أخبار عاجلة

القضاء المنظر هرمجدون بداية يوم القيامة و الوقت المعلوم

بقلم :

خالد محيي الدين الحليبي

 لا يجوز طبقاً لقوانين حماية الملكية الفكرية

الطبع أو النشر أو الترجمة إلا بموافقة كتابية من المؤلف و مدير مركز القلم للأبحاث والدراسات

It is not permissible
according to the laws of intellectual property protection Printing, publishing or translation except with the written consent of the author and the director of

ElQalam Center for Research and Studies

 

هذا الكتاب الذي بين يديك

من الكتب النادرة و التي نالت إعجاب أحد المستشرقين الفرنسيين ويدعى ” ديديه مونسو ” وذلك في تسعينات القرن الماضي ولقد كان صديقاً لأحد الأخوة والذي ساومنا على أمانة استؤمنا عليها بمعرض الكتاب فلما رفضنا العرض لم يقدر الله تبارك وتعالى لنا اللقاء و لما رأينا خذلان الجميع خاصة من أحببناهم وانتظرناهم فخذلونا وخانوا فتوكلنا على الله و قررنا نشره حتى لا نعاقب على كتمان علماً قد يحتاجه الناس عامة و المسلمون خاصة في مسيرة حياتهم عسى الله تعالى أن يرحمنا ويتجاوز عن سيئاتنا في يوم قال فيه عز وجل :

{ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم }

هذا وبالله التوفيق 

خالد محيي الدين الحليبي 

 

 

 الكتاب بصيغة pdf :

القضاء المنظر 10-2020

 القضاء المنظر هرمجدون بداية يوم الوقت المعلوم

القضاء المنظر

الحمدلله والصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله ومن والاه أما بعد.

هذه هي مقدمة كتاب القضاء المنظر وهو كتاب فريد في مادته وحيد في مضمونه يبين قضية محيرة لكل المسلمين ألا وهى لماذا دول الظلم ممتدة إلى الآن منذ إستشهاد أمير المؤمنين في محرابه ثم الإمام  الحسن والحسين وآل البيت (عليهم السلام) من بعدهم بل وحتى منذ زمن فرعون الذي جعله الله إماماً للكفر والظلم في قوله تعالى {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار- القصص41}

ولماذا لم تثأر السماء من هؤلاء و كذلك صهاينة اليهود الذين قتلوا الأنبياء لماذا دولتهم ممتدة الي الآن ؟ .

وفي هذا البحث بينا دولة الظلم التى كفرت بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله و قتلت الأنبياء ثم أهل بيت النبي عليهم السلام اثبتنا أن هؤلاء هم حزب ابليس هم المنظرين

إلى يوم الوقت المعلوم  وبدايته معارك كبيرة آخر الزمان بداية نهايتها معركة تنزل فيها ملائكة ذات أجنحة مثنى وثلاث ورباع ويترأسهم ملك يقيم الدنيا ولا يقعدها حتى تقوم الساعة وذلك بعد عشر دول إسلامية حكمت العالم وحاربوا أهل بيت النبي بحروب متتالية ومتعاقبة تبدأ بوضوع نصوص ثم قتل ثم تحريم أسمائهم ومقدساتهم حتى يصل الأمر إلى التآمر على الحرم ومساجد الله في الأرض وهنا يسلط الله تعالى عليهم الموت الأبيض بالأمراض  يعقبه الموت ا الأحمر كما أخبر الإمام علي بذلك وكل ماذكرنها من غوامض القرآن وحتمياته التي لا تحتمل الشك .

ثم بينا أن عتاة حزب الشيطان وجبابرتهم المستكبرين الذين هم غير منظرين فأهلكهم الله تعالى وأدخلهم النار مباشرةً دون انتظار أو إمهال .

كما بينا معركة آخر الزمان المسماه عند أهل الكتاب بالهرمجدون بعد الدولة الإسلامية التاسعة أو بداية العاشرة التي نحن بصددها الآن و أقدار الله تعالى والعالم متوجه إليها بظلفه إلى حتفه وهم لا يشعرون  وتلك المعركة مذكور تفاصيل لها في سورة نأن المرسلات وهى معركة الفصل التي تنزل فيها ملائكة أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع وبقيادة ملك واحد ذكره الله تعالى في قوله عز وجل { ولو انزلنا ملكا لقضى الأمر ثم لا ينظرون – الأنعام } وبينا فيه و فصلنا نفخات الصور الثلاث و هى :

النفخة الأولى : التي قامت بها الدنيا وماخلقه الله تعالى فيها  .

والنفخة الثانية :  نفخة الصعق آخر الزمان وبدايتها هلاك القرى في معارك متتابعة ونار وفتن متحركة بين الدول ماتلبث أن تنشب بين قوى كبيرة في العالم تتحول إلى معارك فصل وكانت بدايته بالبوسنة الهرسك ثم تصفيات جسدية للمسلمين بأفريقيا والصين وبورما  و الهند وحروب أفغانستان ثم العراق و سوريا وليبيا واليمن و الصومال و تنتهى هذه المعارك بشق صف العالم كله بعد تآمر العرب على أهل بيت النبي سلفاً وخلفاً فيسلط الله تعالى عليهم حكامهم وعدواً من غيرهم ويستبدل الله تعالى قوماً غيرهم  بعد تمحيص للمؤمنين شديد في العالم وانتقاماً من المنافقين و أزمات عالمية توقع بدول كبرى يموت على أثرها بشر كثيرون بالعالم كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : [ قبل خروج المهدي ثلث  يمون بالموت الأبيض وهو الأمراض وثلث بالموت الأحمر وثلث يفتح الله عليه .. الأثر ] .

ثم تتوالى علامات الساعة الكبرى على العالم تنتهي بنفخة الصعق الثانية ثم نفخة البعث الثالثة 0

هذا وبالله التوفيق وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

وأسأل الله تعالى أن ينفع الله به المسلمين والعالم فى مشارق الأرض ومغاربها راجيًا من الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم

( يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم )

وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على

 سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

خالد محيي الدين الحليبي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله عليه وآله وعلى من تبعهم إلى يوم الدين أما بعد .

القضاء المنظر :

القضاء المنظر هو المؤجل كما قال تعالى عن إبليس وحزبه { قال ربى انظرنى إلى يوم يبعثون قال انك من المنظرين- الأعراف}  وبناءً على طلبه انظره الله تبارك وتعالى لإثبات خطئه فى عصيانه لله تعالى وإعلان خيريته على آدم “عليه السلام”  أمام أكوان وعوالم أخرى حيث قالت الملائكة  { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك – البقرة } وذلك لما قرأت باللوح ماسيفعله هذا  الحزب الشيطاني من قتل وإفساداً في الأرض .

وعن كلمة منظر من النظر ككلمة مصدرية لها نجد أن الله تعالى يقول عن سيدنا إبراهيم عليه السلام { يابنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى الصافات 102}

[ ونظرفي اللغة : يقال نظره رآه بعين بصره أو بصيرته ويقال نظره : أقبل عليه بوجهه تقول انظرني أيها الأمير ونظره : تأنى عليه ولم يعجله ويقال نظر في الشيئ : تدبره و علم أمره – معجم الفاظ القرآن باب النون فصل الظاء والراء ]

أى أن النظر هنا في الآية السابقة نظر بعينيك الحدث المذكور ثم تدبر عاقبته وأقضى قضاءك فيه0

وكذلك قال سليمان عليه السلام للهدهد { قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين- النمل27} أى ننظر فى قولك ثم نتدبره ونقضى فيه وعندما أرسل الكتاب لملكة سبأ قال تعالى حاكيا عنه قوله  فيها  {سننظر أتهتدى أم تكون من الذين لا يهتدون- النمل41} أى ليقضى في أمرها فكأن النظر بالعين يتبعه التدبر بالقلب لأخذ قرار حاسم بعد مراقبة لوضع معين وإبرام لقضاء فيه0

وكذلك يورد عنها الله عز وجل فى كتابه العزيز قولها {وإنى مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون – النمل35 }  وكذلك قال لها قادة حرسها وجيشها { والأمر إليك فأنظرى ماذا تأمرين – النمل } .

و على ذلك يكون المعنى فى قول سيدنا موسى عليه السلام { رب أرنى أنظر اليك الأعراف143}  أى لينظر بعينيه التحقق من العظمة الإلهية للخالق لهذا الكون تبارك وتعالى .

ثم يعقل ويتدبر ليطمئن قلبه كما قال تعالى لإبراهيم { قال رب أرنى كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى- البقرة }

فالرؤية مرهونة بالنظر العينى للتثبت والتدبرو اليقين كي يكون القضاء مبرما محكما لا تردد فيه ولا رجعة0 و قال رب العزة مجيبا لسيدنا موسى عليه السلام{ قال لن ترانى ولكن أنظر الى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى-الأعراف144 } أى انظر. بعينيك وتدبر بقلبك إن استقر الجبل مكانه عندما يتجلى سبحانه وتعالى للجبل فسوف ترانى

 

أنت أيها الإنسان الضعيف و فعلاً رأى موسى من آيات ربه الكبرى وتدبر وعقل مدى جبروت العظمة الإلهية الخالقة لهذا الكون وعلى ذلك إذا أمرنا الله عز وجل { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ـ الحشر18}  أى انظر وتدبر  وأقضى فى أمرك وما قدمته لغدك 0استعداداً ليوم الحساب .

وكذلك يقول تعالى عن فرعون { فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون – البقرة50} أى نظرتم بأعينكم وأبصروا بقلوبكم لأن العين تنظر والقلب يبصر ثم العقل يتدبر  قال تعالى { فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور –  الحج   } أي أن النظر بالعين والبصر بالعين والقلب معاً وتلك هى البصيرة بمعلومات يقينية حقيقية دقيقة رأتها العين بالنظر فيكون النظر بالعين لتحقيق اليقين الذي لا شك فيه وقال تعالي عن الصحابة ومواجهتهم للموت { فقد رأيتموه وأنتم تنظرون – آل عمران 143} .

وقال تعالى أيضاً عن خروج الروح { فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون- الواقعة } أي شاهدتم بأعينكم وقضيتم قضاءً مبرماً يقيناً أنكم ميتون مثله ويقول تعالى أنه بعد هلاك الأمم جعلكم الله تعالى خلائف في الأرض من بعدهم لينظر الناس ماذا سيفعلون بعد هلاك أسلافهم قال تعالى {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون- يونس14} .

وهنا نظر الله ماهو إلا إخبار الناس بإحصاءه تعالى أعمالهم  وهو أعلم ببها من قبل أن يخلق السموات والأرض و بما هو كائن إلى ما بعد يوم القيامة ومابعدها وماقبلها ماعلمناه ومالم نعلمه و إنما هى أعمال العباد ليعلموا أن هناك خالق  يحصيها عليهم عدلاً منه أمام الخلائق .

فقد خلق الإنسان وهداه السبيل كما قال تعالى { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا

  • الإنسان 3 } وهو أعلم بالشكور من الكفور قبل أن يخلقهم ولكن عدالته اقتضت أمام خلائق أخرى لا نعلمها إمهالهم للنظر في أمرهم و ما ستهواه أنفسهم التي خلقوا منها سواء كانوا من طينة الجنة أو النار أو طينة مختلطة من الأثنين معاً من الذين خلطوا عملا صالحاً وآخر سيئا وهذا الإمهال في توقيت دنيانا فقط والله تعالى ليس عنده زمن فخلق وحاكم وأدخل الجنة والنار في لحظة واحدة قال تعالى فيها { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ – البقرة 117} وقال تعالى أيضاً { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ – يس ه82}  وهنا حديث قدسي يقول فيه رب العزة لبني آدم : [ ياعبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم فمن وجد خيراً فليحمد الله عليه ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ] .

 

الدعوة للنظر والتأمل :

 

يقول تعالى عما سيواجهه الكفار يوم القيامة {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا – النبأ 40}  أي يتدبر وينظر ويشاهد كل المغيبات التي كان يؤمن بها في الحياة الدنيا وحينها لن ينفع المرء عمله, عن الإمام علي (مرفوعا)   [ الناس نيام إذا ماتوا إنتبهوا ] أي نظروا كل شيء بعد الموت  أصبح شهادة منظورة بعين الحقيقة ولذلك حينها سيقول إن كان عمله طالحاً { ربي إرجعون لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ – المؤمنون 99-100} وفي الحياة الدنيا يأمرنا الله تعالى بالإيمان بالغيب قال تعالى {ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ والذين  يؤمون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولائك على هدى من ربهم وأولائك هم المفلحون – البقرة 105}

ثم يدعونا الله تبارك وتعالى الخلق جميعا للنظر والتأمل في خلقه عز وجل لعل الناس يهتدون خاصة من لم تصلهم الرسالة السماوية ليكونوا مؤهلين ومعدين أنفسهم للإيمان بالله تعالى وبكتبه السماوية حال سماعهم بها و التأمل للهداية كما قال عز وجل { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ – البقرة 164}

وقال تعالى أيضاً  { فلينظر الأنسان الى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأخرجنا منها حبات وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا عبس2-3 } وبعد النظر في هذه الايات السماوية المشاهدة بالعين والنظر يتاكد انها من صنع الخالق عز وجل ووأن لكل شيئ متحرك محركاً له بالتالي استحالة وجودها عبثاً بلا خالق ومدبر ومحكاً لها

و لذلك يدعونا إلى النظر والتأمل الى السماوات والأرض وخلقهن فقال عز وجل { أفلم ينظروا الى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي ق 6ـ7} ؟  وهذا الأستفهام الأستنكاري لأفعال الكافرين بالله تعالى أفلم ينظروا إلى السماء وبعدها وبروجها  كما في قوله تعالى {ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها وحفظناها من كل شيطان رجيم ـ الحجر 16 } وقال تعالى أيضاً { أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ  وَ الْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ – ق6-7 }

وهذه الزينة هي الكواكب والبروج المتلألئة المضيئة المتحركة في حركة نظامية للسماء والأرض حيث لا ينبغي للشمس أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون  والسماء المتسعة بلا نهاية تقريبا لم تجعلهم يؤمنوا بالله عز وجل .بل كذبوا البشير النذير المبعوث رحمة من الله رب العالمين .

كما يدعونا القرآن الكريم الى النظر في خلقه الإنسان نفسه كما في قوله تعالى  {فلينظر الإنسان مما خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر – الطارق 9 }

ثم يدعونا سبحانه وتعالى الى النظر والتفكر في هلاك الأمم السابقة وأسباب هلاكها وأن كل من سيفعل فعلهم وسينتهج نهجهم فهو على طريق هلاكه مثلهم قال تعالى  { أفلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها _ محمد 10-12}

ثم يبين تعالى أنهم تركوا طاعة الله تعالى بعد أن أمروا الناس بطاعتهم فكذبوا على أنفسهم بعد أن سلوا الله تعالى سلطانه وحكموا بالهوى وبما يخالف كتب الله السماوية  { أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون –  الأنعام 24} وضرب الله مثلاً لذلك ما فعله فرعون وقال تعالى فيه { وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار –القصص 41 } فلما فعل ذلك أهلكهم الله تعالى فإفسادهم في الأرض كما في قوله تعالى { ثم بعثنا موسى من بعدهم بآياتنا الى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ـ الأعراف 103 } و لذلك قال قال عزوجل لرسوله صلى الله عليه وآله { كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين – يونس39}  فانتقم الله تعالى عنهم لقوله تعالى { فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين -الزخرف 25}  والتكذيب يكون بالتقول على الله غير الحق وافتراء الكذب على الله تعالى ورسوله وأهل بيته عليهم السلام كما قال تعالى عن قوم فرعون وقول موسى لهم   {ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب وقد خاب من إفترى- طه61}

وقال عزوجل عن التكذيب مبيناً أنه ترك العمل بأوامر الله عزوجل كما في قوله تعالى { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين -الجمعة} ويقول عزوجل حاكياً عنهم أنه يصرف لهم الآيات تلو الآيات ولكن لم يفقهوا وكذبوا على أنفسهم وصدفوا عن آيات الله عزوجل فقال تعالى (أنظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون- الأنعام46) اي يصدون عنها ويعرضون ولذلك كذبوا على أنفسهم عندما رأوا آيات الله عياناً في خلقه وقرآنه فقال عزوجل { أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون – الأنعام 24}  وذلك التكذيب جاء منهم بعد بيان آيات الله المنزلة عليهم وتكذيبهم بآيات الله المشادة بالعين في خلق السماوات والأرض قال تعالى { أنظر كيف نبين لهم الآيات ثمأنظر أنى يؤفكون – المائدة75 } ومع كل هذا إفتروا على الله الكذب في كل زمن وضربوا لله الأمثال فضلوا كما قال تعالى {أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ـ الإسراء48}  وهذه الأمثال لله تعالى منهي عنها و كذلك الجدال في آياته تعالى وهو الكفر كما قال تعالى على لسان نبيه موسى عليه السلام لقوم فرعون   { ويلكم لاتفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من إفتري – طه } وهذا الهلاك الذي حل على الأمم من قبل سيحل بكل من تقلدد بهم وسار على نهجهم في مخالفة الله تعالى وكتابه الكريم   كما في قوله تعالى { ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ـ الصافات 73} وقال عزوجل في كل الأمم الهالكة وسبب هلاكهم أنه المكر بآيات الله تعالى المؤمنين  قال تعالى { فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين – النمل 51} وقال تعالى مبيناً أن إفسادهم في الأرض كان من أسباب هلاكهم أيضاً كما في قوله تعالى  { فانظر كيف كان عاقبة المفسدين – النمل 14}  وقال تعالى عن قوم موسى عليه السلام عليه السلام لما أضلهم السامري { وانظر إللى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا – طه97}  كما دعا الله تعالى أيضاً للنظر في هلاك قوم نوح من قبل  { فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ _يونس  73} وقال عز وجل فى قوم لوط كمثال على ما ذكرنا { فأمطرنا عليهم مطرا فأنظر كيف كان عاقبة المجرمين – الأعراف 84 } أى أنه تعالى يقول تدبر يا محمد وأنظر بعينيك وأمتك ماحدث للأمم من قبل  وما أنزل الله تعالى القرآن الكريم إلا للتدبر والعمل الصالح وقد خلق الله تعالى الإنسان مخيراً في ذلك وهو أعلم بأعمال عباده كما قال {إن هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفوراً – الإنسان }  وقد دعانا الله للسير فى الأرض و النظر فى عاقبة الأمم من قبلنا كما في قوله تعالى   { فسيروا فى الأرض فأنظروا كيف كان عاقبة المكذبين _ آل عمران 137} .

وقد بين تعالى أن مساكن هؤلاء القوم الظالمين أصبحت أثراً من الآثار و مساكن لم    تسكن من بعد أن أهلكهم الله تعالى  وكان الله تعالى هو الوارث لهذه الأجيال وهذه الأمم كما فى قوله تعالى { فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلاقليلا وكنا نحن الوارثين_ القصص 58}  والناس تمشى فى هذه الآثار تتمتع وتفرح وتمرح ولا يعتبرون ماحدث لهم  يقول تعالى {  أولم يهدى لكم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ذلك لآيات لأولي النهى_ طه 128}  وهنا يقول رسول الله صلى الله عليه  [ إذا دخلتم مساكن الذين ظلموا فلا تدخلوها إلا باكين أو مستغفرين ] .

وذلك للإعتبار بهم وذلك لأولي النهى أو أصحاب العقول الذين إعتبر بهم المؤمنين في كل زمن بما فعله الله تعالى بهم وأورد قصصهم في كتب الله تعالى الأكريمة أو بالنظر إلى آثارهم ومساكنهم والتي لم تسكن من بعدهم   حتى لا  يحل بهم العذاب الأليم فيأخذهم بغتة وهم لا يشعرون كما حدث مع الذين ظلموا من قبل .

السبيل مقطوع أمام أعداء الرسل والأنبياء والأئمة :

إذا كنا قلنا من قبل أن الله قد قطع دابر الكافرين الذين مكروا بالله تعالى وآياته و رسله والأوصياء من أئمة أهل البيت عليهم السلام فإنه تعالى قال حاكياً عن نوح عليه السلام وقومه من قبل { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ – يونس- 71 } وهنا لاتنظرون عكس النظر أي أن اللهتعالى قد سلبهم مدد الإمهال فلا ينظروا بأعينهم أي دليل أو أمل لهم بالنصر أو الغلبة لعلهم يرجعون إلى الله تعالى قبل الهلاك .

وكذلك يقول تعالى عن نبي الله تعالى هود عليه السلام أنه قال لقومه { قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه جميعاً ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم – هود 55- 56} أي لأن تنظروا بادرة أمل على إنتصار أوغلبة لكم على نبي الله هود عليه السلام وقال تعالى أيضاً  آمراً رسول الله صلى الله عليه واله { قل إدعوا شركائكم ثم كيدوني فلا تنظرون ـالأعراف195} وهنا فعلاً لاتنظرون أي بارقة أمل في نصر ولاغلبة كما هزم الله قريش في كل غزوات الرسول صلى الله عليه واله وكان عاقبة أمرهم خسراً في الدنيا والآخرة قال تعالى{ سنة الله  التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون – غافر85 } .

وقال تعالى أيضاً بعد ذلك في سنته التي جعلها في القرى الذين ظلموا في كل زمن   { وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا -ـ الطلاق8-9} فالخسارة  هنا كانت في الدنيا بقطع السبيل أمام تحقيق أهدافهم من قتل الرسول وهدم دين الله تعالى أو تحريفه بعد طلبهم للدنيا فقط وأبوا إلاأن يعملوا لها دون الإستعدادا للقاء الله تبارك وتعالى  بالأعمال الصالحة فحال الله تعالى دون تحقيق لهم ما أرادوا من قتل رسل الله تعالى في كل زمن حتى بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم إمام آخر الزمان  كما في  قوله تعالى {وحيل بينهم وبين مايشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب – سبأ } .

وقلنا هنا حيل بينهم وبين قتل رسل الله لأنه تعالى قال في رسل الله تعالى { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي عزيز – المجادلة 21 } والأنبياء يمكن أن يقتلوا على يد قومهم ليثأر لهم رسول من رسل الله في زمن لاحق قال تعالى { ويقتلون الأنبياء بغير حق } وفي إمام آخر الزمان وأئمة كل عصر يقول تعالى { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا – الإسراء } وقال تعالى { وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ – الإسراء 59} ويبدأ هؤلاء ظلمهم بكراهية أهل الدين والإيمان الذين يتلون عليهم آيات الله تعالى في كل زمن كما في قوله عز وجل : { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ – الحج 72} ثم يتطور الأمر وتزداد كراهيتهم لأهل بيت نبيهم والمؤمنين معهم الذين يتلون عليهم آيات الله تعالى كما في قوله عز وجل : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ – آل عمران 21 } وهنا يبدأون الحرب على رسول الله وأهل بيته بالمكذوبات لقلب الأمور وتضليل الناس زمناً طويلاً حتى يأتي النصر ويظهر أمر إمام آخر الزمان ويأتي الله تعالى بالنصر وهم كارهون كما في قوله تعالى { لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ  – التوبة 48 } .

وهذا يحدث في زمان الوعد والعذاب الثاني للأعراب المحاربون للنبي وأهل بيته عليهم السلام والذي قال تعالى فيه { سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم – التوبة }  وذلك في زمن تحالفهم مع صهاينة أهل الكتاب وتعاونهم على الإثم والعدوان وليس البر والتقوى الذي قال تعالى فيه { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان – البقرة } ويكون ذلك في زمان علوا صاهينة بني إسرائيل العلو الكبير في قوله تعالى { فإذا جاء وعد الآخر ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أهل مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا – الإسراء } وهو زمن تجمعهم من كل بلد في قوله تعالى { فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا – الإسراء} . وعن بقية اليهود الغير متصهينين بالعالم فهم ممن تعاونوا مع الأمم الأخرى على البر و التقوى و المصالح المشتركة  ولم يتعاونوا مع الأعراب على الإثم والعدوان قال تعالى هنا  { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى و جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم – الحجرات } لوقال تعالى في أهل الكتاب الغير محاربين للتمييز بين المحارب والغير محارب { لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ – الممتحنة 8 -9 }

 

وهؤلاء ممن لم تتلوث عقولهم بالصهيونية أوأيديهم بدماء المسلمين ويعرفون أنهم ممنوعون من دخول الأرض المقدسة إلا مع إمام آخر الزمان أونبي الله عيسى عليه السلام أو كلاهما  كما هو مسطر عندهم في التوراة ويعرفون ذلك .

وهنا يكون قد حل زمان خسرانهم الخسران المبين وهو خسارة الدنيا والاخرة  معاً  بدخول النار وذلك هو الخسران المبين الذي قال تعالى فيه { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ  فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ  وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ  ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ – الحج11} ولهؤلاء الظلمة القتلة للأنبياء وأهل بيت النبي عليهم السلام والصالحين في كل زمن يقول تعالى { خالدين فيهالايخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون – القيامة 23 }  أي لاينظرون أي بارقة أمل للخروج منها ولن يمهلوا بعد ذلك لحلول زمان هلاكهم جميعاً وفي جهنم يصف الله تعالى حالهم في قوله عز وجل { كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها- السجدة2} وكلما نضجت جلودهم بدلها الله تعالى لهم ليذوقوا العذاب كما في قوله تعالى {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداًغيرها ليذوقوا العذاب – النساء56} فأين الأمل الذي يجعلهم ينظرون الفرج في آخر الزمان بين الموت الأبيض والأحمر وفتن آخر الزمان التي تدخل كل بيت في العالم فمن خرب العالم هو نفسه سيكتوي بنار ذلك الخراب .

والعكس تماماً في المعنى عن أهل اليمين الذين قال تعالى فيهم { وجوه يومئذٍ ناضرة لربها ناظرة – القيامة 23} أي أنها رأت بعينها نضرة النعيم المقيم فأيقنت وعقلت وتأكدت بلاشك أو مرية وبقلبها بعد النظر بعينها أنهم في رضا الرب تبارك وتعالى فلن يسخط عليهم أبداً و ذلك هو الخلود في جنة النعيم الأبدي الذي قال تعالى فيه { وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكاً كبيرا عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا – الإنسان 20 – 21} .

 

أولاً : إيليس وبعض حزبه من المنظرين :

 

قال تعالى عن إبليس عليه لعائن الله المتتالية الى يوم الدين { قال ربي فأنظرني الى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين – الحجر 37 }  وهنا إبليس لم يقسم بالله تعالى على غواية بني أدم إلا بعد أن أخذ العهد من الله تبارك وتعالى بأن يكون من المنظرين فطرد من رحمة الله تعالى وقد أستثنى الله تعالى المخلصين من هذه الغواية في قوله تعالى { إلا عبادك منهم المخلصين } وبعد قوله تعالى { قال فالحق و الحق أقول لأملئن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين – ص 84-85 } وبعد تعهد الله تعالى بإمهاله إلى يوم الدين ليكون من المنظرين أقسم بعزة الله تبارك و تعالى بإغواء بني أدم طردهم  من رحمة الله تعالى والأيات تبين ذلك كما في قوله تعالى { قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا  لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ – الإسراء 14-18 }

وعن إنظار حزبه عليهم لعائن الله تعالى إلى آخر الزمان : 

يقول الله عز وجل { ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لايؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة وهم لايشعرون فيقولوا هل نحن منظرون ؟  أفبعذابنا يستعجلون أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جائهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون – الشعراء 198-208 }

وهنا لنا سؤال  متى قالوا هل نحن منظرون  و قد قالها إبليس أيضاً أمام الله عز وجل ؟ فهل قالوها في عالم الذر ؟ أم قالوها في الدنيا في نقاش مع رسول الله صلى الله عليه وآله استعجالاً لنزول العذاب كما فعلت الأمم من قبل قال تعالى في قوم عاد { بل هو ماستعجلتم به ريح فيها عذاب أليم – الاحقاف 24 }

ورد في تفسير الجلالين يبين أن المستعجلين للعذاب كانوا (كفار مكة) قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله متى هذا العذاب فأجابهم  الله تعالى { أفعذابنا يستعجلون – الشعراء 204} يدل على أنهم منظرون إلى الفتح الذي قال فيه الله تعالى { ويقولون متى هذا هذا الوعد إن كنتم صادقين  قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ـالسجدة – 28- 30}   والأية هنا تدل على إنهم منظرون الى يوم الفتح على يد قائم آل بيت النبي سلام الله عليهم وعجل فرجه الشريف.

وهذا الإستعجال بينه الله تعالى أنه وعدين الأول قريب ردف لهم بعضه في قوله تعالى { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ – النمل 71-72} والبعض الآخر من العذاب منظر إلى يوم الوقت المعلوم آخر الزمان وقال تعالى فيه { أفبعذابنا يستعجلون أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جائهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون – الشعراء 2-6-207}

كما أن { أفرأيت إن متعناهم سنين – الشعراء } ولفظ سينين ورد في قوله تعالى مثلاً { ولبثت فينا من عمرك سينين – الشعراء18} ومدة لبثه فيهم هما ثلاثون عاماَ قبل هروبه من مصر إلى مدين وهو عمر دولة سيمتعها الله تعالى بعد تآمرهم على أهل بيت النبي عليهم السلام .

ولورد لفظ لبث في قوله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وآله نفس الآية { لبثت فيكم } في قوله تعالى : { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ  قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا َدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ – يونس 15-17 } ومدة لبث رسول الله صلى الله عليه وآله هنا فيهم ومحاولتهم نشر مذوبات افتروها على الله ورسوله (23) عاماً (13) مكية و(10) مدنية .

 

كما أن قوله تعالى عن العزير (عليه السلام ) ومدة لبثه (100) عام  { بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه  .. الأية البقرة} تبين أن دولة من دول الحرب على أهل بيت النبي سيقترب مكثها من مائة عام أو ألف شهر وهى دولة بني أمية  وعن تمتعهم سنين من عمر الدنيا القليل حوالى ألف شهر قال تعالى فيها { ليلة القدر خير من ألف شهر – القدر } (تحكمها بنو أمية) وهذه أشهر حكمها فعلا هؤلاء بالحساب  منذ عهد الخليفة عثمان حتى آخر خلفاء بني  أمية كما في حساب العلماء المتابعين لسيرهم  ولبعض آثار أهل بيت النبي الواردة في بيان الآية وكانت نهاية الدولة  الأموية حقيقة  في معركة الزاب عام 132هـ، وبخصم ثلاثون سنة او 32سنة خلافة تكون فعلا مكثها حوالى مائة عام  أو قريب منها كما بينا .

ويقال فترة حكمهم كانت 91 عاما وفقا لما ذكره علماء التواريخ والسير .

ولورود نفس اللفظ لبث ولبثوا في سورة الكهف عند قوله تعالى { ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا – الكهف } يشير هذا العدد إلى فترة حكم دولة أخرى سيمتعها الله تعالى هذه المدة حتى تنتهي ويأت أجلها على يد من بعدها من الظلمة قتلة أهل بيت النبي عليهم السلام وهى الدولة العباسية .التي انتهت في وقت قريب من ذلك في الغزو هولاكو لبلاد المسلمين سنة 655 هـ  – 1257م واستمرت خلافتهم 114 عام .

بعد ذلك ورود لفظ لبث على سيدنا نوح مبينا أنه الف إلا خمسين عاما في قوله تعالى { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً – العنكبوت 14 }

وهذه الالف سنة هو عمر أمة الإسلام والتزامها بشرع الله تعالى وسنة 1000 للهجرة تعدل سنة 1592 ميلادية وهو عصر سقوط الاندلس بسقوط آخر حصن لغرناطة سنة 1492 وبداية الحروب الصليبية التي تحولت إلى حروب استعمارية ثم حروب اقتصادية والآن و صل عالمنا العربي والإسلامي لمرحلة الفناء بالموت الأبيض والأحمر و تسلط الحكام من الداخل والعدو من الخارج في مرحلة أكون مسلماً بالرجوع إلى ولاية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وولاية أهل بيت النبي عليهم السلام و التوبة مما فعله الأوائل بهم وحتى يومنها هذا من تكفيرهم وتبديعهم وقتلهم و اضطهاد أتباعهم  وهدم مقدساتهم أو لا أكون ويستبدل الله تعالى قوماً غيرهم لنصرتهم وإتمام نور الله على الأرض ونراه قادماً من الغرب  .

وهذه هى فترة استمتاع المجرمين بعد قتلهم أهل بيت نبيهم (عليهم السلام) والمدة التي أمهلهم الله تعالى فيها عند قوله تعالى { أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جائهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون – الشعراء 205-207 } هذه هى سنين متاعهم بما يؤكد أن ما يمر به العالم الإسلامي الآن غير طبيعي ولابد له من تحليل دقيق حتى يخرج من هذا المأزق الحضاري الذي يعرض أكثر الأمة للزوال .

وأما قوله تعالى في الشمس والقمر { لتعلموا عدد السنين والحساب – الإسراء } فيكون هؤلاء المنظرين بعد موتهم أيضاً منظرين مع إبليس وهى فترة لا تتعدى بعد موتهم يوماً أو بعض يوم قال تعالى فيها { يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا  يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا  نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا – طه 102-104 } بل الأقرب للصواب أن هؤلاء منظرين من بعد موتهم بما يقارب ساعة من نهار كما في قوله تعالى { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون – الروم 55} .

 

وهنا يتبين لنا الله تعالى أن المجرمين منذ أول قاتل لأخيه على الأرض حتى آخر كافر بالله في الحياة الدنيا تابعاً لإبليس من حزبه  منظرون في عالم البرزخ مدة في الحقيقة لا تزيد على يوم من أيام الدنيا كما بين الله تعالى لنا ذلك . فإذا نفخ في الصور أخرج الله تعالى أجسادهم التي عاشوا بها في الحياة الدنيا لتشهد عليهم كما في قوله تعالى {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ – فصلت 19-21 } فإذا نفخ في الصور خرجت أجسادهم بالساهرة ( وهى خروجهم من باطن الأرض إلى  سطحها بالساهرة (فوق الأرض) قال تعالى { فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة – النازعات 13-14}  وهنا يكون قد انتهى وقت إمهالهم ومعهمإبليس فيخرجهم الله تعالى للحساب  وعن موعد أجل  هذه الدول الممتدة الممتعة بأمر الله تعالى قال عز وجل  { قل لكم ميعاد يوم لاتستأخرون عنه ساعة ولاتستقدمون- يونس49}

وهذا العذاب هم فيه منظرون ليوم و قت بعثة إمام آخر الزمان من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ليقيم حجة الله تعالى علىهم وعلى الناس جميعاً ويكون هنا قد حل زمان هلاكهم كما في قوله تعالى { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ  لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ  إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً  وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ – يونس – 47-50} . وهنا رسول ليس نبي بل إمام لقوله تعالى { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ – التوبة 33 }

وحيث أن الرسالة ختمت برسول الله صلى الله عليه وآله فامتدادها هو الأمامه التي تقيم الحجة على الأمة فتهلك ببعثة قائم آل محمد عليه السلام وعلى آبائه الطيبين الطاهرين .

وإذا كان القرآن بين أن هذا الوعد الذي استعجلوه  يوم فتح قال فيه تعالى { ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين- السجدة } فقد بينت آية سورة يونس أنه وعد وعده الله تعالى والله لا يخلف الميعاد قال تعالى فيه عن قولهم { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين – يونس 47}

وذلك يقول تعالى لهم أنتظوا إنا منتظرون في قوله تعالى { وانتظر إنهم منتظرون- هود } وقال تعالى أيضاً {  وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ – السجدة 28-30 } .

وفي هذا الفتح تنزل ملائكة قال تعالى فيها { هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ  – الأنعام 158-159} .

وهذه الملائكة تنزل بتأويل قال تعالى فيه { هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ – الأعراف 53 }

وبين تعالى إستهزاء الكافرين والمنافقين بهذه الوعود القرآنية ونزول عذاب الله تعالى عبارة عن نار تحرق وجوههم وظهورهم قال تعالى فيه { وإذا رءاك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم بسوء وهم بذكر الرحمن هم كافرون خلق الأنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  لو يعلم الذين كفرواحين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون –  الأنبياء 36-40 } .

وهذا الوعد بالنار وحرق الوجوه وطمسها وعد توعده الله تعالى صهاينة أهل الكتاب في الدنيا آخر الزمان مع وعد الآخرة الوارد في سورة الإسراء { فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا- الإسراء } قال تعالى في طمس الوجوه وقتئذٍ  {  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ  وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا – النساء 47}

ثم يبين الله تعالى بعد إستهزائهم بوعيد الله تعالى واستعجالهم نزول العذاب  في قوله تعالى  { خلق الأنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين }  وهذا إستعجال منهم بنزول العذاب عليهم و هو إستأصال نحلتهم ومعتقدهم الباطل الذي قتلوا واستحلوا به دماء اهل بيت النبي والمؤمنين وهدم مساجدهم ومقدساتهم وبيوتهم بين تعالى أنه ليس عنده زمن والعذاب واقع بهم الآن في زمن الله كدليل على سرعة نزول العذاب التدريجي دولة ورائها دولة وجماعة تقتل جماعة ويبيد بعضهم بعضا ً بغضب من الله تعالى قال فيه { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ – الأنعام 65 } وبعد هذا الإختلاف والتمزق في الأمة بما فعلته في أهل بيت نبيها والتيه الذي ضرب عليها وقال فيه الإمام علي (عليه السلام) [ وليضربن عليكم التيه أكثر مما ضرب على بني إسرائيل – نهج البلاغة لابن أبي الحديد  ] بعد ذلك يقول تعالى عن سرعة نزول العذاب واستمراريته تدرجياً حتى مرحلة الإستئصال بإمهال من الله تعالى لعلهم يتوبوا عن جرائمهم في حق أنبياء الله ورسله وأهل بيته عليهم السلام قال تعالى هنا

{ قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذايستعجل منه المجرمون أثُم إذا ما وقع أمنتم به ءالآن وقد كنتم به تستعجلون – يونس 50-51 } .

و هنا (أثم إذا ما وقع) تدل على أن الدين الحق سيقع بواقعة فيها عذاب شديد فقال تعالى عن الدين ووقوعه بإبطال الباطل {وإن الدين لواقع ـ الذاريات 6 } وهذا يقع بعذاب قال تعالى فيه { إن عذاب ربك لواقع – الطور 7}  وقال تعالى بعد ذلك أن هذه الواقعة تنتهي بعلامات الساعة الكبرى والقيامة قال تعالى فيها { إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة – الواقعة }  وهذا هو الوعد الذي من إحقاق الحق ونزول العذاب قال تعالى فيه { إن ما توعدون لواقع- المرسلات7} وهذا الوقوع للدين بعذاب كبير للكافرين سببه وقوع رجس كبير على الأرض سببه عبادة الرجال وتقديسهم كما في قول سيدنا نوح عليه السلام لقومه  { قال قد وقع عليكم رجس من ربكم وغضب أتجادلونني بأسماء سميتموها أنتم وأبائكم ما أنزل الله بها من سلطان – الأعراف71 } .

وهذا الرجس هو تقليد الأباء وولايتهم وتعظيم القبائل لإخراج الناس عن ولاية الله تعالى ورسوله وأهل بيته عليهم السلام الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قال تعالى في ذلك { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا – الأحزاب  }  .

والخروج على ولاية أهل البيت هنا هو خروج الى ولاية الذين أترفوا في الحياة الدنيا الذين لم يؤمنوا ولم يسلموا وفقاً لما أمرالله تعالى في كتابه الكريم وذلك لأن ولاية أهل بيت النبي هى الإسلام قال تعالى { فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ – الانعام 125 }

 

وهذا التقليد الأعمى لأسماء سموها هم وأباؤهم أوقع عليهم غضب الله والإختلاف والتقاتل والتناحر بينهم أولاً ثم عذاب الله تعالى بما ظلموا  قال تعالى { ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون – النمل 58} ووقوع القول عليهم بظلمهم فيخرج الله تعالى لهم دابة من الأرض  تكلمهم قال تعالى فيها { وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم إن الماس كانوا بأياتنا لا يوقنون – النمل 82 } .

وإذا كانت الأحاديث أثبتت أن أمير المؤمنين علي عليه السلام  هو دابة الأرض في زمانه    فإن قائم آل محمد هو أخر دابة ستدب على الأرض تكلم الناس وترجعهم الى دين الله الحق وتبث فيهم اليقين كما في قوله تعالى {فإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناسكانوا بآياتنا لا يوقنون – النمل } .

وهذه الدابة قال فيها أناس أنها دابة بحوافر تعلم الناس الدين واليقين وهذا باطل محال ممتنع لنص قاله الله عز وجل أن هذا النوع من الآيات لن ياتي بعد بعثة النبي محمد صلى الله عيه وآله خاتم النبيين قال تعالى { وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ  وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا – الإسراء 59 } وهذا النوع من الآيات هى المعجزات التي جاء بها أنبياء الله من قبل كتحول الماء إلى جبل أو الناقة أو العصا أو النارالتي تحولتإلى برداً وسلاماً وهذا النوع من الآيات اخبرنا الله عز وجل أنها لن تتكرر ولا معجزات بعد معجزة القرآن الكريم لأنه كلام الله الذي سيبينه أئمة أهل البيت وآخرهم تأويل قلنا عنه من قبل قال تعالى فيه { هل ينظرون إلا تأويله – الأعراف} .

وهنا يحق الله الحق ويبطل الباطل كما في قوله تعالى { فوقع الحق وبطل ما كانوا يعلمون -ـ الأعراف 118 }

ووقوع الحق هنا على سحرة موسى يبطل كل اختراع اخترعه الصهاينة وكل سحر سحروا به أعين الناس بمخترعاتهم وصناعاتهم التي صعدوا بهاي اخترقوا بها السماء الأولى

في أخر الزمان  والتي تكلم عنها القرآن الكريم في أمر صعود الإنسان إلى السماء الأولى   { ولو أنا فتحنا عليهم بابا في السماء فظلوا فيه يعرجون فقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون – الحجر 14-15  }  والأية خاصة بعروج حزب الشيطان الى السماء الأولى وإرهاب المسلمين حتى يأتى أمر الله بهلاكهم كما بينا ويكون هلاك آخر الدول التي قتلت أهل بيت النبي في زمانهم وبهذا السلاح الذي صعدوا به إلى السماء وفيه عذاب شديد للمسملين حتى يتوبوا عن قتل سلفهم  لأهل بيت النبي في قوله تعالى { حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ – المؤمنون 77 }  .

ثم يقول الله تعالى عن حزب الشيطان في سورة الأنبياء { لو يعلم الذين كفروا حين لايكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون – الأنبياء 39 } وعدم كف النار عن وجوههم هو نصر المسلمين وغلبتهم عليهم بعد توبتهم  .

وعن الغلبة والنصر في القرآن الكريم الغلبة غير النصر فالنصر هو الثبات على العقيدة والمبدأ حتى الموت فهذا هو النصر وقد بين الله تعالى هروب رسول الله صلى الله عليه وآله وفراره بدينه وثباته على عقيدته نصر قال تعالى فيه { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين – التوبة } والغلبة هى النصر العسكري والإيقاع بالعدو وقتله أو سجنه قال تعالى { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم ولبئس المهاد -ال عمران }  وعلى ذلك المؤمنين آخر الزمان الثابتون على ولاية أهل بيت النبي عليهم السلام  هم المنصورون الثابتون على الولاية وهؤلاء هم حزب الله في أي مكان من العالم ولو كان يهودياً أسلم و تولى الله تعالى ورسوله ثم الإمام علي و أهل بيت النبي عليهم السلام فهو حزب الله الذين قال تعالى فيهم {ومن يتولى الله وروسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون – المائدة } وتكون الهزيمة لحزب إبليس  الذين قال تعالى في نهايتهم المؤلمة  {لو يعلم الذين كفروا حين لايكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولاهم ينصرون – الأنبياء39} وهنا الغلبة لاتكون إلا لله تعالى ورسوله وآل بيته عليهم السلام  مع إمامهم في آخر الزمان وهم المنصورون لقوله تعالى {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي عزيز -ـ المجادلة21} وفي زمانه يكون ظهور الإسلام على الدين كله بعد بث اليقين في نفوس المسلمين والذي قال تعالى فيه عن دابة الأرض التي ستكلمهم { فإذ وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون – النمل } فيثبتون على الدين مهما كانت الضغوط ةالإبتلاءات حتى النصر قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ- المائدة: 54}

وهذا هو النصر وبدايتة الغلبة بالثبات على الأمر .

حتى نزول الملائكة في معارك آخر الزمان والوارد ذكرها في قوله تعالى  { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أويأتي ربك أوبعض آيات ربك يوم تأتي بعض أيات ربك لاينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً قل إنتظروا إنا منتظرون ـ الأنعام 158} .

وهنا هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة كان من المؤكد رداًعلى قولهم { ويقولون لولا أنزل عليه أية من ربه قل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين- يونس20 } ويكون ذلك عصر ظهور آيات الله تعالى وكشف غوامض كتاب الله تعالى وما خفى على هذه الأمة من شرع الله  و لن يؤمن أكثر الناس في ذلك الوقت حتى يروا العذاب الأليم قال تعالى  { وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا  – الكهف 55 } .

وهنايقول تعالى أنهم لم يفعلوا ذلك إلا للحياة الدنيا وماداموا يعملون لها فليعملوا لها فسيأخذون منها بإذن الله نصيبهم غير منقوص قال تعالى { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لايبخسون أولائك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار وحبط ماصنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون –  هود }  ويقول تعالى لهؤلاء إعملوا فهى أعمالكم التي ستحاسبون عليها فاعملوا وانتظروا إنامنتظرون قال تعالى { وقل للذين لايؤمنون إعملوا غلى مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون – هود121- 122}  وهذا العمل للدنيا والشهوات والخروج بهذه الشهوات على ولاية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وأهل بيته عليهم السلام  سيؤدي بهم إلى الهلاك الحتمي كالأمم السابقة  كما في قوله تعالى  { فهل ينظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إنا منتظرون – ونس102 }.

وبعد ذلك وجدنا أن هناك نصوص قرآنية تبين أن هناك من حزب إبليس أمم غير منظرة وهم المستكبرين من عتاة الكفر والظلم الذين قال تعالى فيهم مثلاً كفرعون وملئه { فما بكت عليهم السماء والأرض وماكانوا منظرين  – الدخان29 } وماداموا غير منظرين فقد انتقم الله تعالى منهم في الدنيا ولم يمدد دولتهم وبعد موتهم يعرضن مباشرة على النار  كما في قوله تعالى عنهم  { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ – غافر 46} .

 

ثانياً : الأمم الغير منظرة من حزب إبليس :

 

يقول تعالى كمثال على الأمم المنظرة كإبليس و هى أمة هود كمثال قال تعالى فيه حاكياً عن قوتهم { فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ – فصلت 15} وقد بين الله تعالى أنم أمة منظرة ليوم الوقت المعلوم كما في قوله تعالى { قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ  – الأعراف70-72 }  .

وهنا منظرين نفس الآية ذكرها الله تعالى على الأعراب المقاتلين لرسول الله صلى الله عله وأهل بيته عليهم السلام كما في قوله تعالى حيث لجأوا أولا لافتراء الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله حرباً منهم وانتهى بهم المآل إلى قتل أهل بيت النبي ومحاولة إبادتهم لولا رحمة الله بهم قال تعالى هنا :

{ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ  قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا َدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ  قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ – يونس 15-20 }

وهذا الإنتظار هنا وعدين كما بينا من قبل وعد قريب قال تعالى فيه { قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ – النمل 72} وردف لكم أي عذاباً قريبا قال تعالى فيه { إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا – النبأ 40 }

وهذا ماحدث بالفعل مع قوم هود أهلكهم الله تعالى في عذاب قريب وعذاب آخر مؤجل لآخر الزمان قال تعالى فيه هنا عن قريش الآخرة ومن انتهج نهجهم في قتل الأنبياء وأهل البيت والصالحين { أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جائهم ما كانوا يوعدون ما أإنى عنهم ما كانوا يمتعون – الشعراء 205- 207 } .

وهنا قالوا عن هذه الوعود الإلهية الإنتقامية وموعد نزولها استهزاءاً برسول الله صلى الله عليه وآله  { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } وهو فتح قال تعالى فيه أيضاً { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ  – السجدة 28-30 } .

فقال لهم الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وآله عن هذا الفتح { فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ – الأنبياء 109 } .

وقال تعالى لهم إذا نزل هذا العذاب فلن ينظروا ولن يمهلوا (فانتظروا إنا منتظرون)

وبالتالي إذا قال تعالى لقوم هود { فانتظروا إني معكم من المنتظرين } فهم بين وعدين قريب ينزل بهم و بعيد ينتقم الله تعالى فيه منهم كما بينا .

 

ثم سألوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله أن ينزل عليهم ملكاً ليؤمنوا  ويصدقوا   فقال تعالى مبيناً أن هؤلاء لهم و عدين كما بينا قريب والآخر بعد سنين دول بيناها من قبل فينزل بهم عذاباً ممتداً لن يرفع عنهم حتى يتوبوا أو يهلكهم الله تعالى ويستبدل قوماً غيرهم كما فعل بالأمم الظالمة و لو نزل ملك لقضى أمرهم ولن يمهلهم الله تعالى إذا نزل هذا الملك قال تعالى {   وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ – الانعام 8}

ثم يقول تعالى لهم متوعداً لهم لعلهم يتوبوا قبل نزول العذاب   { فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ – يونس 102

وهذا الوعد الآخر بعد كفرهم بالرسالة واتهامهملرسول الله صلى الله عليه وآله أنه مجنون وطلبوا نزول ملائكة عليهم ليؤمنوا فبين الله تعالى أن هؤلااء قوم مجرمون والمعجزة في القرآن الكريم وهو محفوظ والوعد الآخر لقريش الآخرة ومن تولاهم سيكون بدايته عروج بني آدم للسماء ويكون هذا هو زمان الوعد والعذاب الثاني الذي توعدهم به في قوله تعالى { سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم – التوبة } وهنا يقول تعالى عن ذلك الوعد الثاني قبل قيام ساعتهم وهلاكهم  :  {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُّنظَرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ  لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ – الحجر 2-15} .

 

الغير منظرين :

وهنا بين الله تعالى أن هناك أمم مستثناة من ذلك الإمهال حيث أهلكهم الله تعالى فأدخلهم ناراً وماكانوا منظرين كدليل على ظلمهم و كفرهم بالله تعالى وهؤلاء

 أولا : قوم نوح  :

وهؤلاء دعا عليهم نبي الله نوح قائلاً {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا   – نوح 26-27 }

و هنا لشدة ظلمهم و عظم كفرهم بالله تعالى لم يمهلوا  كما في قوله تعالى عنهم {  قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا – نوح 21-25 }

 

وهنا دخولهم النار كان فور غرقهم لعنهم الله من شدة ظلمهم وعلوهم فى الأرض بغير الحق ومكرهم بآيات الله ونبي الله نوح عليه السلام  .

 

ثانياً : قوم فرعون ليسوا منظرين ومن تقلد بهم إلى يوم القيامة :

 

وهؤلاء لم يكونوا منظرين فلما أهلكهم الله تعالى قال فيهم { فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين _الدخان 29 } وعدم إنتظارهم  وإمهالهم كان من لشدة كفرهم وسفكهم للدماء البريئة واستعلائهم واستكبارهم في الأرض فهم أةول من تفنن في هدم دين الإسلام مستخدماً الضجة الإعلامية كما في قوله تعالى   { قَالوا إنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا – طه 63} فهل نبي الله موسى بالفعل جاء ليخرج الناس من أرضهم إنما هو التحريض والضجة الإعلامية التي افتعلها للقضاء على دين الإسلام وقتها

ثم استخدم وسائل التعذيب الشنيعة حتى الموت  و هتك حياء النساء وقتل الأطفال قال تعالى  { قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون _ الأعراف 127} ولذلك فرعون وملئه لم ينظرهم الله تعالى ويمهلهم فلما قتلهم غرقاً أدخلهم النار مباشرة يعرضون عليها في قوله تعالى { النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب – غافر46}

 

ومعلوم أن الغدو والعشى فى أيام الحياة الدنيا إلى يوم القيامة فقال تعالى عن أهل الجنة وتمتعهم فيها حتى قيام الساعة وهى جنة عدن   {  جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا  – مريم61-62} والعكس في قوم فرعون لم يكونوا منظرين كما بينا  

بعد أن انتقم الله تعالى من فرعون و جنوده فقتلهم شر قتلة هو وجنوده وجعل جسده عبرة لمن لا يعتبر في قوله تعالى  { اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية-يونس 92} وهكذا سنة الله تعالى في مصر إذا طلم جيشها شعبه وسلب ماله وخان فدائما سنة الله تعالى فيه الإبادة الجماعية بعد إمهالهم فترة طويلة لعلهم يتوبون أو يرجعون وحفظ الله مصر وشعبا وجيشا والمسلمين ومن تولاهم ونصرهم في العالم .

وإذا كان هذا على الأمم المنظرة والغير منظرة فإن أرواحهم تظل معلقة بالأرض و أهلها أهل خيرها لأهل خيرها و أهل شرها لأهل شرها فيما عدا صناديد الكفر فى كل عصر فهم غير منظرين كفرعون الذي قال تعالى فيه وفي ملئه {النار يعرضون عليها غدواً وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب – غافر46}.

 

ثالثاً :

من عاشوا في الكفر وماتوا عليه لن ينظرهم أو يمهلهم الله تعالى :

 

قال تعالى هنا في هؤلاء { قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ- آل عمران – 84- 88} .

 

رابعاً : علماء كل عصر المحرفين لشرع الله غير منظرين :  

قال تعالى فيهم { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد مابيناه فى الكتاب أولائك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولائك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم إن الذين كفروا وماتوا وهم كفارُ أولائك عليهم لعنة الله و الملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون – البقرة 159 – 162} .

وهؤلاء العلماء المحرفين لدين الله الذين كتموا ما أنزل الله تعالى من البينات فأضلوا الأمم يدخلون النار فور موتهم الا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فهؤلاء يتوب الله عليهم وهو التواب الرحيم كما في الآية الكريمة .

خامساً المرتدين عن دين الله تعالى و ماتوا على غير دين الإسلام

قال تعالى هنا :  { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ  كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ  أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ   خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ – آل عمران 85-88}

 سادساً :  منكرى نعمة الله تعالى على الناس بالإسلام :

قال تعالى  { فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ويوم نبعث من كل أمة شهيداً ثم لايؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولاهم ينظرون- النحل 82- 85} .

وإذا كانت كل أمة لها شهيد فإن قوله تعالى {ثم جئنا بك شهيداً على هؤلاء – النساء    } تدل على أن رسول الله شاهداً على الأمة كما أن أمير المؤمنين عليه السلام شاهداً عليها من بعده والأوصياء من ذريته فى قوله تعالى { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهدٌ منه – هود } [ وهذه الآية نزلت فى أمير المؤمنين كما أورد كتاب منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد تفسير سورة هود والأئمةشهود بعد ذلك من ذريته لقوله تعالى فيهم (أولآئك الذين هدى الله فبهداهم إقتده ـالانعام  ]

سابعاً  : المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وآله :

قال تعالى : {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم بسوء وهم بذكر الرحمن هم كافرون خلق الإنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولاهم ينظرون – الأنبياء 36-40} وقال تعالى أيضاً في إستهزائهم بالرسول صلى الله عليه واله { وقالو  يأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ما تتنزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذاً منظرين – الحجر 6-8}  و قال تعالى أيضاً في استهزائهم برسول الله صلى الله عليه وآله  { قل أبالله وملائكته ورسله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم – التوبة }  وهؤلاء غير منظرين لأنهم إتخذوا فرعون إماماً لهم لقوله تعالى عن فرعون وملئه { وجعلناهم أئمة بدعون إلى النار –  القصص41}

فهم أئمة الكفر وإمامهم الأول إبليس ثم فرعون لعنه الله تعالى الذي أغرقه الله تعالى ونجى بدنه ليكون عبرة لأمثاله إلى يوم القيامة قال تعالى { فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية – يونس92 }

وهنا لاتنسى أخى المسلم أن غرق فرعون ونجاة موسى و المؤمنين معه في معركة تدخلت فيها العناية الإلهية بواسطة سيدنا جبريل عليه السلام الذي أغرق فرعون ومن شايعه وناصره من ملئه وجنوده  الكفار بالله تعالى ورسوله  وهكذا ملاحم آخر الزمان ستتدخل فيها العناية الإلهية في معركة الفصل وسينزل ملكا وروحاً من الله تعالى لهلاك عساكر الكفر والنفاق في أرجاء المعمورة وإذا قلنا سالفاً أن فرعون نجاه الله تعالى ببدنه فقط في قوله تعالى { فاليوم ننجيك ببدنك } نجد أن لفظ نجاة ورد في قوله تعالى عن يونس علية السلام ونجاته من الغرق والموت ببطن الحوت { فبادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين – الأنبياء88} والنجاة تكون من الغرق أيضاًمن قوله تعالى { فلما نجاكم إلى البر أعرضتم – الإسراء67 } وقال تعالى أيضاً { فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون – الشعراء 119}   وإذا كانت النجاة إلى البر و الهلاك هنا في البحر فيكون هذا سبب وجود بعض أماكن في البحار تكاد لا تمر سفينة بها إلا و تكاد تغرق كما هو الحال في منطقة غرق فرعون بالبحر الأحمر وهى معروفة لمن ركبوا سفاً فيها وكذلك مثلث برمودة  أوتكاد تشرف فيها السفن على الغرق لكثرة المقتولين غرقاً .

  ونجاة جسد فرعون ليس دليل على إعفائه من العذاب فترة الحياة الدنيا وذلك لثبوت شهادة الجسد على الإنسان كما في قوله تعالى { شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولاأبصاركم ولكن ظننتم أن الله لايعلم كثيراًمما تعملون – سبأ }  وهنا شهادة الجسد إعفاؤه من العذاب لأنه يسبح بحمد الله كما هو معلوم حتى جسد الكافر يلعنه غضباًلله عزوجل قال تعالى { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم  ـ الإسراء44} وهنا الجسد ضمن هذه الأشياء التي تسبح بحمد ربها وفى هذا براءة للجسد من العذاب قال تعالى في بيان أن الإنسان خالق لأعماله مجسداً لها { والله خلقكم وما تعملون -} وبين تعالى أن المعاصي تجسد حتى تصبح حملاً يحمله الكافر والمنافق على ظهره يوم القيامة كما في قوله تعالى { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ  أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ – الأنعام 31 }

وفي تفسير ابن كثير عند قوله تعالى { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ  وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ –ابراهيم 27 }

وهنا قال بن كثير في تفسيره لهذه الآية [  قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن زاذان ، عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله ، كأن على رءوسنا الطير ، وفي يده عود ينكت به في الأرض ، فرفع رأسه فقال : ” استعيذوا بالله من عذاب القبر ” ، مرتين أو ثلاثا ، ثم قال : ” إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء ، بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة ، حتى يجلسوا منه مد البصر . ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس الطيبة ، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ” . قال : ” فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين ، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض . فيصعدون بها ، فلا يمرون – يعني بها – على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح [ الطيب ] ؟ فيقولون : فلان ابن فلان ، بأحسن أسمائه التي [ كانوا ] يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون له ، فيفتح له ، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها ، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة ، فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في عليين ، وأعيدوه إلى الأرض ، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى ” . قال : ” فتعاد روحه [ في جسده ] فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله . فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام . فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله . فيقولان له : وما علمك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله ، فآمنت به وصدقت . فينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي ، فأفرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ، وافتحوا له بابا إلى الجنة – قال : فيأتيه من روحها وطيبها ، ويفسح له في قبره مد بصره . ويأتيه رجل حسن الوجه ، حسن الثياب ، طيب الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسرك ، هذا يومك الذي كنت توعد . فيقول له من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير . فيقول : أنا عملك الصالح . فيقول : رب أقم الساعة . رب ، أقم الساعة ، حتى أرجع إلى أهلي ومالي ” . قال : ” وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه ، معهم المسوح ، فجلسوا منه مد البصر . ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس الخبيثة ، اخرجي إلى سخط من الله وغضب ” . قال : ” فتفرق في جسده ، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين ، حتى يجعلوها في تلك المسوح . ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون : فلان ابن فلان ، بأقبح أسمائه التي كان يسمونه بها في الدنيا [ حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا ] فيستفتح له فلا يفتح له ” . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط – الأعراف  40 ) ، فيقول الله : ” اكتبوا كتابه في سجين ، في الأرض السفلى ، فتطرح روحه طرحا ” . ثم قرأ : ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق – الحج   31 ) . ” فتعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان فيجلسانه ويقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه ، لا أدري . فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه ، لا أدري . فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه ، لا أدري . فينادي مناد من السماء : أن كذب فأفرشوه من النار ، وافتحوا له بابا إلى النار . فيأتيه من حرها وسمومها ، ويضيق عليه قبره ، حتى تختلف فيه أضلاعه ، ويأتيه رجل قبيح الوجه ، قبيح الثياب ، منتن الريح فيقول : أبشر بالذي يسوءك ، هذا يومك الذي كنت توعد . فيقول : ومن أنت فوجهك [ الوجه ] يجيئ بالشر . فيقول : أنا عملك الخبيث ، فيقول : رب ، لا تقم الساعة ” . ورواه أبو داود من حديث الأعمش ، والنسائي وابن ماجه من حديث المنهال بن عمرو ، به . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن يونس بن خباب عن المنهال بن عمرو ، عن زاذان ، عن البراء بن عازب ، رضي الله عنه ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة ، فذكر نحوه . وفيه : ” حتى إذا خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض ، [ وكل ملك في السماء ] وفتحت أبواب السماء ، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ، عز وجل ، أن يعرج بروحه من قبلهم ” . وفي آخره : ” ثم يقيض له أعمى أصم أبكم ، وفي يده مرزبة لو ضرب بها جبل لكان ترابا ، فيضربه ضربة فيصير ترابا . ثم يعيده الله ، عز وجل ، كما كان ، فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين ” . قال البراء : ثم يفتح له باب إلى النار ، ويمهد من فرش النار . وقال سفيان الثوري ، عن أبيه ، عن خيثمة ، عن البراء في قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ) قال : عذاب القبر . وقال المسعودي ، عن عبد الله بن مخارق ، عن أبيه ، عن عبد الله قال : إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره ، فيقال له : من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟ فيثبته الله ، فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم . وقرأ عبد الله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) .- تفسير ابن كثير ]

وفي تفسير قوله تعالى {فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم }

وهنا عن تسليم الجسد على الروح والروح على الجسد وقوله جزالك الله عني خيرا لقد كنت خير عون لي على طاعة الله

أورد السيوطي في تفسيره الدر المنثور :

[ قال روح يعني راحة من جهد الموت وريحان يتلقى به عند خروج نفسه وجنة نعيم أمامه أو قال مقابله فإذا قبض ملك الموت روحه يقول الروح للجسد جزاك الله عني خيرا لقد كنت بي سريعا إلى طاعة الله تعالى بطيئا بي عن مصعيته فهنيئا لك اليوم فقد نجوت وأنجيت ويقول الجسد للروح مثل ذلك قال وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله عليها وكل باب من السماء يصعد منه عمله وينزل منه رزقه أربعين ليلة فإذا قبضت روحه أقامت الملائكة الخمسمائة عند جسده لا يقلبه بنو آدم لشق إلا قلبته الملائكة قبلهم وعلته بأكفان قبل أكفانهم وحنوط قبل حنوطهم ويقوم من باب بيته إلى باب قبره صفان من الملائكة يستقبلونه بالإستغفار ويصيح عند ذلك إبليس صيحة يتصدع منها بعض عظام جسده ويقول لجنوده الويل لكم كيف خلص هذا العبد منكم فيقولون إن هذا كان معصوما فإذا صعد ملك الموت بروحه إلى السماء يستقبله جبريل عليه السلام في سبعين ألفا من الملائكة كلهم يأتيه بالبشارة من ربه فإذا إنتهى ملك الموت إلى العرش خرت الروح ساجدة لربها فيقول الله لملك الموت إنطلق بروح عبدي فضعه في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب فإذا وضع في قبره جاءت الصلاة فكانت على يمينه وجاء الصيام فكان على يساره وجاء القرآن والذكر فكانا عند رأسه وجاء مشيه إلى الصلاة فكان عند رجليه وجاء الصبر فكان ناحية القبر ويبعث الله عنقا من العذاب فيأتيه عن يمينه فتقول الصلاة وراءك والله ما زال دائبا عمره كله وإنما إستراح الآن حين وضع في قبره قال فيأتيه من يساره فيقول الصيام مثل ذلك فيأتيه من قبل رأسه فيقال له مثل ذلك فلا يأتيه العذاب من ناحية فيلتمس هل يجد إليه مساغا إلا وجد ولي الله قد أحرزته الطاعة فيخرج عنه العذاب عندما يرى ويقول الصبر لسائر الأعمال أما إنه لم يمنعني أن أباشره أنا بنفسي إلا أني نظرت ما عندكم فلو

عجزتم كنت أنا صاحبه فأما إذا أجزأتم عنه فأنا ذخر له عند الصراط وذخر له عند الميزان قال ويبعث الله ملكين أبصارهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف وأنيابهما كالصياصي وأنفاسهما كاللهب يطآن في أشعارهما بين منكبي كل واحد منهما مسيرة كذا وكذا قد نزعت منهما الرأفة والرحمة إلا بالمؤمنين يقال لهما منكر ونكير في يد كل واحد منهما مطرقة لو اجتمع عليها الثقلان لم يقلوها فيقولان له إجلس فيستوي جالسا في قبره فتسقط أكفانه في حقويه فيقولان له ما ربك وما دينك وما نبيك فيقول ربي الله وحده لا شريك له والإسلام ديني ومحمد نبي وهو خاتم النبيين فيقولان له صدقت فيدفعان القبر فيوسعانه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره ومن قبل رأسه ومن قبل رجليه ثم يقولان له إنظر فوقك فينظر فإذا هو مفتوح إلى الجنة فيقولان له هذا منزلك يا ولي الله لما أطعت الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالذي نفس محمد بيده إنه لتصل إلى قلبه فرحة لا ترتد أبدا فيقال له أنظر تحتك فينظر تحته فإذا هو مفتوح إلى النار فيقولان يا ولي الله نجوت من هذا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إنه لتصل إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترتد أبدا ويفتح له سبعة وسبعون بابا إلى الجنة ويأتيه ريحها وبردها حتى يبعثه الله من قبره
قال ويقول الله تبارك وتعالى لملك الموت إنطلق إلى عدوي فائتني به فإني قد بسطت له في رزقه وسربلته بنعمتي فأبي إلا معصيتي فائتني به لأنتقم منه اليوم فينطلق إليه ملك الموت في أكره صورة ما رآها أحد من الناس قط له إثنتا عشرة عينا ومعه سفود من نار كثير الشوك ومعه خمسمائة من الملائكة معهم نحاس وجمر من جمر جهنم ومعهم سياط من نار تأجج فيضربه ملك الموت بذلك السفود ضربة يغيب أصل كل شوكة من ذلك السفود في أصل كل شعرة وعرق من عروقه قال ثم يلويه ليا شديدا فينزع روحه من أظفار قدميه فيلقيها في عقبه فيسكر عدو الله عند ذلك سكرة وتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط ثم يجبذه جبذة فينزع روحه من عقبيه فيلقيها في ركبتيه فيسكر عدو الله سكرة وتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط ثم كذلك إلى حقويه ثم كذلك إلى

صدره ثم كذلك إلى حلقه ثم تبسط الملائكة ذلك النحاس وجمر جهنم تحت ذقنه ثم يقول ملك الموت أخرجي أيتها النفس اللعينة الملعونة إلى سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم فإذا قبض ملك الموت روحه قالت الروح للجسد جزاك الله عني شرا فقد كنت سريعا بي إلى معصية الله تعالى بطيئا بي عن طاعة الله تعالى فقد هلكت وأهلكت ويقول الجسد للروح مثل ذلك وتلعنه بقاع الأرض التي كان يعصي الله تعالى عليها وتنطلق جنود إبليس إليه ويبشرونه بأنهم قد أوردوا عبدا من بني آدم النار فإذا وضع في قبره ضيق عليه فيه حتى تختلف أضلاعه فتدخل اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى ويبعث الله إليه حيات دهما فتأخذ بأرنبته وإبهام قدميه فتقوضه حتى تلتقي في وسطه قال ويبعث الله إليه الملكين فيقولان له من ربك وما دينك وما نبيك فيقول لا أدري فيقال له لا دريت ولا تليت فيضربانه ضربة يتطاير الشرر في قبره ثم يعودا فيقولان له أنظر فوقك فينظر فإذا باب مفتوح إلى الجنة فيقولان له عدو الله لو كنت أطعت الله كان هذا منزلك قال فوالذي نفسي بيده إنه لتصل إلى قلبه عند ذلك حسرة لا ترتد أبدا ويفتح له باب إلى النار فيقال له عدو الله هذا منزلك لما عصيت الله ويفتح له سبعة وسبعون بابا إلى النار يأتيه حرها وسمومها حتى يبعثه الله من قبره يوم القيامة إلى النار – تفسير الدر المنثور للسيوطي – سورة الواقعة ] .

وهنا نكون قد بينا بأن  الإنسان خالق التي تتجسد له في الدنيا فلا يراها إلأا رحمة أو عذاباً على حسب أعماله التي تحول حياته غلأى ضنكاً وعذاباً   أور رحمة ورضا وقناعة وضمير حي كما بينا وبعد الموت يرى هذا العمل ويوم الحساب يجده ثقلاً يحمله على ظهره   كما في قوله تعالى { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم – الأنعام}  .

وهنا يتبين لنا أن العذاب على النفس والجسد الذي يجسده الإنسان بعمله أي عملة سيتجسد أمامه ليعذب به نفسه بعمله  و جسد الكافر إذا كان الله تعالى قبضة   من جهنم ونزل إلى الأرض والله أعلم بما سيعمل فيعمل كما سبق الله تعالى له فيه القدر بعمل أهلها فإذا مات عاد إليها كما في قوله تعالى عنهم { ثم مرجعهم لإلى الجحيم ـ  الصافات } أى أنهم كانوا فيها ورجعوا إليها كما أخبرنا الله عز وجل وكذلك إن كانوا خلقوا من طينة الجنة فسيعملون بعمل أهل الجنة ويرجعون إلى الله تعالى فأما إن لم يكن من أهل النار ورجع إلى الله تعالى فهو من أهل الجنة كما في قوله تعالى { ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون – البقرة 28} وذلك لأنهم قد سبقت لله تعالى فيهم الحسنى

قبل الخلق في قوله تعالى { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولائك عنها مبعدون – الأنبياء 101 }

كما أن الله سبحانه وتعالى بين فى كتابه العزيز أنه ليس عنده زمن فالشمس والقمر مخلوقات  من خلوقاته عزوجل خلقها ليلعم الناس عدد السنين و الحساب قال تعالى : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ  يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ – يونس 5}

ولذلك عندما مات العزير مائة عام  لم يدر أنه نام مائة عام قال تعالى فيه { قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم – البقرة 259 }   كما أن أهل الكهف ناموا ثلأثة مائة سنين وإزدادوا تسعا في قوله تعالى { وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا – الكهف 25 }  ولما سأل بعضهم بعضاً عن مدة نومهم قالوا { لبثنا يوماً أو بعض يوم  الكهف 19}  وعلى ذلك يمكننا القول أن مدة مكث المنظرين ليوم الوقت المعلوم هو يوماً أو بعض يوم لتوقف حركة الزمن عندهم في الحياة البرزخية أو حتى لو كان عندهم زمين فيكون اليوم يعدل ألف سنة كما في قوله تعالى { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ – الحج 47} أو اليوم يعدل خمسين ألف سنة كما في قوله تعالى عن المسافة إلى ما فوق سبع سماوات { تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ  – المعارج 4 }

ولذلك سيقولوها أيضاً بعد نفخة البعث البعث الثالثة ونفخة البعث الثالثةلأن الله تعالى أمر بنفخة الخلق الأول فقام الكون بإذن الله ثم عند يوم القيامة نفخة الصعق ثم الثالثة نفخة البعث والنشور وهنا يقولون أنهم لبثوا في الأرض منذ الخلق إلى يوم البعث يوماً أو بعض   يوم أيضاً كما فى قوله تعالى { قال كم لبثتم فى الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم فاسئل العادين قال إن لبثتم الا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون – المؤمنون ‍‍‌112ـ 114}  وهنا السؤال كان واضحاً وهو مكثهم ولبثهم فى الأرض ومادام العزير نام مائة سنة وقال {يوماً أو بعض}  و كذلك قالها أهل الكهف بعد نومهم  ثلآثمائة سنين وازدادوا تسعا أيضاً قالوا  { لبثنا يوماً أو بعض يوم }  ولذلك نقول بأن مدة انتظار الكفار وإمهالهم  منذ البعث إلى يوم القيامة هو مايعادل يوماً أو بعض .

 يوم .

وقد بين لهم الله تعالى مدة لبثهم فى الأرض يوماً أو بعض يوم كدليل على أن أرواح المنظرين منهم وغير المنظرين لم تلبث فى الأرض غير ساعة من النهار يتعارفون بينهم كما في قوله تعالى {  وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ – يونس  45} وأبعدهم ظن أنه لبث في الأرض عشرة أيام وأقربهم للصواب من قال بل لبثنا يوماً أو بعض يوم أيضاً كما في قوله تعالى { ويوم ينفخ فى الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا – طه 102- 105} .

 

وبالتالي مدة الأرض منذ نشأتها إلى يوم البعث بالقعل يوماً أو بعض يوم من أيام الآخرة .

وأمثلهم طريقة أي أقربهم للصواب تدل علي أن هذا الظن في فترة الحياة الدنيا وأما بعد قيام الساعة يظنون أنهم لم يلبثوا غير ساعة من النهار  قال تعالى { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا الا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم فى كتاب الله الى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون – الروم 55-56 } وهنا إجابة أهل العلم و الإيمان بالله تعالى أن المسألة مسألة إيمان بالله وعمل صالح كان هو زادهم في الآخرة وبأعمالهم الصالحة طوى الله تعالى لهم الزمن فلم يشعروا لذلك بضنك أوضيق أو تعب أو عذاب

لذلك استثنى الله تعالى من نفخة الصعق هؤلاء المؤمنين كما في قوله عز وجل { ونفخ في الصور فصعق من في السموات والأرض إلا ماشاء الله  – الزمر }

وهؤلاء هم وجه الله تعالى المستثنى من الهلاك والعذاب كما في قوله تعالى { كل شيئ هالك إلا وجهه – القصص 88 } ووجه الله هم المؤمنون بالله تعالى الذين أطاعوه ووحدوا وجهتهم لطاعة الله تعالى وولايته الحق والإيمان به تعالى  لقول إخوة يوسف عن حب يعقوب النبي ليوسف عليهما السلام { اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوماً صالحين – يوسف } أي اقتلوه ليوحد وجهته لكم وبالتالي الذين وحدوا وجهتهم لله تبارك وتعالى هم الذين أسلموا وجههم له في قوله تعالى { وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ – لقمان 22} وبالتالي هؤلاء المسلمين لله تعالى الذين أسلموا وجههم له تبارك وتعالى لن يهلكوا  كما في قوله تعالى { كل شيئ هالك إلا وجهه – القصص 88} وهم لذلك الذين قال تعالى فيهم أيضاً { لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ  – الأنبياء 102-103}

و ماكانت تلك الجنة  إلا لإيمانهم بالله تعالى ورسله عليهم السلام ثم خاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وإمامة أهل بيته عليهم السلام  من بعده إكمالاً لطريق الرساله في المصطفين الأخيار الذين قال تعالى فيهم { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم – آل عمران 33-34 } وهذا الإصطفاء الألهي لا خيار للخلق فيه بل هم مجبرون عليه كما في قوله تعالى { وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة – الأحزاب } بعد ذلك قال تعالى عن طريق هذا الإيمان { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر – البقرة } .

ولذلك قال الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية [ نحن وجه الله الذي يؤتى منه ” – تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني ] 

 وهؤلاء هم الذين اصطفاهم الله تعالى من الأنبياء والمرسلين وآل بيت النبوة ثم المؤمنين  الذين قال تعالى فيهم عن هذا اليوم الرهيب { لايحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين  الأنبياء 103} .

 

 وهؤلاء هم المؤمنين أيضاً الذين جاءوا بالحسنات فكافئهم الله تعالى بأحسن منها في قوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله خير‘ منها وهم من فزع يومئذ آمنون – النمل 89}

 

وأما عن المجرمين إذا رأتهم جهنم في فترة الحياة الدنيا فهي تراهم من مكان بعيد وزمان بعيد لا يعلمه إلا الله تعالى كما في  قوله تعالى { إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفيرا – الفرقان12} وهذا السماع منه في الحياة الدنيا آخر الزمان أصوات المفرقعات وكل صوت يزعج الإنسان ويرهبه منذ أول صوت يخرج من فم الإنسان بأمر إهلاك قرية أو إعدام شخص ويرتفع حتى سماع دوي القنابل والمفرقعات وهى نار الحياة الدنيا  وجزء من نار جهنم حتى الحر من فيح جهنم و لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله عن نار الدنيا ومقارنتها بنار الآخرة :

أخبر النبي صلى الله عليه وآله   أن نار جهنم ليست كنار الدنيا ، بل سمى الله تبارك وتعالى نار الآخرة بالنار الكبرى  فقال  تعالى {الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى – الأعلى 12}  و قال القرطبي هنا في تفسيره [ قال الحسن: “الكبرى نار الآخرة ، والصغرى نار الدنيا”[ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 20ص21  ]

وقال تعالى عن نار الآخرة أيضاً { قل نار جهنم أشد حرا  لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ-التوبة: 81}

و [ قال النبي صلى الله عليه وآله   ناركم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم قيل: يا رسول الله إن كانت لكافية ؟ قال: فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا كلهن مثل حرها – رواه البخاري 3265، ومسلم:7344  ] [ وعن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :   أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ  – رواه الترمذي ] فهذه نار الدنيا نار المخففة ولو كانت أشد وأكبر قنابلها النووية وأسلحتها النارية فهى لا تعدوا كونها شرر بسيط من جهنم يأتي من مكان بعيد على أهل الدنيا الذين يحسبونه بعيدا وهو قريب بمعاصيهم وكبائرهم وظلمهم لبعضهم بعضا

من خرج آدم من الجنة وقد حذره الله تعالى في قوله عز وجل { لا تقربا هذه الشجرة فتكون من الظالمين – البقرة 35} فلما اقتربا منها اقتربا من عذاب الله وبدايته الضنك في الحياة الدنيا كما في قوله تعالى { إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ولا تظمأ فيها ولا تعرى – طه}

ولذلك [ يقول صلى الله عليه وآله الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر  –  ]

وقال تعالى محذراً { تلك حدود الله فلا تقربوها – البقرة 187 } فإن الإقتراب منها اقتراباً من عذاب الله وناره في الدنيا ثم الآخرة .

ثم يقترب العذاب من المكان البعيد إلى الناس في الحياة الدنيا بالشقاء والإبتلاء ثم العقاب بداية من الموت قال تعالى { وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم – الأعراف 185 } فإذا اقترب أجلهم اقترب من الحساب فإن ماتو مجرمين سحبتهم الملائكة بعد أن يلفوا ساقهم  بالساق بالساق { والتفت الساق بالساق } فإذا كان يوم القيامة  سحبوهم  على وجوههم عمياً وبكماً وصما والأغلال في أعناقهم { وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا – الإسراء 97} وقال تعالى أيضاً { وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ – سبأ 33 }

وهذا العذاب الكبير بوابته الموت ليقتربوا به من هذا لعذاب  كما في قوله تعالى { وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ – الأنفال 5 } .

ولذلك يقول تعالى عن هذه اللحظة الأخرى والإقتراب من عذاب الله تعالى بنزول العذاب والإنتقام الجماعي بإهلاك الظالمين {ولو تري إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب – سبأ51}  وأخذ هؤلاء أيضاً في الحياة الدنيا بهذا العذاب من مكان قريب وزمان قريب قال تعالى فيه منذراً { إنا أنذرناكم عذاباً قريباً –  النبأ40} ويوم القيامة ينادي المنادي من مكان قريب قال تعالى فيه {واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب- ق40}  وهذا المنادي قد نادي من  قبل بزمن قريب بإهلاك أمم قبلنا  قال تعالى فيها { كمثل الذين من قبلهم قريباً ذاقوا وبال أمرهم – الحشر15} ثم يقترب الحساب أثر بموت الناس فرادى وجماعات كما في قوله تعالى { اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ما يأتيهم من ربهم من ذكر محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم – الأنبياء 1-2 }

الساعة تكون قريباً من زمان هؤلاء الظالمين في كل زمن حتى زماننا هذا أيضاً لقوله تعالى { وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا – الأحزاب 63}  وهو يوم قال تعالى فيه وفي قرب النار منهم  { لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون –  الأنبياء39}

وفي مرحلة ما بعد الموت واقترابهم أكثر من جهنم التي تراهم من مكان بعيد نجد قوله تعالى في قوم نوح أنهم دخلوها فور موتهم دون إمهال لقوله تعالى { مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا- نوح }  وقوم فرعون في سجن الآخرة سجين يعرضون على النار غدواً وعشياً كما في قوله تعالى عنهم { النار يعرضون عليها غدواً وعشيا ويوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب – } وهكذا كل ظالم فهو معهم لن ينظر كل على قدر جرمه يقترب من جهنم التي تأتيه مترقبة له من بعيد كما في قوله تعالى { إذا رأتهم من مكان بعيد –  } ورأتهم  هنا كأنها استخبارات تجمع معلومات عن هؤلاء المجرمين في الحياة الدنيا فهى ترصدهم بإذن الله وتراهم مترقبة لهم فتراهم بأعمالهم فكل من عمل بالمعاصي والكبائر فقد أعدت له ملفاً عندها برقم إلاإذا تاب واستغفر فيخرج ملفه بأرقامه منها إلى ديوان أهل الجنة قال تعالى في هذه الأرقام ودخول الإنسان للدنيا برقم وخروجه منها برقم ودخول النار برقم ودخول الجنة أيضاً برقم قال تعالى هنا  { كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ  وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ  كِتَابٌ مَّرْقُومٌ  وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ   وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ  – المطففين 7-13 } وقال تعالى أيضاً في أهل الجنة  ودخولهم فيها برقم مرقوم { كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ – المطففين 18-21 } .

هذا هو حال المنظرين والغير ومنظرين من أهل النار إلى يوم القيامة .

هل ينظرون إلا تأويله وهو قيام قائم آل محمد بعلمه اللدني المهلك للظالمين :

يقول تعالى { هل ينظرون إلا تأويله – الأعراف 53 }  وبذلك التأويل تنزل ملائكة العذاب بقدرة الله تعالى وأمر منه تعالى لدمار الكفار والظالمىن والمنافقين  الذين استضعفوا آل بيت النبى عليهم السلام في آخر الزمان كما سنبين .

وهو تأويل سيكذب به كثير من علماء الضلالة على الرغم من أنه تأويل متفرد لم يأت به أحد من قبل لقوله تعالى  {  بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ – يونس 39 } وهو علم لدني من الله تعالى وجميع من كذبوه تعلم بعضهم من بعض وأجمعوا على جهلهم ببعض آيات الله قالوا فيها الله أعلم وهذا علم تأويل لم يأت به أحد من قبل كما اخبر ربنا عز وجل لذلك يقول هنا هل يستوي هذا مع هؤلاء قال تعالى { قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ – يونس35 }

 وهذا هو التأويل الذي قال تعالى فيه أنه تأويل لحقائق في القرآن الكريم نساها القوم جيلاً بعد جيل من التحريفات والتقليد والرأي الذي أخفى حقائق كثيرة نساها المسلمين قال تعالى لذلك  { هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ماكانوا يفترون – الأعراف 53}  وهنا لاحظ { قد جاءت رسل ربنا بالحق } فيها دليل على أفهام مغلوطة عن أهل الكتاب ستكشف أيضاً وحقائق أخفتها كتبهم وأخفاها علماؤهم عن عمد وهم يعلمون .

في كتاب الله تعالى لنعلم ما هو سبب  هلاك الظالمين و الذى أجمل فى هذه الكلمة الرهيبة , يقول تعالى فى بيان معنى كلمة تأويل أنها رد الأمر إلى الله تعالى حال الإختلاف بين الأمة وأئمة أهل بيتها وحال الإختلاف في أي تنازع لابد ورد الأمر إلى الله تعالى ورسوله ليحكم في هذا الإختلاف كما في قوله تعالى فقال { يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرُ وأحسن تأويلاً – النساء}

وهنا لفهم الآية لابد وأن نبين معنى كلمة (” ذلك خير وأحسن تأويلا “)  وأين وردت هذه الكلمات في كتاب الله تعالى لنعلم خير التأويلات :

لفظ { ذلك خير }

ورد لفظ خير في قوله تعالى { ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا لكان خيراً لهم – النساء 46} والسمع و الطاعة لله تعالى ورسوله هنا فيهما الخير وبالتالي رد الأمر لله تعالى ورسوله حال الإختلاف خيرو وأحسن تأويلاً كما أخبرت الأية الكريمة .

 

 وأما (أحسن )

هو رد الأمر إلى الله تعالى ورسوله فى حالة التنازع كما أن لفظ ( “أحسن” ) ورد على كتاب الله في قوله تعالى {وأتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم – الزمر) وقوله تعالى (الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهاً – الزمر23 }  . وقوله تعالى { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ  ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ  وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ – الزمر 23 }

فيكون على ذلك أحسن التأويلات هو رد الأمر إلى الله وهو القرآن الكريم أحسن الحديث وأحسن ما أنزل إلينا من ربنا  فالآية تبين  بقرينة لها والكلمة تبين بقرينتها لبيان مراد الله تبارك وتعالى ولذلك قال تعالى في القرآن الكريم أنه { كتاباً متشابهاً } حتى يبين بعضه بعضا وتوضح مجمله ومفصله وعامه وخاصه و هذا هو بيان الله لهذه الآيات وليس غيره كما في قوله تعالى { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ  – القيامة 18-19 }  ثم يأتي البيان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسنته قال تعالى { وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ – النحل 64 }

ثم يأتي دور أولي الأمر واختلاف الأمة فيهم من هم فقيل هم أي حاكم هو أولي أمر ولكن وجدنا في بيان

( أولي الأمر)

ورد لفظ (أمر) في قوله تعالى { وأمرت لأن أكون من المسلمين – الزمر 12 }

وبالتالي الحاكم لابد و أن يكون من المسلمين ويتصف بالعدل والعدل في كتاب الله لقوله تعالى { وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم – الشورة 15} وفي كتاب الله تعالى الحكم العدل بين الناس بين أنه تعالى قد أذهب الرجس عن أهل اليبت وطهرهم تطهيرا لهذه المهمة قال تعالى { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا – الأحزاب }

كما  أن أهل بيت النبي أهلهم الله تعالى لفهم غوامض الوحي بطهارة انسابهم ولقوله تعالى { لا يمسه إلا المطرون }

أى لايدرك غور معانيه إل المطهرون الذين مسهم وآبائهم الطهر الذين قال تعالى فيهم { إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران – آل عمران  } ومن المنطقى {وآل محمد على العالمين } [ وذلك ما كتبه ابن مسعود في مصحفه وقراءته و أورد تلك القراءة “ابو حيان التوحيدي” في تفسيه البحر المحيط الجزء 2 صفحة 435 ] وبالتالي هم مؤهلون للحكم بالعدل ولفهم غوامض النصوص والأمور وهو منصب رفيع يحتاج بصيرة أكثر من غيرهم لتدبير شؤون المسلمين

فلا يلهم التأويل الصواب الا هؤلاء أولا إلا أئمة أهل البيت عليهم السلام أولاً ثم الأتقى فالأتقى كما في قوله صلى الله عليه وآله [ واتقوا الله ويعلمكم الله ” … الحديث ] .وعن غور معناه وفهمه بإلهام يلهمه الله تعالى بعلماً لدنيا للأئمة من أهل بيت النبي ورثة العلم النبوي المحمدي الملهمين من الله تعالى الفهم الحقيقي لكتاب الله وغوامضه

وفي الأحاديث ما يؤكد أن أئمة أهل البيت هم المقصودون من الآية في [عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فقال: ” نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهما السلام) ” فقلت له: إن الناس يقولون فما له لم يسم عليا وأهل بيته في كتاب الله عز وجل؟

قال: فقال: ” قولوا لهم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله  صلى الله عليه وآله  هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله  صلى الله عليه وآله  هو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا أسبوعا حتى كان رسول الله  صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *فنزلت في علي والحسن والحسين وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي إني سألت الله أن لا يفرق بينهما حتى يورهما على الحوض فأعطاني ذلك –كنز العمال ج 15 ص 139 & مجمع الزوائد للروياني ج9 ص110 والطبراني الأوسط وقال رجاله رجال الصحيح & شواهد التنزيل للحكام الحسكاني ج 1 ص  191] .

وبالتالي رد الأمر إلأى أولي الأمر وهم أئمة أهل بيت النبي هو الأصح  ورد الحكم لله تعالى ورسوله حال الإختلاف معهم في حكمهم أو ولايتهم .

وعن العلم اللدني في قصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام قال تعالى {وآتيناه من لدنا علماً –  الكهف }

وبهذا العلم قتل الصبى وهدم السور ثم بناه ثم خرق السفينة ولم يعلم نبي الله موسى عليه السلام ما الذى دفعه لفعل هذه الأفاعيل التي تصل لمستوى الجريمة في ظاهر الأمر وأخيراً قال له  {سأنبئك بتأويل مالم تستطع عليه صبراً – الكهف78} وعندما شرح له الأسباب الخفية التي يجهلها من فساد الطفل الذى سيرهق والديه عند الكبر وكنز الغلامين اليتيمين الذي حصلوا عليه بصلاح والديهما  والملك المغتصب للسفن الجيدة فخرق لهما السفية بصلاحهما حتى لا يغتصبها هذا الملك  ثم قال له عليهما السلام { ذلك تأويل مالم تستطع غليه صبراً – الكهف82}  .

ومن المؤكد أن الخضر عليه السلام جعله يرى المكتوب فى اللوح وما هو كائن لا يعلمه نبي الله موسى عليه السلام .

وبالتالي هناك علم ظاهر وعلم ببواطن الأمور لا يعلمه إلا الرسل و الأنبياء و الأئمة الأوصياء من أهل بيت النبي خبراء هذا القرآن وهذا الدين الذين قال تعالى فيهم { الرحمن فاسأل به خبيرا – الفرقان 59}

ولذلك كان يقول أمير المؤمنين علي (عليه السلام) [ سلوني قبل أن تفقدوني فإني أعلم بطرق السماء أكثر من طرق الأرض]  

 

 

– قوله : ( سورة والذاريات ) : …. وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر ، [ عن أبي الطفيل ، قال : شهدت عليا وهو يخطب ، وهو يقول : سلوني فوالله لا تسألوني عن سيكون إلى يوم القيامة الا حدثتكم به وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية الا وأنا أعلم أبليل أنزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل ، فقال ابن الكواء : وأنا بينه وبين علي وهو خلفي ، فقال : ما { وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا  ( الذاريات : 1 ) } فذكر مثله ، وقال فيه : ويلك سل تفقها ولا تسأل تعنتا وفيه سؤاله عن أشياء غير هذا وله شاهد مرفوع أخرجه البزار ، وابن مردويه بسند لين – فتح الباري شرح ابن حجر العسقلاني كتاب تفسيرالقرآن سورة والطور ج 8 ص 459 ]  ، عن  .

 

حازم الغفاري ، ثنا : أبو نعيم ، ثنا : بسام الصيرفي ،  [ عن أبو الطفيل عامر بن واثلة ، قال : سمعت عليا (عليه السلام) قام ، فقال : سلوني قبل أن تفقدوني ، ولن تسألوا بعدي مثلي ، فقام ابن الكواء ، فقال : من { {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ( إبراهيم : 28 ) } قال : منافقوا قريش ، قال : فمن { الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ( الكهف :   هذا حديث صحيح عال  – الحاكم النيسابوري في مستدركه على الصحيحين كتاب التفسير سورة أبراهيم الآية 28 ج 2 ص 352 ] .

 

 

[ عن أبي المعتمر مسلم بن أوس ، وجارية بن قدامه السعدي أنهما حضرا علي بن أبي طالب يخطب ، وهو يقول : سلوني قبل أن تفقدوني فإني لا أسأل عن شيء دون العرش الا أخبرت عنه – كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للمتقي الهندي ج 13 ص حدي رقم 165 ]

 

و هذا من العلم اللدني الذي وهبه الله تعالى   الإمام علي عليه السلام وبما حصل عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله بأذنه الواعية في قوله تعالى { وتعيها أذن واعية – الحاقة 12} [عن عبد الله بن الزبير، قال: ثني عبد الله بن رستم، قال: سمعت بُرَيدة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعليّ: ” يا عَليُّ؛ إنَّ اللهَ أمَرَنِي أنْ أُدْنِيَكَ وَلا أُقْصِيَكَ، وأنْ أُعَلِّمَكَ وأنْ تَعي، وحَقٌّ على اللهِ أنْ تَعِي”، قال: فنـزلت ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ).- تفسير الطبري ] .

و في العلم اللدني يقول تعالى أيضاً { قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك- النمل }  

وهنا يقول صلى الله عليه وآله في بيان هذه الآية [  أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الآية الذي عنده علم من الكتاب قال: ذاك وزير أخي سليمان بن داود عليهما السلام وسألته عن قول الله عز وجل: قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب قال صلى الله عليه وآله وسلم: ذاك أخي علي بن أبي طالب عليه السلام  – ينابيع المودة للقندوزي الحنفي الباب 30 ص 103]

وعلى ذلك يكون معنى ” هل ينظرون إلا تأويله ” أى تأويل تنزل ملائكة من عند الله تعالى بعلم من الكتاب وتأويل حق يعلم الناس أسرار عن كتاب ربهم وأمور لا يعلمونها تكون سبباً في نهضتهم وربفعة شأنهم في الدنيا والآخرة .

وأما تأولات غير الذين اصطفاهم الله تعالى فهى إما :  

 

  • تأويل خاطىء متعمد إبتغاء هوى حكام كل عصر وكلاهما فى النار .
  • أو تأويل خطئ غير متعمد عن جهل

ب ) والصنف الثالث وهو :

ج) تأويل أتباع مدرسة آل بيت النبى الذين إتبعوا كتاب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ونفذوا وصيتة وتولوه سبحانه وتعالى حق ولايته  .

وعلى ذلك سيكون القائم عليه السلام لديه علم تعبير الرؤيا وتأويل النصوص ويلهمها منامياً من الله تبارك وتعالى بعلم لدني لانقطاع الوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله    فيصطنعه الله تعالى   لنفسه وعلى عينه عزوجل قال تعالى  { وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب – يوسف6}   .

وبعد هذا العلم بالأحاديث التى هى السنن الربانية فى هلاك الأمم السالفة وذلك لأن لفظ أحاديث ورد فى قوله تعالى {فأتبعنا بعضهم بعضاً وجعلناهم احاديث ومزقناهم كل ممزق – ـسبأ19 } ومن هنا يتبين لنا أن الله تعالى يلهمه علم التارخ وخباياه وأسراره بعلماً لدنياً من خلال  القرآن الكريم ثم السنة النبوية المطهرة  ومن خلال هذه القراءة التاريخية الجيدة يعلم بإذن الله مالا يعلمه أحد عن التاريخ  ورجاله وذلك لأن لفظ أحاديث تأتى على الأحاديث السرية بين إثنين كما فى قوله تعالى { وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثاً – التحريم3 } وقال تعالى عن تاريخ الأنبياء والمرسلين والأمم الغابرة {ماكان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذى بين يديه – يوسف111} .

وهنا نكون قد أثبتنا أن القائم عليه السلام يتعلم بالعلم اللدنى وهو الوهبي و الكسبي معاً  فيدرك أسرار التاريخ ورجاله الذين قدسهم أكثر الناس من دون الله تعالى ورسوله صلى الله عليه  وأهل بيته عليهم السلام  ونسبوا كل تلك المناقب والمدائح لرجال ماكانوا إلا محاربين لرسول الله صلى الله عليه وآله وقتلهم لأهل بيته باللسان والسنان إلى الإسلام و كل المكذوبات من عقائد فاسدة نشرت زوراً على الإسلام و المسلمين حتى خرجت داعش كترجمة حرفية لما ذكره هذا السلف الصالح  { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا – الكهف } بما زاد من كراهية العالم للمسلمين بغير حق وأشر الأقوال العقائدية قول   القدرية الذين ينسبون الخير إلى الله و الشر من الناس  فلو جاهد الرجل وأصابه مكروه فى سبيل الله قالوا { فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا – النساء 72  } وهنا يقول الله تعالى لهم {  أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثاً – النساء78} .

وعلى ذلك خرجت من جعبة القدرية أراء مثبطة للامة عن الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى فانحرفت الأمة عن دين الله تعالى ونصرته  وهذا ما جرأ  كل الأمم و الملل على المسلمين فقتلوهم واستباحوا دمائهم شرقا وغرباً وحتى في أفريقيا  كما قال صلى الله عليه وآله [ ” إذا تبايعتم بالعِينةِ وأخذتم أذنابَ البقرِ ورضيتم بالزرعِ وتركتم الجهادَ سلط اللهُ عليكم ذُلًّا لا ينزعُه شيءٌ حتى ترجعوا إلى دينِكم. ” –  رواه أحمد (4987) وأبو داود (3462( ] .

وتحت هذه الدعوة تفرقت الأمة لفرق وأحزاب قال تعالى فيها { فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون – المؤمنون53} فيقوم القائم وسط هذا الخضم الهائل من الجهالة و تقديس فاسقين وقتلة فى التاريخ  أوهموا العالم أنهم مجاهدين وفاتحين وهم لايعلمون عنهم شيئاً إلا القليل جداً مختزل في أنهم كانوا مجاهدين أوسلف صالح أو هذه   الإطراءات اللفظية الجوفاء إلا من سفك  دماء  فقط وزعموا أنهم أولياء إما جهلاً أو عن عمد نكاية وكراهية في النبي وأهل بيته  فخرجوا بولاية هؤلاء على  ولاية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآل بيته عليهم السلام { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } فرصدتهم جهنم من بعيد وهى ترى قتلهم لأهل بيت نبيهم فبدأت حياتهم تقترب من العقاب تدريجياً كما بينا فيقوم وسط هؤلاء بالدعوة إلى ولاية آل بيت النبوة (عليهم السلام)  وتكون دعوة غريبة وسط هؤلاء المقدسين الموالين لغير أهل بيت النبي (عليهم السلام) بين الجهل والعناد فتكون دعوة غريبة منكره قال تعالى فيها { فارتقبهم واصطبر يوم يدعو الداعى إلى شيىء نكر- القمر }

ونكر ليس معنى ذلك دعوة منكره بل دعوة فيها شك وحيرة وهو أول طريق الإيمان والمثال على ذلك لبيان المعنى دخول إخوة نبي الله يوسف عليه وقوله تعالى  في ذلك { وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون – يوسف 58 } وقال تعالى عن سيدنا إبراهيم ودخول الملائكة عليه وهو لا يعرفهم ويشك فيهم { إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلام قوم منكرون – الذاريات 25 } .

[ ونكره استوحش منه ونفر وأصل ذلك الجهل ونكر الشيئ استوحشت منه النفوس  ونكر الشيئ غير شكله وأنكره : جهله إذا وجده على غير ماعهده – معجم الفاظ القرآن باب النون فصل الكاف والراء ] قال تعالى { نكروا لها عرشها لنعلم أتهدتي أم تكون من الذين لا يهتدون – النمل 41}  وبالتالي هنا { فارتقبهم واصطبر يوم يدعو الداعى إلى شيىء نكر- القمر }  أي أن هذا الشيئ الجديد هو تأصيل الدين وإزاحة البدع والمنكرات عنه حتى تكون دعوته غريبة منكره ويكون زلك زمان رجوع الدين غريباً كما بدأ في الحديث  في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله :[  عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله  أنه قال : بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء  قيل: يا رسول الله! من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس، وفي اللفظ الآخر:  يصلحون ما أفسد الناس من سنتي، وفي لفظ آخر: هم النزاع من القبائل، وفي لفظ آخر: هم أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير. حديث صحيح رواه مسلم  ] .

 

وهنا الداعى الأول كان النبي صلى الله عليه وآله { وأنه لما قام عبد الله يدعوهم كادوا يكونون عليه لبداً – الجن } وفي آخر الزمان كما بينا يعود الاسلام غريباً كما بدأ  وقلنا من ذي قبل  [  بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ ” ] .

وعودة الدين غريباً بالعلم اللدنى الذى يؤتاه قائم آل محمد آخر الزمان كما بينا أنه تأويل قال تعالى فيه { هل ينظرون إلا تأويله – الأعراف53ْ}  وكما بينا أنها دعوة غريبة كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وكما قال الائمة عليهم السلام  [ “أنه يأتى بأمر جديد وكتاب جديد فيه قضاء على العرب شديد –  من كتاب بشارة الإسلام لحيدر الكاظمي طبعة لبنان” ] .

ويقول الشافعى والسيوطى رحمهما الله فى كتاب نور الأبصار للشبلنجى [ “أنه بإمكانه إستخراج الأحكام من القرآن بغير إحتياج من السنة “] وبهذه الكتب التي يأتي بها يبين ان بها بيان حقيقة الصحيح من السقيم ويكون النصر بهذا العم اللدني الذي لم يؤتاه أحداً من قبل لقوله تعالى في تكذيب المنافقن لهذا التأويل { بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ – يونس 39} وبتكذيبهم للتأويل المنتظر الذي قال تعالى فيه { هل ينظرون إلا تأويله ـ الأعراف }  يكون في تكذيبهم هلاكهم ونزول الملائكة بأمر الله تعالى كما في قوله تعالى

 { هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ – القرة 210 }

 

وفي بيان لفظ {هل ينظرون } ورد هذا اللفظ في مواضع تبين أنه بسب هذا التأويل تنزل الملائكة بأمر الله تعال ويلقى الله تعالى الصيحة على الظالمين كما في قوله تعالى { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم تأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت قي إيمانها خيراقل انتظروا إنا منتظرون ـالأنعام 158 } .

وهنا قوله تعالى بدقة متناهية {بعض آيات ربك} ولم يقل آيات ربك وذلك لأن لفظ بعض يبين أن الآيات البينات بهذا التأويل ستبين أمر كفر الأمة ببعض ما أنزل الله تعالى في أهللاالبيت وقتلهم كما فعل صهاينة اليهود في قوله تعالى { ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ  أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ  فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ – البقرة 85} وبالتالي بعض آيات ربك بيان لحق أهل بيت النبي وهو بعض مما أنزله الله تعالى رفضه المنافقون فهم يعلمون أن أهل البيت أمر الله بمودتهم فيودون وينزلون على حكم غيرهم ويعلمون أن الله قد أذهب الرجس عنهم فتركوهم وتولوا غيرهم بل ومنهم من صوب وصحح بقتلهم أنه تأويل صائب وخروجا على إمام زمانهم زوراً وبهتاناً و قد حذر الله تعالى رسوله أن يفتنوه عن هذا الأمر في قوله تعالى { وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ  فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ  أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ – المائدة 49-50}

وهنا بعضاً ممن تولوا أهل بيت النبي عليهم السلام قتلهم البعض الآخر كفراً وفي ذلك فتنة جعلها الله تعالى بينهما ليعلم المؤمن من الكافر قال تعالى { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون – الفرقان 20 }

وباتالي بعض آيات ربك التي نزلت في ولاية أهل بيت النبي (عليهم السلام)

وأما :

{بعض آيات ربك}

آيات الله تعالى ستة :

  • آيات متلوه في كتاب الله قال تعالى فيها { تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق – الجاثية 6}
  • آيات مشاهدة بالعين في السماء والأرض في كتاب الكون يقرأها الإنسان بعقله وبصيرته أن للكون إلها قال تعالى فيها { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ -آل عمران 190 }
  • آيات مستقبلية قال تعالى فيها { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق – فصلت 53 }
  • آيات يخلقها الإنسان ويصنعها بيده لفتنة الناس وتطويعهم له قال تعالى { أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون ومصانع لعلكم تخلودون – الشعراء }
  • آيات أيد الله تبارك وتعالى بها أنبيائه ولن تتكرر ببعثة رسول الله صلى الله عليه وآله ولتفرد معجزة القرآن الكريم قال تعالى { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون – الإسراء } ومن هذه الآيات ناقة صالح التي قال تعالى فيها {وياقوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله – هود 64}
  • مساكن اللذين ظلموا تركها الله تعالى آية للذين يخافون العذاب الأليم قال تعالى { وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم – الذاريات 37 }

ومن هنا قال تعالى { يوم تأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون ـالأنعام 158 } هو نوع من آيات الله تعالى المتلوه دون الأنواع الأخرى والتي سيظهر منها آيات مؤيدة وناصرة من نزول ملائكة للعذاب لأول مرة من بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا التأويل قال تعالى فيه { هل ينظرون إلا تأويله – الأعراف 54} كما بينا

وتنزل ملائكة قال تعالى فيها { وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا  فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ  المرسلات 1-7}

وقال تعالى في تلك الملائكة ودعمها  أيضاً

 { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ انطَلِقُوا إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ  لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ هَٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ  وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ – المرسلات 29- 40}

وهنا الإنتظار لفتح العالم وظهور دين الإسلام على الدين كله و لوكره الكافرون قال تعالى { ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح لاينفع الذين كفروا إيمانهم ولاهم ينظرون فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ـ السجدة 28-30} .

وهنا يأتي النصر والغلبة إنشاء الله بسبب هذا التأويل الذي هو بمثابة إختيار إلهي لمن إصطفاهم الله تعالى لهذه المهمة ,اراد لهم النصر بدين الله الذي ارتضاه لهم قال تعالى

{ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ – النور 55 }

ويأتي التمكين للمسلمين ولوكره الكافرون والمنافقون في هذا الزمن بعد هلاك أكثر الأعراب والعرب لخروجهم على تلك الولاية لله الحق  وتكون الكرة على الذين ظلموا  بظلمهم كما في قوله تعالى : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون – النحل 33} .

وهذه آية فيها بشارة بهلاك أهل الظلم  الكفر كما في  قوله تعالى { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر  – البقرة 210 } . وهنا علامة إنتصار القائم غمامة تأتى عند حروبه والله أعلم أو المطر او الريح كما كان يحدث في زمن  رسول الله”صلى الله عليه وآله” فلا يبدأ الهجوم إلا بعد ظهور آية من الله تعالى وفى هذه الحالة يبدأ الإمتحان الصعب لبعض المؤمنين كما حدث مع رسول الله “صلى الله عليه وآله” فى غزوة الأحزاب قال تعالى { فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذى يغشى عليه من الموت – الأحزاب19}  ولذلك عندما تتكرر هذه السُنة على زمان القائم عليه السلام يختبر جنوده فمن ظهر منه نفاق قتله وهذا ما ورد فى كتاب بشارة الإسلام أنه يعلم عليه السلام ما يدور بخلد جنوده فمن فكر فى النفاق قتله حتى يخاف جنوده منه وإبتلاؤه لجنوده عليه السلام هنا كطالوت عليه السلام .

كما أن المشركين وأعداء الله قال عز وجل فيهم { وتراهم ينظرون إليك وهم يبصرون -الأعراف198}

وهنا ينظرون بالعين ولكن دون بصيرة بالقلب المغلق عن نزول ملائكة للنصر كما قال تعالى عن المنافقين المفسدون في الأرض { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ  – محمد 22-23}  وأول من يرى الملائكة المنزلة ويشعر بها هو إبليس اللعين فينسحب من المعركة كما إنسحب فى بدر فى قوله تعالى { فلما تراء الجمعان نكص على عقبيه وقال إنى بريئ منكم غنى أرى مالاترون- الأنفال} .

 

وإذا كانت هذه هى براءته من حزبه فى الحياة الدنيا فإن القرآن أثبت أنه سيتبرأ منهم فى الآخرة أيضاً فى الآخرة عند المحاكمة الكبرى يوم القيامة كما في قوله تعالى { وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وماكان لى عليكم من سلطان إلاأن دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ما انا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى إنى كفرت بما أشركتمونى من قبل إن الظالمين لهم عذاب اليم – إبراهيم22 } وهنا يسجد إبليس ولكن هيهات هيهات فهذا أول قيام القيامة ويوم الوقت المعلوم الذي هو فيه من المنظرين وقد إنتهى وقت إنتظازه وهنا قال تعالى  {  لاينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيراً قل إنتظروا إنا منتظرون- الأنعام}  .

وهنا ينتهى وقتهم وأول يوم لهم في الوقت المعلوم هذا الفتح  كما في قوله تعالى   {ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين؟ قل يوم الفتح لاينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم وإنتظر إنهم منتظرون – السجدة 28-29 } .

ثم تأتي الساعة على الأمم بغتة  أمة تلو أمة  أفوجاً قال تعالى فيها وهى نفخة الصعق قال تعالى فيها { يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا – النبأ } وهذه الأفواج ما تراه من هلاك الدول والأمم والقرى فيهلكهم الله تعالى أفواجاً بظلمهم إلى أن تأتي الساعة الكبرة فيأتون إلى الله جميعا { ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا – الكهف 99 } وهذه نفخة واحدة يدك الله تعالى فيها السماوات والأرض كما في قوله تعالى { فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والسماء فدكتا دكة واحدة فيومئذٍ وقعت  الواقعة – الحاقة 13-15} وفيها يصعق من في السماوات والأرض كما في قوله تعالى { ونفخ في الصور فصعق من في السماوات والأرض إلا من شاء الله – الزمر 68 } وهذه النفخة تأت فجأة وبغتة كما في قوله تعالى  { هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لايشعرون – الزخرف66} .

وهنا قوله تعالى { وهم لايشعرون } أي أنها حرب يظنون أنها عاديه وما هي إلا لواء مرفوع لإمام وملاحم تهزم فيها دول وكثير من الناس في بادئ الأمر يظنون أنها حروب عادية وهم لا يشعرون ثم ما يلبث إلا أن يظهر فيهم إمامهم و ينزل سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام وهم لا يشعرون وترفع التوبة وينتهى زمان قبولها ثم يكون فتح الله الأعظم على يد القائم ونبي الله عيسى قاتل الدجال قال تعالى في تلك الأحداث وتكذيب الكفار والمنافقين بها { ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين – السجدة } وكلمة فتح  تدل على أنه فتح للعالم ورد في قوله تعالى { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون – محمد23 } ويكون هذا النصر بشهادة الله تعالي وكفى به شهيداً سبحانه وتعالى كما في قوله تعالى { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفي بالله شهيدا – الفتح}  وشهادة الله تعالى قال فيها { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر  – البقرة } وأتيان الله تعالى وشهادته سبحانه وتعالى تكون بإرسال الملائكة لتثبيت الإمام والمؤمنين معه لقوله عزوجل { إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله مالم ينزل به سلطاناً – ال عمران }.

كما أن الله تعالى يبين أن هذا الفتح وعد وعده تعالى للمؤمنين كما في قوله تعالى{ ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين – السجدة }  وهو وعد وعده الله عزوجل كما في قوله تعالى{ ويقولون متى هذا الوعد إن منتم من الصادقين ـ يونس48} أي أن هذا الفتح وعد وعده الله تعالى ووعده الحق كما في قوله تعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا – فاطر 5}

 

وكلمة وعد وردت علي المؤمنين العاملين الصالحات والمجاهدين في سبيل الله على فرض الكفايه الذي إذا قام به البعض سقط عن الكل وهم القاعدين  الذين قال تعالى فيهما    { لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ  فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا – النساء 95}  وفى هذا دلالة على أن الفتح لن يتحقق إلا بجهاد في سبيل الله بالنفس والمال والعملين في سبيل الله  وفي طاعة الله تعالى وجميعهم قد وعدهم الله تبارك وتعالى الجنة كما في قوله تعالى { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار – التوبة 72}  وهذا عن وعد الله تعالى للمؤمنين في الدنيا و أما في الأخرة قال تعالى { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناًيعبدونني لايشركون بي شيئا – مريم 61} وهذا هو عد الصدق للمؤمنين في الدنيا والآخرة كما في قوله تعالى { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون – يس 52}

وأما عن إبليس وحزبه فقد أخلفهم وعده و خذلهم لعنه الله تعالى في الدنيا وقبل الدخول في حرب مع المؤمنين في صدام مسلح قال تعالى فيه { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لاغالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما ترأت الفئتان نكص عللى عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى مالا ترون إني أخاف الله رب العالمين – الأنفال } .

ويوم القيامة سيخذلهم أيضاً كما في قوله تعالى لما تحقق من وعد الله تعالى له بالنار قال لعنه الله  { إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا انفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى إني كفرت بما أشركتموني من قبل – إبراهيم 21}  .

وبالتالي أوقعهم الشيطان في المهالك والخسران المبين في الدنيا والآخرة حتى يوم الوقت المعلوم و عدم قبول التوبة الذي قال تعالى فيه { يوم يأتي بعض آيات ربك لاينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أوكسنت في إيمانها خيرا – الأنعام 158} ويكون هذا أول خسرانهم في الحياة الدنيا حين يعجزون عن الدفاع عن أنفسهم كما في قوله تعالى  { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون –  الأنبياء38-39 } ولفظ بغتة هنا تدل على أنها أول ملاحم آخر الزمان والتى بنتهى بها المآل إلى القيامة الكبرى لقوله تعالى لورود هذا اللفظ في قوله تعالى {هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها – محمد 18} والملاحم من أشراط الساعة وتبدأ المعركة عندما تحضر الملائكة عند إلتقاء الجمعان فتلقى عليهم الصيحة ويفر إبليس كما بينا من قبل ويقول تعالى هنا {ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون – يس 49}  وهذه الصيحة هى الزجرة الوارد ذكرها في قوله تعالى { فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم ينظرون-  الصافات 19} وهنا قيام ينظرون فوق الأرض وهى الساهرة التي قال تعالى فيها { فإنما هى زجرة واحدة فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ – النازعات 13-14}

وعندما يهلكهم الله تعالى فيجدون أنفسهم أمام المحكمة الإلهية في لحظة واحدة بين الكاف والنون { إنما أمره إذا أراد شيئاُ فإنما يقول له كن فيكون –  يس 82}  يقولون {هل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل – الأعراف53} وهذه الصيحة أو الزجرة ما هي إلا قنبلة نووية أو هيدروجينية أو أشد مما يسمونه الآن بأسلحة يوم القيامة لشدة فتكها وإهلاكها لمدن و دول بأكملها و هذا لايحدث إلا بإذن الله قال تعالى { ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم فلايستقدمون ساعة ولا يستأخرون – يونس 49} ولن تأخذ من الناس هذه القنابل وهذا السلاح  إلا على قدر معاص البشر وبإذن الله حتى وإن تصور البشر انهم أحرار الإرادة فالأمر ليس كذلك بهذه البساطة فالله عزوجل هو الذي يسلط من يشاء على من يشاء و هذة الأسلحة النووية الآن ماهى إلا قنبلة نووية تشبه ما ألقاه الله تعالى على الأمم من قبل على قوم عاد وثمود وقال تعالى في ذلك للأعراب متوعداً إياهم بأمر يشبه صيحة قوم عاد وثمود وهو وصف للقنبلة انووية الآن قال تعالى { فإن أعرضوا فقل أنذرتكم بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } وليست صاعقة إلهية بل من صنع البشر ولذلك قال تعالى فيها {مثل} وليست الصيحة الإلهية ولكنها تؤدي لنفس مراد الله تعالى وفي طريق جهنم التي تراهم من بعيد كما بينا في قوله تعالى { إذا رأتهم من بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفيرا – الفرقان}

أو كالصيحة والحجارة المسومة عند الله تبارك وتعالى على قوم لوط لعنهم الله  [ ورد في كتاب الإعجاز النووي في القرآن أن أحد علماء الغرب أحضر تربة من قرى سدوم التى ألقيت عليها الصيحة بجوار بحر لوط وحللوا التربة إشعاعياً وبتجربة فترة عمر النصف العلمية و حساب كمية الإشعاع الذرى المنبعث منها إستطاع أن يكتشف أنه قد ألقيت على هذه القرية فنبلة نووية فى نفس الفترة التي بعث فيها نبي الله لوط عليه السلام ] حيث أرسله الله تعالى إلى قرى سدوم الملعونة فى القرآن .

و بغضب الله على البشرية وبعدهم عن الدين والضمير والأخلاق وسفكهم للدماء   ألهمتهم الشياطين وعالم الجن كيفية صنع أسلحة يوم القيامة التي يطلقون عليها هذا المصطلح بإذن من الله تعالى  وبغضب على العالم وأولهم العرب الذين قتلوا أهل بيت نبيهم وبدلوا شرع ربهم ولكن تظل السيطرة الآلهية على العقول وتسلطها فبإذن الله وهو على كل شيئ قدير قال تعالى { والله على كل شيئ قدير – البقرة 189} وقد أحاط بكل وعلى كل شيى قدير و قد أحاط بالناس وبكل شيئ علما وقدرة وسببا { وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا  – الطلاق 21 } وقال تعالى أيضاً قال تعالى { وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ – الإسراء 60 }

فلا تأت الصيحة أو الزجرة إلا بإذن الله وما يكون إبطالها أو تفجيرها في أماكنها أو السطو عليها وسرقتها من العدو إلا بملائكة أو جنود من الله تعالى قال فيهم { ولله جنود السماوات والأرض } وقال تعالى أيضاً  { وأرسل جنودا لم تروها }

 

 وقال تعالى  في ملكاً لواحداً لو أنزله عز وجل  { ولوبعثنا ملكاً لقضى الأمر ثم لاينظرون – الانعام}

 

أى أن ملكاً واحداً إذا أنزله الله تعالى كفانا شر أعداءه تعالى وأعداء الدين والمستضعفين بالعالم  ويكون على ذلك أيضاً أنه لم ينزل ملكاً واحداً للعذاب من بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله إلا في زمن القائم ونبي الله عيسى عليهما السلام يكون موكولا بدمال قلاع إبليس وـأعوانه بالعالم .

وهذه الملائكة ستنزل بإذن الله فى زمان القائم عليه السلام آخر الزمان ولم تنزل إلا فى زمان رسول الله صلى الله عليه وآله كما فى قوله تعالى { بلى إن تصبروا وتتقوا يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ـ آلع عمران} ومن هنا يتبين لنا ان الملائكة حاربت مع رسول الله يوم بدر وكذلك الله تعالى لقوله عز وجل { إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله مالم بنزل به سلطاناً – الأنفال} وهذا عن غزوة بدر وأما الفتح فى آخر الزمان الذى نحن فى إنتظاره يقول تعالى عن نزول الملائكة فيه كما كانت فى بدر بل وأشد لأنه فتح للأرض كلها قال فيه [ عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ : الأحمرَ والأبيضَ فإنِّي سأَلْتُ ربِّي لِأُمَّتي ألَّا يُهلِكَها بسَنةٍ عامَّةٍ وألَّا يُسلِّطَ عليهم عدوًّا مِن سوى أنفسِهم فيَستبيحَ بَيْضَتَهم فإنَّ ربِّي قال : يا مُحمَّدُ إنِّي إذا قضَيْتُ قضاءً فإنَّه لا يُرَدُّ وإنِّي أُعطيكَ لِأُمَّتِكَ ألَّا أُهلِكَهم بسَنةٍ عامَّةٍ وألَّا أُسلِّطَ عليهم عدوًّا مِن سوى أنفسِهم فيستبيحَ بَيْضَتَهم ولوِ اجتَمَع عليهم مِن أقطارِها أو قال : مَنْ بَيْنَ أقطارِها حتَّى يكونَ بعضُهم يُهلِكُ بعضًا ويَسبي بعضُهم بعضًا ) قال : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنَّما أخافُ على أُمَّتي مِن الأئمَّةِ المُضلِّينَ وإذا وُضِع السَّيفُ في أُمَّتي لَمْ يُرفَعْ عنها إلى يومِ القيامةِ ولا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يلحَقَ قبائلُ مِن أُمَّتي بالمُشرِكينَ وحتَّى تُعبَدَ الأوثانُ وإنَّه سيكونُ في أُمَّتي ثلاثونَ كذَّابونَ كلُّهم يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ وإنِّي خاتَمُ النَّبيِّينَ لا نَبيَّ بعدي ولنْ تزالَ طائفةٌ مِن أُمَّتي على الحقِّ ظاهرينَ لا يضُرُّهم مَن يخذُلُهم حتَّى يأتيَ أمرُ اللهِ ) – صحيح ابن حبان] .

ولذلك تنزل الملائكة وتأتى النصرة من الله تعالى و الغلبة فى قوله تعالى آخر الزمان { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله فى ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر – البقرة  } وهنا هل تعتقد جيشا لله تعالى فيه لا يحارب فيه  ملائكته  .

كما أن قوله تعالى {وقضى الأمر } دليل على أن قضاء هذا الأمر بواسطة ملك ينزل لهلاك القرى كما فى قوله تعالى (ولوبعثنا ملكاً لقضى الأمر ثم لاينظرون ـ الأنعام ) وقضاء الأمر يكون عند إنقضاء عمر الكفر فى العالم ونهايته بنهاية إبليس والقضاء على حزبه فى يوم الوقت المعلوم الذى قال تعالى فيه { إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ـ الأعراف15 } .

ولبيان {الوقت المعلوم} قال تعالى {فجمع السحرة لميقات يوم معلوم- الشعراء 38} أى أن حزب إبليس و حزبه منظرون إلى يوم القضاء والفصل المعلوم وتكون البداية هلاك سبعين من صناديد الكفر وعضد دولة إبليس من المحللين و المحرمين بغير ما أنزل الله لقوله تعالى { وإختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا – الأعراف155} ثم يجمع الله تعالى الأولين و الآخرين من المنظرين فى معركة الفصل التى قال تعالى فيها { قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم – الواقعة49-50}  .

وجمعهم كما قلنا يكون بصعق من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله والبداية تكون بصعق المجرمين في الأرض لقوله تعالى  {ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض ثم نفخ فيه أخري فإذا هم قيام ينظرون – الزمر68} وبينا أن قوله تعالى ينظرون أي أنهم رأوا بأعينهم وتدبروا وأيقنوا شيئاً لم يروه من قبل وهذا الدليل يبين أن رجوعهم وجمعهم من الحياة الدنيا و هلاك سكان الأرض الظالمين ثم سكان السماء فينظر سكان السماء إلى هذه الأحداث ولا يتأثرون بها لأنهم المؤمنون المستثنون في قوله تعالى {إلا من شاء الله} وألائك الذين لهم الأمن في قوله تعالى {أولائك لهم الأمن وهم مهتدون – الأنعام 82 } وهنا هؤلاء لهم الأمن من الهلاك النازل في الدنيا  بالنجاة منهم ومن كل ما يضرهم من مكائد ومكر حزب إبليس كما في قوله تعالى { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا  كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ – يونس 103}

 

ثم ينصرهم الله تعالى على الظالمين في الدنيا لقوله تعالى { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ  – غافر 51}  ثم في الآخرة لا يحزنهم يوم الفزع الأكبر كما بينا من قبل .

الهرمجدون وسورة المرسلات  :

يقول عز وجل{إن يوم الفصل كان ميقاتاً – النبأ17} وميقاتاً أى موقت لجمعهم فى معركة آخر الزمان فى قوله تعالى {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين -ـ الدخان40 }

وهذا الميقات في هذه المعركة بداية ليوم الوقت المعلوم الذي قال تعالى فيه لإبليس { قال ربي فأنظرني الى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين – الحجر 37 } ويوم الوقت هذا بدايته هزيمة منكرة وأبادة لجيوشه وحزبه بعد بروزهم من الإختفاء للعلن في تعاةون بين اإنس والجن

وفى هذا اليوم الذى أقتت له الرسل قال فيه تعالى { وإذا الرسل أقتت لأى يوم أجلت ليوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل يومئذ للمكذبين ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين ويل يومئذ للمكذبين ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه فى قرار مكين إلىقدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين ألم نجعل الأرض كفاتاً أحياءً وأمواتاً وجعلنا فيها رواسى شامخات وأسقيناكم ماءً فراتاً ويل يومئذ للمكذبين إنطلقوا إلى ماكنتم به تكذبون إنطلقوا ألى ظل ذى ثلاث شعب لاظليل ولا يغنى من اللهب إنها ترمى بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم لاينطقون ولايؤذن لهم فيعتذرون ويل يومئذ للمكذبين . هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون ويل يومئذ للمكذبين . إن المتقين فى ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا وإشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزى المحسنين ويل يومئذ للمكذبين كلوا وتمتعوا قليلاً إنكم مجرمون ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم أركعوا لايركعون ويل يومئذ للمكذبين فبأى حديث بعده يؤمنون – المرسلات} .

وهنا السورة المذكورة آنفاً وهى المرسلات يقول فيها عز وجل { وإذا الرسل أقتت لأى يوم أجلت ليوم الفصل } ويوم الفصل يوم حرب و جنود كما سنبين فى حينه ولكن قوله تعالى {وإذا الرسل أقتت} الرسل يمكن أن تكون من الملائكة أو الناس فقال عز وجل { الله يصطفى من الملائكة رسلاً ومن الناس } فإن كانت رسل من بنى آدم فهم سيحضرون فى معركة آخر الزمان  كنبي الله عيسى (عليه السلام) مثلاً ورسول الله صلى الله عليه وآله كما سنبين ولن يتعدى حضورهم الظهور فى المعارك والعلم عند الله تعالى .

وقد نعرفهم إو لانعرفهم ولكن المرجح أننا سنعرفهم .

ورد عن غزوة بدر أن الصحابة ورسول الله صلى الله عليه وآله رأوا فارساً ينادى على آخر ويقول له أقدم حيزوم فقال لهم صلى الله عليه وآله ذلك مدد السماء الرابعة .

[.. عن ابن عباس قال بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين .. – شرح النووي على مسلم شرح النووي على مسلم كتاب الجهاد والسير باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم ] .

 

والرسل هم الحاضرون للمعارك بالنص دون الأنبياء وذلك لسبب ألا و هو أننا إذا دققنا النظر فى حياة الرسل وجدنا أن السنن الربانية تبطل أمام دعوتهم عليهم السلام فا (نوح عليه السلام)  بسبب دعوته وعناد قومه أبطل له سبحانه وتعالى سنة الماء النافع وتحول إلى نقمة مغرقة للأرض وسيدنا إبراهيم (عليه السلام) فى عصره يبطل الله له سنن النار الملهبة فتتحول إلى برداً وسلاماً و كذلك الريح مع هود (عليه السلام) والصيحة مع صالح (عليه السلام) وسليمان وداود (عليهما السلام) يسخر الله لهم الطير والوحوش والجن والأنس والجبال يسبحن معهما ومع موسى (عليه السلام) يسخر الله له السنن الكونية فيرفع فى عصره الجبل فوق رؤوس بنى إسرائيل حتى يؤمنوا وينفلق الماء فيصبح كالطود العظيم .

وكذلك عيسى (عليه السلام)  يرفع يحيي الموتى ويبرأ الأكمه والأبرص ويرفعه الله تعالى إلى السماء وعجز أعداءه عن قتله ولم يتمكنوا منه  حتى آخر الزمان لأنه لم يمت و كذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإقامته للدولة الحديثة بمرافقها الآن وهزيمته لكل قوى الأرض و هذه هى السنة الباقية التى ستتكرر مع قائم آخر الزمان إن شاء الله تعالى .

ومن هنا يتبين لنا أنه فى معارك الفصل سيحضرها الرسل دون أن ندرى إلا أن ينادى بعضهم على بعض فنعرف كما نادى الملك على حيزوم فى غزوة بدر الكبرى و نزلت الملائكة كما في قوله تعالى  { بَلَىٰ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ – آل عمران 125}

وهذا المدد آخر الزمان ملكاً قال تعالى فيه   { وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ – الانعام 8-9} بظهور هذا الملك يمكن أن يظهر معه جمعاً من الملائكة قال تعالى فيها { هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ – الأنعام 158}

و هذا أولا :

هذا لامانع منه أن يظهر رسل الله أو أنبيائه المقتولين في سبيل الله في معارك الفصل آخر الزمان .

أو ثانياً :

و قد ينزلون في الصلاة خلف إمام آخر الزمان أو سيدنا عيسى أو كلاهما ونزولهم يكون في صلاة الفجر لأنها صلاة تشهدها الملائكة في قوله تعالى  { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا – الإسراء} . حيث يراهم المؤمنون الصالحين مع إمامهم أو نبي الله عيسى عليه السلام أو كلاهما ورد في السنن : [ عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا، يملك سبع سنين – رواه أبو داود والحاكم  وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم وإمامكم منكم؟.- البخاري ومسلم  ] .

ثالثاً :

في الخلوة والعبادة مع الله تعالى تنزل ملائكة ويمكن هنا ظهور أنبياء أو الإمام عليه السلام على حسب نيه المؤمن المختلي بالله تعالى لقوله تعالى

{ قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا – الإسراء 95 } .

وهذا الإطمئنان يكون بذكر الله تعالى كما في قوله عز وجل { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ  – الرعد 28}

فالخلوة والصلاة تنزل فيها ملائكة كما هو شائع ومعروف عند أهل الصلاح والتقوى ويخرج فيها المعجزات .

وعن رجوع عيسى عليه السلام فى هذه المعارك ثم صلاته خلف إمام آخر الزمان يقول تعالى عنه { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً – النساء159} . ولامانع من رجوع رسول الله صلى الله عليه وآله  ايضاً وهذا مؤكد كعيسى عليه السلام  يقول تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وآله { إن الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد – القصص85} .

ولفظ رادك يبين ان الله سيرد رسول الله فى آخر الزمان كعيسى عليه السلام عند هلاك الأمم و قدوم رسول الله صلى الله علية وآله شاهداً عليهم و الرد يكون للحياة الدنيا  واضحة جداً في قوله تعالى {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ـ الأنعام 28} أى لو ردوا للحياة الدنيا وكذلك فى قوله تعالى { فقالوا ياليتنا نرد ولانكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ـ الأنعام27}  وقوله تعالى { فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل ـ الأعراف53}  وهذه آيات تبين أن الرد يكون للدنيا كي يعملوا صالحاً فيما تركوه فيها ولذلك المعنى هنا في قوله تعالى { إن الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد – القصص85} . رجوع رسول الله صلى الله عليه وآله للحياة الدنيا في الغالب بمعارك الفصل وكثير من حروب المسلمين رأى الصالحون فيها أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحارب معهم .

وأما {إلى معاد}

قال تعالى { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ  قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ  – سبأ 29- 30} وهذا المعاد مرهون ببعثة إمامهم آخر الزمان فيكون هلاك الظالمين في دعوته وبإقامة حجة الله تعالى عليهم كما في قوله تعالى { وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا َفْعَلُونَ  وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ  وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنتُم بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ – يونس 46-51}

وهنا نعدهم أو نتوفينك لاحظ لفظ نتوفينك يرد على سيدنا عيسى في قوله تعالى { فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم – المائدة 117} وهنا يقول تعالى لرسول الله صلى الله عليه وآله نفس الفظ في قوله تعالى {وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك }

وذلك لرجوعه في معركة الفصل كبداية الوقت المنظر فيه إبليس وقال له تعالى فيه { فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم } وهذا الوقت المعلوم معركة الفصل كما في سورة المرسلات والتي قال تعالى فيها { وإذا الرسل أقتت لأي يوم أجلت ليوم الفصل وما أدراك مايوم الفصل } وطالما القرآن الكريم قال يوم فهو يوم من أيام الدنيا لانتفاء الزمن بعد قيام الساعة وهو توقيت قال تعالى فيه يوم الوقت المعلوم وواضح من قوله تعالى { الرسل أقتت} أي انه يوم معركة الفصل بين المؤمنين وحزب الشيطان وسيحضرها جميع الرسل

وهناك آيات بينت أن الرد يكون إلى الله تعالى من قوله عز وجل{ ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق – الأنعام62} وقوله تعالى { وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم اصحاب النار- غافر43} . وهذا الرد إلى الله تعالى بعد الموت في الحياة الدنيا و الآية هنا تقول أن عملية الرد في الدنيا إلى معاد قال تعالى فيه  { إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد – القصص 85} . وهذا المعاد له توقيت قال تعالى فيه بسورة المرسلات { وإذا الرسل أقتت لأي يوم أجلت ليوم الفصل } أي انه ميعاد مؤجل لمعركة يوم الفصل التي تكلمنا عنها من قبل  .

ولرفع الإشكال بينهما نجد أن قوله تعالى { من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم – العنكبوت 5 } والآية تبين أن الموتة الأولى  في الحياة الدنيا ورائها لقاء  مباشر لله عز وجل فيكون الرد هنا إليه تعالى بعد ما كنا فى عالم الذر عنده في جنة عدن بالجسد الطيني العلوي قبل أن تبدو السوءة ويطرد منها آدم وزوجه ثم نزول بقية ذريته عن طريق الزواج بين الذكر والأنثى

وبعد الموت في الحياة الدنيا يبرز الجسد الحقيقي الطيني الذي خلقه الله تعالى وعاش به بني آدم في جنة عدن وهى نفس الجسد الطيني الأرضي السفلي وبنفس هيئته وسمته فإن   كان من المنظرين فهو في النار إن كان من أئمة الكفر أو المرتدين أو الظلمة أو يعرض على جهنم كقوم فرعون بكرة وعشيا كما بينا وإن كان من المسلمين المؤمنين فهو في جنة النعيم   مع النبيين والمرسلين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و هؤلاء وجه الله الذى يؤتى منه  كما بينا وهم الذين لا يحزنهم الفزع الأكبر كما بينا من قبل وهم حكام السماء وعالم البرزخ بإذن الله و هنا الرد عموما للظلمة بعد الموت إلى الله تعالى وعذابه كما في قول ذو القرنين  {قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكراً -الكهف 87}  وهذه معارك ذو القرنين ومثلها سيكون فى آخر الزمان وهى معارك يوم الفصل وبدايتها مع رد عيسى عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله و الرسل  المنظرين كما قلنا سالفاً ولفظ رد إذا جاء على قيام الساعة في قوله تعالى { بل تأتيهم بغتة فلايستطيعون ردها -الأنبياء40} تبين أنها معركة نهاية أعمار قوم ظالمين قضى الله تبارك وتعالى فيها ولا يستطيع مخلوق ردها  ولا ينظرون لأنها تكون نهاية أيام الدنيا والإقبال على القيامة والحساب كما في الآية  { فلا يستطيعون ردها ولاهم ينظرون الأنبياء40} .

وهذا هو اليوم الأخير من عمر الدنيا والذي هو يوم عقيم لا مرد لهم فيه ولا مرد له مرة اأخرى ليرجعوا فيعملوا صالحاً فيما تركوا  قال تعالى هنا { فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله – الروم43} كما أننا إن عدنا لما أثبتناه سالفاً من أن الله ليس عنده زمن فهو مخلوق من خلقه تعالى قائم على الشمس والقمر لنعلم عدد السنين والحساب فالله تعالى خلق و اختبر وأدخل الجنة والنار في وقت واحد وهو على ما يشاء قدير { إنما أمره إذا أراد شيئاً  فإنما يقول له كن فيكون – يس }

وأما من سيقول الدنيا خلقت في ستة أيام فهذا على حساباتنا الدنيوية مع أول خلق ودوران للشمس والقمر و في علم الله وقدرته اللا نهائية واللا محدودة فهى كلها أحداث في وقت واحد كلها خلق واختبر وأدخل الجنة والنار كل ذلك في وقت واحد ويكون رد الرسول وعيسى عليه السلام تمهيد لقيامة قيامة الفرد أو العالم  قال تعالى في رد روح الرسول صلى الله عليه واله { إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد –القصص 88}

فإن كان الميعاد ميعاد وفاة الأفراد والجماعات والدول  في قوله تعالى { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون – سبأ } فتكون الآية أيضاً تعني حضور رسول الله صلى الله عليه وآله والرسل وأئمة أهل اليت عليهم السلام لحظة السؤال بعد الموت

فترد إليه روحه صلى الله عليه وآله كما قال فيمن صلي على النبي صلى الله عليه وآله

[ عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام – البخاري ]

 

وهذا المعاد هنا أيضاً بعد الموت  يأتيهم رسول الله صلى الله عليه واله لقوله تعالى في لفظ ميعاد وهنا يصح حديثه صلى الله عليه واله الذي قال فيه (إذا مات العبد جاءه ملكين للسؤال  يقولون له من ربك وما دينك ومن نبيك وفى رواية أخري يأتونه برسول الله فيقولون له من هذا الرجل الذي بعث فيكم )

[ عن البراء بن عازب قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم في جَنَازَةِ رَجُلِ مِنَ الأنْصَارِ فانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمّا يُلْحَدُ فَجَلَسَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَجَلَسْنَا حَوْلَةُ كَأَنّمَا عَلَى رُؤوسِنَا الطّيْرُ وفي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ في الأرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فقالَ: اسْتَعِيذُوا بالله مِنْ عذَابِ الْقَبْرِ مَرّتَيْنِ أَو ثَلاِثاً. زَادَ في حَدِيثِ جَرِيرٍ هَهُنَا، وقالَ: وَإِنّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ لَهُ: يَا هَذَا مَنْ رَبّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيّكَ. قالَ هَنّادٌ قالَ: وَيأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَنْ رَبّكَ؟ فَيقُول: رَبّيَ الله، فَيقُولاَنِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيقُولُ: دِينِي الإسْلاَمُ، فَيقُولاَنِ لَهُ: مَا هَذَا الرّجُلُ الّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ قالَ فَيقُولُ: هُوَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَيقُولاَنِ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَيقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ الله فآمَنْتُ بِهِ وَصَدّقْتُ. زَادَ في حَدِيثِ جَرِيرٍ: فَذَلِكَ قَوْلُ الله تَعَالَى: {يُثَبّتُ الله الّذِينَ آمَنُوا بالْقَوْلِ الثّابِتِ في الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَفي الاَخِرَةِ} الاَيةَ. قال:َ فيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السّماءِ أَنْ قدْ صَدَقَ عَبْدِي فأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجنّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلَى الْجَنّةِ. قالَ: فَيأْتِيهِ مِنْ رَوحِهَا وَطِيْبِهَا. قالَ: وَيُفْتَحُ لَهُ فيهَا مَدّ بَصَرِهِ. قالَ: وَإِنّ الْكَافِرَ فَذَكَرَ مَوْتَهُ. قالَ: وَتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ وَيأْتِيهِ مَلَكَانِ فيُجْلِسَانِهِ، فَيقُولاَن لَهُ: مَنْ رَبّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي، فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي، فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا هَذَا الرّجُلُ الذي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي؟ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السّماءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوهُ مِنَ النّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلَى النّارِ: قال: فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرّهَا وَسَمُومِهَا. قال: وَيُضَيّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتّى تَخْتَلِفَ فيهِ أَضْلاَعُهُ. زَادَ في حَدِيثِ جَرِيرٍ قالَ: ثُمّ يُقَيّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمَ مَعَهُ مِرْزَبَةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَاباً. قالَ: فَيَضْرِبُهُ بها ضَرْبَةَ يَسْمَعُهَا ما بَيْنَ المَشْرقِ وَالمَغْرِبِ إِلا الثّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تُرَاباً. قالَ: ثُمّ تُعَادُ فيهِ الرّوحُ. – البخاري ]

وهذة رجعة لرسول الله عند موت العبد أو عند حلول أجل الأمم عند الملاحم لأن موعد جاء في قوله تعالى عن هلاك قوم لوط لعنهم الله { إن موعدعم الصبح أليس الصبح بقريب – هود81} أي أنه عند هلاك الأمم أيضاً يعرض عليها رسول الله صلى الله عليه وآله للسؤال .

وهذا الهلاك لأمم آخر الزمان بوعد من الله تعالى للناس بظلمهم :

وهذا الوعد قال تعالى فيه {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها – محمد10}  وهذه معركة سيكون فيها جمع كبير من الجيوش قال تعالى فيه {سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر – القمر 45-46} وهذا من الأيام الموعودة ثأراً من الله تعالى لما فعلوه بالمؤمنين في كل زمن منذ إحراق المؤمنين في الأخدود كما في قوله تعالى { والسماء ات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود  قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود و هم على مايفعلون بالمؤمنين شهود – البروج } ومعلوم أن الشاهد على الأمة رسول الله كما في قوله تعالى { فكيف إذغ جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا – النساء }  فتكون معركة يهلك فيها الظلمة وقد بين الله تعالى للناس لطول فترة تمتع الدول الظالمة لسنين طويلة قال تعالى ليسرى بهذه الآية عن المظلومين ولينتظروا يوم هلاك ظالميهمفيقول عز وجل لتثبيت إيمانهم { أكفاركم خير من أولائكم أم لكم براءةُ في الزبر أميقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدرب بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر-  القمر} أي أنها معركة خلفها معارك حتى يوم الفصل وهو وعد بين الله تعالى و هو أصدق القائلين أن أكثر الناس لايعلمون عنها شيء كما في قوله تعالى{ وعد الله لايخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لايعلمون يعلمون ظاهراًمن الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون – الروم} وهنا يكون قد بينا أن هذة الملاحم سيحضرها شهود كل أمة و هو ما يعرف بالرجعة التي يجمع الله فيها جيوشاً من الظالمين تنزل فيها ملائكة ويمكن أن يرى فيها المؤمني رسلاً وأنبياءاً وكفاراً من أزمنة أخرى غابرة في آخر ملحمة على الأرض وهى ملحمة يوم الفصل بعد انتقام الله تعالى في كل زمن من الظالمين حتى يأتي زمن الآخرين ومعركة الفصل لذلك يقول تعالى في سورة المرسلات { ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين  المرسلات 16-18} .

ثم قال تعالى بعد ذلك عن نهاية يوم الفصل وهو القيامة قال تعالى{ هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون ويل يومئذ للمكذبين – المرسلات 38  -40} .

وإذا كنا تكلمنا سالفاً عن الرسل الإنسية و حضورهم لهذه الملاحم فإن الكلام الآن على الرسل الملائكية وكلاهما سيكون حاضراً لتلك الملاحم لأن الله تعالى  يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس قال تعالى { اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ- الحج 75 }

و التي هي من المؤكد وبلا ريب من أحد أنها ستكون حاضرة كما هو معلوم للجميع كرسل قبض الأرواح كما في قوله تعالى { حتى إذا جاء أحدهم الموت توفته رسلنا وهم لايفرطون – الأنعام 61} فليس هناك شك أن تلك الملاحم ستكون فيها ملائكة الموت حاضرة .

وهناك ملائكة عذاب لهلاك القرى ستكون حاضرة لمعركة الفصل  كما نزلت لإهلاك قرى قوم لوط لقوله تعالى  { ولقد جائت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية ـ العنكبوت 31} وذلك يحدث إذا انتشر بينهم هذا العمل الإجرامي المشين من عمل قوم لوط والشذوذ الجنسي وهذه الملائكة تنزل في الغالب عند انتشار هذ هالأعمال بين الناس .

 

وهناك ملائكة لقبض الأرواح غير هؤلاء تتلقفهم للعذاب بعد قبض أرواحهم وهم الوارد ذكرهم في قوله تعالى { فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ـ محمد 27}

ثم تأتي ملائكة أخرى في معركة الفصل  قال تعالى فيها { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر – البقرة }

وفي هؤلاء ينزل ملكاً عظيماً موكول بإهلاك لإهلاك الظالمة و الجيوش العاتية قال تعالى فيه { ولو أنزلنا ملكاً لقضى الأمر ثم لا ينظرون- الأنعام} وهنا يكون قد جاء أجل الأمم في هلاكاً جماعياً  كما في قوله تعالى { لكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون – يونس 49} ويكون هذا الأجل مرتهن ببعثة الإمام القائم عليه السلام  كما في قوله تعالى { ولك أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون – يونس47} .

وكما بينا أن هذا الإمام أو الرسول عيسى عليهما السلام يكون معه ملك هلاك هلاك القري ولذلك  يقول أمير المؤمنين في حديث له عن إمام آخر الزمان  [ ينظرمن عين ملك الموت] . فكل من ناوءه وحاربه فقد نقص من عمره إلى النقطة صفر فيموت موتات طبيعية وغير طبيعية دون أن يشعر أحد قال تعالى مبيناًأن الإنسان بين أجلين وأعماله في الدنيا هناك أعمال تطيل العمر قال تعالى فيها { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ – الأنعام 2 } وقال تعالى أيضاً للتوضيح أكثر { وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ – فاطر 11 } وبالتالي هناك أعمال تطيل العمر قال فيها مثلاً حضرة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله [ صلة الرحم تطيل العمر وتزيد الرزق ]

الأحاديث الدالة على ذلك :

[- صلة الرحم تزيد في العمر وتبارك في الرزق :

أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه» (متفق عليه)، ينسأ معناه: يؤخر له في أجله ويزداد له في عمره. وأخرج الإمام أحمد في مسنده والبيهقي عن عائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «صلة الرحم ، وحسن الخلق، وحسن الجوار، يعمرن الديار، ويزدن في الأعمار» – صحيح الجامع: 3767).

– وأخرج الطيالسي عن عمرو بن سهل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلة القرابة مثراة في المال، محبة في الأهل، منسأة في الأجل»   صحيح الجامع: 3768).

– صلة الرحم دليل على الإيمان بالله واليوم الآخر: أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت» (متفق عليه).

– من وصل رحمه وصله الله عز وجل: أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله عز وجل: أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته، أو قال: بتته أي قطعته» (متفق عليه).

– أفضل الصدقة الصدقة على الأرحام: أخرج ابن خزيمة والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصدقة صدقة على ذي الرحم الكاشح»   صحيح الجامع: 1110)، أي  أن أفضل الصدقة على ذي  لأنها تكون صلة وصدقة لذي رحم مقاطع.

– مضاعفة ثواب الصدقة على ذوي الأرحام:

أخرج الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه بسند صحيح عن سلمان بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة» (صحيح الجامع: 3858).

– وأخرج الطيالسي عن سلمان بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صدقة ذي الرحم على ذي الرحم صدقة وصلة» (  صحيح الجامع: 3763 )

– صلة الرحم سبب من أسباب دخول الجنة:

أخرج الإمام الترمذي في سننه وقال: حديث حسن صحيح عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام»، وقال صلى الله عليه وسلم: «أطب الكلام، وأفش السلام، وصل الأرحام، وصل بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام» (رواه ابن حبان و صحيح الجامع: 1019).

– صل رحمك وإن قطعك:

أخرج الإمام أحمد في مسنده بإسناد جيد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بفواضل الأعمال؟ فقال: «يا عقبة صل من قطعك، وأعط من حرمك، وأعف عمن ظلمك» (أخرجه أحمد في مسنده) ،

وأخرج البخاري وغيره عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها» (أخرجه البخاري). وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله إن لي قرابة، أصل ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عليهم ويجهلون علي، فقال: إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل -الرماد الحار- ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك» (أخرجه مسلم).  ]

وأول رحم توصل فتزيد الرزق وتنسئ في العمر رحم رسول الله صلى الله عليه وآله التي قال تعالى فيها { قل لا أسألكم عليه أجراً إلأا المودة في القربى – الشورى }

وزيادة العمر طوله وبركته في المال والصحة والأولاد فيرزق القناعة والرضا وهما الغنى في الدنيا وبهما يطول العمر

ومن قطعها وسفك دماء أهل بيت النبي فهو العكس فكل من فعل ذلك أنقص الله تعالى عمره ومات سريعاً وفي آخر الزمان لذلك بين الإمام علي عليه السلام أن الإمام ينظر من عين ملك الموت فكل من حاربه ولو باللسان نكل الله تعالى به بواسطة ملائكة تحرسه في خفاء من الله تعالى .

وذلك لما بيناه أنه مبعوث بغضب من الله تعالى على الظالمين ولإنقاذ المسه صلى الله عليه وآله [ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَنْزِلُ بِأُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ بَلَاءٌ شَدِيدٌ مِنْ سُلْطَانِهِمْ لَمْ يُسْمَعْ بَلَاءٌ أَشَدُّ مِنْهُ ، حَتَّى تَضِيقَ عَنْهُمُ الْأَرْضُ الرَّحْبَةُ، وَحَتَّى يُمْلَأَ الْأَرْضُ جَوْرًا وَظُلْمًا، لَا يَجِدُ الْمُؤْمِنُ مَلْجَأً يَلْتَجِئُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلًا مِنْ عِتْرَتِي ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا ، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا ، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، لَا تَدَّخِرُ الْأَرْضُ مِنْ بَذْرِهَا شَيْئًا إِلَّا أَخْرَجَتْهُ، وَلَا السَّمَاءُ مِنْ قَطْرِهَا شَيْئًا إِلَّا صَبَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا، يَعِيشُ فِيهَا سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ أَوْ تِسْعَ، تَتَمَنَّى الْأَحْيَاءُ الْأَمْوَاتَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ خَيْرِهِ-.
وقال الحاكم عقبه ” هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ” .] .

 

ولهذه المهمة العظيمة التي سيقوم بها إمام آخر الزمان يؤيد بملك وهو الذي قال تعالى فيه

{ ولو انزلنا ملكاً لقضى الأمر ثم لا ينظرون – الأنعام}

ولولا أجل هذه الأمم المحتوم وكلمة الفصل لعجل الله تعالى بهلاك الظالمين ولكنهم منظرين إلى بعثة الإمام قال تعالى فيه

{ ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم فيما هم فيه يختلفون –يونس 19 }

وقال تعالى أيضاً { وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ  بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا – الكهف 58 }

 

وهذا القضاء يكون في معركة الفصل  وفي هذه  الكلمة هزيمة الشيطان و خزلانه لحزبه للإيقاع بهم في الدنيا هرباً من الملائكة التي يراها هو قبل أن يراها بني آدم فيبدأ مكره بحزبه بالتزيين لهم وتحرضهم وتهييج نفوسهم على قتل المؤمنين والمستضعفين والتغرير بهم أمام مواجة المؤمنين كما في قوله تعالى  { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى مالا ترون إني أخاف الله رب العالمين – الأنفال }

وفي ىلأخرة أيضاً يخذلهم كما في قوله تعالى { وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ما أنابمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل –  إبراهيم22}

فهذا هو يوم الوعد الحق و يوم القضاء ويوم الفصل وبداية الوقت المعلوم  في هذه المعركة التي سيخسرها حزب الشيطان كما في قوله تعالى { فإذا جاء أمر الله قضى بالحق وخسر هنالك المبطلون- غافر 78}  وهذا القضاء موقت  بوقت معلوم و بأجل مسمى قال تعالى فيه { ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم ـ الشورى14}  والقضاء يكون بالقضاء على المبطلين الكافرين

فلفظ (قضى) ورد على النفس التى تموت من قوله تعالى { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى- الزمر42}  وكذلك قوله تعالى {فوكزه موسى فقضى عليه- القصص 15} وكذلك قضاء الله فى هلاك القوم مصبحين فى قوله تعالى{ وقضينا إليه الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين – الحجر 66}  أي أن قضاء الله تعالى حكمه فيهم بالقتل  قال تعالى { فإذا جاء أمر الله قضى بالحق وخسر هنالك المبطلون- غافر 78} وقضاؤه قتلهم   وهذا القضاء ما بين الكاف والنون لقوله تعالى { إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون – آل عمران47}  وعلى ذلك يكون قضاء الله على صهاينة بنى إسرائيل  بعد علوهم في الأرض واستكبار البعض الصهيوني منهم وإفسادهم فى الأرض مرتين فى قال تعالى هنا  { وقضينا إلى بنى إسرائيل فى الكتاب لتفسدن فى الأرض مرتين ـ     }  فهذا القضاء يكون أمامه قضاء مبرم من الله تعالى بقتلهم جميعاً فى معركة آخر الزمان مصبحين  كما قال تعالى من قبل عن قوم لوط إن انتشر هذا العمل في الأرض المقدسة { وقضينا إليه الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين – الحجر 66}

ومما سبق يتبين لنا أن كلا النوعين من الملائكة المرسلة من الله تعالى سيكون حاضراً للمعارك مع كل أعداء الله تعالى من كافة الأجناس والبلدان و التى سينزل فيها عيسى عليه السلام ويحضرها رسول الله والرسل والمنظرون  والملائكة كما بينا من قبل وسيعرفهم المؤمنون إما بمناداة بعضهم على بعض فى المعارك لكى نؤمن ونعلم بوجودهم أوحضورهم فعلاً للمعارك بالجنود الملائكية التى تظهر بالثياب البيض فى الحروب كما هو معروف ومشاهد فى حروب المسلمين عندما يظهر أهل ولاية الله الحق أو ينزلون في صلاة الفجر التي تشهدها الملائكة أو كلاهما معاً   .

وهذا هو يوم الفصل و آخر أيام الدنيا وبداية أيام الآخرة ويقول بعد ذلك { ويل يومئذ للمكذبين ـ   } أى الويل والثبور للمكذبين الذين تكلمنا عنهم من قبل  لكفرهم واستكبارهم في الأرض كقوم عاد وثمود وفرعون وقوم لوك و لظلمهم وسفكهم الدماء البريئة في الحل والحرم  ومكرهم بالله تعالى وآياته ومقدساته و أهل البيت ومن تولاهم  عليهم السلام هنا يكونوا قد أسرعوا وتيرة هلاكهم ونزول البلاء على عموم الأرض كما ترى الآن من موت أبيض وبداية لإقبال موت أحمر على العالم .

وهذه الآية { ويل يومئذٍ للمكذبين } تتكرر في السورة  عشر مرات بالضط الآيات [ 15-19-24-28-34-37-40-47-45- 49 ] .

كدليل على هلاك عشر دول متعاقبة بالعالم متعهم الله سنين معدودة كما في قوله تعالى { أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جائهم ما كانوا يوعدون} وهذه العشرة كرقم في القرآن الكريم ورد على الحج عند قوله تعالى { ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ  تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ – البقرة 196 } أي أنهم سبع دول رئيسية وثلاثة فرعية أو العكس

فإن كان الرقم سبعة فهم كما يلي :

  • دولة الخلافة والتي استبعد فيها أهل بيت النبي عن كل مناصب الدولة وتم محاصرتهم فيها وبث مكذوبات لصرف الناس عن ولايتهم .
  • الدولة الأموية التي قتلت أهل البيت (ع)
  • الدولة العباسية وكانت أشد شراسة وعنفاً مع أهل بيت النبي .
  • السلاجقة الأتراك الذين قال فيهم صلى الله عليه وآله [ أول من يسلب ملك أمتي الترك ] .
  • الدولة الأيوبية . والتي أبادت الدولة الفاطمية .
  • دولة المماليك . يرفضون العرب عليهم .
  • دولة بني عثمان (الخلافة التركية التي سقطت سنة 1924م ).

وأما الثلاثة الفرعية :

  • خلافة الدولة الأموية بالأندلس والتي تولى عليها عبد الرحمن الحمار .
  • بلاد ماوراء النهر والتي أبادتها الثورة البلشفيه وممالك إسلامية تمزقت وأبيديت مابين روسيا والصين والهند .
  • دولة محمد علي في مصر و التي حكمت شمال أفريقا حتى وسط أفريقيا والحجاز والشام إلأى حدود العراق ووصلوا حتى أضنة في تركيا .

المرحلة ماقبل الأخيرة :

يمكن إطلاق عليها مرحلة التمزق العربي والإختلاف والتقاتل وهو بغضب من الله تعالى قال فيه  { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ – الأنعام 65 } .

والمرحلة الأخيرة سنة الإستبدال والإبادة وهم لا يشعرون :

على الرغم من وحدة اللغة و التاريخ والدين وعدم وجود موانع مائية بين العالم العربي إلا أن غضب الله تعالى عليهم ما زال ينزل وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا قال تعالى  ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾

وهنا سنة الإستبدال بدأت تعمل فيهم لكراهيتهم أهل بيت النبي وحربهم المتعاقبة لهم ولأوليائهم ومحبيهم وذريتهم وسجنهم وقتلهم وتفجير مساجدهم وأضرحتهم والقسم الآخر يحب أهلالبيت ولا يعلم عنهم أي شيئ فهى دعوى جوفاء ومنتشرة بمصر ووشمال أفريقيا بكثرة , وفي الخليج وصل بهم الأمر لعدم وجود أسماً لجعفر أو فاطمة أو علي بعد أن حقروا من شأنهم وهنا تذكرنا ماذا قال الله تعالى في العرب لنعلم ماذا سيفعل الله تعالى بهم أو يتوب عليهم :

  • {وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا }
  • {وإن تتولو يستبدل قوماًَ غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم }
  • {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلأى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون }.
  • { قالت اب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا }
  • { الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر على أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله – التوبة } .

وهنا يتوعد العرب بسنة الإستبدال إن لم يرجعوا إلأى ولاية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وأهل بيته عليهم السلام في قوله عز وجل { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم – محمد 38 }

ووسط هذا المجتمع المعبئ  أكثره بالجهل والدجل وتبديل الدين واختفاء الحق يغرر بهم الشيطان ويوهمهم بأنهم على الحق و أنهم أهل التوحيد وأهل الجنة وأكثرهم كذبة منافقون  معدومي الأخلاق بل و الأمم من غيرهم في العالم  من عبدة الأوثان أكثر خلقاً وأعظم أدباً واحتراماً لتعهداتهم منهم  .

وهفي هذا المجتمع دعا نبي الله إبراهيم بأن يبعث فيهم رجلاً من ذؤيته يكون لسان الصدق في قوله تعالى { واجعل لي لسان صدق في الآخرين – الشعراء } وهذه دعوة تخص إمام آخر الزمان لأن لفظ ( الآخرين) ورد في قوله تعالى { ثلة من الأولن وثلة من الآخرين – الواقعة} أي انها دعوة خاصة لأهل آخر الزمان ولكما أراد الدعوة لسيدنا محمد فهى محددة في قوله تعالى { ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم – الجمعة} ولسان الصدق في زمانه سيحارب   من العرب لانتشار الكذب والنفاق والإنتهازية والبرجماتية بينهم بقوة حتى بلاداً تدعي ولاية أهل بيت النبوة تدخل في الحرب معه لأن ظهوره يهدم نظامهم الديني وجبايتهم لأموال الناس بحجة الخمس واستمتاعهم به وحاشيتهم به دوناً عن الفقراء في العالم العربي والإسلامي فيبتليهم الله تعالى بشتى أنواع البلايا لعلهم يرجعون ثم  فيستبدل الله تعالى هؤلاء بقوم آخرين ينصرونه قال تعالى { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ولا تضروه شيئاً  – محمد 38 } هؤلاء القوم من أهل الكتاب لأن كل ماذكر عن أهل الكتاب من كفر يأتي بالتبعيض كقوله تعالى { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ – الحديد 26 } . ولذلك يقول تعالى { وقالت طائفة من أهل الكتاب } أي ليسوا جميعا حتى أصحابالفكر الصهيوني بين تعالى أن كل طائفة ستتنازل عن بعض معتقداتها في  سبيل تحقيق هدف واحد وهو قتل المسلمين واحتلال أراضيهم باسم الدين قال تعالى { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم – البقرة } وهاء الجمع هنا هى التي جمعت معتقدات الفكر الصهيوني بين بعضهم على الرغم من أنهم قالوا { وقالت اليهود ليست النصارى على شيئ وقالت النصارى ليست اليهود على شيئ وهم يتلون الكتاب – البقرة } والبقية الأخرى من أهل الكتاب هى التي ستتسم ابلخلق الرفيع وسيدخلون الإسلام عن دراسة من الغرب وفي كل انحاء العالم بعد ثبوت فشل العرب في اختواء مشاكلهم ودراستها بتعقل وبحيادية وهنا يكون الإستبدال وشروق وسطوع نور الإسلام من الغرب وبعد أن كانت حملات صليبية مايلبث العالم أن تتحول إلى حملات إسلامية تحت راية أهل بيت النبي المظلومين من هؤلاء الظلمة الذين قننوا ووضعوا المكذوبات على أن يكون قتل أهل بيت النبي وهدم مقدساتهم هو الدين والتوحيد .

 

ولذلك كررها الله تبارك وتعالى { ويل يوئذ للمكذبين }

والطلاوة ومكذبين لم يعلنوا أن القرآن كاذب أو الرسول بل هم مصدقون ويعلنون ذلك قال تعالى في كفار قريش الأوائل { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله } وقالوا في القرآن الكريم [ والله إن فيه لحلاوة وإن عليه لطلاة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وهو يعلوا ولا يعى عليه – سيرة ابن هشام ج1 ] ثم جاء الذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض كما في قوله تعالى { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } ثم تركوا العمل بتلك الآيات وهذا الترك في كتاب الله تكذيب لقوله تعالى في طائفة من بني إسرائيل { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ – الجمعة 5 } وهنا بين تعالى أن الترك تكذيب بآيات الله تعالى والويل هنا لمن كذب بآيات الله وقال بفكرة السلف الصالح  والصحابة وكراماتهم وفضائلهم وهذا حق لا مرية فيه إنما يستخدم لصرف الناس  عن ولايةأ÷ل بيت النبي عليهم اسلام فهذا ما رفضه الصحابة وأبته أنفسهم حتى قالوا [ كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ببغضهم لعلي الحديث ] [روى أحمد بن حنبل في مسنده مرفوعا عن أبي الزبير قال: قلت لجابر كيف كان علي فيكم؟ قال: ذاك خير البشر، ما كنا نعرف المنافقين الا ببغضهم إياه – رواه الخوارزمي في المناقب: ٢٣١ والطبري في ذخائر العقبي: ٩١ ] [ وروى مرفوعا إلى أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي يا علي من فارقني فقد فارق الله، ومن فارقك فقد فارقني  –  رواه الحاكم في المستدرك: ٣ / ١٢٣ و ١٤٦ والذهبي في ميزان الاعتدال ١ / ٣٢٣] .

[ وعن أبي سعيد الخدري مسندا قال: كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ببغضهم عليا  – رواه الترمذي في صحيحه: ١٣ / ١٦٨ وابن الجوزي في تذكرة الخواص: ٣٢ ] [ وعن زيد بن أرقم: ما كنا نعرف المنافقين الا ببغضهم عليا  – أحمد بن حنبل في مسنده: ٦ / ٢٩٦ ومسلم في صحيحه: ١ / ٨٦ وذخائر العقبى: ٩١ والنسائي في خصائصه: 37 والطرائف للسيد ابن طاوس 69 :  210 ]

 

وهؤلاء عذاب الله تعالى نازل بهم  لامحالة فى كل زمن حتى يتوبوا عما فعلواه في حق دينهم وأهل بيت ربهم عليهم السلام .

 

هذا اليوم الذى ليس مصروفاً عنهم و لامرد له وهو يوم عقيم لايولد له يوم آخر عليهم إذا نزل بساحتهم إلا ويكونوا أمامهم غير جهنم للحساب فهم غير منظرين بظلمهم واستكبارهم في الأرض كقوم عاد وثمود وفرعون .

 

وتتكرر فيهم وفيمن حارب أهل بيت النبي عليهم السلام  الصيحة والزجرة والريح العقيم والغرق لأساطيل وهدم اقتصاد وتسلط حكام وآيات ترفع وهى امعجزات الأنبياء كما قلنا من قبل لقوله تعالى

{ ومامنعنا ان نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون  – الإسراء 59}  وبناءً عليه فقد أوقف الله تعالى إرسال الصيحة والزجرة والريح العقيم التى أهلك الله بها الأمم السالفة ليوم الوقت المعلوم الذى يجدون فيه تفجير أسلحتهم فى مرابضها بغير سبب محدد فتغرق سفنهم وتدمر بلادهم أمام دعاء القائم وحزبه وأسلحتهم الضعيفة والتى هى بالله أقوى من قنابلهم  تعجز  أمام قدرة الله تعالى وذلك يحدث في وسط الأرض بين أفريقيا وأسيا وأوروبا

ويستثنى من ذلك أطراف الأرض والتي بين تعالى أنها تغرق في آخر الزمان بانكماش الأرض على حساب البحر قال تعالى { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ  وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ – الرعد 41} وأطرافها هو طرفي الليل والنهار في قوله تعالى { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ – هود 114 } وحيث أن الشمس تأتي من المشر قوتغرب في المغرب تكون الأماكن المهددة بالغرق شرقاً أستراليا وسواحل أسيا واليابان وسواحل أمريكتين وكندا غرباً سيبتلوا بالأعصاير المدمرة التي تقرض من اليابسة باستمرار يهدد مدناً بأكملها آخر الزمان قد تخل في البحر بعد أن كانت في اليابسة بالأمس القريب . وهذا حق لا مرية فيه قالتعالى {ومن أصدق من الله قيلا- النساء }

فتدين أكثر الأرض بالإسلام والعرب مازالوا يتشاجرون حول أتفه الأمور وسفاسف   الإختلافات  حتى يهلكهم الله تعالى أو يتوبوا ولذلك قال تعالى للناس جميعاً بعد ذلك

  { ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين } أي أنكم دولة دولة وظلمة بعد ظلمة أهلكهم الله تعالى منذ قوم عاد وإلى الآن وكفار زماننا ليسوا خير من هؤلاء قال تعالى { أكفاركم خي من هؤلاء أم كلم براءة في الزبر – القمر }

والاولين والآخرين الناجين منهم هم القلة المؤمنة المستضعفة بين العالم العربي وكل العالم وقال تعالى فيهم  أنهم قلة في كل زمن قال تعالى  { ثلة من الأولين وقليل من الاخرين -ـ الواقعة 14} .

وقوله تعالى أيضاً { ثلة من الأولين وثلة من الآخرين – الواقعة 40}  والأولين قال عالى فيهم  على لسان نبي الله موسى عليه السلام { فمابال القرون الأولى قال علمها عند ربى فى كتاب لايضل ربى ولا ينسى – ص 51} وهذا عن الأولين وأما الآخرين قال تعالى فيهم { ثم أنشأنا من بعدهم قرناً آخرين – المؤمنون 31} تظل القرون تتتابع إلى آخرالقرون الحالية التي نحن فيها الآن قال تعالى { فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قوماً آخرين – الأنبياء11}

وببعثة رسول الله صلى الله عليه واله تتوقف آيات التأييد بالمعجزات كعصى موسى مثلاً وتستمر معه القرآن الكريم كمعجزة الله تبارك وتعالى الباقية حتى قيام الساعة ثم يتوقف الفصل بين الكفر والإيمان لأجل هم بالغوه وأمة معدودة قال تعالى في هذا الأجل { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن مايحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون – هود 8}  وهذه الأمة المعدودة هى السنينالتي سيمتعوها في قوله تعالى { أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جائهم ما كانوا يوعدون }  يبين لنا الله تعالي أن الأمم قد أهلكها الله تعالى  تترا  كل أمة تهلك فترثها الأخرى لتفعل نفس فعل سابقتها

حتى يأتي ميقات آخر الزمان وموعد هلاكهم ثم الحساب وهنا يقول بعضهم لبعض كل أمى تلقي التهمة على الأخرى كما في قوله تعالى { قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ  كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ  قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ – الأعراف38 } .

 وإذاكان هلاك الأمم يأتي تباعاَ كما في قوله تعالى { ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين } فإن الله عزوجل يبينها بنفس السورة كما في قوله تعالى {هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين } والجمع يكون تنباعاً و بصاعقة أو زجرة كما بينا. ثم يقول تعالي بنفس سورة المرسلات { كذلك نفعل بالمجرمين- المرسلات} وهنا السؤال من هم المجرمين الذين سيهلكهم الله تعالى كما أهلك سلفهم ؟! .

{وكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا من المجرمين –الفرقان 31 } وهؤلاء المجرمين طائفتين من الجن والانس معاً قال تعالى { وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ – الانعام 112} .

وهؤلاء يهلكهم الله تعالى معا كما بينا ويكون هلاكهما معاً تباعاً حتى يوم الفصل .

ومن هؤلاء المجرمين الذين كفروا بآيات الله  تعالى ولم يؤمنوا بها أو يعملوا بها نفاقاً او الذين  آمنوا ببعضها وكفروا ببعض  قال تعالى في هؤلاء  { وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ –الجاثية 31 } ولذلك يقول تعالى { أفنجعل المسلمين كالمجريمين – القلم 35} ومنهم أيضاً المترفين { واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين – هود 116}  وهؤلاء سيفعل الله تعالى بهم ما فعله بالأمم من قبل بسنة بعامة أو بتسلط أمم  أخرى تضربهم بأسلحة مثل التي ضربها الله تعالى على الأمم الظالمة من قبل بملائكة وذلك في عصر العلم الحديث وأسلحة يوم القيامة كماأطلقوا عليها ذلك المصطلح  وهذا لا يحدث إلا بإذن الله  و بملائكة موكولة بذلك  العمل فتسلط بإذن الله من يشاء على من يشاء قال تعالى { كذلك نفعل بالمجرمين- المرسلات}

ثم يبكتهم الله تعالى ويعنفهم في قوله تعالى { ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذٍ للمكذبين ألم نجعل الأرض كفاتا أحياءاً وأمواتا وجعلنا فيها رواسى شامخات وأسقيناكم ماءاً فراتا ويل يومئذٍ للمكذبين ـ المرسلات} ثم بعد تبكيتهم وتعنيفهم يبين تعالى لهم جرائمهم في آخر الزمان التي سيقترفونها بمعارجهم الشيطانية التي قال تعالى فيها { ولو أنا فتحنا عليهم باباًمن السماء فظلوا فيه يعرجون لقالواإنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون –  الحجر} .

ولذلك يقول تعالى لهم هنا عن جرائمهم بهذة المعارج إن كانوا يستطيعون بها فعل أي شيء مع ملائكة الله ورسله التي ستنزل عليهم بعذاب من عنده تعالى وبإذنه بعد أن كذبوا بآيات الله وظنوا أنهم قادرون على فعل أي شيئ بهذه الأسلحة التي لن تغني عنهم من الله شيئا يقول تعالى هنا لهؤلاء في آخر الزمان { إنطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون إنطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب إنها ترمي بشررٍ كالقصر كأنه جمالة صفر ويل يومئذٍ للمكذبين – المرسلات} .

وهنا الظل ذي الثلاث شعب نوع من  الملائكة ينزل عليهم بالعذاب بإذن الله تعالي وهذة الملائكة ذات الثلاث شعب قال تعالى فيها{ الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحةٍ مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء – فاطر1}

أي أنها شعبة رئيسية وشعبتين على كل جانب أثلاث ورباع على كل جنب  وأقصى ما اخترعه بني آدم  في زماننا شعبة على كل جانب كما ترى الطائرت  هنا نوع الملائكة ذات شعبة واحدة على كل جانب

و هنا كأن الله تعالى يبين لنا أنهم لن يتحملون أكثر من ملك و احد لهلاكهم  على كل هذا التقدم العلمي الذي ظنوا أنهم قد توصلوا إليه كما في قوله تعالى { ولو أنزلنا ملكاً لقضى الأمر ثم لاينظرون –  الأنعام } .

وهنا تبين الآية أنهم لا يقدرون على ملك واحد ذو شعبة واحدة فما بالنا بذوات الشعبتين المثنى و الثلاث والرباع  والأكثر كما في قوله تعالى { يزيد في الخلق ما يشاء – فاطر} .وأما قوله تعالى {لاظليل ولا يغني من اللهب}

أي لاظل يتظللون به منها ولا يمنعهم من اللهب أي شيئ لأنها ملائكة تأتى فى الغمام كما قال تعالى { هل ينظرون الا  أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر ـالبقرة 210} .

وعن صفات المقذوفات التي تقذفها هذه الملائكة بين تعالى أنها ترمي بالشرر في حجم القصر المشيد أو الجمال الصفر الكبار قال تعالي { إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر ويل يومئذ للمكذبين  – المرسلات}  والشرر نار شديدة السرعة تخرج تباعاً  وهذا الشرر كالقصر فى الحجم لأن لفظ “قصر” ورد فى قوله تعالى { وبئر معطلة وقصر مشيد – الحج 45} .

وما دامت شررها كالقصر فهى نار فى الدنيا لأن نار الآخرة تأخذ كل المخلوقات المرئية والغير مرئية فى السموات السبعة و الأرضون السبعة ويقول تعالى لها { هل إمتلئت فتقول هل من مزيد – ق } وأما ما تلقيه هذه الملائكة من نيران فهو فى حجم القصر المشيد وفى حجم الجمال الصفر الكبار وما هذا إلا للمقارنة بين نيران الدنيا ونيران الله الملائكية    كطلقات البندقية فى السرعة مع إختلاف الحجم والسرعة أيضاً فهى قذائف ربانية .

 وهنا لنا سؤال لماذا كذبوا بهذا  ؟ 

للإجابة على هذا السؤال وهو أن الدجال وهو الشيطان الإنسي و أولياؤه الغير المنظرين من عتاة الظلم وكذلك المنظرين منهم أوحى إليهم إبليس الذى جعله الله من المنظرين بإختراع آلات حرب رهيبة فيها شبه من مخلوقات الله الملائكية التى وصفها الله تعالى بان لها أجنحة ذات ثلاث شعب وترمى بشرر كالقصر وذلك لأن قوله تعالى

{ إنها ترمي بشرر كالقصر }

والرمى هو رمى  مقذوف ل قوله تعالى { ومارميت إذ رميت ولكن الله رمى}  فظنوا أنهم قادرون على الأرض كما قال تعالى { حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أونهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغنى بالأمس –  يونس} وهنا قدرتهم عليها بأن ظنوا أنهم قادرون على منح الرزق للناس والثواب و العقاب وتغيير تخوم الأرض بهد جبال وتغيير مسار أنهار وهدم دول وهلاك مستضعفين وبناء ميادين  فيأذن الله فى هلاك القرى واحدةً تلو الأخرى قبل القيامة حتى الملحمة الكبرى ويوم الوقت المعلوم  قال تعالى {  وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذاباً شديداً كان ذلك فى الكتاب مسطوراً – الإسراء } .

وقد نبأنا لله عز وجل بما سيفعله الدجال من إختراع مخلوقات كخلق الله ويحارب بها الله تعالى كما بينا وأنها كلها صناعات بأشياء خلقها الله تعالى من معادن في حجارة الجبال والحديد قال تعالى لهم متحدياً { وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا – الإسراء 49-52}

ومع هذه الإختراعات سيكون أعلى معدل في تبديل الدين لقوله صلى الله عليه وآله [عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة اهـ ومعناه ظاهر، وهو أن الإسلام كلما اشتدت غربته كثر المخالفون له والناقضون لعراه يعني بذلك فرائضه وأوامره، كما في قوله  صلى الله عليه وآله: بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء أخرجه مسلم في صحيحه. – أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والطبراني في المعجم الكبير، وابن حبان في صحيحه بإسناد جيد عن أبي أمامة الباهلي  ]

وما كان ذلك إلا بفتاوى وعلم قام على مدرسة الرأي فشرعوا بها من الدين مالم يأذن به الله وتولوا غير أهل بيت نبيهم الذين لم يخرجوهم من هدى كما قال صلى الله عليه وآله [

[ … أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، فإني سألت الله عزوجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك وقال: لا تعلموهم، فهم أعلم منكم، وقال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة – شرح أصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني ج 6 ص 109]

ولذلك قال في هذه الجريمة وما اقترفته أيدهم بواسطة الرأي { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله – الشورى} .

وفي نفس الوقت يوحي إلى أوليائه بإختراع أشد الأسلحة فتكاً بالبشرية جميعاً متشبهين بالملائكة في إهلاكهم القرى بواسطة ملائكة ذات أجنحة فقال تعالى ليبين لهم أنهم مخلوقين وليسوا خالقين لشيئ بل هى مخلوقات خلقها الله تعالى من حديد وحجارة وعقل إنساني الله خالقه فأضلهم الشيطان ليستخدموا مخلوقات الله في الحرب مع الله تعالى قال ز وجل لذلك  { ام لهم شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شىء وهو الواحد القهار ـ الزخرف 33 -35 } .

ويبين تعالى أن هذا الملعون وحزبه من شياطين الإنس والجن مهما خلقوا فلن يصلوا لخلق بحجم الأرض أوالسماء و لذلك يقول تعالى  ليعي الناس أن الله تعالى أكبر وأعظم مما يظنون بل { ليس كمثلة شيئ وهنو السميع العليم } وهو { خالق كل شيئ فاعبدوه } ولذلك قال تعالى هنا { لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس – غافر  }  وهنا يقول البغوى فى تفسيره  [ الدجال مذكور في هذه الآية ]  .

وهذا صحيح  وإذا نظرنا إلى لفظ معارج فى القرآن نجد أنها ترد على معارج دجال يحارب الله ومعارج إلهية كالملائكة التي تعرج إلى الله تعالى فعن معارج الدجال قال تعالى  فيها: ـ اولاً :

 { حتى إذا فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون – الحجر15} وبهذه المعارج أبادوا قرى وعذبوا بها مسلمين ومستضعفين كثير بإذن الله لقوله تعالى { حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ – المؤمنون 77}

  ثانياً :

وما كانت هذه المعاج الشيطانية إلا محاولة تقليد شيطانية لمعارج إلهية تعرج بها الملائكة في رحلة أرضية سماوية قال تعالى فيها { تعرج الملائكة والروح اليه  فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة -ـ المعارج  }  فهذا عن العروج  .

وأما (المعارج) هنا إسم فعل من عرج يعرج معراجاً وعن كفار آخر الزمان قال تعالى عنهم وعن صعودهم للسماء الأولى ومحاربتهم لله ورسوله وآل بيته عليهم السلام قال تعالى { لتركبن طبقاً عن طبق } وهذا هو صعودهم للسماء الأولى لقوله تعالى  { الذى خلق سبع سموات طباقاً – الملك3 } .

أى أن الإنسان سيركب الطبقة الأولى وهى السماء الأولى بمعارج شيطانية يحاربون بها الله عز وجل كما أن هذه المعارج مذكورة فى قوله تعالى أنها سبب للظهور على الأرض وغلبة أهلها إلى أن يشاء الله ويرضي فيهلكهم الله تعالى بمعارجه تعالى كما في قوله تعالى { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبواباً وسرراً عليها يتكئون وزخرفاً  وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين – الزخرف 33-35} .

وهنا قوله تعالى : {“ومعارج عليها يظهرون” }

والظهور هو الملك و الغلبة والقوة لقوله تعالى فيما قاله مؤمن فرعون لفرعون وملئه

{ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين – غافر }  والظهور فى آخر الزمان يكون بمعارج الكفر الشيطانية كما بينا والتي قال تعالى فيها {ومعارج عليها يظهرون}

فيظهر ملكهم على العالم ويكون يوم الفصل هو يوم قضاء الله بالقضاء عليهم وظهور الدين الإسلامى على الدين كله وبإمامة أهل أهل بيت النبي عليهم السلام  كما قال تعالى{هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله – الصف } والظهور هنا هو ظهور الإسلام بإمامة قائم آل بيت النبي محمد صلى الله عليه وآله  والظهور على يكون بمعارج دجال آخر الزمان التي قال تعالى فيها هنا بسورة المرسلات { إنطلقوا إلى ماكنتم به تكذبون إنطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من الهب إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر ويل يومئذٍ للمكذبين – المرسلات }

فيهزمون ويحشرون إلى جهنم وبئس المهاد كما في قوله تعالى { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم ولبئس المهاد – ال عمران }  وبهزيمتهم لاينطقون في الدنيا لقتلهم ولا في الآخرة لقيام الحجة عليهم قال تعالى { هذا يوم لاينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ويل يومئذٍ للمكذبين – المرسلات }  فلا يقبل لهم إعتذار في الدنيا ولا في الآخرة قال تعاليى عن عدم قبول عذرهم في الدنيا { يوم يأتي بعض آيات ربك لاينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا – الأنعام } وعن الآخرة يختم على أفواههم كما هو معلوم فلا ينطقون وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون كما هو معلوم .

ويكون هلاك الآخرين مكبكبين هم والأولين كما في قوله تعالى {  فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفى ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرةً فنكون من المؤمنين ـ الشعراء94-102}  .

وقولهم هنا لو أنا لنا كرة تبين أن قولهم هذا فى معركة آخر الزمان لأن هذا اللفظ وهو

(كرة) سيكرها صهاينة أهل الكتاب على المسملين بانحرافهم وتبديل الكثير منهم دين الله ” قال تعالى  { ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراـالإسراء6 }  أي أن أتباع اليهود الصهاينة سيكثر أ‘داد تابعيهم آخر الزمان حتى يصبحون كثرة والمسلمين قلة على كثرتهم فهم كما قال صلى اله عليه وآله [ غثاء كغثاء السيل  …. الحديث ] .

فكسر الله تعالى شوكة المسملين بمعاصيهم لله عزوجل وعملهم المكذوبات على رسول الله صلى الله عليه واله وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وتركوا كتاب ربهم بعد أن نبذوه وراء ظهورهم كأنهم لايعلمون وقتلوا أهل بيت نبيهم سلط  الله تعالى عليهم صهاينة اليهود في كرة آخر الزمان التي قال تعالى فيها { ثم رددنا لكم الكرة عليهم }  أي على المسلمين بمعاصيهم كما بينا لأمد هم بالغيه لأن أمة محمد صلى الله عليه وآله أمة مرحومة لاعذاب عليها في الآخرة فيفاجؤا اليهود وأعوانهم من عاد الآخرة وقريش الآخرة أنهم إنزلقوا في حرب كبيرة لامخرج منها يخرج على أثرها القائم  فيفاجئون بمفاجئة أكبر من سابقتها أنهم أمام قوة إيمانية مسلمة لاتهزم  فتكون نهاية الظالمين بعلماً ينتشر بين المسملمين وذلك كما بينا من قبل  { هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جائت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل –  الأعراف 53}  أي أنهم هنا يقولون { لو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين  }

 وفي آخر سورة المرسلات يخاطبهم الله عزوجل بقوله تعالى { كلوا وتمتعوا قليلاً إنكم مجرمون } وهنا تمتعهم بالدنيا وهم على كفرهم لأن الله تعالى لم يحرم متاع الحياة الدنيا مادام العبد يؤدي حق الله فيها  وهذا ما رفضه كفار ومنافقي كل زمن فتظهر فيهم الأمراض والأوجاع التي لم تكن مضت في سلفهم كما أخبر النبي صلى الله عليه واله

[عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: أقبل علينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: (يا معشر المهاجرين، خمسٌ إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم يُنقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم) رواه ابن ماجه في سننه. ]

ويسلط الله عليهم شتى أنواع البلايا والإنتقام بالأمراض والحكام والعدو الخارجي وذلك لأنهم أصبحوا  كالأنعام  لا يؤدون حق الله تبارك وتعالى كما في قوله عز وجل

{ والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم- محمد }

وأخيراً يقول تعالى لهم {وإذا قيل لهم إركعوا لايركعون }

و ذلك في دار الحياة الدنيا لأنه تعالى أمرهم فيها بالصلاة ومنها  الركوع مجازاً لقوله تعالى{ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين – البقرة43} ولفظ راكعون هنا يبين أن حزب الله المؤمنين من كل الديانات الذين تولوا أهل بيت النبي محمد صلى الله عليه وآله ببركتهم هم الغالبون للصهاينة ولكل من عاداهم  وذلك لأن لفظ ركوع نزل في أمير المؤمنين علي عليه السلام عند قوله تعالى { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون – المائدة } .

أي أن قوله تعالى {وإذا قيل لهم اركعوا لايركعون} أي وإذا قيل لهم إدخلوا في دين الإسلام وتولوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم الإمام علي والأئمة من ذريته عليهم السلام ابو كما أبى إبليس من قبل الدخول في ولاية سيدنا آدم قائلا { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا – الإسراء 61}

فأبى هؤلاء المجرمين المتمتعين بالحياة الدنيا إلا تقليد والسير على نهج سلفهم وتقليد آبائهم الخارجين  على ولاية  أهل بيت نبيهم  كما فعل المؤمنون من قبل من  بدريين و عقباويين ممن حاربوا مع أمير المؤمنين  علي عليه السلام في موقعة  الجمل وصفين وأنزل الله تعالى فيهم من قبل { تراهم ركعاًسجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ـ الفتح } ولخروجهم على منهاج الولاية الحق قال تعالى هنا { وإذا قيل لهم إركعوا لا يركعون – المرسلات} وكذلك لايستطيعون السجود  يوم القيامة كما أبى إبليس إمامهم من قبل لأن أعمالهم لم تكن على منهاج الله تعالى كما في قوله عز وجل  {  يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون – القلم 34-42} .

وهنا عدم مقدرتهم للسجود في الآخرة لرفضهم السجود والطاعة والولاية لله تعالى في الدنيا وذلك فعل المؤمنين الذين قال تعالى فيهم  { أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماًيحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه  قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب – الزمر 39 } [ عن ابن عباس في قوله تعالى (هل يستوي “الذين يعلمون “)  قال : الذين يعلمون علياً وأهل بيته وبني هاشم (“والذين لا يعلمون“)  بني أمية  ” وأولوا الألباب” شيعتهم – شواهد التنويل للحاكم ج 2 ص 175 ]

وآية سورة الفتح أيضاً نزلت في أمير المؤمنين  عليه السلام كما ورد أن  الساجد آناء الليل هو أمير المؤمنين لقوله تعالي    [ { تراهم ركعاً سجداً – الفتح} (عن بن عباس   ……تراهم ركعاً سجداًعلي بن أبن طالب ) – رواه بن حجر في لسان الميزان ج1/189وصاحب شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج2/252 ] .

وهنا يتبين لنا أن عدم سجود هؤلاء  في الآخرة لعدم موالاتهم لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآهل بيته عليهم السلام الذي قال تعالى في آبائهم حتى ميلاد رسول الله صلى الله عليه وآله  {وتقلبك في الساجدين – الشعراء219}  فلم يسجدوا لله تعالى معه بأعمالهم وخبث أنسابهم  وأما أتباع أهل بيت نبيهم قال تعالى في سلفهم الصالح وهم رسول الله صلى الله عليه وأمير المؤمنين والصحابة التابعين لهم { تراهم ركعاً سجداً } وذلك لأن الله تعالى تعالى أمرهم فامتثلوا لأوامره تعالى كما في قوله تعالى { ياأيها الذين آمنوا إركعوا واسجدوا وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ـ الحج } أى أنهم ركعوا وسجدوا وأطاعوا الله تعالى ورسوله وتولوا أهل بيته عليهم السلام كما بينا .

وأما حزب إبليس فيقول تعالى فيه كما في آخر سورة المرسلات { فبأي حديث بعده يؤمنون } .

والحديث هو القرآن لقوله تعالى { الله نزل أحسن الحديث كتاباًمتشابهاً – الزمر } أي فبأي حديث سيؤمنون به بعد تركهم لكتاب ربهم وآياته لذلك يقول تعالى { فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون- الجاثية 6}  .

 وبناءاً عليه فقدكذب حزب إبليس  بولاية أهل بيت النبي محمد صلى الله عليه وآله وهو تكذيب لله تعالى وآياته فيبعث الله تعالى لهم من يقيم عليهم حجة الله وهو القائم عليه السلام ولا ينزل عذاب الله إلا بعد ذلك لقوله تعالى { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا – الإسراء} .

وقال تعالى عن نزول العذاب بعد التكذيب الكامل لآيات الله تعالى ويتمثل هذا في عصيانهم لله تعالى ثم رسوله ثم الخروج على ائمة أهل البيت وحربهم وقتلهم والتكذيب بولايتهم وما نزل من الله تعالى فيهم فيبعث الله تعالى لهم من يقيم حجة الله تعالى عليهم بعد أن يكونوا قد كذبوا بآيات الله كلها كما قال تعالى عن فرعون  { وكذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر القمر 42}

وهذه الآيات كلها التي ارسلها الله تعالى إلى فرعون تسع آيات قال تعالى فيها { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا  – الإسراء 109 }

وقلنا أن دول الإسلام وانهيارها التدريجي أشار له القرآن الكريم أنها عشر دول يمتعهم الله سنين  كما في الآية { أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جائهم ما كانوا يوعدون}  وقد أشار الله تعالى إليهم بتكرار {ويل يومئذٍ للمكذبين} عشر مرات وهم :

كدليل على هلاك عشر دول متعاقبة بالعالم متعهم الله سنين معدودة كما في قوله تعالى وهذه العشرة كرقم في القرآن الكريم ورد على الحج في قوله تعاالى { ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ  تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ – البقرة 196 } أي أنهم سبع دول رئيسية وثلاثة فرعية أو العكس

فإن كان الرقم سبعة فهم كما يلي :

  • دولة الخلافة والتي استبعد فيها أهل بيت النبي عن كل مناصب الدولة وتم محاصرتهم فيها وبث مكذوبات لصرف الناس عن ولايتهم .أول انهيار لنظام حكم الإسلام بعد الوصية وقولهم بالشورى وهى حكم الأكثرية وهى مذمومة في كتاب الله لقوله تعالى { وإن كثيراً من الناس لفاسقون – } وبالتالي كما نص الله تعالى على انبيائه ورسله نص على الأئمة ولكنهم ليسوا بأنبياء ولا مرسلين ومن هنا قال تعالى { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم – آل عمران}
  • الدولة الأموية التي قتلت أهل البيت (ع) شر قتله وتوسعوا في نشر مكذوبات في المناقب على سول الله صلى الله عليه وآله فأضلوا الأمة والعالم .
  • الدولة العباسية وكانت أشد شراسة وعنفاً مع أهل بيت النبي .حتى قتلواثلاث اضعاف ما قتله الأمويون وأسسوا أصول الفقه والدين والتفسير والحديث على حقائق ومكذوبات تخبطت على أثرها الأمة لفرق ومذاهب وملل ونحل في العصر العباسي .
  • السلاجقة الأتراك الذين قال فيهم صلى الله عليه وآله [ أول من يسلب ملك أمتي الترك ] .ومن قال في زمانهم الخلافة في قريش قتلوه أو سجنوه ومن هنا كان سبب تبنيهم للفقه الحنفي في دولتهم
  • الدولة الأيوبية .وهى التي ازاحت أهل بيت النبي من الحكم وقتلتهم وأبادتهم وعزلوا النساء عن الرجال لقطعوا نسل أهل بيت النبي ونسبوا إليهم افتراءات عظيمة على الرغم من أن حضارتهم التي يشاهدها الناس بأعينهم تخالف ما هو مكتوب فكانوا يوقدون النيران ويحرقون فيها الفاطميون ويقولون لهم لا توبة لكم ادخلوا سقر وذكر ذلك ابن الأثير كتابه الكامل في التاريخ .
  • دولة المماليك .هذه الدولة ابتعدت عن ولايةأهل البيت كالأتراك باستثناء قلة منهم صالحين كسيف الدين قطز والظاهر بيبرس الذين هزموا التتار والسلطان قلاوون ثم عبد الرحمن كتخدا رحمه الله صاحب الفضل الكبير في إعمار بيوت الله ببر مصر . وفقي زمانهم  تطور فكر الخوارج ووضع أصوله الملعون ابن تيمية
  • دولة بني عثمان (الخلافة التركية التي سقطت سنة 1924م ). وهى دولة ايضاً كانت تتبع أهل بيت النبي وتحارب كل مايمت لهم بصلة فحاربوا الدولة الصفوية لتبنيهم ولايةأهل بيت النبي حوالي أربعون عاماً ومن قال الولاية عندهم لأهل البيت قتل أو سجن .وفي زمانهم ظهرت الوهابية بالحجاز الذين أبادوا المسلمين وأعلنوا حتى الآن كراهيتهم للنبي وبدعة الإحتفال بمولده وتحريم التوسل به وحتمية هدم القبة الخضراء وإخراج جثته من المسجد لمكان مجهول وسلطوا الإرهابيين ليهدموا مساجد أهل بيت النبي بين العراق وسوريا ومصر وليبيا ومالي واليمن في فترة الثورات العربية من بعد 25 يناير 2011 وهنا كان انهيار وكفر أكثر بآيات الله حتى ظهر في جزيرة العرب مؤامرت وضع شاهد رجم إبليس فوق عرفات أو مؤامرة صراصير الحرم وغلقه وغلق بيوت الله بالعالم الإسلامي لأشهر طويلة بحجة مرض كرونا الذي لا يظهر إلا عند المقامات والأضرحة وهنا مع غلق بيت الله الحرام ووقف الحج لعام 1441.

وأما الثلاثة الفرعية :

  • خلافة الدولة الأموية بالأندلس والتي تولى عليها عبد الرحمن الحمار .
  • بلاد ماوراء النهر والتي أبادتها الثورة البلشفيه وممالك إسلامية تمزقت وأبيدت مابين روسيا والصين والهند .
  • دولة محمد علي في مصر و التي حكمت شمال أفريقا حتى وسط أفريقيا والحجاز والشام إلى حدود العراق ووصلوا حتى أضنة في تركيا

والتسع آيات هنا مقسمة أيضاً على الدول التسع السابقة لأن العاشرة وهى دولة الخلافة وظهور الإسلام على الدين كله وإبادة الكفر والنفاق في نفخات يحشروا فيها إلى الله تعالى أفواجاً كما بينا من قبل وذلك لأننا في زمان الجرأة الشديدة على الله تعالى ورسوله وأهل بيته عليهم السلام .

 

ومادامت كل الأمم الآن إتخذت المنهاج الفرعوني في إدارة أمور بلادها  و في الخروج على ولاية الله الحق إلى ولاية فرعون ونهجه الذي قال تعالى فيه { وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار } إذن العالم العربي خاصة وكل العالم عامة مقبل على واقاع إنتقامية إلهية أعاذنا الله تعالى منها بما جنته أيديهم في دينهم واستضاعفهم شعوب العالم .والله تعالى كما قال

 { إن الله لايخلف الميعاد – الرعد31} .

الحشر والصور:

يقول تعالى عن الحشر { وهو الذي إليه تحشرون – الأنعام 72 } ويقول تعالى أيضاً { وأتقوا اله وإعلموا أنكم إليه تحشرون – البقرة23} ومعنى كلمة حشر وردت في قوله تعالى عن قصة فرعون لعنه الله تعالى{ قالوا أرجه وأخاه وأبعث في المدائن حاشرين الأعراف111}  أي أنه جمع لطائفة معينة بعينها ثم تتبعها طائف وذلك لأن السحرة جُمعوا ليوم الحشر فآمنوا فتبعتهم طوائف أخرى من المجتمع أيضاً سارت على نهجهم إلى أن حدث الصدام الأكبر الذي أهلك الله تعالى فيه فرعون وملئه ويقول تعالى في بيان أن الأمم تحشر إلى الله تعالى أفواجاً أفواجاً متتابعة { ويوم نحشر من كل أمة فوجاً ممن يكذب بآياتنا -ـ النمل83} وهنا فوجاً مفرد أفواج فكل أمة فوج  تأت إلى الله تعالى في أفواجا متتابعة  كما في قوله تعالى { يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا – النبأ 18} فأحذر أخي المسلم لأن هلاك الأمم وحشرها يكون متتابعاً قبل يوم القيامة  قال تعالى { وإن من أمة إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذاباً شديداً كان ذلك في الكتاب مسطورا ـ الإسراء} .

ويبدأ الله تعالى بهلاك أشدهم تكذيباً وأكثرهم معاصى وكبائر وسفكاً لدماء أهل بيت النبي والمستضعفين في العالم لقوله تعالى { ويوم نحشر من كل أمة فوجاً ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون – النمل  83}  وكلما دخل فوج سألهم خزنتها  ” ألم يأتكم نذير “ كما فى قوله تعالى { كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير – الملك8 }  وكلما ألقى فيها فوج لايرحب بهم مستقبليهم كما فى قوله تعالى { هذا فوج مقتحم معكم لامرحباً بهم إنهم صالوا النار – ص59 } وبعد ذلك ينزع منهم أولاً  لإلى النار أشدهم على الرحمن عتياً قال تعالى { ثم لننزعن من كل شيعة أيهم  أشدهم على الرحمن عتياً ـ مريم }  والحشر هنا يكون بأمر الله وهذا أولاً :

ثانياً : يكون له موعد محدد لن يخلفه الله  تعالى وذلك كقوله تعالى { قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى –  طه59}  وهذا الوعد يبين تعالى أن لكل أمة أجل وموعد يبدأ  ببعثة رسولها أو إمامها كما في قوله تعالى { ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط وهم لايظلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لاأملك لنفسى ضراً ولا نفعاً إلاماشاء الله ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم فلايستأخرون ساعةً ولا يستقدمون ـ يونس47-49 } .

ثالثاً : الحشر يكون بحرب وجنود قال تعالى فيهم  { وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير – النمل17}  ويقول تعالى عن فرعون  لذلك { فأرسل فرعون فى المدائن حاشرين  –  الشعراء53}  وفى كلا الموضوعين عن سليمان (عليه السلام) وفرعون لعنه الله لأن الحشر يستلزم إرسال الرسل كما فعل سليمان (عليه السلام)  وهذه الرسل هنا هى رسل قبض الأرواح قال تعالى فيها  { حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لايفرطون – الأنعام 61}  وهنا إذا كان فرعون حشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى لاثبات ألوهيته وجعله الله تعالى أئمة للكفر في قوله تعالى {  وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لاينصرون – القصص41}  وبتقليد حزب الشيطان له وبطريقته في هدم الدين ومحاربة المؤمنين والمستضعفين فقد قلده حتى وإن كان لم يعلم عنه شيئ لأنه إمام الكفرة في كل زمان إلى قيام الساعة

حتى يبعث الله تعالى فى آخر الزمان إماماً لاثبات الوهية الله تعالى ورد الناس إلى ولاية الله الحق وهى ولاية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وأهل بيته بيته عليهم السلام   لإقامة الحجة عليهم كما فى قوله تعالى { ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط وهم لايظلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لاأملك لنفسى ضراً ولا نفعاً إلاماشاء الله ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم فلايستأخرون ساعةً ولا يستقدمون ـ يونس47-49 } ولقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} فلا يمكن نزول عذاب إلا بعد بعثة إمام لإقامة الحجة وببعثته عليه السلام يبدأ حشر أخر الزمان فيثبت لهم بطلان ولاية غير أهل بيت النبي عليهم السلام وقولهم يوم القيامة {  وقالوا ربنا إننا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا – الأحزاب } فتسألهم الملائكة أين شركاؤكم كما فى قوله تعالى { ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم ـ الأنعام22 }  ثم تقام عليهم الحجة مرةً أخرى فيقال لهم { يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا إستمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذى أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلاماشاء الله إن ربك حكيم عليم وكذلك نولى بعض الظالمين بعضًا بما كانوا يكسبون يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين – الأنعام 128-130}  ويبدأ الحشر بالموت للامم أو الأفراد لقوله تعالى { ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون –  آل عمران158}  وهنا نكون قد أثبتنا أن نفخة الحشر عاملة في الخلق منذ هلاك قوم عاد وأخرها حشر كل من فى السموات ومن فى الأرض فمن مات يكشف عنه الغطاء ويرى بحدة بصره عالم الغيب كعالم الشهادة ويكون الحشر إلى الله أفواجاً وجماعات تترا  ويبدأ حشر آخر الزمان بالحشر الأول لصهاينة بنى إسرائيل الذىين قال تعالى فيهم { هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأولى الحشر ـ الحشر } وأخر هذا الحشر فى وعد الآخرة الذى إقتراب كما فى قوله تعالى  {فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفاً – الإسراء104 } .

وعن آل بيت محمدٍ بين هذين الحشرين الأول والأخير يكافئوا من أمتهم العربية بمنعهم خمسهم الذي افترضه الله تعالى لهم وقتلهم تحت كل حجر ومضر ووبر فالناجى منهم شريد أوطريد أو سجين أو فقيراً يتكفف الحاجة لاخطر منه فتحشر العترة الطاهرة كلها مدرجة بدمائها مظلومة من أمة نادت ورفعت شعار غير ولاية الله ورسوله وآل بيته معلنة ولاية الآباء والأجداد مغلفة لتلك الولاية الباطلة ثوب الحق بحجة أنهم السلف الصالح وهو مصطلح “حق يراد به باطل”  كما قال الإمام علي عليه السلام لما رفع الخوارج شعار “لا حكم إلا لله لا لك ياعلي ”  وصدق فى هذه الأمة قوله تعالى { قل هل ننبأكم بلأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ـ الكهف103 ـ104 } .

وهنا ينزل الإنتقام الإلهي والبلاء بشتى أنواعه على العالمين العربي والإسلامي  كما في قوله تعالى { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أويلبثكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض – الأنعام }  وقد كان هذا البلاء إضافة إلى تسلط الأمم  الأخرى إلى الآن ونحن ندعي أننا خير أمة فهل خير أمة تقتل آل بيت نبيها وتدافع عن القتلة دفاع المستميت حت كاد الله تعالى يزيل هذه الأمة من الوجود وذلك لإعراض هذه الأمة عن كتاب ربها الذي قال في آل بيت نبيها { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ـ الأحزاب } وبإعراضهم عن هذا النص والخروج على الولاية الحق حول الله تعالى معيشتهم ضنك ويحشرون على وجوههم عميا وصماً وبكما كما في قوله تعالى { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمي قال ربي لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ـ طه 124ـ126} وكذلك يحشرون زرق العيون لقوله تعالى { ويوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذٍ زرقايتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقةً إن لبثتم إلا يوماـ طه  – 102-104}  وهذا حالهم في الآخرة بعد موتهم لأنهم غير منظرين فيكونون زرق العيون في البرزخ وعند يوم القيامة يحشرون عمياً عليهم سرابيل من قطران وتغشى وجوههم النار وهم مقبلون عليها يساقون إليها وهي قادمة من بعيد يسمعون لها تغيظاً وزفيرا وتلفح وجوههم النار وهم كالحون كمابين الله تعالى ذلك وقد امر الله تعالى الملائكة فقال لهم  { إحشروا الذين ظلموا وأزواجهم زما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤلون مالكم لاتناصرون بل هم اليوم مستسلمون وأقبل بعضهم على بعض يتسائلون قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لناعليكم من سلطان بل كنتم قوماً طاغين – الصافات 22-30 }  والية هنا تتكلم عن الحشر الأخير لأن الكلام مع الأفواج المحشورة التي باصرت بعضها بعضاًفي الباطل كما أن قوله تعالى فاهدوهم إلى صراط الجحيم تبين أنه الحشر الأخير الذي يحشر فيه كل شيء قبلاً وما كانوا يعبدون كماأن جدالهم وتبكيتهم لبعضهم البعض هو مابين الإنس والجن كما قال تعالى عنهم   {  وقال اؤلياؤهم من الإنس ربنا إستمتع بعضنا ببعض وبلغنا اجلنا الذى أجلت لنا ـ الأنعام }  والآيه نفسها دليل على ذلك وهو قولهم لبعضهم البعض { وأقبل بعضهم على بعض يتسائلون قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ماكان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوماًطاغين – ص 27-30  } .

وهنا قولهم نفس قولة إبليس تبين أن هذا حشر يوم القيامة لقوله لحزبه في هذا اليوم { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله قد وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي – إبراهيم } فالشيطان الأكبر إبليس لم يفعل غير أنه دعاهم وأوحى لهم بالكفر والظلم والخروج على الولاية الحق قال تعالى { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ًشياطين الإنس والجن يوحي بغضهم إللى بعض زخرف القول غرورا  -الأنعام 112 } ووحيه هذا يعتبر أقل جرماًممن  نفذ بيدة قتل العترة الطاهرة أو المؤمنين ولذلك قال الجن للإنس في الآية {بل كنتم قوماً طاغين – الصافات 30}  أي انهم طغاه وهذا ما جعل فرعون ومن تقلد به في الخروج على الولاية الحق غير منظرين فدخل النار فور قتله مباشرةً كما في قوله تعالىعن أمة نوح مثلاً { مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا ناراً – نوح }  وأما إبليسفهو منظر إلى يوم الوقت المعلوم لأنه يحاول إثبات خيريته على أولاد آدم عليه السلام فيوسوس ويوحي فقط والمنفذ شياطين الإنس . وهذا يثبت أن الدجال ما هو إلا يد إبليس الباطشة في كل زمان ومكان وإبليس هو صاحب الوحى إليه والتدبير لكفر بالله العظيم وقتل العترة الطاهرة والمؤمنين .

وهذه العلاقة ين الإنس والجن بينها الله تعالى في قوله تعالى{ ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينامن دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون – سبأ40} وهنا يعبدوهم أي يطيعوهم في الإيحاء إليهم بالكفر ومخالفة النص والهوي وتزيين الشهوات وهذا وحي الشياطين لهم ولذلك يقول تعالى للجن وهذا الدور الذي يقومون به { ويوم يحشرهم جميعاً يامعشر الجن قد إستكثرتم من الإنس ـ الأنعام 128} وهنا دليل على أن المسؤلية الكبريى تقع على شياطين الجن الذين أوحوا بمخالفة الله تعالى والخروج على ولايته الحق ثم يتبعهم في جهنم بني آدم الظالمين منفذي خطته لعنهالله تعالى في الخروج على منهاج الله تعالى ولذلك يقول تعالى محذراًمن الشيطان وحزبه { إن الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوه عدوا ـ فاطر6 }  وعن حشر هؤلاء الشياطين جميعاً إنسهم وجنهم يقول تعالى { فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياثم لننزعن من كل شيعةٍ أيهم أشد على الرحمن عتيا ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضيا ثم ننجي الذين إتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ـ مريم 68-72 } وهنا ينزع العتاة الظلمة من كل فرقة كلٌ على قدر جرمه وظلمه ثم ينجي الله تعالى المتقين الذين آمنوا وقد بينا من قبل أن لفظ النجاة دائماً يأتي على النجاة من الغرق مما يدل على أن هلاك الظالمينفي أول الحشر الآخر في زماننا هذا سيكون بغرقكثير م نالظالمين وأساطيلهم في الدنيا ويوم القيامة عندما تبدل الأرض غير الأرض في قوله تعالى { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار – إبراهيم 48}  وهنا تسجر البحار كما في قوله تعالى {و إذا البحار سجرت – التكوير 6 }     أي تحولت لنار عظيمة وقد يكون هذا في أواخر عمر الدنيا وفي الآخرة تتحول بحار الدنيا مع تبديل الأرض لنار جهنم وهنا يكون بحر الآخرة لا نهاية له لقول ربنا عزوجل للنار { يوم نقول لجهنم هل إمتلئتي فتقول هل من مزيد – ق }   .

وفي آيات  تبين أنهم سيحشرون عمياً وبكما وصمً لقوله تعالى { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياًوبكماً وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا  – الإسراء 97     }  وفي المرور على الصراط يبصر كل منهم على قدر عمله { ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا  – الإسراء 72 } ومن كان مبصراً فعمله الذي كان في الدنيا وهى الإختبار يبصره وينجيه فكل يعمى على قدر معصيته  وكل يمر ويتجاوز الصراط على قدر صالحاته .

كما أن الله تعالى سيميز ويزيل بين الذين أشركوا وشركاؤهم فيجدون من أطاعوهم من دون الله تعالى في جهنم إن كانوا يعلمون وإن لم يكونوا يعلمون بعبادتهم كطاعتهم لرجل ميت لايعلم ماسيفعله الناس بعده هذا يتبرأمنهم قال تعالي في التفريق بينهما { ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون – الأنعام 22 } وهنا يتبرأمنهم إن كانوا لايعلمون كما في قولهم { قل كفى بالله شهيداً بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين –  يونس 72 } فيزيل ويميز بينهم كما في قوله تعالى { ويزم نحشرهم جميعاًثم نقول للذين أشركوامكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا يعبدون – يونس 28}  وهنا يتبين لنا أن التزيل يكون بينهم أولاً وهو التميز وإبعاد بعضهم عن بعض مستكبريهم ومستضعفيهم وبعد سؤالهم { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ  – الأنعام 22}  فيجيب الشركاء {ما كنتم إيانا تعبدون – يونس 28 } وذلك لأن الله تعالى بين أنهم كانوا يعبدون الجن الكافر فيتبعونهم فيما يوحون به إليهم من الكفر والخروج على منهاج الولاية لله الحق قال تعالى {ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون – سبأ41 } .

وهنا دخولهم النار لإيمانهم بوحى الجن وكفرهم بما أوحى الله تعالى لهم من ولاية اله تعالى ورسوله وآل بيته فإن كان مستكبريهم هم الآمرون لهم بالطاعة إشتركوا في العذاب كما في قوله تعالى { ولن يبفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون – الزخرف 39}  ثم ينزع من كل شيعةٍ أيهم أشد على الرحمن عتيا كما بينا ويتلاوم بعضهم بعضاً كما في قوله تعالى { ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم ألى بعض القول يقول الذين إستضعفوا للذين إستكبروا لولاأنتم لكنا مؤمنين قال الذين إستكبروا للذين إستضعفوا  أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جائكم بل كنتم مجرمين وقال الذين إستضعفوا للذين إستكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداوأسروا الندامة لما رأوا العذاب إذ الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ـ سبأ31 – 33 } .

والمستكبرين هنا هم الأشد على الرحمن عتياً في كل زمان ومكان وعند رؤيتهم للنار والعذاب يقال لهم { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق  – الأ نعام 30 } وهنا يقولون { ياليتنا نرد ونعمل  غير الذي كنا نعمل – الأنعام 27} وهنا تسئلهم الملائكة { ألم يأتيكم رسل منكم يقصون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ـ الزمر}  وهذا هو سؤاله مالذي قال تعالى فيه {وقفوهم إنهم مسؤلون}

وعن الحشر الأخير يقول عزوجل { يوم تشقق الأرض عنهم سراعاً ذلك حشر علينا يسير  – ق44} وذلك الحشر يون بنفخة البعث الثالثة وهي بعد نفخة الصعق فيبعث الخلق جميعاً من القبور ويقول تعالى عن أول نفخة الصعق وبداية نزول الملائكة للحرب مع إمام آخر الزمانهل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر  ـ         وهذه الملائكة تنزل لحشر الظالمين ومدد من الله تعالى للإمام آخر الزمان كما كان ببدر وهنا يأتي الفتح في يوم ترفع فيه التوبة فلا تقبل اقوله تعالى{ قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولاهم ينظرون – السجدة29 }   وهذا هو نفس قوله تعالى{ يوم تأتي بعض آيات ربك لاينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أوكسبت في إيمانها خيرا ـ الأنعام} وهنا {لم تكن آمنت من قبل}  أي من قبل ظهور الإمام وإنتصار الله تعالىله وللمسلمين المؤمنين معه حيث لاينفع توبة بعد ذلك لأحد بعد بعثةالإمام وتكليم الموتى للناس كما في قوله تعالى{ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكةوكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله – الأنعام 111} .

وهنا تكليم الموتى للناس يدخل فيه رجعة عيسى عليه السلام كمافي قوله تعالى عن رجعته{ وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا–  النساء 159 }  ثم تتكلم الآيات عن  موتى كثيرون يرجعون للحياه الدنيا   كما في قوله تعالى {ولو أن قرآناًسيرت به الجبال أوقطعت به الأرض أو ُكلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لويشاء الله لهدى الناس جميعاولايزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريباًمن دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لايخلف الميعاد – الرعد31 } .

و هنا لو (أداة إمتناع الإمتناع قبل وقوع الشرط)  والشرط هنا هو القرآن لو سيرت به الجنال أو قطعت به الأرض أو كُلم به الموتى فلن يؤمنوا حتى يأتيهم العذاب قبلا   كما قال تعالى { وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا – الكهف 55 } وهذا العذاب هو حشرهم بالقرآن وعذابهم به وتسسير الجبال به وتكليم الموتي به ولا يعلم هذه الأسرار إلا الإمام الذي يحي الله تعالى له عيسى عليهما السلام وكثير من الموتىبإذن الله تعالى ويشر كل شيء عليهم قبلاً بعد ذلك وتكون القيامة وهنا {حشرنا عليهم كل شيء قبلا } . أيضاً تبين أن نفخة الصور الأولى قد نفخها الله تعالى وعملها إسرافيل بإذن الله وبدأت بدب الروح والحياة في الكون ليبأ الله تعالى خشرهم وهم لايشعرون أنه لم يبقى من عمر الدنيا إلا القليل .و يحشر الله تعالى إليه المتقين وفداًكما في قوله تعالى { ويوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداَ – مريم 85}

وهنا إلى الرحمن هو لقاء يبدأ بالموت قال تعالى {من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم – العنكبوت } وهذا حشر إليه تعالى لقوله عزوجل { ولئِن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون – آل عمران} ثم بين الله تعالى أن حشر المكذبين من كل جيل وحقبة قبل الحشر الأخير والذي ينتهي بالقيامة ويكون بحشر فوجاً منهم وهذا الفوج من الغير منظرين كما بينا سابقاً وهنا يقول تعالى { ويوم نحشر من كل أمةٍ فوجاً ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتى ولم تحيطوا بها علماً أم ماذا كنتم تعملون ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لاينطقون – النمل 83-85}  وهنا الآية فيها دليل على أن الله ينتخب من كل أمة عتاتهم الظلمة المكذبين فيحشرهم لجهنم قبل القيامة وبلا إنتظار لقوله تعالى { ووقع القول عليهم بما ظلموا – النمل } ولفظ {وقع } .

تدل على العذاب لقوله عن الواقعة الكبرى فى آخر الزمان { وإن الدين لواقع  –  الذاريات} .

وهذا الدين يقع بعذاب لقوله تعالى { إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع – المعارج} ووقوع القول على الظالمين بعذابهم يتم بين الغير منظرين إلى أن يأتى يوم الوقت المعلوم فيقع القول على الدنيا كلها بظهور دين الله تعالى على الدين كله كما فى قوله تعالى { هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله }  .

وهذا لا يتم إلا  بالإمام الذى أوصى الله تعالى بخلافته هو وآبائه الأئمة فتسئل الامم عن هذه الوصية يقول تعالى {كل أمة تدعى إلى كتابها} أى تحاسب على ما أمرهم الله به من أمر فتحاسب عليها كل الأمم لأنها آخر فرض يفترضه الله ليتمم به الدين كما وصى موسى بعيسى ومحمد “عليهم السلام ” وكما وصى عيسى برسول الله “صلى الله عليه وآله ” فى قوله تعالى { ومبشراً برسول يأتى من بعدى إسمه أحمد -الصف}  أو كما وصى رسول الله “صلى الله عليه وآله” بإمارة أمير المؤمنين من بعده وبين أن الخروج على هذا المنهاج بالشورى وما هى إلا حكم الأكثرية مهى فاسقة في كل زمان ومكان لقوله تعالى { وإن كثيراً من الناس لفاسقون –  المائدة }  وعلى ذلك تكون الشورى في كل زمان هي رأي الأغلبية الفاسقة الجاهلة بدين الله تعالى في كل زمان وهذا إنقلاب في المنهاج القرآني و إ نقلاب على شرع الله قال تعالى فيه { وما محمد إلا رسول قد خلت الرسل من قبله أفائن مات أوقتل إنقلبتم على أعقابكم – آل عمران } .

وذلك لأن المنهاج القرآني يبين أنه ملاخيار للخلق في إختيار خليفته من المخلوقين قال تعالى{ وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة – الأحزاب } وقال تعالى أن كل أمة بعث فيها نذير كما في قوله عزوجل { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير – فاطر 24 }  .

وبمخالفتهم لرسولهم أوإمامهم الذي إختاره الله تعالى لهم  يحشرهم الله إليه بعذاب وبوقوع القول عليهم حتى الوحوش كأمة من الأمم تحشر إليه تعالى و قال تعالى فيهم { وإذا الوحوش حشرت – التكوير5 } .

وهذه الأمم التى تكلم الله تعالى عنها للحشر الأول ثم الثانى وهكذا حتى آخر الحشر الذى ورد فى مثال قرآنى عن سيدنا سليمان الذى قال تعالى فيه { وحشر لسليمان جنوده من الجن والنس والطير فهم يوزعون – النمل 17} فكل أمة من الوحوش والحشرات والطير والأنس لها نذير لقوله تعالى { وما من دابة فى الأرض ولاطائر يطير بجناحيه إلاأمم أمثالكم – الأنعام 38}  فهى أمم مثلنا يقضى الله فى أمرها ومظالمها يوم القيامة مثلنا .

وعن الحشر الأخير لكل بنى آدم الأرض كلها والسماء قال تعالى فيه { وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً – الكهف 47} .

وبروز الأرض هو للحساب والقضاء وذلك لقوله تعالى {  يوم هم بارزون لايخفى على الله منهم شيىء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار – غافر16} والبروز هو الظهور بعد الإستتار لقوله تعالى { لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم  ـ آل عمران154}  وكذلك قوله تعالى { ولما برزوا لجالوت وجنوده  – البقرة250}  وبروز الأرض من المؤكد أنه يكون عند تبديلها كما في قوله تعالى { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار – إبراهيم 48} وببروز الإنسان والأرض تبرز معهم جهنم كما في قوله تعالى { وبرزت الجحيم للغاوين – الشعراء91}  والخلاصة أنه بروز الخلق لله تعالى بعد إختفاء للحساب كما في قوله تعالى عن بروز الخلق جميعاً { وبرزوا لله جميعاًفقال الضعفاء لذين إستكبروا إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواءٌعلينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحقووعدتكم فأخلفتكم ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي – إبراهيم21-22} .

وهنا واضح من الهذا الحوار أنه بين المستضعفين والمستكبرين من جهة ومن جهة أخري بين الإنس والجنكما أثبتت الأية السلفة ذلك وهي فترة ماقبل المحاكمة وفي فترة بروز جهنم وقدومها إذا رأتهم من بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفيرا لقوله تعالى { إذا رأتهم من كان بعيد ٍ سمعوا لها تغيظاً وزفيرا   – الفرقان 12} .

وبين تعالى لنا أن نفخة البعث الثانية نفخة طويلة كما بينا تبدأ بالحشر الأول لبني إسرائيل كما بينا في قوله تعالى { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر – الحشر } ويحشر أول وفد للمتقين مع رسول الله صلى الله عليه واله بموته وقتل المؤمنين والعترة الطاهرة وتظل نفخة الصعق عاملة في العلم إلى أن يأتي وعد الآخرة وأوله ما فيه المسلمين الآن والذي ينتهي نهاية مأساوية بالكفر وأهله أعداء البشرية المدمرين للطبيعة والجمال بل وطبقة الأوزون التي نتنفسها ثم يكون وعد الآخرة لبني إسرائيل الذي قال تعالى فيه كما بينا { فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ـ الإسراء104}  وفيها تكون واقعة مع الروم قال تعالى فيها كما كانت في أول الحشر اللآخر كذلك ذكرها القرآن لأنها ستتكرر في آخر الزمان لقوله تعالى{ غلبت الروم في أدنى الأرض-ـ الروم } وهنا الروم تكون هزيمتهم حينما يتبنون النهج الصهيوني في سياستهم التي تقوم على احتلال أراضي الغير وسلب ونهب ثروات العالم دون تدبير أمور العالم وفق نهج تعاوني يحقق مصالح الجميع بعدالة ربما نراها قريبا وهذا حلم نعتقد أنه بعيد المنال إلا في حكومةإمام آخر الزمان ونبي الله عيسى عليه السلام

 

و ينفخ في الصور ويحشر المجرمين زرق العيون يتخافتون بينهم قائلين إن لبثتم إلا عشرا

قال تعالى { يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا – طه 102-104 }

وقلنا أن هذه النفخة الولى التي بدأت بإخراج اليهود من حصونهم لأول الحشر في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله  كما بينا . وينتهي لآخر حشر لهم ببروز الفكر الصهيوني في قوله تعالى { فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا – الإسراء }

و هذا العذاب يكون بسبب الذنوب التي يقع فيها كل العالم لقوله تعالى {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُم –  المائدة 18}  والإعراض عن ذكر الله تعالى سبب لنزول العذاب لقوله عز وجل { وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداًـ الجـن17}  وكذلك الظلم للناس واستضعافهم والبطش بهم لقوله تعالى { وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً ـ الفرقان19}   وهذا العذاب هو الأدنى الواقع على كل العالم في الدنيا قبل عذاب الآخرة لعلهم يتوبون من قريب لقوله تعالى { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون  – السجدة21}  وهذا العذاب يقع علي المشركين والمشركات والمنافقين والمنافقات كما في قوله تعالى { لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات – الأحزاب73 } وقال تعالى أيضاً  { وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً – الفتح6 }

وهذا العذاب الواقع على الأمة كلها في الآخرين كما وقع على الأولين يأخذ أشكال متعددة من أول الهموم والحزن على ضيق المعايش  إلى القتل قال تعالى في هم الأولاد والأموال { فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ – التوبة55}  وعذابه بالأولاد ينشغلون عنه ويصبح بلا عائل لأنه انشغل عنهم في شبابه لجمع الأموال فينشغلون عنه في كبره  وهذا عذاب في الحياة الدنيا عن حياته فتتحول حياته إلى عذاب  وضنك قبل عذاب الآخرة وهو الأشد والأكبر في قوله تعالى { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون  – السجدة21}   ولمعرفة العذاب الدنيوي الأدنى بحثنا في كلمة عذاب في القرآن الكريم لنعلم المقصود منها فورد هذا اللفظ في قوله تعالى :

  1. ( يأتي العذاب علي التعذيب والعمل في المهن الشاقة الحقيرة) كما فعل فرعون ببني إسرائيل في قوله تعالى { وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ – البقرة:49}
  2. و (الجلد) والحبس عذاب قال تعالى فيه وفي عقاب الزانية الغير محصنة { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ – النساء25} وقال تعالى { وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ – النور2} .
  3. و (الحرق) عذاب قال تعالى فيه { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ـ النساء56} وهذا عذاب بالنار علي الأمه كلها من الدجال.
  4. و (الِهِرم) عذاب من جراء الشيخوخة وما يعتريها من مرض وضعف قال تعالى فيه { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ – البقرة96}  وهنا الهرم مجازاً للأمراض المصاحبة له.والتي سينشرها الدجال وسط المسلمين.
  5. وكذلك (القتل) عذاب قال تعالى فيه { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِم ـ التوبة14} وقال تعالى { قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً ـ الكهف87} وهذا هو ذو القرنين مما يدل على أنه هناك عذاب سيقع آخر الزمان بواسطة الإمام كما في قوله تعالى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا – الإسراء15}
  6. و (السجن) عذاب قال تعالى فيه وفي قصة يوسف عليه السلام { إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ـ يوسف25 } .وهذا بيان للعذاب بالسجن لأحرار الأمة من الثوار المسلمين أعداء الدجال الأكبر.

ومن هنا يتبين لنا أن العذاب الواقع على الأمة الآنب شتى أشكاله وأنواعه من البلايا والأوجاع والمؤامرات من حكامها و تسلطهم علي القراء والمستضعفين  فيعذبونهم بضنك المعايش وغلاء الأسعار و بالحرب البيولوجية ونشر الأمراض الفتاكة بين جموع شعوبهم وبعلمهم و بمكر شديد  منهم كأنهم لا يعلمون بل و العدو الخارجي على هؤلاء الحكام والتسلط على موارد البلاد في العالم عذاب يسبب نزول البلاء عليهم ويبدأ بانتشار أمراض لم تكن مضت من قبل كما في قوله   صلي الله عليه وآله [ (  يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قومٍ قط حتى يعلنوا بها إلا فشي فيها الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في سلفهم. ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا اخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا. ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فاخذوا بعض ما في أيديهم. وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم – بن ماجة ج2 1332 – 1333] .

وهذا كله بغضب من الله تعالى قال فيه تعالى { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً  – الإسراء16}  وتدميراً هنا بالمفعول المطلق وفيه دلالةً على شدة الدمار الواقع بهم وهذا الدمار يكون كما قال تعالى. عن عذاب ما  (“قبل يوم القيامة”) :

قال تعالى هنا : { وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذاباَ شديداً كان ذلك في الكتاب مسطورا- الإسراء }

وقبل يوم القيامة يكون في زمان عيسى عليه السلام وإمام آخر الزمان معه عليه السلام كما في قوله تعالى عن رجعة عيسي عليه السلام { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ـ النساء159} . وببعثه الإمام ونزول عيسى عليه السلام ترفع التوبة كما في قوله تعالى {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ – الأنعام158} وهذا يكون قبل يوم القيامة.

وهذا العذاب يكون ورائه القيامة مباشرة ولذلك قال تعالي {حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضْعَفُ جُنْدا – مريم75} ومن هنا نفهم أن هذه الأحداث كلها من أشراط الساعة التي قال تعالى فيها { فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا – محمد18} وأشراط الساعة ما بيناه سالفًا من غرائب القرآن وعجائبه وأشراط الساعة وهلاك الظالمين كما أهلك الله تعالى الأولين كما في قوله تعالى { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا – محمد10}  وهذا يحدث قبل القيامة.

ثم يقول تعالى :

{ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً –الإسراء:58}

والكتاب هنا هو أم الكتاب الوارد ذكره في قوله تعالى  { يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ  – الرعد39 }

وأما (مسطورا) :

وأم الكتاب عند الله وهو اللوح المحفوظ و فيه كل صغير وكبير مستطر كما قال تعالى { وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ – القمر53} وقال تعالى { كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِين – هود 6}  وكتب الأولين المنزلة من أم الكتاب واللوح المحفوظ فيه كل شيء مستطر كما في قوله تعالى { وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرائيلَ – الشعراء196-197 } .

وهذه الصحف الأولي لها بينة قال تعال فيها { أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى  طـه133}  أي أن الصحف الآخرة لها مبين أيضًا وهو يأتي على رجل عنده  علم من الكتاب كما في قوله تعالى { قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ـ الرعد43}  والآية نزلت في أمير المؤمنين وهكذا إمام آخر الزمان سيكون عنده علم الكتاب كما قال أمير المؤمنين عليه السلام فيه [ “أنا فاتح كل علم والمهدي خاتم كل سر ” – موسوعة أحاديث أمير المؤمنين] .

وعلم الكتاب فيه بينة ما في الصحف الأولي وما قاله تعالي  في أهل الآخرة وهي بينة ما في الصحف الآخرة كما قلنا وذلك لأن الز‘بر الخاصة بالأولين قال تعالى فيها { وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ – الشعراء196} وقال تعالى في كتب الأولين { وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ـ القمر52-53} . ولذلك عندما بين الله هلاك الأمم السالفة قال تعالى { أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ – القمر43}  أي أن الناجى من حكمت الكتب الأولى ببراءته من الكفر والشرك ونقض العهد مع الله تعالى والهالك من حكمت عليه هذه الكتب بالهلاك وآخرهذه الكتب القرآن الكريم ولذلك قال تعالى { وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ –  القمر52} وقال تعالى في البشارة للمؤمنين آخر الزمان بالنجاة من الهلاك والاستخلاف في الأرض { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ – الإنبياء105}

ثم يقول تعالى {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراَ ـ الإسراء:58}

وأما مسطورا أي مسطور بالقلم في اللوح المحفوظ كما في قوله تعالى { نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُون   القلم1}  والكتاب يسطر بهذا القلم لقوله تعالى { وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍالطور1-3} .

وفي هذا الكتاب كل صغير وكبير مستطر كما في قوله تعالى { وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ـ القمر53} .

وكل كتب الله نزلت مسطرة بهذا القلم الذي أقسم الله تعالى به. وهنا { كان ذلك في الكتاب مسطورا}  أي مسطور فيه ماسيفعله هؤلاء المجرمين بأمتهم وماستفعله الأمم بهذه الأمة مما فعلوه من كفر بالله تعالى ونفاق وخروج على ولاية ال بيت محمد صلى الله عليه واله ويتمتعون بالحياة الدنيا ويقول تعالى لهم { كلوا وتمتعوا قليلاًإنكم مجرمون ـ المرسلات46}

وهؤلاء لايرد بأسه تعالى عنهم كما بينا بنزول العذاب عليهم وعلى أمتهم قال تعالى{ ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين – الأنعام47}  وهؤلاء المجرمين هم أعداء رسول الله ورسله في كل زمان وآخرهم قريش المحاربة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وقتلوا آل بيته صلى الله وآله باسم الإسلام فقتلوا الحسن والحسين عليهما السلام وأبوهم أمير المؤمنين من قبل وأمهم وأحرقوا بيتهم وهؤلاء من المجرمين الذين قال تعالى فيهم

{وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ًمن المجرمين } وهؤلاء ينتقم الله تعالى منهم  ومن أوليؤهم في كل عصر بعد أن يمتعوا سنين وقال تعالى في ذلك { أرأيت إن متعناهم سنين ثم جائهم ما كانوا يوعدون } وؤلاء ينتقم الله منهم دولة بعد أخرى كما في قوله تعالى {إنامن المجرمين منتقمون – السجدة22}

و بنزول ملائكة العذاب مع الإمام عليه السلام لا بشرى يومئذٍ لهم كما في قوله تعالى{ يوم يرون الملائكة لابشرى يومئذٍ للمجرمين ويقولون حجراً محجوراَ – الفرقان 22}

ثم تأتي الملائكة لتقرنهم بالأصفاد كما في قوله تعالى { وترى المجرمين يومئذٍ مقرنين بالأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار – إبراهيم 49} ويساقون بهذه الأصفاد والسرابيل المقطرنة إلى جهنم هم لها واردون كما في قوله تعالى {ونسوق المجرمين ألى جهنم وردا – مريم86 }

ثم تنكس رؤوسهم عند الحساب من الخزي الذي يصيبهم كما في قوله تعالى{ ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم –  السجدة12}

وإذا كنا قلنا أن النفخة الأولى قد بدأت بالحشر الأول في أمتنا وتكون بداية النهاية هو الحشر الآخر لبنى إسرائيل كما بينا ويليها دولة القائم ثم نفخة الصعق الكبرى ويكون هذا هو يوم ميراث الله تعالى لملكه وخلقه الذي خلقه عزوجل كما في قوله تعالى { وله ميراث السموات والأرض – الحديد }  وبعد القضاء على كل خلقه عزوجل يقول تعالى { لمن الملك اليوم –  الزمر }  فلا يجيبه تعالى أحد فيقول تعالى { لله الواحد القهار – الزمر }.

ويبين لفظ  { نفخ }هنا وهو النفخ في الصور أنه بدأ تعالى الخلق بنفخة الحياة فقام كل الخلق بأمره  كما في قوله تعالى { قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور – الأنعام 73 }  وهنا إن كان النفخ في الصور آخر الزمان فلمن الملك أول الزمان وهذا إعتقاد فاسد بأن الله تعالى ملكه يوم ينفخ في الصور آخر الزمان إنما الصواب أن ملكه تعالى بدأ حركته بنفخة الصور والتي بها تحرك كله بأمره تعالى كما أن قوله عز وجل {يوم ينفخ}

و يوم هنا هو يوم من أيام الدنيا وبداية حركة الزمن  الزمان  ولذلك قال تعالى{ لمن الملك اليوم } وذلك في أول الخلق وبعد فناء الخلق  .

ونفخة البعث الأولى في الحياة الدنيا وخلق الكون ودورانه ونفخة الصعق فناؤه ثم الثالثة وهى نفخة البعث والنشور .

وبعد الموت لا زمن ولذلك أهل الكهف ينامون ثلاثمائة سنة وتسعة ويقولون { لبثا يوماً أو بعض يوم – الكهف}  وعُزير مائة سنة ويقول { يوم أو بعض يوم } وكذلك المنظرين منذ آدم وإلى يوم القيامة يقولون {إن لبثتم إلا يوما  – طه} أي منذ الخلق الأول إلى البعث يوماً واحداً ولذلك يقول تعالى{كذلك كانوا يؤفكون} وتقوم عليهم الساعة وهم لايشعرون فيبرزون لله تعالى كما بينا لايخفى على الله منهم شىء كما في قوله تعالى{ يوم هم بارزون لايخفى على الله منهم شىء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار – الزمر} وهذا هو يوم الوعيد الذي قال تعالى فيه { ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجائت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد – ق 20-22}  أي حاد يبصر كل المغيبات التي لم يراهافي الحياة الدنيا وهذا يحدث فور موته مباشرة ًوسكوت نفيه وتخشب جسده وتحجر عيناه وتكون هذه هي نفخته سواء كان فرد أو جماعة أو دولة وذلك لأن لفظ وعيد جاء على عذاب الله تعالى الواقع على الناس وبدايته الموت قال تعالى  { كل كذب الرسل فحق وعيد – ق2}  وماداموا كذبوا الرسل فهم مستحلون لدماء الأنبياء وآل بيت النبوة و المسلمين وقد صرف الله تعالى لهم من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكراَكما في قوله تعالى { وكذلك أنزلناه قرآناً عربياً وصرفنا فيه من الوعيد اعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكراَ ـ 113}  وعلى ذلك موت العبد قيامته كما قال صلى الله عليه وآله [ من مات فقد قامت قيامته ]  فإن كان من المنظرين أجل عذبه ليوماً أو بعض يوم كما بينا وإن لم يكن من المنظرين عجل له العذاب فيدخل النار فور موته ويوم تبدل الأرض غير الأرض يبرز للمحاكمة ويدخل ناراً أخرى ويساقون إلى جهنم زمرا كما في قوله تعالى { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا – الزمر}  فيردون جهنم وردا كما في قوله تعالى { ونسوق المجرمين إلى جهنم ورد ا – مريم86 } وهنا السائق لهم ملائكة العذاب وأما الشهيد في قوله تعالى { وجائت كل نفس معها سائق وشهيد ـ ق } الشهيد هنا الأول هوالله تعالى لقوله عزوجل {  ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضداَ – الكهف } وعلى ذلك فالله تعالى كما قال (والله على كل شىء شهيد ) ثم تأتي شهادة كل رسول على أمته وأخرهم رسول الله صلى الله عليه واله لقوله تعالى { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد عليهم ثم جئنا بك على هؤلاء شهيداـ النساء }  ثم تأتي شهادة آل بيت محمد وأولهم أمير المؤمنين لما نزل فيه من قوله تعالى { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه – هود } والآية نزلت في أمير المؤمنين كما في منتخب كنز العمال هامش مسند أحمد باب تفسير القرآن وهذا هو الحق ويأتى المنافقون للحرب مع الله ورسوله وال بيته بالمكذوبات فيقولون أنها نزلت في عبد الله بن سلام وهذه الآية مكية وكان إسلام بن سلام بالمدينة وكفى بهذا كذباًوإثماً مبيناَ ثم تأتي شهادة كل إمام على قومه كما في قوله تعالى { ويوم نبعث من كل أمة شهيداً عليهم  من أنفسهم – النحل 89}  ثم تأتى شهادة كل شهيد على قومه وقاتليه كما في قوله تعالى {ويتخذ منكم شهداء  – ال عمران} ثم شهادة امة على أمة كأمة محمد على بقية الأمم لقوله تعالى { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداَ – البقرة143} وإذا كان هذا هوالشهيد على الإنسان الذي يصاحبه إلى المحاكمة الإلاهية فإن هناك شهود آخرين يشهدون عليه وهم حواسه وأعضاؤه الذين قال تعالى في شهادتهم { ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذاماجاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون – فصلت 20-21} وفي هذا اليوم الويل فيه للمجرمين  كما في قوله تعالى { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم -ـ مريم37} .

والنفخة الثانية هذه التي يهلك الله تعالىفيها كل خلقه من سموات سبع وأراضين سبع ومابينهما كل يأتوه تعالى داخرين أي  منقادين مذلولين كما في قوله تعالى{ ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات والأرض وكلٌ أتوه داخرين -ـ النمل 87} وهذه هى نفخة الصعق التي يفزع منها كل المخلوقات فتصعقهم جميعاً إلا ماشاء الله من الشهداء الذين بينا أمرهم سالفاً يقول تعالىعن هذه الصاعقة { ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخري فإذا هم قيام ينظرون – الزمر68} وفي هذه النفخة يدك الله تعالى فيها الجبال فتصبح كثيباً مهيلا كما في قوله تعالى{ فإذا نفخ في الصور نفخة ٌ واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكةً واحدة فيومئذٍ وقعت الواقعة ـ الحاقة 13-15} وهذه النفخة الثانية قلنا أنها عاملة فينا من بعد نفخة الحياة فيقبض الله تعالى أفراد وأمم وينتقم الله تعالى منهم وينزع من كل أمة فوجاً ممن يكذب بأيات الله تعالى قال تعالى { ويوم نحشر من كل أمة فوجاً ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون }  فإذا وقعت الواقعة الكبرى قال تعالى { وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً ما كانوا ليؤمنواـ الأنعام 111}  وبين الحشرين كما بينا ينزل العذاب قبل يوم القيامة فيهلك الله تعالى أمم بأكملها وتختفي بلداناً بأهلها إلى أن تقع الواقعة الكبرى التى قال تعالى فيها { إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضةٌ رافعة إذا رجت الأرض رجا وبثت الجبال بثا فكانت هباءاً منبثا وكنتم أزواجاً ثلاثة – الواقعة } وقبل هذه الواقعة كما بينا رجعة عيسى عليه السلام وكثير ن الموتى كما في قوله تعالى وقد بيناه {ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أوكلم به الموتى  – الأنعام}  وهنا يرجع الموتى ويتكلمون وع الأحياء ويحاربون معهم كما كان المسلمون الأوائل يرون الملائكة في غزوة بدر فسمع أحدهم فارساً يقول أقدم حيزوم فلما سُئل المصطفى قال صلى الله عليه وآله هذا مدد السماء الرابعةوالبداية لهذة الواقعة الكبرى تكون بدك للجبال ثم يير غبارها وكأنه سرابقال تعالى{ ويوم ينفخ في الصورفتأتون أفواجاوفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا  –  النبأ } ويبدأ دكها المولى عزوجل فتصبح كالعهن المنفوش أي كالصوف المنفوش المصبوغ بصبغة ما ثم يذرها تعالى صفصفا أي مستوية ملساء قال تعالى { يوم تكون الجبال كالعهن المنفوش ــ القارعة5}  ويقول عزوجل { يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ـ المعارج9} وبعد تحول السماء كالمهل وهو الرصاص المنصهر تنشق لقوله تعالى { وإذا السماء إنشقت ـ النبأ18}  وتتحول الجبال لسراب بعد ذلك قال عزوجل { يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سراباَـ النبأ }  وهنا سراباً أي لاوجود لها بعد دكها وتحولها لما يشبه الغبار في ذراته فتصبح أثراً بعد أن كانت خبرا وذلك بنسفها كما في قوله تعالى  { ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعاً صفصفا لاترى فيها عوجاً ولا أمتى -ـ طه }  ثم تبدل الأرض غير الأرض والسموات كما بينا  . والنفخة الثالث تأتي بعد ذلك للبعث والمحاكمة الإلاهية وهنا يقول تعالى {  فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتسائلون فمن ثقلت موازينه فأولائك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولائك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ـ المؤمنون 102-103 } وهنا [ روى أن الخلفة عمر قال لعمة رسول الله صلى الله عليه وآله إعملى فلن يغني عنك محمد شيئاً فجائت رسول الله تبكي فصعد صلى الله عليه وآل المنبر وقال ما بال أقوام يؤذونني في أهل بيتي ألا  إن كل الأنساب مقطوعة يوم القيامة إلا نسبي وصهري ……….الحديث ) ] .

ويبين تعالى أن القاعدة العامة هي إلحاق الذرية المؤمنة بأهلها المؤمنون قال تعالى { والذين آمنوا وعملوا الصالحات وأتبعتهم ذريتهم بإحسان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء – الطور 21 } أي أن آلبيت النبوة هم المصطفين من أولاد المصطفين من الأنبياء والمرسلين وهذا عموم القاعدة وشواذها إبن نوح الكافر وجد إبراهيم آزر وأما قوله تعالى عن النفخة الثالثة {  فمن ثقلت موازينه فأولائك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولائك الذين خسروا أنفسهم – المؤمنون 102 } تبين هذه الآية أن الله تعالى ينصب الموازين لهذا اليوم لميزان أعمال البشرية كما في قوله تعالى { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفي بنا حاسبين – الأنبياء}  وهذا هو ميزان لأعمال الناس والخلق وهذا الميزان وضع مع النفخة الأولى لبيان أن الله تعالى أحصى كل شيء خلقه من الخلق وأعمالهم  قال تعالى { والسماء رفعها ووضع الميزان – الرحمن } فتبدأ النفخة الأولى مع وضع الميزان الذي يُحصى فيه كل شيء نساه المخلوق ولا ينساه الخالق كما في قوله تعالى { أحصاه الله ونسوه – المجادلة}  ويبدأ الإحصاء مع أول الخلق كما بينا يقول تعالى { والسماء وفعها ووضع الميزان }  وهنا وضع الميزان كان مع بداية الخلق ونفخة الخلق الأول التي قام بها كل شيء بأمر الله تعالى فتحرك وفقاً لمنهاج وقوانين وقواعد لايخرج عليها ونواميس لاتتبدل ولاتتغير فبدأت بالنفخة الأولى التي قال تعالى فيها عن لآدم بعد خلق كل ما يحتجه سواه تعالى ثم نفخ فيه كما في قوله تعالى{ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين –  الحجر 29 } .

هنا خلق الله تعالى الخلق جميعاً والأمر كان بالسجود لأدم فقط كما في قوله تعالى {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة إسجدوا لأدم – الأعراف11} وهنا خلقناكم أي خلقناكم جميعاً وكان هذا الخلق بجنة عدن المعدة أصلاً لذلك وذلك لقوله تعالىفي بيان أنها جنة الحياة الدنيا {جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا لا يسمعون فيها لغواً إلا سلاماً ولهم فيها رزقهم بكرة وعشيا – مريم  61 -62}  وهنا بكرة وعشيا بينت أنها في فترة الحياة الدنيا وذلك لقوله تعالى عن تعذيب فرعون وملئه في الناربالحياة الدنيا  {النار يعرضون عليها غدواً وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب – غافر 46 } وفيها كان آدم وزوجه وقصتهما مع  إبليس ومنها طردوا جميعا وهبطوا إلى الأرض قال تعالى { وقلنا إهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو – البقرة } وكل من جاء عليه الدور في الإختبار أنزله الله تعالى للحياة الدنيا بطريقة الخلق العادية من ذكر وأنثي ليخلق بهذا الجسد الطيني الأرضى بعدما كان بطينة أرضية أخري علوية ليس فيها عورة ولا سوءة وعندما أكل آدم عليه السلام بدت سوءته وظهر هذا الجسد الطيني الذي نراه ويحول بيننا  وبين رؤية كل المغيبات والتصوير يأتي بعد ذلك في الأرحام لمن جاءه الدور في الإمتحان الإلهي بالحياة الدنيا ولذلك يأتي التصوير بعد ذلك في الأرحام لقوله تعالى { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء – آل عمران } فتبدو العورات والجسد الطيني الأرضي بهيئته المشاهدة المعروفة وتبدو مع هذا الجسد الحاجات والشهوات والبغي وظلم لسد إحتياجاته من ملبس ومأكل ومنكح وهذا ما عافى الله تعالى منه آدم في جنة عدن حيث قال تعالى له { إنك لا تجوع فيها ولا تعرى وإنك لا تظمىء فيها ولا تضحى – طه} ثم يقول تعالى { فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وورى عنهما من سوآتهما – الأعراف } وهنا بدى الجسد الطيني بهيئته الحاليه وبطينته الأرضية السفلى أي أن هناك جسد آخر بطينة علويه تبدوا مرةً أخرى بعد الموت.ٍ وأما جنة الفردوس فهى جنة ما بعد القيامة المعدة لمن نجى من إختبار الله تعالىالأرضي بالجسد الطيني السفلى وتلك الجنة هى الأبدية والجنة العالية والخلود فيها ومحرم على إبليس وحزبه دخولها ولكي يبين لك الله تعالى مدى عظمتها يأتينا عزوجل بجنة عدن إستراحة المؤمنين  في الحياة الدنيا لقيام الساعة في حوالى إحدي عشر موضع بالوصف والتفصيل لكي تعلم أن هذه هى جنة الحياة الدنيا فما بالكم الفردوس الأعلى الذي قال فيه صلى الله عليه وآله إذا سئلتم الله تعالى فاسئلوه الفردوس الأعلى وهي جنة لايوجد فيها غدواً ولا عشياً كما بين تعالى في جنة عدن بل هى كما قال تعالى {ظلاً ظليلا – النساء } وظلاً ظليلا لأنه لايوجد فيها شمس ولازمهريرا من قوله تعالى { متكئين فيها على الأرائك لايرون فيها شمساً ولا زمهريرا – الإنسان13} وهنا لايجدون شمس ولا زمهريرا لقوله تعالى { وجمع  الشمس والقمرـ  القيامة } أي يجمعان فيلقيان في جهنم لتزداد سعيرا كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وآله . ووحدة الفظ بين النفخ في الروح والنفخ في الصور تبين أن نفخة الحياة بدأت بأول نفس تنفسه الإنسان فقام لله تعالى وآخرها بنهاية آخر نفس يتنفسة مخلوقات الله تعالىجميعاً وبهم ينتهي الخلق ثم لقاء الله تعالى كما بينا .

وأخيراً أخي المسلم  بعد قراءة هذا المؤلف الذي هو بمثابة إثبات انه معجزة الرب تبارك وتعالى ويبان أن القرآن هو كتاب الله المعجز المبين لبعضه بعضاً وبنظام محكم وصدق الله تعالى إذ يقول {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير- فصلت} وقد بين الله تعالى هنا معضلات إحتار فيها كثير من السلف والتي كان يعرفها آل بيت محمد الذين هم أعلم بطرق السماء أكثر من طرق الأرض كما قال أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه وفي هذا بلا غاً للعالمين حتى لاتقولوا { إناكنا عن هذا غافلين – الأعراف 172} أو تقولوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله {ما جائنامن بشيرولانذير – المائدة19} ولكن قال تعالى { إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد – سبأ46}  ويقول تعالى عن هذا العذاب { وما هى من الظالمين ببعيد – هود83} { وإن رحمة الله قريب من المحسنين  – الأعراف 56} {وقل للذين لايؤمنون إعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون ـ هود 122} {  فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ـ الزمر 40} . أهـ.

هذا بالله التوفيق وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب أهـ

خالد محيي الدين الحليبي

 

الفهرس

مسلسل                             الموضوع                           الصفحة

1                        القضاء المنظر

2                         الدعوة للنظر والتأمل

3                        السبيل مقطوع امام اعداء الرسل والأئمة

4                        أولاً:إبليس وبعض من حزبه منظرين

ثانياً: الأمم الغير منظرة من حزب إبليس

  • هل ينظرون إلا تأويله وهو قيام قائم آل محمد

بكتبه التى يهلك بها الظالمون

6

الهرمجدون وسورة المرسلات

الحشر والصور

 

رقم الإيداع بدار الكتب المصرية

5069/2000