أدت موجة العنف الأخيرة في بغداد إلى مقتل 30 شخصًا على الأقل، وبينما توقف إطلاق النار حاليا، فإن أصل الأزمة السياسية ما زال بدون حل.

وبعد إعلان رجل الدين الشيعي “مقتدى الصدر” انسحابه من العمل السياسي، اخترق أتباعه جدران المنطقة الخضراء، واقتحموا القصر الرئاسي ومقر البرلمان، وتبادلوا إطلاق النار مع قوات الأمن.

وفي اليوم التالي، عقد “الصدر” مؤتمرا صحفيا أصدر خلاله تعليمات لأتباعه بمغادرة البرلمان والمنطقة الخضراء معربا عن رفضه لأي تحرك يتسبب في إراقة دماء العراقيين. وعلى الفور، استجاب المتظاهرون لدعوته وغادروا المنطقة المحصنة.

ويبدو أن نقطة التحول الرئيسية في الأحداث الأخيرة هي تقاعد المرجع الديني “كاظم الحائري” وإعلانه أن مرجعية أتباعه (بمن فيهم الصدر) أصبحت المرشد الأعلى الإيراني “علي خامنئي”.

وبالرغم من نفوذه، فإن “الصدر” يفتقر إلى المواصفات التي تؤهله ليكون مرجعا دينيا أو أن يتولى عباءة “الحائري”.

 

 

وبالنسبة لـ”الصدر”، فإن نقل المرجعية من “الحائري” إلى “خامنئي” له تداعيات على مساره الذي يحاول فيه الاستقلال من تبعية إيران، وهو ما تجلى في إصراره على تشكيل حكومة أغلبية رغم رفض إيران التي تعتبر ذلك تهديدا لمصالحها.

وفي لحظة، تحول “الصدر” من منافس لأجندة “خامنئي” إلى مرؤوس له.

وأعلن “الصدر” في تصريحاته أنه سيلتزم بمرسوم “الحائري”، مشيرا إلى أن الأزمة ما كانت لتحدث لو تم حل وحدات “الحشد الشعبي” العراقية.

وكانت محاولة “الصدر” لترويع خصومه عملية نفسية في الأساس، وهي خدعة فهمها خصومه الذين استطاعوا حشد سلطة الدولة لإجباره على التراجع.

ومع تقويض “الحائري” له وبدون دعم “آية الله علي السيستاني”، فقد تقلصت مظلة الشرعية الخاصة بـ”الصدر”.

ومن المتوقع أن يعيد “الصدر” تنظيم صفوفه ويفكر في مسار مختلف لتحقيق أهدافه السياسية، لكن لا يبدو أن هناك مسارا معقولا في المستقبل المنظور.

 

 

ورغم دمويتها، فإن الأحداث الأخيرة مفيدة في الإجابة على بعض الأسئلة التي كانت تدور في أذهان كثيرين، بما في ذلك كيفية تفاعل قوات الأمن مع مثل هذه الأحداث وكذلك إمكانية اعتماد الناشطين الداعمين للإصلاح على “الصدر”.

وكانت استجابة قوات الأمن حكيمة، وكان من الممكن أن ترد بمزيد من العنف وتؤدي إلى تصعيد القتال لكنها تمسكت بضبط النفس.

أما المتظاهرون الشباب غير المنحازين الذين أطلقوا احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول 2019 فقد أصبح واضحا أنه لا يمكنهم الاعتماد على “الصدر” كحصان إصلاحي.

المصدر | ستيفن سايمون/ ريسبونسبال ستيتكرافت – ترجمة وتحرير الخليج الجديد