قالت وزيرة التخطيط المصرية “هالة السعيد”، إن هناك توافقا داخل الحكومة على المضي قدما في سياسة سعر الصرف المرن للجنيه المصري، ما يشير إلى حتمية حدوث خفض جديد في قيمته أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية، بحسب مقابلة مقتضبة بثتها وكالة “بلومبرج” الأمريكية.

وعلقت الوكالة على تصريح الوزيرة المصرية قائلة إن المستثمرين يستعدون لجولةٍ ثانية من انخفاض قيمة العملة، بينما دخلت الحكومة مفاوضات للحصول على قرضٍ جديد من صندوق النقد الدولي الذي يفضل أيضا سعر صرفٍ مرن للجنيه.

واعتبرت “هالة السعيد”، التي تترأس أيضا صندوق مصر السيادي، أن سياسة سعر الصرف المرن للجنيه ستكون أفضل من أجل اقتصاد البلاد.

وقالت الوزيرة إن “الحكومة تعمل جاهدةً لزيادة إيراداتها من النقد الأجنبي” ببذل الجهود لدعم الصادرات، والاستثمار الأجنبي المباشر، وتحويلات المغتربين من خارج البلاد.

 

 

ولفتت الوكالة، بدورها، إلى المنح والمساعدات الخليجية لمصر والتي وصلت إلى 22 مليار دولار.

كما ضخّت أبوظبي القابضة، صندوق الثروة السيادية في العاصمة الإماراتية، وكيان استثمار تابع لصندوق الاستثمارات العامة السعودي قرابة 3 مليارات دولار في مصر حتى الآن، وذلك للاستحواذ على حصص الحكومة في شركات بارزة من خلال صفقات سهلها صندوق مصر السيادي.

في السياق ذاته، فمن المتوقع توقيع المزيد من هذه الاتفاقيات، التي قد تشمل بيع حصص كبيرة في بعض الشركات المملوكة للجيش المصري أيضاً.

وتعد الحكومة بوضع سياسات جديدة لممتلكات الدولة بغرض الحد من مشاركتها في بعض المجالات والخروج من مجالات أخرى، بينما تبحث عن استثمارات واسعة النطاق من الشركات الخاصة.

وقالت “بلومبرج” إن مصر، الدولة المكتظة بالسكان، تسابق الزمن من أجل تدعيم اقتصادها، بعد أن تسببت الحرب داخل أوكرانيا في رفع قيمة فواتير استيراد الغذاء والوقود.

 

 

وأضافت أن حظوظ مصر قد تبدلت اليوم بعد أن كانت السوق الناشئة المفضلة للكثيرين في وقتٍ من الأوقات، حيث ضخ الأجانب مليارات الدولارات على سوق الدين المصرية، بعد أن جذبتهم بفضل ارتفاع أسعار فائدتها، واستقرار الجنيه، وسجلها الحافل بالخطوات الصديقة للسوق.

وأشارت الوكالة الأمريكية إلى التغيير الذي حدث في قيادة البنك المركزي المصري؛ ما زاد من التكهنات حول مستقبل العملة بعد استبدال “طارق عامر”، الذي شغل منصب محافظ البنك المركزي لنحو سبع سنوات وكان يُعتبر من أنصار استقرار الجنيه.

وقدّر “بنك أوف أمريكا” احتياجات مصر الإجمالية من التمويل الخارجي لعام 2023 بنحو 58 مليار دولار، أي نحو 14% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.

كما افترض البنك أنه بإمكان الحكومة الحصول على 15 مليار دولار من صندوق النقد الدولي على مدار ثلاث سنوات بموجب برنامج تسهيلات الصندوق الممدد.

وبحسب الاقتصادي “جان-ميشيل صليبة”، من “بنك أوف أمريكا”، فإن “احتياجات التمويل الخارجي الكبيرة تتطلب توفير مرونةٍ أكبر لسعر صرف الدولار/الجنيه. وتعتبر مرونة سعر الصرف أساسيةً من أجل المساعدة في تقليص عجز الحساب الجاري للبلاد خلال الفترة المقبلة”.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات