضمه للتخفيف كذلك وقرئ كفئاً وكفواً – معجم ألفاظ القرآن باب الكاف فصل الفاء والهمزة ] قال تعالى { ولم يكن له كفواً أحد } .

 

ورد في تفسير معالم التنزيل للبغوي :

 

[  قرأ حمزة وإسماعيل: ” كفْؤاً ” ساكنة الفاء مهموزاً، وقرأ حفص عن عاصم بضم الفاء من غير همز، وقرأ الآخرون بضم الفاء مهموزاً، وكلها لغات صحيحة، ومعناه: المثل أي: هو أحد. وقيل: هو على التقديم والتأخير مجازه: ولم يكن له أحد كفواً أي مثلاً. قال مقاتل: قال مشركو العرب: الملائكة بنات الله، وقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، فأكذبهم الله ونفى عن ذاته الولادة والمثل. أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” قال الله تعالى: كذَّبني ابنُ آدم ولم يكن له ذلك، وشتَمَني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبهُ إيّايَ فقولهُ: لن يعيدني كما بدأني وليس أولُ الخلق بأهونَ عليّ من إعادته، وأما شتمُهُ إيّاي فقوله: اتخذ الله ولداً وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفواً أحد “.- معالم التنزيل للبغوي ] .

 

وفي تفسير الثعالبي :

 

[ وقوله سبحانه: { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } معناه ليسَ له ضِدٌّ، وَلاَ نِدٌّ ولا شبيهٌ،{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ } [الشورى:11]، والكُفُؤُ النَّظِيرُ و«كفواً» خبر كان وٱسْمُهَا { أَحَدٌ }. قال * ص *: وحَسُنَ تأخيرُ اسمها لِوُقُوعِه فاصلةً، وله مُتَعَلِّقٌ بـ { كفؤًا } أي: لَمْ يَكُنْ أحَدٌ كُفُؤاً لَهُ، وقُدَّمَ اهتماماً بِه لاِشْتِمالِهِ على ضميرِ البَارِي سبحَانه، انتهى، .. –  فسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن  الثعالبي (ت 875 هـ) ]  .

 

و في تفسير البحر المحيط لأبو حيان التوحيدي ورد مايلي في هذا اللفظ :

 

[ وفي كتاب التحرير أقوال غير هذه لا تساعد عليها اللغة. وقال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد هو السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في أمورهم وحوائجهم. قال الزمخشري: { لم يلد } ، لأنه لا يجانس حتى تكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا، ودل على هذا المعنى بقوله:{ أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة – الأنعام 101 }   { ولم يولد }: لأن كل مولود محدث وجسم، وهو قديم لا أول لوجوده، وليس بجسم ولم يكافئه أحد. يقال له كفو، بضم الكاف وكسرها وفتحها مع سكون الفاء، وبضم الكاف مع ضم الفاء.

 

وقرأ حمزة وحفص : بضم الكاف وإسكان الفاء، وهمز حمزة، وأبدلها حفص واواً. وباقي السبعة: بضمهما والهمز، وسهل الهمزة الأعرج وأبو جعفر وشيبة ونافع، وفي رواية عن نافع أيضاً كفا من غير همز، نقل حركة الهمزة إلى الفاء وحذف الهمزة. وقرأ سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس : كفاء بكسر الكاف وفتح الفاء والمد، كما قال النابغة:

 

 

لا تعذقني بركن لا كفاء له

الأعلم لا كفاء له : لا مثيل له. وقال مكي سيبويه : يختار أن يكون الظرف خبراً إذا قدمه، وقد خطأه المبرد بهذه الآية ، لأنه قدم الظرف ولم يجعله خبراً، والجواب أن سيبويه لم يمنع إلغاء الظرف إذا تقدم ، إنما أجاز أن يكون خبراً وأن لا يكون خبراً. ويجوز أن يكون حالاً من النكرة وهي أحد. لما تقدم نعتها عليها نصب على الحال، فيكون له الخبر على مذهب سيبويه واختياره، ولا يكون للمبرد حجة على هذا القول، انتهى. وخرجه ابن عطية أيضاً على الحال .

وقال الزمخشري: فإن قلت: الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير مستقر ولا يقدم ، وقد نص سيبويه على ذلك في كتابه، فما باله مقدماً في أفصح الكلام وأعربه؟ قلت: هذا الكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات الباري سبحانه وتعالى، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف، فكان لذلك أهم شيء وأعناه وأحقه بالتقديم وأحراه، انتهى.

 

وهذه الجملة ليست من هذا الباب، وذلك أن قوله : { ولم يكن له كفواً أحد } ليس الجار والمجرور فيه تاماً ، إنما هو ناقص لا يصلح أن يكون خبراً لكان ، بل هو متعلق بكفواً وقدم عليه. فالتقدير: ولم يكن أحد كفواً له، أي مكافئه، فهو في معنى المفعول متعلق بكفواً. وتقدم على كفواً للاهتمام به، إذ فيه ضمير الباري تعالى. وتوسط الخبر، وإن كان الأصل التأخر، لأن تأخر الاسم هو فاصلة فحسن ذلك. وعلى هذا الذي قررناه يبطل إعراب مكي وغيره أن له الخبر وكفواً حال من أحد، لأنه ظرف ناقص لا يصلح أن يكون خبراً، وبذلك يبطل سؤال الزمخشري وجوابه.

وسيبويه إنما تكلم في هذا الظرف الذي يصلح أن يكون خبراً، ويصلح أن يكون غير خبر. قال سيبويه إنما تكلم في هذا الظرف الذي يصلح أن يكون خبراً، ويصلح أن يكون غير خبر. قال سيبويه: وتقول: ما كان فيها أحد خير منك، وما كان أحد مثلك فيها، وليس أحد فيها خير منك، إذا جعلت فيها مستقراً ولم تجعله على قولك: فيها زيد قائم. أجريت الصفة على الاسم، فإن جعلته على: فيها زيد قائم، نصبت فتقول: ما كان فيها أحد خيراً منك، وما كان أحد خيراً منك فيها، إلا أنك إذا أردت الإلغاء، فكلما أخرت الملغى كان أحسن وإذا أردت أن يكون مستقراً، فكلما قدمته كان أحسن، والتقديم والتأخير والإلغاء والاستقرار عربي جيد كثير. قال تعالى: { ولم يكن له كفواً أحد }. وقال الشاعر:

مـا دام فيهـن فصيـل حيـاً

انتهى.

وما نقلناه ملخصاً. وهو بألفاظ سيبويه، فأنت ترى كلامه وتمثيله بالظرف الذي يصلح أن يكون خبراً. ومعنى قوله: مستقراً، أي خبراً للمبتدأ ولكان. فإن قلت: فقد مثل بالآية الكريمة. قلت: هذا الذي أوقع مكياً والزمخشري وغيرهما فيما وقعوا فيه، وإنما أراد سيبويه أن الظرف التام هو في قوله :

مـا دام فيهـن فصيـل حيـاً

أجرى فضلة لا خبراً. كما أن له في الآية أجرى فضلة، فجعل الظرف القابل أن يكون خبراً كالظرف الناقص في كونه لم يستعمل خبراً، ولا يشك من له ذهن صحيح أنه لا ينعقد كلام من قوله: ولم يكن له أحد، بل لو تأخر كفواً وارتفع على الصفة وجعل له خبراً، لم ينعقد منه كلام، بل أنت ترى أن النفي لم يتسلط إلا على الخبر الذي هو كفو، وله متعلق به، والمعنى: ولم يكن له أحد مكافئه. وقد جاء في فضل هذه السورة أحاديث كثيرة، ومنها أنها تعدل ثلث القرآن، وقد تكلم العلماء على ذلك، وليس هذا موضعه، والله الموفق. – تفسير البحر المحيط لأبو حيان التوحيدي] .

 

واللفظ في كفواً إذا تم قلب  الألف ياء فتكون كفى من الكفاية ككفى بالله شهيداً على كل خلقه كما في قوله تعالى { وكفى بالله شهيدا – النساء 79} وله مافي السماوات والأرض و كفى بالله وكيلا  لقوله تعالى { له مافي السماوات ومافي الأرض وكفى بالله وكيلا – النساء 132} .

والمعنى هنا لا يساويه أحد من الخلق وكفى به كفؤة لا يساويه ولا يدانية ولا يشبهه أحداً من خلقه ولا ند له من خلقه وورد هذا اللفظ في قوله تعالى أنه { وما أرسلناك إلا كافة  بشيراً ونذيرا – سبأ28 } وهذا الخلق كافة كله ماعلمناه ومالم نعلمه رأيناه أم لم نراه ليس لله فيه كفء ولا نظير من كل الخلق كافة لأنه تعالى قال { ولله مافي السماوات ومافي الأرض وكفى بالله وكيلاَ- النساء 132} .

وورد في تفسير الطبرسي :

[ { ولم يكن له كفواً أحد } أي لم يكن له أحد كفواً أي عديلاً ونظيراً يماثله وفي هذا ردّ على من أثبت له مثلاً في القدم وغيره من الصفات. وقيل: معناه ولم تكن له صاحبة وزوجة فتلد منه لأن الولد يكون من الزوجة فكنّى عنها بالكفوء لأن الزوجة تكون كفواً لزوجها. وقيل: إنه سبحانه بيَّن التوحيد بقوله { الله أحد } وبيَّن العدل بقوله { الله الصمد } وبيَّن ما يستحيل عليه من الوالد والولد بقوله { لم يلد ولم يولد } وبيَّن ما لا يجوز عليه من الصفات بقوله { ولم يكن له كفواً أحد } وفيه دلالة على أنه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا هو في مكان ولا جهة وقال بعض أرباب اللسان وجدنا أنواع الشرك ثمانية النقص والتقلب والكثرة والعدد وكونه علة أو معلولاً والأشكال والأضداد فنفى الله سبحانه عن صفته نوع الكثرة والعدد بقوله { قل هو الله أحد } ونفى التقلب والنقص بقوله { الله الصمد } ونفى العلة والمعلول بقوله { لم يلد ولم يولد } ونفى الأشكال والأضداد بقوله { ولم يكن له كفواً أحد } فحصلت الوحدانية البحت. – مجمع البيان للطبرسي ] .

 

ورد في تفسير البصائر للجويباري :

 

[ .. 1- عن ابن عباس (ولم يكن له كفواً أحد) ك أي ولم يكن له شبيه ولا مثيل ولا عديل ولا

نظير من خلقه إذ ليس كمثله شيئ

2- قيل أي ولم يكن له مكافئاً ولا مماثلاَ أحداً في ذاته وصفاته وأفعاله وهذا من قبيل التعميم بعد التخصيص إذ نفى عنه مايماثله بطريق التولد والتوالد من قبل ثم نفى عنه من يجانسه ويماثله إطلاقاَ .

3- عن كعب : أي لم يكافأه سبحانه أحدد من خلقه فلا يعدله في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله من الإيجاد والتدبير .

4- عن مجاهد : أي لم يكن له صاحبه وزوجه أحد فامراد بالكفوء الزوجة فإن زوجة الرجل كفؤه فيكون في معنى قوله تعالى (تعالى جد ربنا ماتخذ صاحبة ولا ولداً- الجن 3) والآية الكريمة تنفي المصاحبة لأن المصاهرة تستدعي الكفاءة شرعاً وعقلاً فيكون رداً على من حكى الله عنهم قوله تعالى ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا- الصافات 158)

5- قيل : أي ولم يكن له أحداً عديلاً ولا نظيراً يماثله كالصاحبة والولد قيمة ووزناً وقدرة وقدراً فلم تكن له صاحبة وزوجة فتلد منه لأن الولد يكون من الزوجة فكنى عنها بالكفؤ لأن الزوجة تكون كفؤاً لزوجها .

6- قيل أن الله تعالىبين التوحيد بقوله (الله أحد) وبين العدل بقوله (الله الصمد) وبين مايستحيل عليه من الوالد والولد بقوله (لم يلد ولم يولد) وبين مالا يجوز عليه من الصفات بقوله (ولم يكن له كفواً أحد) .

7- قيل : أي ولم يكن له سبحانه وتعالى من الأزل إلأى الأبد من يماثله في ألوهيته ولا نظير يضاهيه في ربوبيته ولا ند يناصره في خلقه ولا شبيه يعاضده في تدبيره ولا عديل يعارضه في قدرته .. رغم خرافة أزليةإله الإبن في جملة متناقضة ((مولود غير مخلوق)) وإن معناها مولود غير مولود)) وليس له سبحانه كفؤ ولداً كان له سبحانه أم ولداً منه أو من يتخذ ولداً أو كائناً مستقلاً  بجنبه أياَ كان فإن له جل وعلا هو الوحيد الأزلي الأبدي في ألوهيته وربوبيته وفي ذاته وجميع صفاته وأفعاله لا يشرك فيها أحداً من خلقه فهو وحده الخالق الرازق والإله والرب والقدير والموفق والمؤيد والدديان والهادي والمحيي والمميت .. – تفسيرالبصائر للمحقق سماحة آية الله يعسوب الدين ريستكار الجويباري ج 60 ص 447-448] .

 

وفي تفسير الطبري :

 

[ وقوله: { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ } اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولم يكن له شبيه ولا مِثْل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قوله: { ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ }: لم يكن له شبيه، ولا عِدْل، وليس كمثله شيء. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عمرو بن غَيلانَ الثقفيّ، وكان أميرَ البصرة، عن كعب، قال: إن الله تعالى ذكره أسَّس السموات السبع، والأرضين السبع، على هذه السورة { لَمْ يَلِدْ وَلمْ يُولَدْ ولمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ } وإن الله لم يكافئه أحد من خلقه. حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس { ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ } قال: ليس كمثله شيء، فسبحان الله الواحد القهَّار. حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن جُرَيج { ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا }: مثل. وقال آخرون: معنى ذلك، أنه لم يكن له صاحبة. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة، عن مجاهد، قوله: { ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ } قال: صاحبة. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن ابن أبجر، عن طلحة، عن مجاهد، مثلَه. حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد، مثله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبجر، عن رجل عن مجاهد { ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ } قال: صاحبة. حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة بن مصرّف، عن مجاهد { ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ } قال: صاحبة. حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد، مثله. والكُفُؤْ والكفىء والكِفاء في كلام العرب واحد، وهو المِثْل والشِّبْه ومنه قول نابغة بني ذُبيان:

لا تَقْذِفَنِّي برُكْنٍ لا كِفاءَ لَهُ وَلَوْ تأَثَّفَكَ الأعْدَاءُ بالرِّفَدِ

يعني: لا كفاء له : لا مثل له . واختلفت القرّاء في قراءة قوله: { كُفُوًا }. فقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة: { كُفُوًا } بضم الكاف والفاء. وقرأه بعض قرّاء الكوفة بتسكين الفاء وهمزها «كُفْئاً». والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب .- تفسير الطبري ] .

 

وأما :

 

(أحد)

 

أي أنه تعالى كما قال { قل هو الله أحد } وهو ليس كمثله شيئ ولا أحد كما بينا من قبل قال تعالى هنا { ولم يكن له كفواً أحد} .

 

ماورد في تفسير السورة من أحاديث مجموعة في تفسير الدر المنثور للسيوطي :

 

[ …أخرج أبو الشيخ في العظمة وأبو بكر السمرقندي في فضائل { قل هو الله أحد } عن أنس رضي الله عنه قال: جاءت يهود خيبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم خلق الله الملائكة من نور الحجاب وآدم من حمإ مسنون وإبليس من لهب النار، والسماء من دخان، والأرض من زبد الماء، فأخبرنا عن ربك فلم يجبهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه جبريل بهذه السورة { قل هو الله أحد } ليس له عروق تتشعب { الله الصمد } ليس بالأجوف لا يأكل ولا يشرب { لم يلد ولم يولد } ليس له والد ولا ولد ينسب إليه { ولم يكن له كفواً أحد } ليس من خلقه شيء يعدل مكانه يمسك السموات إن زالتا، هذه السورة ليس فيها ذكر جنة ولا نار، ولا دنيا ولا آخرة ولا حلال ولا حرام انتسب الله إليها فهي له خالصة، من قرأها ثلاث مرات عدل بقراءة الوحي كله، ومن قرأها ثلاثين مرة لم يفضله أحد من أهل الدنيا يومئذ إلا من زاد على ما قال، ومن قرأها مائتي مرة أسكن من الفردوس سكناً يرضاه، ومن قرأها حين يدخل منزله ثلاث مرات نفت عنه الفقر ونفعت الجار، وكان رجل يقرأها في كل صلاة فكأنهم هزئوا به وعابوا ذلك عليه فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: وما حملك على ذلك؟ قال يا رسول الله: إني أحبها.

قال: حبها أدخلك الجنة. قال: وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها ويرددها حتى أصبح.

وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن حمزة بن يوسف بن عبدالله بن سلام أن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال لأحبار اليهود: إني أردت أن أحدث بمسجد أبينا إبراهيم عهداً، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، فوافاه بمنى، والناس حوله، فقام مع الناس، فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أنت عبدالله بن سلام؟ قال: نعم، قال: أدن، فدنا منه، فقال: أنشدك بالله أما تجدني في التوراة رسول الله؟ فقال له: أنعت لنا ربك، فجاء جبريل فقال { قل هو الله أحد } إلى آخر السورة. فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أنك رسول الله، ثم انصرف إلى المدينة وكتم إسلامه.

وأخرج ابن أبي حاتم وابن عدي والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما أن اليهود جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب فقالوا يا محمد: صف لنا ربك الذي بعثك، فأنزل الله { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد } فيخرج منه الولد { ولم يولد } فيخرج من شيء.

وأخرج الطبراني في السنة عن الضحاك قال: قالت اليهود يا محمد صف لنا ربك، فأنزل الله { قل هو الله أحد الله الصمد } فقالوا: أما الأحد فقد عرفناه، فما الصمد؟ قال: الذي لا جوف له.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: أتى رهط من اليهود النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له: يا محمد هذا الله خلق الخلق فمن خلقه؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه، ثم ساورهم غضباً لربه، فجاءه جبريل فسكنه وقال: اخفض عليك جناحك، وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد } فلما تلاها عليهم قالوا: صف لنا ربك كيف خلقه وكيف عضده وكيف ذراعه، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول وساورهم غضباً فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته وأتاه جواب ما سألوه عنه

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال: جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أنسب لنا ربك، وفي لفظ: صف لنا ربك، فلم يدر ما يرد عليهم فنزلت { قل هو الله أحد } حتى ختم السورة.

وأخرج أبو عبيد وأحمد في فضائله والنسائي في اليوم والليلة وابن منيع ومحمد بن نصر وابن مردويه والضياء في المختارة عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ { قل هو الله أحد } فكأنما قرأ ثلث القرآن “.

وأخرج ابن الضريس والبزار وسمويه في فوائده والبيهقي في شعب الإِيمان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من قرأ { قل هو الله احد } مائتي مرة غفر له ذنوب مائتي سنة “.

وأخرج أحمد والترمذي وابن الضريس والبيهقي في سننه عن أنس رضي الله عنه قال: ” جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أحب هذه السورة { قل هو الله أحد } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” حبك إياها أدخلك الجنة ” “.

وأخرج ابن الضريس وأبو يعلى وابن الأنباري في المصاحف عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” أما يستطيع أحدكم أن يقرأ { قل هو الله أحد } ثلاث مرات في ليلة، فإنها تعدل ثلث القرآن “.

وأخرج أبو يعلى ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ { قل هو الله أحد } خمسين مرة غفر له ذنوب خمسين سنة “.

وأخرج الترمذي وأبو يعلى ومحمد بن نصر وابن عدي والبيهقي في الشعب، واللفظ له، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ كل يوم مائتي مرة { قل هو الله أحد } كتب الله له ألفاً وخمسمائة حسنة، ومحا عنه ذنوب خمسين سنة، إلا أن يكون عليه دين “.

وأخرج الترمذي وابن عدي والبيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من أراد أن ينام على فراشه من الليل نام على يمينه فقرأ { قل هو الله أحد } مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب: يا عبدي ادخل على يمينك الجنة “.

وأخرج ابن سعد وابن الضريس وأبو يعلى والبيهقي في الدلائل عن أنس رضي الله عنه قال: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم بالشام، فهبط عليه جبريل فقال: يا محمد إن معاوية بن معاوية المزني هلك، أفتحب أن تصلي عليه؟ قال: نعم، فضرب بجناحه الأرض فتضعضع له كل شيء ولزق بالأرض ورفع له سريره فصلى عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم من أي شيء أتى معاوية هذا الفضل؟ صلى عليه صفان من الملائكة في كل صف ستمائة ألف ملك. قال: بقراءة { قل هو الله أحد } كان يقرؤها قائماً وقاعداً وجالساً وذاهباً ونائماً “.

وأخرج ابن سعد وابن الضريس والبيهقي في الدلائل والشعب من وجه آخر عن أنس رضي الله عنه قال: ” كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فطلعت الشمس ذات يوم بضياء وشعاع ونور لم نرها قبل ذلك فيما مضى، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجب من ضيائها ونورها، إذ أتاه جبريل فسأل جبريل: ما للشمس طلعت لها نور وضياء وشعاع لم أرها طلعت فيما مضى؟ قال: ذاك أن معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم، فبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه. قال: بم ذاك يا جبريل؟ قال: كان يكثر { قل هو الله أحد } قائماً وقاعداً وماشياً وآناء الليل والنهار استكثر منها فإنها نسبة ربكم، ومن قرأها خمسين مرة رفع الله له خمسين ألف درجة، وحط عنه خمسين ألف سيئة، وكتب له خمسين ألف حسنة، ومن زاد زاد الله له. قال جبريل: فهل لك أن أقبض الأرض فتصلي عليه! قال: نعم. فصلى عليه “.

وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من قرأ { قل هو الله أحد } مائتي مرة غفر له خطيئة خمسين سنة إذا اجتنب أربع خصال الدماء والأموال والفروج والأشربة “.

وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من قرأ { قل هو الله أحد } على طهارة مائة مرة كطهارة الصلاة يبدأ بفاتحة الكتاب كتب الله له بكل حرف عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وبنى له مائة قصر في الجنة وكأنما قرأ القرآن ثلاثاً وثلاثين مرة، وهي براءة من الشرك، ومحضرة للملائكة، ومنفرة للشياطين، ولها دويّ حول العرش تذكر بصاحبها حتى ينظر الله إليه، وإذا نظر إليه لم يعذبه أبداً “.

وأخرج أبو يعلى عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ثلاث من جاء بهن مع الإِيمان دخل من أي أبواب الجنة شاء، وزوج من الحور العين حيث شاء، من عفا عن قاتله، وأدى ديناً خفياً، وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات { قل هو الله أحد } فقال أبو بكر: أو إحداهن يا رسول الله؟ قال: ” أو إحداهن ” “.

وأخرج الطبراني في الأوسط بسند فيه مجهول عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ { قل هو الله أحد } في كل يوم خمسين مرة نودي يوم القيامة من قبره: قم مادح الله، فأدخل الجنة”.

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من نسي أن يسمي على طعامه فليقرأ { قل هو الله أحد } إذا فرغ “.

وأخرج الطبراني عن جرير البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ { قل هو الله أحد } حين يدخل منزله نفت الفقر من أهل ذلك المنزل والجيران “.

وأخرج البزار والطبراني في الصغير عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ { قل هو الله أحد } فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأ { قل يا أيها الكافرون } [الكافرون:1] فكأنما قرأ ربع القرآن “.

وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية بسند ضعيف عن عبدالله بن الشخير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ { قل هو الله أحد } في مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في قبره، وامن من فتنه القبر، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه الصراط إلى الجنة “.

وأخرج أبو عبيد في فضائله عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” { قل هو الله أحد } ثلث القرآن “.

وأخرج ابن الضريس والطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن عمر قال: ” صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في سفر، فقرأ في الركعة الأولى { قل هو الله أحد } وفي الثانية { قل يا أيها الكافرون } فلما سلم قال: قرأت بكم ثلث القرآن وربعه “.

وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل وهو بتبوك فقال: يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل جبريل في سبعين ألفاً من الملائكة، فوضع جناحه الأيمن على الجبال، فتواضعت ووضع جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعت حتى نظر إلى مكة والمدينة فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل والملائكة فلما فرغ قال: يا جبريل: ما بلغ معاوية بن معاوية المزني هذه المنزلة؟ قال: بقراءته { قل هو الله أحد } قائماً وقاعداً وراكباً وماشياً.

وأخرج ابن الضريس عن سعيد بن المسيب قال: ” كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له معاوية، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وهو مريض ثقيل، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أيام ثم لقيه جبريل فقال: إن معاوية بن معاوية توفي، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيسرك أن أريك قبره؟ قال: نعم، فضرب بجناحه الأرض، فلم يبق جبل إلا انخفض حتى أبدى الله قبره فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل عن يمينه وصفوف الملائكة سبعين ألفاً حتى إذا فرغ من صلاته قال: يا جبريل بم نزل معاوية بن معاوية من الله بهذه المنزلة؟ قال: بـ { قل هو الله أحد } كان يقرأها قائماً وقاعداً وماشياً ونائماً، ولقد كنت أخاف على أمتك حتى نزلت هذه السورة فيها “.

وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ آية الكرسي و { قل هو الله أحد } دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت “.

وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد من طريق مجاشع بن عمرو أحد الكذابين عن يزيد الرقاشي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” جاءني جبريل في أحسن صورة ضاحكاً مستبشراً فقال: يا محمد العلي الأعلى يقرؤك السلام، ويقول: إن لكل شيء نسباً ونسبتي { قل هو الله أحد } فمن أتاني من أمتك قارئاً بـ { قل هو الله أحد } ألف مرة من دهره ألزمه داري واقامة عرشي وشفعته في سبعين ممن وجبت عقوبته، ولولا أني آليت على نفسي، كل نفس ذائقة الموت، لما قبضت روحه “.

وأخرج ابن النجار في تاريخه عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من أراد سفراً فأخذ بعضادتي منزله فقرأ إحدى عشرة مرة { قل هو الله أحد } كان الله له حارساً حتى يرجع “.

وأخرج ابن النجار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن ينطق مع أحد يقرأ في الأولى بالحمد و { قل يا أيها الكافرون } وفي الركعة الثانية بالحمد و { قل هو الله أحد } خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها “.

وأخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ بعد صلاة الجمعة { قل هو الله أحد } و { قل أعوذ برب الفلق } [الفلق] و { قل أعوذ برب الناس } [الناس] سبع مرات أعاذه الله بها من السوء إلى الجمعة الأخرى “.

وأخرج الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي في فضائل { قل هو الله أحد } عن اسحق بن عبدالله بن أبي فروة قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

” ” من قرأ { قل هو الله أحد } فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة ” فقال أبو بكر إذن نستكثر يا رسول الله، فقال: ” الله أكثر وأطيب ” رددها مرتين.

وأخرج أيضاً عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ { قل هو الله أحد } فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأ { قل هو الله أحد } مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأ { قل هو الله أحد } ثلاث مرات فكأنما قرأ جميع ما أنزل الله “.

وأخرج أيضاً عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ { قل هو الله أحد } مرة بورك عليه، ومن قرأها مرتين بورك عليه وعلى أهل بيته، ومن قرأها ثلاث مرات بورك عليه وعلى أهل بيته وجيرانه، ومن قرأها اثنتي عشرة مرة بنى الله له في الجنة اثني عشر قصراً. ومن قرأها عشرين مرة كان مع النبيين هكذا وضم الوسطى والتي تليها الابهام، ومن قرأها مائة مرة غفر الله له ذنوب خمس وعشرين سنة إلا الدين والدم، ومن قرأها مائتي مرة غفرت له ذنوب خمسين سنة، ومن قرأها أربعمائة مرة كان له أجر أربعمائة شهيد كل عقر جواده وأهريق دمه، ومن قرأها ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له “.

وأخرج أيضاً عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ { قل هو الله أحد } مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاثاً فكأنما قرأ القرآن ارتجالاً “.

وأخرج أيضاً عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من قرأ { قل هو الله أحد } ألف مرة كانت أحب إلى الله من ألف ملجمة مسرجة في سبيل الله “.

وأخرج أيضاً عن كعب الأحبار قال: ثلاثة ينزلون من الجنة حيث شاؤوا: الشهيد ورجل قرأ في كل يوم { قل هو الله أحد } مائتي مرة.

وأخرج أيضاً عن كعب الأحبار قال: من واظب على قراءة { قل هو الله أحد } وآية الكرسي عشر مرات في ليل أو نهار استوجب رضوان الله الأكبر، وكان مع أنبيائه، وعصم من الشيطان.

وأخرج أيضاً من طريق دينار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من قرأ { قل هو الله أحد } ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله وهو من خاصة الله “.

وأخرج أيضاً من طريق نعيم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من قرأ { قل هو الله أحد } ثلاثين مرة كتب الله له براءة من النار وأماناً من العذاب، والأمان يوم الفزع الأكبر “.

وأخرج أيضاً عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من أتى منزله فقرأ { الحمد لله } [سورة الفاتحة] و { قل هو الله أحد } نفى الله عنه الفقر، وكثر خير بيته حتى يفيض على جيرانه”.

وأخرج الطبراني أيضاً من طريق أبي بكر البردعي: حدثنا أبو زرعة وأبو حاتم قالا: حدثنا عيسى بن أبي فاطمة، رازي ثقة، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: إذا نقر في الناقور اشتد غضب الرحمن فتنزل الملائكة فيأخذون بأقطار الأرض، فلا يزالون يقرؤون { قل هو الله أحد } حتى يسكن غضبه.

وأخرج إبراهيم بن محمد الخيارجي في فوائده عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ { قل هو الله أحد } ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله “.

وأخرج ابن النجار في تاريخه عن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ في ليلة أو يوم { قل هو الله أحد } ثلاث مرات كان مقدار القرآن “.

وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ” من قرأ { قل هو الله أحد } إحدى عشرة مرة بنى الله له قصراً في الجنة ” فقال عمر: والله يا رسول الله إذن نستكثر من القصور، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” فالله أمن وأفضل ” أو قال: ” أمن وأوسع  “.

وأخرج البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة ” أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم: بـ { قل هو الله أحد } فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ” سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ ” فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، فانا أحب أن أقرأها. فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه فقال: ” أخبروه أن الله تعالى يحبه ” “.

وأخرج ابن الضريس عن الربيع بن خيثم قال: سورة من كتاب الله يراها الناس قصيرة وأراها عظيمة طويلة يحب الله محبها ليس لها خلط، فأيكم قرأها فلا يجمعن إليها شيئاً استقلالاً بها فإنها تجزئه.

وأخرج ابن الضريس عن أنس قال: ” قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لي أخاً قد حبب إليه قراءة { قل هو الله أحد } فقال: ” بشر أخاك بالجنة ” “.

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن ماجة وابن الضريس عن بريدة قال: ” دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ويدي في يده، فإذا رجل يصلي يقول: اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب ” “.

وأخرج ابن الضريس عن الحسن قال: من قرأ { قل هو الله أحد } مائتي مرة كان له من الأجر عبادة خمسمائة سنة.

وأخرج الدارقطني في الأفراد والخطيب في تاريخه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى قرأ على نفسه بـ { قل هو الله أحد }.

وأخرج ابن النجار في تاريخه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ { قل هو الله أحد } دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات أوجب الله له رضوانه ومغفرته “.

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي غالب مولى خالد بن عبدالله قال: قال عمر ذات ليلة قبيل الصبح يا أبا غالب ألا تقوم فتصلي، ولو تقرأ بثلث القرآن، فقلت: قد دنا الصبح فكيف أقرأ بثلث القرآن فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إن سورة الإِخلاص { قل هو الله أحد } تعدل ثلث القرآن “.

وأخرج العقيلي عن رجاء الغنوي قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ { قل هو الله أحد } ثلاث مرار فكأنما قرأ القرآن أجمع “.

وأخرج ابن عساكر عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صلى صلاة الغداة ثم لم يتكلم حتى قرأ { قل هو الله أحد } عشر مرات لم يدركه ذلك اليوم ذنب وأجير من الشيطان “.

وأخرج الديلمي بسند واه عن البراء بن عازب مرفوعاً: ” من قرأ { قل هو الله أحد } مائة بعد صلاة الغداة قبل أن يكلم أحداً رفع له ذلك اليوم عمل خمسين صديقاً “.

وأخرج ابن عساكر عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين زوجه فاطمة دعا بماء فمجه ثم أدخله معه فرشه في جيبه وبين كتفيه وعوذه بـ { قل هو الله أحد } والمعوّذتين.

وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال: من صلى ركعتين فقرأ فيهما { قل هو الله أحد } ثلاثين مرة بنى الله له ألف قصر من ذهب في الجنة، ومن قرأها في غير صلاة بنى الله له مائة قصر في الجنة، ومن قرأها في صلاة كان أفضل من ذلك، ومن قرأها إذا دخل إلى أهله أصاب أهله وجيرانه منها خير.

وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمرو ” أن أبا أيوب كان في مجلس وهو يقول: ألا يستطيع أحدكم أن يقوم بثلث القرآن كل ليلة؟ قالوا: وهل يستطيع ذلك أحد؟ قال: فإن { قل هو الله أحد } ثلث القرآن، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسمع أبا أيوب فقال: صدق أبو أيوب “.

وأخرج ابن الضريس والبزار ومحمد بن نصر والطبراني بسند صحيح عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أيعجز أحدكم أن يقرأ كل ليلة ثلث القرآن؟ قالوا: ومن يطيق ذلك؟ قال: بلى { قل هو الله أحد } تعدل بثلث القرآن “.

وأخرج أحمد والطبراني وابن السني بسند ضعيف عن معاذ بن أنس الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من قرأ { قل هو الله أحد } حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصر في الجنة فقال له عمر: إذاً نستكثر يا رسول الله. قال: ” الله أكثر وأطيب ” “.

وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن معاذ بن جبل قال: ” غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك فلما كان ببعض المنازل صلى بنا صلاة الفجر فقرأ في أول ركعة بفاتحة الكتاب و { قل هو الله أحد } وفي الثانية بـ { قل أعوذ برب الفلق } فلما سلم قال: ما قرأ رجل في صلاة بسورتين أبلغ منهما ولا أفضل “.

وأخرج محمد بن نصر والطبراني بسند جيد عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” { قل هو الله أحد } تعدل بثلث القرآن “.

وأخرج أبو عبيد وأحمد والبخاري في التاريخ والترمذي وحسنه والنسائي وابن الضريس والبيهقي في الشعب عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فلما رأى أنه قد شق عليهم قال: من قرأ { قل هو الله أحد الله الصمد } في ليلة فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن “.

وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة قال: ” مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يقرأ { قل هو الله أحد } فقال: أوجب لهذا الجنة “.

وأخرج أبو عبيد وأحمد ومسلم وابن الضريس والنسائي عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” أيعجز أحدكم أن يقرأ كل يوم ثلث القرآن؟ قالوا: نحن أضعف من ذاك. وأعجز، قال: فإن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فقال: { قل هو الله أحد } ثلث القرآن “.

وأخرج مالك وأحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن الضريس والبيهقي في سننه ” عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رجلاً يقرأ { قل هو الله أحد } يرددها، فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن ” “.

وأخرج أحمد والبخاري وابن الضريس عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ” أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة، فشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك؟ فقال: الله الواحد الصمد ثلث القرآن “.

وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: ” بات قتادة بن النعمان يقرأ الليل كله بـ { قل هو الله أحد } فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ” والذي نفسي بيده إنها لتعدل نصف القرآن أو ثلثه ” “.

وأخرج البيهقي في سننه من طريق أبي سعيد الخدري قال: ” أخبرني قتادة بن النعمان أن رجلاً قام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ { قل هو الله أحد } السورة كلها، يرددها لا يزيد عليها، فلما أصبحنا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ” إنها لتعدل ثلث القرآن”.

وأخرج أحمد وأبو عبيد والنسائي وابن ماجة وابن الضريس عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” { قل هو الله أحد } تعدل ثلث القرآن “.

وأخرج الطبراني في الصغير والبيهقي في الشعب بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ { قل هو الله أحد } بعد صلاة الصبح اثني عشرة مرة فكأنما قرأ القرآن أربع مرات، وكان أفضل أهل الأرض يومئذ إذا اتقى “.

وأخرج أحمد وابن الضريس والنسائي والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط: ” أن رسول الله سئل عن { قل هو الله أحد } قال: ثلث القرآن أو تعدله “.

وأخرج سعيد بن منصور عن محمد بن المنكدر قال: ” سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يقرأ { قل هو الله أحد } ويرتل فقال له: سل تعط “.

وأخرج سعيد بن منصور وابن الضريس عن علي قال: من قرأ { قل هو الله أحد } عشر مرار بعد الفجر وفي لفظ، في دبر الغداة لم يلحق به ذلك اليوم ذنب، وإن جهد الشيطان.

وأخرج سعيد بن منصور وابن الضريس عن ابن عباس قال: من صلى ركعتين بعد العشاء فقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وخمس عشرة مرة { قل هو الله أحد } بنى الله له قصرين في الجنة يتراآهما أهل الجنة.

وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صلى ركعتين بعد عشاء الآخرة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وعشرين مرة { قل هو الله أحد } بنى الله له قصرين في الجنة يتراآهما أهل الجنة “.

وأخرج سعيد بن منصور وابن الضريس عن ابن عباس قال: من قرأ { قل هو الله أحد } مائتي مرة في أربع ركعات في كل ركعة خمسين مرة غفر الله له ذنوب مائة سنة خمسين مستقبلة وخمسين متأخرة.

وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما { قل هو الله أحد } و { قل أعوذ برب الفلق } [سورة الفلق] و { قل أعوذ برب الناس } [سورة الناس] ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده. يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.

وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والطبراني عن عبد الله بن حبيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ” اقرأ { قل هو الله أحد } والمعوّذتين حين تصبح وحين تمسي ثلاثاً يكفيك من كل شيء “.

وأخرج أحمد عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” يا عقبة بن عامر ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإِنجيل والزبور والفرقان العظيم؟ قلت بلى جعلني الله فداءك، قال: فأقرأني { قل هو الله أحد } و { قل أعوذ برب الفلق } و { قل أعود برب الناس } ثم قال: يا عقبة لا تنساهن ولا تبت ليلة حتى تقرأهن “.

وأخرج النسائي وابن مردويه والبزار بسند صحيح ” عن عبد الله بن أنيس الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على صدره ثم قال له: ” قل، فلم أدر ما أقول، ثم قال: { قل هو الله أحد } ثم قال لي: قل { أعوذ برب الفلق من شر ما خلق } حتى فرغت منها، ثم قال لي: { قل أعوذ برب الناس } حتى فرغت منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا فتعوّذ فما تعوّذ المتعوّذون بمثلهن قط ” “.

وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الشعب عن علي قال: ” بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة يصلي فوضع يده على الأرض لدغته عقرب فتناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنعله فقتلها، فلما انصرف قال: ” لعن الله العقرب ما تدع مصلياً ولا غيره أو نبياً أو غيره ” ثم دعا بملح وماء فجعله في إناء، ثم جعل يصبه على إصبعه حيث لدغته ويمسحها ويعوذها بالمعوذتين، وفي لفظ فجعل يمسح عليها ويقرأ { قل هو الله أحد } و { قل أعوذ برب الفلق } و { قل أعوذ برب الناس } “.

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق علي عن ابن عباس قال: الصمد السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس كفو، وليس كمثله شيء.

وأخرج ابن الضريس وأبو الشيخ في العظمة وابن جرير عن كعب قال: إن الله تعالى ذكره أسس السموات السبع والأرضين السبع على هذه السورة { قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد } وإن الله لم يكافئه أحد من خلقه.

-تفسير الدر المنثور للسيوطي ]

 

 

هذا وبالله التوفيق

 

وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

انتهى العمل بهذه السورة الكريمة

 

في 6شوال 1420 هـ الموافق 13 يناير سنة 2000 ميلادي .أهـ .

 

خالد محيي الدين الحليبي

 

 

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

أنواع الآيات السبعة في القرآن الكريم من تفسير “البينة”(النبأ العظيم)

من تفسير ” النبأ العظيم أو تابوت السكينة” : بقلم : خالد محيي الدين الحليبي  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.