أفادت مصادر استخباراتية، الثلاثاء، بأن الرئاسة الفرنسية تعتزم تنظيم مؤتمر ثان على غرار مؤتمر بغداد، الذي جمع اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط في أغسطس/آب 2021، بهدف تعزيز الدور الدبلوماسي لبلاده والاستفادة من الفرص المتاحة لإبرام عقود كبرى للشركات الفرنسية في العراق.

وذكرت المصادر أن الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” يتطلع إلى إظهار قدرته على الحفاظ على الحوار مع جميع اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط عبر تنظيم المؤتمر، على أن تكون نسخة التنظيم الثانية في العاصمة الأردنية عمان، وفقا لما نقله موقع “إنتليجنس أونلاين”.

وأضاف الموقع، المعني بشؤون الاستخبارات، أن فريق الشرق الأوسط بالرئاسة الفرنسية، بقيادة مستشار “ماكرون” لشمال أفريقيا والشرق الأوسط “باتريك دوريل”، بدأ بالفعل في الإعداد لتنظيم المؤتمر.

وجمع مؤتمر بغداد لعام 2021، عددا من قيادات المنطقة في العاصمة العراقية، بينهم الرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي”، والعاهل الأردني، الملك “عبدالله الثاني”، وأمير قطر الشيخ “تميم بن حمد آل ثاني”، إضافة إلى رئيس الوزراء العراقي “مصطفى الكاظمي”، لكنه شهد فوضى تنظيمية رصدتها وسائل الإعلام العالمية.

ووجهت بغداد آنذاك دعوات إلى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ومنها فرنسا، فضلاً عن دول الجوار العراقي والإقليمي.

ورغم هذه الفوضى، لكن الرئاسة الفرنسية ترى أن المؤتمر كان ناجحا، وتريد استثمار ذلك في تنظيم مؤتمر ثان كوسيلة لمنح فرنسا صوتًا بارزًا مرة أخرى في ساحة الشرق الأوسط.

 

 

وفي هذا الإطار، أخبر الرئيس الفرنسي زواره من المنطقة هذا الصيف: الرئيس الإماراتي “محمد بن زايد آل نهيان”، في 18 يوليو/تموز الماضي، وولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” في 28 يوليو/تموز الماضي، وملك البحرين “حمد بن عيسى آل خليفة”، في 29 أغسطس/آب الماضي، أنه حريص على تعزيز إنشاء “أداة للحوار في المنطقة”، بحسب المصادر.

ونوه “إنتليجنس أونلاين” إلى أن الرئيس الفرنسي يريد تدعيم مؤتمر بغداد كإطار لهكذا حوار “على الرغم من أن قادة المنطقة قادرون تمامًا على المشاركة في عدد متزايد من الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف دون أي مساعدة من فرنسا”.

فباريس تهدف إلى استخدام مؤتمر بغداد الثاني لتقديم نفسها كحليف دائم للعراق، بالاعتماد على السمعة التي اكتسبتها عندما رفضت المشاركة في غزو البلد العربي عام 2003، من أجل كسب أكبر عدد من العقود الاقتصادية هناك، حسبما أكدته المصادر.

غير أن المأزق السياسي المستمر في العراق لايزال عائقا أمام وضع باريس أجندة واضحة لنفسها، خاصة مع اشتداد الجمود بين جبهتي الشيعة، الذين يمثلون أكثرية السكان؛ الإطار التنسيقي، المدعوم من إيران، والتيار الصدري بقيادة الزعيم القومي “مقتدى الصدر”.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات