أخبار عاجلة

رئيس الشاباك: لا تعمقوا الكراهية فتستفيق أرواح عبد الناصر والملك حسين وصلاح جديد

 القدس العربي :

اتهم رئيس الشباك رونين بار بلغة لا تقبل التأويل مستوى الشرخ المتزايد في الخطاب الجماهيري. وقد فعل ذلك بحكم مهام منصبه.

وفقاً للمعطيات المهنية التي لديه، فإن عمق الكراهية والديماغوجيا والتهديدات التي تمتلئ بها وسائل الإعلام، تشجع الفلسطينيين على تصعيد الإرهاب ضد إسرائيل. فالعداء اللفظي يحمل منظمات الإرهاب على أن المجتمع الإسرائيلي يعيش عملية تفكك، وأنه من المجدي الإكثار من أعمال القتل للقضاء عليه.

استُقبلت أقوال بار، في خطاب علني، بمشاعر مختلطة. هذا بالفعل تحذير مهم، وليس هناك ما يدعو للتشكيك بمصداقيته، لكن اليمين فسره بأنه توبيخ.

من هم المقسمون بشكل عام؟ بنيامين نتنياهو، الذي يصف كتلة عربية في الكنيست “مؤيدي إرهاب”، ودافيد امسلم الذي يتحدث إلى المستشارة القانونية للحكومة والمحكمة والأشكناز بكلمات تقشعر لها الأبدان. وهما ليسا وحيدين. ولسوء الحظ، يتلقيان أحياناً ريح إسناد بقول منفر على لسان افيغدور ليبرمان، الذي جند جوزيف جوبلز لحملة انتخاباته.

تحفظ عميت سيغال على أقوال بار بملاحظة أنه ليس معنياً برؤية رؤساء أجهزة الأمن يطلقون رسائل لتقليص الانقسام الوطني وكأنهم نشطاء حركة “أمر مصالحة”. كثيرون في اليمين يرون في خطاب بار نقداً من طرف واحد على الليكود وعلى من هم على يمينه.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتخيل فيها محبو الشر لإسرائيل تفككها؛ فبعد استقالة دافيد بن غوريون في 1963، ونظام الركود والبطالة الذي ألم بالدولة، ساد فيها يأس عميق، وامتلأت بالنكات السوداء، بل وصدرت فيها كراسات أكثر ألماً، تلك التي تتحدث عن قرار رحيل كل اليهود من بلادهم ومن سيكون الأخير إلى المطار “يطلب إطفاء الأنوار”. بأي قدر شجعت هذه الأحاسيس جمال عبد الناصر والملك حسين وصلاح جديد لخرق الهدنة في 1967 لنشوب الحرب؟ ربما بقدر كبير. باستثناء خطئهم في تقدير قدرة المجتمع الإسرائيلي على التراجع عن الانقسام ورص الصفوف في المعركة، تكبدوا الهزيمة.

هذا لا يعني أن الوحدة ستعود، في ضوء تدهور العلاقات مع الفلسطينيين والإيرانيين واللبنانيين، لتسود في المجتمع الإسرائيلي، لكن زعماء عرب حكماء سيأخذون بالحسبان احتمال عودة الأخوة الوطنية، بل وربما أسرع مما يقدر، لتشكل تهديداً وجودياً للإسرائيليين.

جوهرياً، واضح أن خطاباً على نمط امسلم وبعض رفاقه يضعف إسرائيل، وأن منظمات الإرهاب ودول العدو ترى في معناه بأنه ضار بإسرائيل في الشرق الأوسط، وإن ترددوا في مهاجمتها بحرب مباشرة في نهاية المطاف.

من حيث المضمون، يمكن لبار أن يصلح خلل الانقسام في الجدال بقدر ما، لكن لن يستطيع محوه. فالتراث اليهودي ينطوي على خلاف دائم لا بديل له منذ الأزل حتى 2022. قبل نحو 2000 سنة تقررت شروط المناكفة بين “بيت هيلل” و”شماي”، وبلغت لمستوى انقسام التوراة إلى قسمين. هكذا أيضاً في العصر الحديث؛ لم يسبق أن انتهى الجدال المرير في الفكر اليهودي، وحتى في تمرد غيتو وارسو في 1943. كل شيء بجدالات متطرفة فيها كثير من الاحتدام قبل الحسم النهائي، وفيها ضرر أيضاً.

بقلمدان مرغليت

إسرائيل اليوم 14/9/2022

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

مالي في وجه التناقضات الفرنسية

شبكة فولتير : بقلم تييري ميسان : باريس (فرنسا) : بعد تواجد دام تسع سنوات، إنسحب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.