عملية “حاجز الجلمة”.. تطور جديد في الحالة النضالية وثلاثة سيناريوهات للرد الاحتلالي في شمال الضفة

جنين- القدس العربي”:

عشرة أيام تفصل بين عملية غور الأردن التي خلفت 7 إصابات في صفوف جنود الاحتلال، وعملية حاجز الجلمة التي نفذها شابان فلسطينيان أحدهما يعمل في جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية، وأدت إلى مقتل ضابط من جيش الاحتلال.

وينظر مراقبون إلى عملية “حاجز الجلمة” التي نفذت فجر الأربعاء بأنها امتداد لعملية الأغوار من ناحية التخطيط وجرأة التنفيذ وطبيعة المنفذين أيضا.

وشهد العامان المنصرمان عشرات عمليات إطلاق النار على حاجز الجلمة المحصن والذي تديره شركة أمنية، فيما تتواجد دوريات احتلالية في محيطه، لكن من دون أن يترتب على تلك العمليات أي إصابات في صفوف قوات الاحتلال، وهو ما جعل من العملية الأخيرة المخطط لها مختلفة تماما.

وبعد العملية التي لم يتكشف منها إلا القليل من المعلومات، وذلك بحسب ما تكشفه الصحف الإسرائيلية، وتسمح به الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أُعلن عن استشهاد شابين من بلدة كفردان غربي مدينة جنين، ومقتل ضابط احتلالي.

وبحسب رواية جيش الاحتلال، فإن جنوده رصدوا شابين عند السياج الفاصل بالقرب من حاجز الجلمة، ولدى محاولة اعتقالهما بادرا بإطلاق الرصاص، فرد الجنود بإطلاق عليهما وقتلوهما.

وبحسب مصادر محلية، فإن الشهيدين هما أحمد أيمن إبراهيم عابد (23 عاما)، وعبد الرحمن هاني صبحي عابد (22 عاما) وهما قريبان.

وبحسب أحمد مرعي، رئيس بلدية كفردان، فإن الشهيدين ينتميان لعائلات مناضلة ووطنية. فالشهيد عبد الرحمن كان والده مطاردا خلال الانتفاضة الأولى. أما الشهيد أحمد فينتمي لعائلة استشهد فيها ابن عمه قبل أربعة شهور.

وبعد ساعات على العملية، أعلن جيش الاحتلال عن مقتل ضابط من كتيبة “ناحال” الاستطلاعية خلال الاشتباك “من نقطة الصفر” قرب الحاجز.

وبحسب الإذاعة العامة الإسرائيلية، فإن التحقيق الأولي أظهر أن شابين اقتربا من برج عسكري في الجدار الفاصل قرب الحاجز، وكانا ينتظران دخول الجنود أو خروجهم في إطار تبديل مناوبة الحراسة لاستهدافهم، لكن مجندات الاستطلاع رصدن الشابين، فقام الجنود بالالتفاف عليهما من الخلف، وعندما اكتشف الشابان القوة بادرا لإطلاق النار.

وأضافت أن الشابين تواجدا في المنطقة لمدة ساعتين قبل وقوع الاشتباك، مبينة أن الاشتباك وقع من مسافة لا تزيد عن خمسة أمتار، وقد استخدم أحدهما سلاح “كارلو” صناعة محلية، بينما لم تُحدد نوع السلاح الآخر.

وأشارت الإذاعة إلى أن جيش الاحتلال استخدم في عملية الاستطلاع التي أكدت وجود الشابين طائرات استطلاع مسيرة، إضافة إلى منظومة كاميرات ثابتة، لكن وحدة الاستطلاع لم تتمكن من اكتشاف أن الشابين مسلحان، ولذلك كانت المبادرة بإطلاق النار من طرفهما.

وخاض المنفذان اشتباكا مع القوة المتمركزة على حاجز الجلمة حتى استشهادهما.

واعتبر المراسل العسكري للقناة 12 الإسرائيلية أوهاد حمو أن “أحد منفذي عملية إطلاق النار عند حاجز الجلمة شمال جنين يعمل في جهاز الاستخبارات الفلسطينية، وهو تطور مثير للقلق في ساحة تتخطى الخطوط الحمراء في كل وقت”.

بدوره، عضو الكنيست الإسرائيلي آفي معوز، قال بعد عملية الجلمة إنه لا يوجد شريك في الجانب الآخر (الفلسطيني)، وتابع: “جماعة أبو مازن يستخدمون سلاحهم لقتل اليهود بدلا من استخدامه في مهام شُرطية داخلية”.

وتأتي العملية النوعية في ظل حالة من الجدل والنقاش والحديث عن تصعيد أمني إسرائيلي.

وفي حديث للمحلل السياسي عصمت منصور، فإن الاشتباك وقع من مسافة خمسة أمتار، فيما قُتل الضابط في بدايته. أما المقاومان فهما اللذان بادرا بإطلاق النار وتنكّرا بزيّ عسكري إسرائيلي.

وشدد منصور أن العملية تميزت بالجرأة.

وبحسب المختص في الشأن الإسرائيلي محمد علان دراغمة، فإنه وفق الرواية الإسرائيلية على الأقل، هناك فشل عملياتي كبير للقوات الإسرائيلية العاملة على طول الجدار، وهذا يتضح من خلال ما كتبته يديعوت أحرنوت نقلاً عن مصدر عسكري.

وجاء في الصحيفة، أن المنفذين شوهدا على بعد 15 متراً من الجدار على خط التماس لمدة ساعتين ونصف قبل الاشتباك، ولكن لم يلاحظ ولم يتم التعامل معهما كمسلحين حتى لحظة بدء الاشتباك مع القوات التي حاصرتهما وهاجموهم من مسافة قريبة”.

ويرى دراغمة أن ما يميّز هذه العملية بأن خسائر الاحتلال الإسرائيلي لن تتوقف عند الضابط القتيل، بل “أعتقد أن هناك ضباط سيدفعون ثمن الفشل العملياتي بعد الانتهاء من التحقيق في تفاصيل العملية”.

ووقعت العملية رغم وجود تنبيهات وتشديدات في الإجراءات ورفع حالة التأهب في منطقة الحاجز ومحيطها وعموم منطقة الجدار الفاصل، حيث ينشر الجيش الإسرائيلي منذ أشهر ما يقرب من 20 ألف عنصر من جيش الاحتلال من أجل منع عمليات التسلل للداخل المحتل من عمال فلسطينيين لا يحملون تصاريح عمل ومقاومين محتملين.

وبحسب شهود عيان، فإن طائرة إسرائيلية هبطت داخل حاجز الجلمة وسيارات إسعاف تحركت داخله وشهد الحاجز حالة استنفار أمني.

في غضون ذلك، قررت سلطات الاحتلال “إغلاق حاجز الجلمة أمام حركة السيارات حتى صباح يوم الجمعة، باستثناء مرور العمال والبضائع كالمعتاد”، بينما أُعلن الإضراب الشامل في جنين حدادا على روح الشهيدين.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، إنه باستشهاد الشابين عابد، قرب حاجز الجلمة فجر اليوم، يرتفع عدد الشهداء منذ بداية العام إلى 148 شهيداً، بينهم 97 في الضفة الغربية و51 في قطاع غزة. ومع احتجاز جثماني شهيدا اليوم لدى الاحتلال، يكون عدد الشهداء المحتجزين منذ عودة سياسة احتجاز الجثامين في عام 2015 إلى 106 شهداء.

وبحسب الخبير في الشأن الإسرائيلي، علاء الريماوي، فإن العملية تعزز النقاش الإسرائيلي حول الرد على العلميات التي تأتي من شمال الضفة الغربية في سياق تصاعد الحالة النضالية.

وتابع: “ما جرى اليوم في جنين يدلل على أن الأحداث تغرق جيش الاحتلال وتعيد عملية البحث في اخيارات أمام حالة من إحراج أمني تعيشها حكومة لبيد”.

ورأى الريماوي في حديث صحافي لـ”راديو علم” أن هناك مجموعة من القرارات المتوقعة بعد العملية وموجة العمليات الأخيرة ويمكن تلخيصها في ثلاثة سيناريوهات أمام حالة التسخين التي تعيشها الضفة، الأول عملية اجتياح كامل لمدن جنين ونابلس وطولكرم بصفتها مناطق ساخنة. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تعزيز عمليات الاغتيال عبر استخدام طائرات بدون طيار وتحديدا في نابلس وجنين، في ظل أن الجيش حاول قبل أيام استخدام هذه الطائرات خلال عمليات الاقتحام وتعقب المسلحين ومطلقي النار على القوات التي تقتحم المدن الفلسطينية، أما السيناريو الثالث فهو إعادة الاعتبار لعمليات “كسر الأمواج”، وهي الحملة الأمنية التي تظهر الأحداث عدم نجاحها حتى اليوم بعد أكثر من 4 شهور على إطلاقها.

ويرجح الريماوي أن تلجأ إسرائيل إلى تنفيذ عملية نوعية في منطقة شمال الضفة الغربية وتحديدا في مخيم جنين والبلدة القديمة في نابلس، وألا يقتصر ذلك على اقتحام واعتقال وانسحاب، بل البقاء لعدة أيام وتنفيذ حملة أمنية كبيرة.

ويشدد على أن هذا الخيار قد يزيد من حالة الاشتباك مع الاحتلال، وفي حال تعمق الأمر، قد يقود إلى تصعيد في قطاع غزة، وهو ما يجعل من هذا الخيار بطيء التنفيذ في الميدان.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

الحرب في أوكرانيا تُعجّل نهاية الهيمنة الغربية

شبكة فولتير : بقلم تيري ميسان : رؤساء الدّول والحكومات الحاضرين من أجل إتمام اتّفاقات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.