البرق يقصف والسيول تجتاح .. ماذا يحدث لدول الخليج في عز الصيف؟

[ عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (لا تقوم الساعة حتى يُمطر الناس مطراً لا تُكنّ منه بيوت المدر، ولا تُكنّ منه إلا بيوت الشعر) رواه أحمد.

ومعنى “تُكنّ” كما يقول أهل اللغة: الوقاية والستر، ومنه قول الله تعالى: { وجعل لكم من الجبال أكناناً} (النحل:81)، أي: أن ذلك المطر من شدّته وكثرته ينزل من بيوت المدر، ولا تمنع بيوت المدر من نزوله، ولا ينزل من بيوت الشعر.

على أن ذلك المطر بالرغم من ذلك، ليس له أثرٌ نافعٌ يحقّق الحاجة البشريّة الملحّة إلى نعمة الغيث، بل هو وبالٌ عليها، وقد حدّث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطراً عامّاً، ولا تُنبت الأرض شيئاً) رواه أحمد في مسنده.

وتلك هي المجاعة على وجه الحقيقة كما يصوّرها الشرع، ويُستشهد لها بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ليست السَّنة بأن لا تمطروا، ولكن السَّنة أن تمطروا وتمطروا، ولا تنبت الأرض شيئاً) رواه مسلم، فهم يُمطرون المرّة بعد المرّة، والكرة تلو الأخرى، دون فائدةٍ تُذكر.

والمراد بالسنة هنا القحط، وعلى هذا الإطلاق اللغوي جاء قوله تعالى: {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} (الأعراف:130)، يقول القاضي عياض: “المعنى أن القحط الشديد ليس بأن لا يمطر، بل بأن يمطر ولا ينبت; وذلك لأن حصول الشدة بعد توقع الرخاء، وظهور مخائله وأسبابه أفظع مما إذا كان اليأس حاصلا من أول الأمر، والنفس مترقبةٌ لحدوثها”.

إذن فالأمطارُ التي تحدّث عنها الحديث أمطار نقمةٍ لا رحمة؛ فإنّ الله عز وجل عندما سمّى المطر رحمةً فقال: {ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} (النمل:63)، جعل من لوازم هذه الرحمة ظهور آثارها: {فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها} (الروم: 50)، {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها} (فاطر: 9)، والمطر المبارك هو ما كان صيّباً نافعاً كما صحّ عن المصطفى –صلى الله عليه وسلم-، قال الله تعالى: {ونزّلنا من السماء ماء مباركاً فأنبتنا به جنات وحب الحصيد} (ق:9).

ولهذا الشرط من أشراط الساعة ملمحان نجدهما في الواقع المعاصر، أحدها: أن المحاصيل الزراعية قلّت بالجملة، وانعكاس ذلك على الارتفاع في أسعار المواد الغذائيّة، بل إن الحديث عن الأزمة الغذائيّة ينمو ويتصاعد في أروقة المؤسسات والهيئات العالميّة، وباتت هذه القضيّة تشكّل محوراً مهمّاً لعددٍ ليس باليسير من الندوات والمؤتمرات الإقليميّة والدوليّة.

والملمح الثاني: تفاقم مشكلة السيول والأمطار في الكثير من الأصقاع والبلدان، وشكوى الناس من الفيضانات المدمّرة التي لا تُبقي على شيء، وتكتسح كلّ ما يمرّ أمامها من مظاهر عمرانيّة أو أراضٍ زراعيّة، فهي سيولٌ نشأت عن أمطارٍ غزيرة، لكنّها أمطارٌ لا تُنبتُ كلأً ولا تُخرج زرعاً يأكل منه الناس ويستفيدون منه:

              السيل يقطع ما يلقاه من شجر    بين الجبال ومنه الأرض تنفطر
حتى يوافي عباب البحر تنظره      قد اضمحل فلا يبقى له أثر

إن علينا أن نستحضر أنّ العباد لا يستطيعون الصبر عن نزول المطر، لارتباط حياتهم ومصالحهم به، ولا يطيقون نزوله على نحوٍ يدمّر ممتلكاتهم ولا يحقّق لهم مصالحهم، والماء له وجهان متباينان، وهو دائرٌ بين الرحمة والعقوبة، وذلك يُظهر افتقار الخلق إلى الخالق وحاجتهم إليه، ويُبرز جمال القول النبويّ حين نزول المطر: (اللهم صيّباً نافعاً) رواه البخاري. – إسلام ويب ] .

البرق يقصف والسيول تجتاح.. ماذا يحدث لدول الخليج في عز الصيف؟

على الرغم من أن تساقط الأمطار في دول الخليج خلال شهور الصيف شديدة الحرارة، كان أمرا نادرا، إلا أن العديد من دول مجلس التعاون الخليجي تشهد حاليا أمطارا غزيرة جراء منخفض جوي يطال المنطقة.
وأسفرت الأمطار عن سيول وفيضانات، وألحقت أضرارا بالغة في الطرق والمباني السكنية.
ففي الإمارات، ضربت سيول عنيفة إمارات الشارقة والفجيرة ورأس الخيمة في شرق البلاد، ما أدى إلى غرق بعض الطرق وانقطاعها.
وأظهرت مقاطع مصورة تداولها مغردون على تويتر السيول الشديدة التي ضربت الإمارات الثلاث.
وعلى إثر ذلك قررت الحكومة الإماراتية توجيه كافة الإمكانات لمساعدة المتضررين في تلك المناطق، معلنة تشكيل لجنة عاجلة لحصر الأضرار التي تسببت بها السيول في الولايات المذكورة.
ووجهت الحكومة بنقل الأسر المتضررة من الأمطار والسيول في إلى مواقع إيواء مؤقت، بحسب صحيفة “العرب اليوم”.
وفي قطر، شهدت العاصمة الدوحة ومناطق عدة من البلاد، صباح الخميس، سقوط أمطار رعدية، مصحوبة برياح قوية وأمواج مرتفعة على بعض المناطق في عرض البحر.
وتوقعت الأرصاد الجوية في قطر استمرار الأجواء الغائمة وهطول أمطار متفرقة على مختلف مناطق البلاد.
وأشارت الأرصاد إلى أن الأمطار قد تكون رعدية أحيانا على الساحل وداخل البحر خلال اليومين القادمين.
وفي السعودية، تشهد مناطق عديدة أبرزها عسير وجازان هطول أمطار غزيرة، منذ يوم أمس الأربعاء.
في تقريره عن حالة الطقس اليوم الخميس في السعودية، توقع المركز الوطني للأرصاد استمرار فرصة هطول أمطار غزيرة.
وأشار إلى أن هذه الأمطار ستكون متوسطة إلى غزيرة تؤدي إلى جريان الأودية والسيول تصحبها رياح نشطة وزخات من البرد على مناطق جازان، وعسير والباحة.
وتوقعت الأرصاد في عمان، اليوم الخميس، تساقط أمطار متفرقة رعدية في بعض الأحيان مصحوبة برياح نشطة على جبال الحجر والمناطق المجاورة.
وفي الكويت، حذر خبراء الأرصاد من سقوط أمطار صيفية غير مسبوقة على معظم مناطق البلاد، تبدأ بعد ظهر الجمعة وتتواصل حتى مساء غد السبت.
وتوقعت إدارة الأرصاد الجوية في الكويت أن يتأثر البلد الخليجي يوم الجمعة بامتداد منخفض حراري يمد المنطقة بكتلة هوائية حارة ورطبة.
وتتكاثر مع هذه الكتلة السحب مصحوبة بأمطار متفرقة قد تكون رعدية أحيانا، وتنشط الرياح المثيرة للغبار على بعض المناطق بسبب الرياح الهابطة.
أما في البحرين، فقد توقعت إدارة الأرصاد الجوية أن يؤدي الطقس غير المستقر لتساقط أمطار قد تكون رعدية أحيانا، محذرة من سقوط أمطار رعدية وهبات شديدة السرعة.
وتوقع موقع طقس العرب تتأثر البحرين خلال اليوم وغدا بأحوال جوية غير مُستقرة ينتج عنها تساقط أمطار متفاوتة الغزارة ومصحوبة ببرق ورعد أحيانا.
وفي إيران، لقي 6 أشخاص مصرعهم وأصيب 9 آخرون بسبب انزلاقات أرضية إثر هطول أمطار شديدة على المنطقة.
نشرت جمعية الهلال الأحمر صورا لفرق إنقاذ في منطقة إمام زاده داود بالعاصمة طهران شمالي البلاد.
وتداول نشطاء على مواقع التواصل مقاطع فيديو للفيضانات التي ضربت محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق البلاد.
 سبوتنك

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم لا سيما المسلمين والتحذير من عدوهم و تثقيفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم ثم مستقبلهم في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها.

شاهد أيضاً

العراق : اكتشاف مدينة أثرية بدهوك بعد انحسار مياه دجلة

أبوظبي – سكاي نيوز عربية : أدى انخفاض منسوب مياه نهر دجلة، إلى اكتشاف مدينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.