دعا مجلس أمناء أول حوار وطني في مصر، خلال عهد الرئيس “عبدالفتاح السيسي”، إلى إجراء نقاشات مجتمعية وجماهيرية في كافة المحافظات.

وتمثل هذه الدعوة النادرة، التي صدرت عقب عقد الاجتماعين السابع والثامن للمجلس، السبت، تحديا للسطات السياسية والأمنية، وسط توقعات أن تشمل فعاليات لمعارضين.

وأفادت إدارة “الحوار الوطني”، في بيان، أن مجلس الأمناء (يضم 19 شخصية بينهم محسوبون على المعارضة ومستقلون نسبيا) “عقد سابع وثامن اجتماعاته، بمقر الأكاديمية الوطنية للتدريب (تابعة للرئاسة غربي القاهرة)”.

وتبادل المجلس مع مقرر لجانه الـ44 وجهات النظر في “إطار استكمال الجلسات التحضيرية التي بدأت منذ إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسي ، مبادرة الحوار (في أبريل/ نيسان الماضي) وتمهيدا لبدء الجلسات الفعلية”.

وانتهى الاجتماع إلى إقرار لائحة سير إجراءات جلسات اللجان الفرعية وتحديد مهام مقرريها، داعيا “الكيانات السياسية والأهلية الفاعلة إلى إجراء حوارات مجتمعية وجماهيرية في المحافظات المختلفة”.

وستكون النقاشات الجماهيرية في “إطار تخصصات اللجان النوعية التي أقرها مجلس الأمناء وتلقي مقترحات بشأنها مع رفع نتائجها لمجلس أمناء الحوار بهدف الوصول لكافة فئات الشعب”.

 

 

ورحب مجلس أمناء الحوار بمشاركة “جميع” فئات المجتمع “خلال جلسات اللجان الفرعية، وذلك ضمانا لتوسيع قاعدة المشاركة” دون تحديد موعد بشأن انطلاقها.

وفي 10 سبتمبر/أيلول الجاري، حسم مجلس أمناء الحوار في اجتماعه السادس أسماء 44 مرشحا لإدارة لجان محاوره الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ومن بين 550 مرشحا، تم التوافق على اختيار 12 مرشحا للمحور السياسي ولجانه الفرعية الـ5، و18 مرشحا لنظيره الاقتصادي ولجانه الفرعية الـ8، و14 مرشحا لنظيره الاجتماعي ولجانه الـ6، بإجمالي 44 مرشحا.

وفي 5 يوليو/ تموز الماضي، بدأ الحوار الذي استقبل أكثر من 15 ألف ورقة مقترح على مستوى مجلس الأمناء.

وهذا هو أول حوار وطني من نوعه منذ أن تولى “السيسي” الرئاسة عام 2014.

ومنذ الدعوة لحوار، بلغ عدد “المخلى سبيلهم والمطلق سراحهم” بقرارات قضائية أو عفو رئاسي في “قضايا رأي وتعبير” ما لا يقل عن 250 شخصا، بينما تفيد تقديرات غير رسمية بأن العدد وصل إلى 800 من دون تحديد عدد المعارضين بينهم؛ إذ عادة ما تقول السلطات إنها “لا تميز بين سجين وآخر والجميع لديها سواء”.

 

 

وفي المقابل، يرى منتقدون أن الحوار لم يتقدم للإمام بسبب الإجراءات التنظيمية المتعددة التي أخذت وقتا طويلا نسبيا لا تتحمله الظروف والتحديات الراهنة، وفق مراقبين.

يأتي ذلك في وقت لا تزال السلطات تعتقل مواطنين بسبب التعبير عن آرائهم، وتضيق المجال العام ووسائل الإعلام، بما يخالف الادعاءات الرسمية عن التوجه نحو إصلاح سياسي حقيقي، يتماشى مع مبادئ الدستور الخاصة بحرية الفكر والرأي والتعبير.

ولم يرق الحوار إلى مستوى طموح المعارضين أو مخالفي رأي السلطات في مصر، فتم استبعاد الإخوان المسلمين من الحوار، من البداية، وأعلنت الحركة المدنية اتخاذ الحكومة إجراءات اقتصادية وسياسية “ذات طابع استراتيجي”، قبل انطلاق الحوار، معتبرة أن ذلك يعد “تناقضا” مع الإعلان أن كافة القضايا التي تهم المواطنين ستكون محل نقاش في جلسات الحوار.

كما اعترضت الحركة على تشكيل لجان المحور السياسي للحوار الوطني بالقول، إنها “لم تحقق التوازن بين السلطة والمعارضة بمنطق التمثيل المتكافئ، قبل أن ينتقدوا الاستعانة برموز نظام الرئيس الراحل “حسني مبارك” (أطاحت به ثورة شعبية في 2011) في رئاسة لجان الحوار.

ويأتي الحوار الوطني المصري في ظل أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها المنطقة ومصر، مثل اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي، واقتراب مؤتمر المناخ الأممي في شرم الشيخ (شرق) نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وحوارات سياسية تعجّ بها المنطقة، لا سيما في تونس والسودان وليبيا.

المصدر | الخليج الجديد + مواقع