دقّت ساعة الحسم : بعد تدريباتٍ بقبرص لمحاكاة هجومٍ بريٍّ تمرينات على الحدود اللبنانيّة.. جنرالٌ: بأيّار 2021 شلّت المقاومة نصف إسرائيل وكانت نزهةً مُقارنةً بحربٍ متعدّدة الجبهات بمُشاركة حزب الله وسوريّة وأذرع إيران

الناصرة-“رأي اليوم” :

بعد مرور ثلاثة أشهرٍ، وتحديدًا في شهر حزيران (يونيو) الفائت، حيث أجرى الجيش الإسرائيليّ تدريباتٍ عسكريّةٍ كبيرةٍ في قبرص، لمحاكاة هجومٍ بريٍّ في عمق لبنان في حربٍ محتملةٍ ضدّ حزب الله، بدأ أمس الأحد جيش الاحتلال الإسرائيليّ بإجراء تدريباتٍ عسكريّةٍ في المنطقة الشمالية، قرب الحدود مع لبنان، والتي استمرّت ثلاثة أيّام، كما أعلن رسميًا المتحدّث بلسان الجيش الإسرائيليّ، الذي زعم أنّه تمّ تحديد موعد التدريبات مسبقًا، لافتًا في ذات الوقت إلى أنّه من المتوقع سماع دوي انفجارات في المنطقة، على حدّ تعبيره.

 ولفتت وسائل الإعلام العبريّة إلى أنّ إعلام جيش الاحتلال الإسرائيليّ عن إجراء التدريبات لمدّة ثلاثة أيّامٍ على طول الحدود اللبنانيّة، يجيء في وقتٍ بقيت فيه التوترات عاليةً مع جماعة (حزب الله) اللبنانيّ المدعومة من إيران، وفق ما زعمت المصادر الأمنيّة في تل أبيب.

ad

 ونقلت وسائل الإعلام العبريّة عن المُتحدّث بلسان الجيش قوله إنّ التدريبات ستنتهي بعد ظهر غدٍ الثلاثاء، مشدّدّةً على أنّه من المتوقع سماع دوي انفجارات في البلدات المجاورة، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ جيش الاحتلال كان قد خطّطّ للتدريبات مُسبقًا، مؤكّدًا أنّها ليست نابعةً من تقييمٍ جديدٍ.

 وتصاعدت التوترات بين إسرائيل ولبنان مؤخرًا، حيث انخرط البلدان لأكثر من عام في محادثات نادرة بوساطة أمريكية تهدف إلى حلّ نزاع حول الحقوق في حقول بحرية يُعتقد أنّها تحتوي على ثروات من الغاز الطبيعي. وورد أنّ الجانبين على وشك التوصل إلى اتفاقٍ بوساطة أمريكيّةٍ، يقودها عاموس هوكشتاين، الأمريكيّ من أصولٍ إسرائيليّةٍ.

 ويطالب كلا البلدين بحوالي 860 كيلومترا مربعًا (330 ميلا مربعًا) من البحر الأبيض المتوسط، كما تقول لبنان إنّ حقل الغاز (كاريش) الإسرائيلي يقع في منطقة متنازع عليها في إطار مفاوضات الحدود البحرية الجارية، بينما تقول إسرائيل إنّه يقع ضمن مياهها الاقتصادية المعترف بها دوليًا.

 وأشارت المصادر الإسرائيليّة، كما نقلت عنها مجلّة (تايمز أوف إزرائيل)، أشارت إلى أنّ حزب الله صعدّ من لهجته في الأشهر الأخيرة بينما انخرطت إسرائيل ولبنان في محادثات، مُضيفةً أنّ حزب الله لا يزال يعارض بشدّةٍ أيّ تنازلاتٍ لإسرائيل، وتصاعدت التوترات بين الطرفيْن في شهر حزيران (يونيو) الماضي عندما وصلت سفينة إنتاج استأجرتها إسرائيل بالقرب من حقل غاز (كاريش) البحري.

 وهدد الأمين العام لحزب الله، السيّد حسن نصر الله مرارًا باستهداف المنشآت البحرية الإسرائيلية، وفي شهر تموز (يوليو) الأخير، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّه أسقط ثلاث طائرات مسيرة غير مسلحة تابعة لحزب الله أطلقت باتجاه منصة غاز في حقل (كاريش)، في حين قال حزب الله إنّها نفذّت مهمتها بشكلٍ ناجحٍ.

 وخاضت لبنان وإسرائيل آخر حرب في عام 2006، ولا يوجد علاقات دبلوماسية بين البلدين، ويفصل بينهما خط وقف إطلاق نار تشرف عليه الأمم المتحدة. أكّدت المصادر في تل أبيب أنّ حزب الله هو من أكبر خصوم الجيش الإسرائيليّ على الحدود، مع ترسانة تقدر بنحو 150 ألف قذيفة وصاروخ يمكن أنْ تصِل إلى أيّ مكانٍ في إسرائيل، على حدّ تعبيرها.

 وكان العديد من الخبراء والمُختصين والمُحللين للشؤون العسكريّة قد عبّروا، وما زالوا، عن خشيتهم العارمة من قوّة سلاح البريّة في جيش الاحتلال الإسرائيليّ، لافتين إلى أنّ المعركة الأخيرة التي خاضها هذا الجيش كانت في حرب تشرين (أكتوبر) من العام 1973، وإضافة إلى ذلك، أكّد هؤلاء أنّ قيادة جيش الاحتلال تمتنع عن الدخول في مراهنةٍ من هذا القبيل، خشية الثمن الباهِظ من استخدام جيش البريّة في الـ”عمليات” التي يقومون بها ضدّ التنظيمات الفلسطينيّة في قطاع غزّة.

وفي هذا السياق قال مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) عاموس هارئيل، إنّه يسود الاعتقاد بأنّه إذا صحّت الانتقادات ضدّ الوحدات البريّة في جيش الاحتلال، فهذا يعني أنّ كلّ الأحاديث عن قوّة البريّة الإسرائيليّة لا أساس لها من الصحّة، وأنّ إسرائيل، أضاف المُحلِّل المُقرّب لدوائر صنع القرار الأمنيّ، ليست قادرةً على حسم المعركة لا ضدّ حزب الله على الجبهة الشماليّة، ولا ضدّ حماس في قطاع غزّة، على حدّ قوله.

 وكان اللّواء احتياط في جيش الاحتلال، والمسؤول السابق لملف تلقّي شكاوى الجنود، يتسحاق بريك، قد قال إنّ وضع الجيش الإسرائيليّ في تدهورٍ، وأنّه منذ 1965 لم يشهد الجيش مثل هذا التراجع، مُشدّدًا في ذات الوقت على أنّه طالب بتشكيل لجنة تحقيقٍ خاصّةٍ بذلك، دون جدوى.

 وأقرّ بريك بأن صواريخ المقاومة الفلسطينية التي استخدمت في المواجهة العسكرية في شهر أيار (مايو) 2021، استطاعت شل نصف إسرائيل وحيّدت القبة الحديدية، وأن استخدام صواريخ ثقيلة بهذا القدر الهائل كاد يهيّئ المشهد لحرب شاملة، وأن نتائج هذه المواجهة ليست إلا فشلاً عسكريًا خطرًا كشف عن الإخفاقات العسكرية الكبيرة في استعداد الجيش الإسرائيلي.

 التحذير الأخطر الذي يسجّله اللواء بريك، ويحذّر منه، هو أن ما جرى في المواجهة العسكرية بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية قبل عام، ما هو إلا “نزهة قياسًا على حرب متعدّدة الجبهات يشارك فيها حزب الله وسوريّة وأذرع إيران في المنطقة، وستكون نهايتها مأساوية على نحو لا يمكن تخيله على إسرائيل، أمام قبة حديدية تشكل ذراً للرماد في العيون، لن تكون ذات جدوى أمام 250 ألف صاروخ قد توجه إلى إسرائيل من جبهات عدة”، على حدّ تعبيره.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

مالي في وجه التناقضات الفرنسية

شبكة فولتير : بقلم تييري ميسان : باريس (فرنسا) : بعد تواجد دام تسع سنوات، إنسحب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.