المرحلة السابعة من مراحل انفكاك عرى الإسلام ( النظام الديني في مصر من الحكومة الخديوية حتى زمن الجماعات الإسلامية

 مركز القلم للأبحاث والدراسات :

البحث بصيغة PDF

النظام الديني في مصر و تطور الأزهر بين الحكومة و السلفيين

المرحلة السابعة من مراحل انفكاك عرى الإسلام

  ( النظام الديني في مصر من الحكومة الخديوية حتى زمن الجماعات الإسلامية

أولا :

محمد علي وهدم النظام الديني في مصر :

[ قال رسول الله ﷺ: لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة ]

وقد جمعنا علامات الساعة الإنهيا الديني التدريجي منذ موت النبي حتى عصرنا هذا فكانت سبع دركات تقع فيها هذه الأمة حتى وصلنا لما نحن فيه الآن ونقول ذلك كي بفهم الناس أننا لا نهاجم جماعة أو فكراً بعينه بقدر ما هو توضيح عن مراحل ابتعاد هذه الأمة شيئاً فشيئاً عن أحكام كتاب الله فلا يغتر أحداً فيظن أنه أفضل من أحداً وذلك لأنه قال تعالى { إن أكرمكم عند الله أتقاكم  }

ولقد جمعنا هذه المراحل السبعة من هذه الدركات فكانت سبع دول

الأولى بعد موته صلى الله عليه و آله .

الثانية في العصر الأموي

الثالثة في العصر العباسي .

الرابعة في العصر الأيوبي .

الخامسة ماحدث من انهيار ديني في عصر المماليك .

السادسة : عصر الدولة العلية العثمانية .

محمد علي والأزهر  باختصار  :

 

1- منصب الأوقاف الذي الذي اخترعة ليتصارع مع شيخ الأزهر :

عبارة عن أهم انهيار ديني أحدثه محمد على يسري في هذه الأمة حتى يومنا هذا ليتم سيطرته على الأزهر  ويتخلص من قوته لأنه كان في هذا الزمان قادر على تعيين وعزل الحكام وهذا ما دعا دولة محمد علي إلى فصل أوقاف الأزهر عنه ليقطع عنه العون و يتم السيطرة عليه ثم اخترع منصب المفتي ليشغل شيخ الأزهر بالصراع مع المفتي ولكي يخدع شيخ الأزهر أولا اخترع هذا المنصب وجعله أيضاً لشيخ الأزهر حتى لا يشك في بداية الأمر وما هى إلا سنوات قليلة حتى قرر  فصل منصب المفتي عن شيخ الأزهر ليتصارع الإثنان في الفتوى وإمامة المساجد وقد كان له ما أراد .

نشرت جريدة المصري اليوم المصرية :

  [محمد المهدي العباسي.. أول من جمع بين الإفتاء ومشيخة الأزهر

جده كان مسيحيًا ثم أسلم، حفظ القرآن الكريم في سن صغيرة، تولى منصب مفتي الديار المصرية وهو في سن الـ21.. إنه محمد بن محمد أمين بن محمد المهدي العباسي الحنفي، ابن محافظة الإسكندرية، وأول حنفي تولى مشيخة الأزهر.

ووفقًا لموقع دار الإفتاء على الإنترنت، لم تكن موهبته السبب في تأهيله لمنصب المفتي عام 1848، وإنما الذي رشحه لذلك هو عارف بك، شيخ الإسلام آنذاك والذي كانت تجمعه علاقة صداقة بوالد الشيخ محمد المهدي، وفي أحد لقاءاته مع إبراهيم باشا أوصاه خيرًا بذرية الشيخ المهدي وبالفعل قام إبراهيم باشا بتعيين «العباسي» مفتيًا للديار المصرية.

الإمام المهدي اشتهر بالدقة والأمانة والحزم والعزم، وحصل على كسوة التشريف من الدرجة الأولى، وتم منحه الوسام العثماني الأول عام 1892، وفي عهد الخديو إسماعيل تولى مشيخة الأزهر خلفًا للشيخ مصطفى العروسي، مع الاحتفاظ بمنصب المفتي، ومع قيام الثورة العرابية لم يتجاوب معها فطلب أحمد عرابي بعزله، وبالفعل قام الخديو توفيق بعزله من المشيخة مع احتفاظه بمنصب الإفتاء.

وعاد الإمام الراحل إلى المشيخة مرة ثانية عقب فشل الثورة العرابية وعمل على إصلاح شؤون الأزهر وسَنَّ قانونًا لتنظيم الامتحان، ولم يستمر كثيرًا في منصبه فعندما علم الخديو باجتماع الإمام المهدي وعدد من العلماء للحديث في السياسة والتعبير عن سخطهم على الاحتلال البريطاني، وفي أحد المناسبات قال له الخديو: «الأجدر بالإنسان أن يشتغل بأمور نفسه ولا يتدخل فيما لا يعنيه ويجمع الجمعيات بداره»، فرد الشيخ المهدي: «إنني ضعفت عن حمل أثقال الأزهر، وأرجو أن تعفوني منه»، فرد الخديو: ومن الإفتاء أيضًا؟ قال له الإمام الراحل: «نعم، ومن الإفتاء أيضًا»، وعلى خلفية ذلك عين الخديو، الشيخ الإنبابي لمشيخة الأزهر، ومحمد البنا في الإفتاء. – المصري اليوم السبت 17-06-2017  ]

2- رواق الحنابلة في الأزهر للوهابية في زمن محمد علي ليبث الخلاف بين مشايخه :

ثم إليك المفاجئة المزعجة وهى أنه اثناء قتاله للحركة الوهابية وقضاءه عليهم وتدمير الدرعية جلب اسرة محمد بن عبد الوهاب وسلمهم رواق الحنابلة في مصر ومن هنا بدأ التغلل للفكر الوهابي حينها وكان مدعوماً من بريطانيا لكثرة سفكهم دماء القبائل العربية في جزيرة العرب لترسيخ حكمهم وقتها وليكونوا شوكة في ظهر علماء الأزهر وهم أشاعرة يحكمون بكفرهم وذلك ليشغلهم من جهة ثم يتخلص منهم بتفتيتقواهم ومصادرة أوقافهم وكان له ما أراد [ وهذا الوهابي الذي جلبه من الدرعية وهو [   الامام عبدالرحمن بن محمد بن عبدالوهاب وليس عبدالله –  ذكره البيطار في كتابه حلية البشر و قال عنه : ( ….. الى ان صار في الأزهر شيخ رواق الحنابلة)) و ذكره ابن بشر في تاريخه وغيره واختصر بعضهم اسمه إلى عبد الرحمن بن محمد فأورث الاشتباه  ( 1219- 1274هـ)] .

 

2 – نزع أوقاف الأزهر لشل حركة شيخ الأزهر ورجال الدين :

[  يرجع تاريخ إنشاء هيئة الأوقاف إلى عام 1251 هـ – 1835 مـ عندما أصدر محمد علي باشا أمرًا بإنشاء “ديوان عمومي للأوقاف” وتحددت اختصاصات ذلك الديوان بموجب لائحة رسمية صدرت بتاريخ 8 ذي الحجة 1252 هـ – 1836 مـ، وذلك تحت عنوان “لائحة ترتيب عملية الأوقاف بالثغور والبنادر”، ثم أمر محمد علي بإلغاء هذا الديوان عام 1253 هـ – 1837 مـ. وفي 11 رجب 1267 هـ – 1851 مـ أمر عباس باشا الأول بإعادة ديوان عموم الأوقاف وأصدر أمرًا آخر لتنظيم عمل الديوان، واستمرت تلك اللائحة سارية حتى عام 1895 مـ وفي عام 1913 مـ تم تحويل الديوان إلى نظارة “وزارة”. وفي عام 1953مـ صدر القانون رقم 247 لسنة 1935 الذي قضى بنقل الإشراف على المساجد الموقوف عليها وقفًا خيريًا إلى وزارة الأوقاف ، ثم صدر القانون رقم 157 لسنة 1960مـ الذي قضى بضم جميع المساجد الأهلية للوزارة  ] .  وسنفصله فيما بعد .

3- بداية عصر الجمعيات الإسلامية وأتباعها من الجماعات المنافسة لدور الأزهر والتي تحول البعض منهم فيما بعد إلى خوارج تكفيريين .

ومن هنا بدأ التغلل للفكر الوهابي حينها وكان مدعوماً من بريطانيا لكثرة سفكهم دماء القبائل العربية في جزيرة العرب لترسيخ حكمهم وقتها وهذا هو ملخص المرحلة السابعة و أعقب ذلك تأسيسي جمعيات خيرية على نفس النهج الوهابي والذي تم تغليفه بغلاف جميل وهو فكرة السلف الصالح ثم مرحلة ظهور جماعات مسلحة إسلامية ثم دخولهم لمجالس النواب في مصر .والهدف من ذكر هذا البحث هو بيان أنه لا نهضة لهذه الجماعات وهذه الأمة إلا بالرجوع للأصل وهو كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وولاية أهل بيت النبي عليهم السلام دون الميل لشيعة أوسنة قال تعالى { هو سماكم المسلمين  }

خالد محيي الدين

وهذا هو مختصر البحث

النظام الديني في مصر و تطور الأزهر بين الحكومة و السلفيين

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى ألة الطيبين وصحبه المنتجبين :

أما بعد :

محمد علي واختراع منصب المفتي لضرب مشيخة الأزهر وفصل الأوقاف عن الأزهر لهدمه والسيطرة عليه ثم تغلغل الجماعات الوهابية  والسلفية انطلاقاً من مصر ثم إلى بقية العالم الإسلامي .

 

[[  النظام الديني في مصر (تطور الأزهر بين الحكومة والوهابية)

 

الأسئلة هنا والتي يمكن طرحها :

  • کیف يمكن تقیم دور الازهر فی المسائل الاجتماعیة و السیاسیة فی مصر وهل الشارع المصری یهتم بمواضع الازهر فی شتی المجالات ؟
  • .هناک خلافات حول اختراق الازهر من قبل الوهابیة.
  • ما هی تداعیات اختراق الازهر الاجتماعیة و السیاسیة فی الجمتمع المصری؟
  • رغم أن الكل يعلم أن الوهابية هى منبع التطرف فلماذا الشیخ الازهر یبري الوهابیة من مسؤولیة التسبب فی الارهاب العالمی أو على أقل تقدير السكوت عن تلك المسئلة وعدم إثارتها ؟
  • لماذا كلما سنحت الفرصة بعد أي عملية إرهابية يخرج بعض الإئتلافات السلفية في الإعلام زوراً لينسبوا العمليات الإرهابية إلى الشيعة وإيران وحزب الله تغطية على التكفيريين إخوانهم .
  • هل يمكن القول بأن الأزهر قد تغلغل خلاله الفكر الوهابي
  • [
  • کیف یمکن للازهر یواجه الافکار المتطرفة .
  • احدی الشخصیات السیاسیة بمصر قال: «السعودیة تضخ الاموال فی الازهر و یریدون من علماؤه الصمت تجاه نشر الوهابیة
  • الازهر الشریف منذ زمن بعید الی یومنا هذا يعرف بوسطیته و کان ولایزال یرفض الافکار المتطرفة و الارهابیة فلماذا نرى الآن  بعض کبار المتطرفین کانوا من خریجی الازهر.
  • – هل يستطيع الأزهر وحده مجابهة الهجمة الشرسة عليه ذات القوى الناعمة الوهابية والضغوط العالمية عليه تجاه بعض القضايا .

الإجابة :

قبل الإجابة على تلك الأسئلة لابد وأن نسأل أنفسنا هل هى أسئلة لملئ صفحات فارغة في الصحف أو الإنترنت أم مشاكل حقيقية ولها حلول حتمية لابد وأن تسلكها الأمة .

الإجابة لابد وأن يكون الحوار متمركزاً حول حقيقة المشكلة والحل .

  • مقاومة شيوخ الأزهر لحكام كل عصر حتى زمن الدولة الخيديوية :

يجب أن يعلم العالم بأن الأزهر الشريف تعرض و مازال يتعرض لأكبر مؤامرة في تاريخ الإسلام منذ تفكك الخلافة العثمانية سنة 1924 م  .

 فقد كان الشيعة الفاطميون يسمحون بتدريس المذاهب الاربعة و ذلك واضحاً في مسلك حكام مصر حيث المحاريب الاربعة في مسجد السلطان حسن بالقاهرة وعندما قتل صلاح الدين الايوبي خلفاء الدولة الفاطمية بعزل الذكور عن الإناث حتى هلكوا جميعاً وقتل الشيعة وأهل البيت (عليهم السلام)  في مصر فهل سمحوا حتى الان بتدريس مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في الأزهر لمن أراد تقليد أهل البيت عليهم السلام ؟

 لقد كان الأزهر يقوم بالثورات و يعزل الحكام ويلوذ به الفقراء والمعوزين والمظلومين وذوي الحاجة ويستعين به الحكام أيضاً في حالات الحروب والغزو أي انه كان له دوراً مركزياً في إدارة الشؤون التعليمية للدولة فكان له مكانة عظيمة في القلوب .

 وحيث أن مصر كان لها مكانة سياسية واقتصادية عظيمة في تلك الأوقات فكانت حدود مصر عند تخوم العراق وتصل حتى أثيوبيا والصومال وغرباً حتى ليبيا والحجاز شرقاص وهنا يمكن القول أن الأزهر والجيش المصر متلازمان ويرتبط كلاهما بالآخر ارتباطاً لايمكن فصله وظهر ذلك في عدة مواقف على مدار التاريخ حتى يمكن للمرء اعتبار أن الأزهر جزء من المؤسسة العسكرية وظهر ذلك في قضية العز بن عبد السلام ودوره في تجييش الجيوش ضد التتار و كذلك قضية نقيب اللسادة الأشراف وتنصيب محمد علي حاكماً على مصر.

 ومع دخول الدول العربية جميعاً مرحلة الإستعمار بدأ الإستعمار العبث في المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي كله في تركيا فعل بها كمال أتاتورك ما فعل من إلغاء الحرف العربي ووقف الأذان ومنع الحجاب وهذه ضربة قوية تلقاها مذهب أهل السنة في تركيا ومثل ذلك فعلوا في مصر مع الأزهر حيث جعلوا مشيخة الأزهر بالتعيين وليس الإنتخاب مع فصل الأوقاف عنه سنة 1953 لمزيد من السيطرة فأصبح جميع رجال الدين يمدون أيديهم لطلب الراتب الشهري والمعونة من الدولة وقد انتهت هذه المرحلة بإصدار الرئيس جمال عبد الناصر:

 [ القانون 103 لسنة 1961 علي ان يتم تعيين شيخ الأزهر بقرار جمهوري من بين أعضاء مجمع البحوث الإسلامية وهم هيئة كبار العلماء في القانون القديم -26 لسنة 1936- والذي كان ينتخب من بينهم شيخ الأزهر ولكن الغيت الهيئة في القانون الحالي -103 لسنة 1961- وحل محلها مجمع البحوث الإسلامية والذي يعين أعضاؤه أيضا وكذلك رئيس جامعة الأزهر وعمداء الكليات الأزهرية.. بل وشيوخ المعاهد الأزهرية وهذا يعكس سيطرة الدولة علي الأزهر والذي أصبح كل شيوخه- من الامام الأكبر وحتي شيخ المعهد شبه موظفين وانتفت عنهم الاستقلالية الدينية]  .

 وفي الجانب الآخر حاول الشاه رضا بهلوي تنفيذ نفس المخطط على شيعة أهل البيت فتصدى له المراجع العظام وتصادم رجال الدين مع مخططه لنسف دين الإسلام من التواجد الفعلي بين الناس حتى انتهى الأمر بثورة الإمام الخميني سنة 1979 م وحتى الآن كتب الله تعالى لها الثبات أمام انهيارات مفزعة لمذهب السنة بما يقتضي وضع الجمهورية الإيرانية مخططاً ليس لتشيع الأزهر بل لدعمه كي يعود عوداً حميداً إلى مذهبه الذي كان عليه حتى يستعيد عافيته والتي ستصب في صالح وحدة المسلمين وفي صالح كل أمة محمد (صلى الله عليه وآله من مشرقها إلى مغربها ) .

مقدمة عن أسباب خوف الحكام من الأزهر 

كتبت جريدة فيتو هذا التحقيق المهم عن هذا الموضوع :

(دور الأزهر في عزل حكامكلمة الإمام الأكبر كانت تثبت أو تخلع الحاكم

شيوخ الأزهر.. تاريخ ضد الديكتاتورية والاحتلال

>> «الشرقاوى» أجبر الوالى على إلغاء الضرائب الباهظة.. و«النواوى» رفض قرار الخديو بإلغاء المحاكم الشرعية

>> «المراغى» تحدى الملك فاروق.. و«حمروش» أثار الشعب ضد الاحتلال البريطانى .. و«شلتوت» واجه ديكتاتورية عبد الناصر
>> الشيخ الحفنى تصدى للماليك واتهم بتخريب مصر .. والانبابى أيد الثورة العرابية وأفتى بعدم صلاحية الخديو توفيق للحكم

>>الشيخ الجيزاوى رفض إعلان الملك فؤاد خليفة للمسلمين بعد سقوط الخلافة العثمانيةمنذ إنشاء الأزهر إلى آخر القرن الحادى عشر الهجرى، كان المتبع أن ينتخب من بين العلماء ناظر يشرف على شئونه, ثم تحول النظام بعد ذلك إلى تعيين شيخ الأزهر , وهناك 47 عالما تناوبوا على هذا المنصب ، الذى بدأ رسميا عام 1101 ميلادية، وكانت كلمة من الإمام الأكبر تثبت أو تخلع الحاكم, فالأزهر الشريف أعلى مؤسسة دينية فى مصر وأعلى مرجعية فى العالم الإسلامى , وقوته مستمدة من شيوخه.

وظهر الدور السياسى للأزهر واضحا فى عهد الشيخ محمود الحفنى, حيث حدثت الفتنة بين كبار المماليك، وعلى بك الكبير واستعد الطرفان للقتال، فتدخل الشيخ الحفنى وأغلظ القول للمماليك، وقال لهم: «إنكم خربتم الديار بخصامكم»، فأجابوه «إذا لم نحاربه سيحاربنا», فكتب الشيخ الحفنى خطابا لعلى بك الكبير بلهجة شديدة, فنزل الجميع على رأيه وانتهت الأزمة.

وقد وقف الأزهر ومازال حائط صد أمام ديكتاتورية الظلم منذ إنشائه وعبر تاريخه، ولقد كان أشهر من وقف فى وجه ديكتاتورية الحكام من شيوخ الأزهر: الشيخ على عبد الرازق، شيخ الأزهر الأسبق، مؤلف كتاب “الإسلام وأصول الحكم”، والشيخ عبد الله الشرقاوى، والشيخ حسن العطار، والشيخ عبد المجيد سليم، والشيخ محمود شلتوت، والشيخ عبد الحليم محمود، والشيخ جاد الحق على جاد الحق، وأخيرًا الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الحالى، الذى يقف حائط صد أمام الغزو الإخوانى لمؤسسة الأزهر ، كبرى المؤسسات الدينية فى العالم.

الشيخ عبد الله الشرقاوى، الذى تولى مشيخة الأزهر فى الفترة من 1793م إلى 1812م، وفى مرحلة من أهم مراحل تاريخ مصر، كان فى مقدمة زعماء الشعب، وعضوا من أعضاء مجلس الشورى العشرة الذين تقرب بهم نابليون للشعب المصرى، لكنه قاد الثورة ضد الفرنسيين، وكان تاريخه فى حفاظه على الأزهر وحمايته مشرفًا، حتى أنه أصبح زعيمًا للمقاومة الشعبية مما جعل نابليون يقصف الأزهر بالمدافع ويدخل ساحته بالخيول, ولإضعاف الروح المعنوية لرجال الأزهر تعمد الجنود الفرنسيون ربط الخيول داخل الجامع الأزهر، كما طلب الشيخ الشرقاوي من محمد بك الألفى، والى مصر آنذاك، أن يعدل بين الناس، وأن يبطل الضرائب الباهظة التى فرضت على المصريين، ولم يكف عن مطالبته بهذا حتى نزل الوالى على رغبته وبعد خروج الحملة الفرنسية خلع الشيخ الشرقاوى وشيوخ آخرون، الولاية محمد على، واشترطوا على محمد على أن يكون عادلا فى حكمه، لكن محمد على لم يفِ بوعده, ولم يكن حاكما عادلا، فدب الخلاف بين محمد على والشيخ الشرقاوى لاعتراض الأخير على ظلمه للمصريين, فما كان من محمد على إلا أن أقاله من منصبه.

ويقول الدكتور عبد المقصود باشا، أستاذ التاريخ الإسلامى بجامعة الأزهر: إن الشيخ عبد الله الشرقاوى كان من أشد شيوخ الأزهر الذين وقفوا فى وجه الاحتلال، حيث استطاع تكوين جبهة من علماء الأزهر وقفت فى مواجهة ديكتاتورية الاحتلال الفرنسى، وانضم معه فى هذه الحركة آلاف المصريين، وكان نابليون وخلفاؤه يزورون الشيخ الشرقاوى فى بيته ويحتفون به، وبعد رحيل الحملة الفرنسية عانت البلاد من ظُلم العثمانيين والمماليك، وهاج الشعب وكثر قطاع الطرق، وأصبحوا يسرقون ويستبيحون الحرمات، فثار الناس ولجأوا للشيخ الشرقاوى، فقاد مجموعة من علماء الأزهر وجموع الشعب خلفهم، معلنين عزل الوالى خورشيد باشا، وتولى محمد على وهو ما وافق عليه السلطان العثمانى».

-وفى سنة 1882م تولى الإمام شمس الدين الإنبابى منصب مشيخة الأزهر، أثناء الثورة العرابية، ولم تطل مدة ولايته لمشيخة الأزهر فى هذه الفترة، لأنه قدم استقالته إثر حوادث الثورة العرابية، غير أنه صدر قرارٌ بتعيينه مرة ثانية شيخًا للأزهر، وظلَّ بها 9 سنوات حتى استقال منها لظروفٍ صحيةٍ 1896م وكرمَّه الخديو عباس وأرسل إليه رسالة رقيقة يشكره فيها, وفى أثناء ولايته الثانية للمشيخة أنعم عليه الخديو عباس بالنيشان العثمانى من الدرجة الأولى، وكان موقف الشيخ الإمام شمس الدين الإنبابى مؤثرا، حين أفتى بعدم صلاحية الخديو توفيق للحكم بعد أن باع مصر للأجانب، مؤيدا أحمد عرابى وأنصاره، مما أدى إلى تدخل السلطة فى شئون الأزهر بإنشاء مجلس إدارة له نال من صلاحيات شيخ الأزهر.

-ومن شيوخ الأزهر الذين وقفوا أمام طغيان الحاكم الشيخ حسونة النواوى، الذى لقب بـ «الشيخ الشجاع»، فقد تولى مشيخة الأزهر مرتين؛ الأولى فى الفترة من 1896م إلى 1900م، والثانية 1909م، واستقال فى العام ذاته، فى عهد الخديو عباس حلمى الثانى، وكان له الفضل الكبير فى إصدار قانون الأزهر، الذى جعل من الأزهر منبرًا شامخًا يخرج علماء أجلاء وذلك بمساعدة الإمام محمد عبده، وقد كانت شجاعة الإمام حسونة النواوى أحد أسباب إقالته من مشيخة الأزهر.

يذكر الفقيه الأزهرى المصرى سليمان رصد فى كتابه «كنز الجوهر فى تاريخ الأزهر» عن الأزهر أنه وقف أمام الحكام مواقف كريمة فى ظل ديكتاتوريتهم وبطشهم الشديد، ففى عام 1899م عندما وقع خلاف كبير بشأن إصلاح المحاكم الشرعية، وعرض على مجلس شورى النواب اقتراحًا بندب قاضيين من مستشارى محكمة الاستئناف الأهلية ليشاركوا قضاة المحاكم الشرعية العليا فى الحكم، وقف الشيخ حسونة النواوى ضد هذا الاقتراح، وكان عضوًا فى مجلس شورى القوانين، وجرت مناقشة بين الشيخ ومصطفى باشا فهمى رئيس النظار، “رئيس الوزراء”، وانتهت المناقشة بأن غادر الشيخ الجلسة غاضبا، وقد حاول الخديو عباس حلمى أن يحمل الشيخ حسونة على قبول الاقتراح بعد تعديله وتغيير ما يراه مخالفًا للشرع، لكنه أصر على موقفه، وقال للخديو: إن المحكمة الشرعية العليا قائمة مقام المفتى فى أكثر أحكامها ومهما يكن من التغيير فى الاقتراح فإنه لا يخرجه عن مخالفته للشرع، لأن شرط تولية المفتى مفقود فى قضاة الاستئناف، وقد أصيب الخديو بالدهشة من صراحة الشيخ حسونة وموقفه فى الحق، ومواجهته، فأصدر قرارًا بعزله عن منصبه دون اعتبار لهيبة المنصب، واستهانة بمكانته، وبعد محاولات علماء الأزهر مع الخديوي عباس حلمى عاد الشيخ حسونة مرة أخرى إلى منصبه.
– وقد عارض الشيخ محمد أبوالفضل الجيزاوى الذى تولى المشيخة فى الفترة من 1917إلى 1927 ما انتواه الملك فؤاد من إعلان نفسه خليفة للمسلمين بعد سقوط الخلافة العثمانية، مبررا ذلك بأن مصر لا تصلح دارا للخلافة، لوقوعها تحت الاحتلال الإنجليزى.. ورفض الجيزاوى الاستجابة لطلب الإنجليز بإغلاق الجامع الأزهر إبان ثورة 1919، وصدر فى عهده قانون قيد سلطة الملك فى تعيين شيخ الأزهر، حين أشرك رئيس الوزراء فى هذا الأمر .
– ويعد الشيخ محمد مصطفى المراغى، الذى تولى المشيخة مرتين؛ وكان عمره 47 عاما الأولى فى الفترة من 1928 إلى 1930، والثانية فى الفترة من 1935 م إلى 1945 م، من أبرز شيوخ الأزهر الذين كافحوا ضد السلطان، فقد ردد جملته الشهيرة فى وجه الحاكم “لاسلطان على شيخ الأزهر غير الله”.

وعن مواقف الشيخ المراغى، يقول الدكتور عبد المقصود باشا: إن من المواقف التى لا تنسى للشيخ مصطفى المراغى فى وجه الديكتاتورية السلطوية ما حدث إبان الحرب العالمية الثانية، عندما رفض فكرة إشراك مصر فى هذه الحرب، سواء بالتحالف أو التعاون مع الإنجليز أو الألمان للتخلص من الاحتلال البريطانى، فأعلن الإمام المراغى موقفه صراحة، وقال: إن مصر لا ناقة لها ولا جمل فى هذه الحرب، وإن المعسكرين المتحاربين لا يمتان لمصر بأى صلة».. وقد أحدثت كلمة الإمام المراغى ضجة كبيرة أقلقت الحكومة الإنجليزية، التى طلبت من الحكومة المصرية إصدار بيان حول موقف الإمام المراغى باعتباره شيخ الأزهر من هذه الحرب ومن الحكومة الإنجليزية، وكان رئيس الوزراء فى ذلك الوقت هو حسين سرى باشا، الذى قام بالاتصال بالشيخ المراغى وخاطبه بلهجة حادة وطلب منه ألا يتحدث إلا بعد الرجوع إليه شخصيًا حتى لا يضع مصر فى مأزق، فرد عليه الشيخ المراغى وقال: «هل هذا تهديد لشيخ الأزهر.. لا سلطان على شيخ الأزهر إلا الله».
ومن المواقف التاريخية المشرفة للإمام المراغى؛ رفضه الاستجابة لطلب الملك فاروق، ملك مصر، الخاص بإصدار فتوى تحرم زواج الملكة فريدة طليقته من أى شخص آخر بعد طلاقها، فرفض الشيخ المراغى الاستجابة لطلب الملك فاروق، فأرسل الملك فاروق بعض حاشيته لكى يلحوا عليه لإصدار هذه الفتوى فرفض الشيخ المراغى، ولما اشتد عليه المرض دخل مستشفى المواساة بالإسكندرية، وهناك زاره الملك فاروق للاطمئنان عليه من ناحية، وللإلحاح عليه مرة أخرى لإصدار الفتوى الخاصة بتحريم زواج الملكة فريدة، فصاح الإمام المراغى، برغم ما كان يعانيه من شدة الألم بسبب المرض قائلًا: “أما الطلاق فلا أرضاه، وأما التحريم بالزواج فلا أملكه، إن المراغى لا يستطيع أن يحرم ما أحل الله”.
– وفى سنة 1950 تولى الشيخ عبد المجيد سليم البشرى، منصب شيخ الأزهر, فانتقد الملك فاروق بسبب رحلة شهر العسل التى قام بها مع زوجته ناريمان صادق، فى وقت كانت الحكومة قد ضغطت ميزانية الأزهر لانتشار حالة الفقر بين المصريين.

وقال الشيخ وقتها مقولته الشهيرة «صيدا هنا وإسرافا هناك» , فأقاله الملك فاروق من منصبه ثم عاد إليه عام 1952، وفى 17 سبتمبر سنة 1952 قدم استقالته. ومن شيوخ الأزهر الذين وقفوا أيضًا فى وجه الديكتاتورية الشيخ إبراهيم حمروش، الذى تولى المشيخة فى الفترة من 1951م إلى 1952م بين فترتى البشرى، حيث رفض تدخل السلطة فى شئون الأزهر، كما رفض قرار الحكومة بتقليص ميزانيته، وبث روح الحماسة فى قلوب المصريين، وأصدر بيانًا يطالب فيه بإنهاء الاستعمار، وذلك بعد حصار جنود الاحتلال الإنجليزى مقر الشرطة وقتل جنود مصريين رفضوا الانصياع لأوامرهم.

  • كما وقف الشيخ محمود شلتوت، الذى تولى المشيخة فى الفترة من 1958م إلى 1963م، فى وجه عبد الناصر، وأجبره على رفض قانون الأزهر، الذى كان يهدف لتحجيم دور الأزهر ووضعه تحت تصرف الدولة، وظل الشيخ شلتوت يعارض عبد الناصر فى هذا القانون، حتى تقدم باستقالته من منصبه، وتولى بعده الشيخ حسن مأمون فى الفترة من 1963م إلى 1969م ، والذى كان من المدافعين عن القوانين الاشتراكية التى كان يسنها عبد الناصر، حتى أنه وصف الإخوان المسلمين بأنَّهم “مجرِمون” فى إحدى خطبه.
  • أما الشيخ عبد الحليم محمود، الذى تولى المشيخة فى الفترة من 1973 إلى 1978، فقد كان معارضا للسلطة وحاول إعادة دور الأزهر، واختلف مع السادات عندما حاول تقليص دور شيخ الأزهر، وعارض بشدة قانون “جيهان السادات” للأحوال الشخصية، وأكد عدم مطابقة بعض مواده للشريعة الإسلامية، ومع ذلك أصرت الدولة على إصداره فرفض بشدة، ولوح باستقالته، فتم التراجع قليلًا ثم أعادوا المحاولة مرة أخرى قبل وفاة الشيخ، إلا أنه قال: “بعد قليل لن تجدونى ولن تحتاجوا إلى للموافقة على صدور القانون’ بعدها توفى الشيخ، ولم يصدر القانون.
  • الشيخ جاد الحق على جاد الحق، الذى تولى المشيخة فى الفترة من 1982 إلى 1996 فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك، فقد كان شديدًا فى الحق ونصرة الإسلام، وهو صاحب الفتاوى التى تحدت مبارك، ومن مواقفه المشهودة أنه قام فى مؤتمر وتمسك بموقفه أن فوائد البنوك ربا محرم شرعا، كما كان له موقف مشهود عندما خاض معركة شرسة فى مؤتمر السكان الذى انعقد بالقاهرة، فى عام 1994، ضد بعض البنود الواردة فى مسودة إعلان مؤتمر القاهرة الدولى للسكان، وقال: إن مصر بلد الأزهر لن تصدر بها قرارات تناهض الأديان وتعتدى على الكرامة الإنسانية، وكان من هذه البنود.. إباحة العلاقات الجنسية الشاذة بين الرجل والرجل، وبين المرأة والمرأة، وإباحة حمل العذارى الصغيرات والحفاظ على حملهن، وإباحة إجهاض الزوجات، وقد تصدى الشيخ جاد الحق لها، وأصدر بيانًا من مجمع البحوث الإسلامية، رفض فيه هذه القرارات، أيضا موقفه من مسابقة ملكات جمال النيل، بعدما صدر فى جريدة الأهرام إعلان عن هذه المسابقة، وكتب الشيخ مقالًا فى ذات الجريدة يقول فيه: أوقفوا هذا العبث الذى يسىء للإسلام، وكان مبارك نفسه يخشى الشيخ جاد الحق على جاد الحق، وكان بحق عالمًا يخشاه الحكام.
  • ورغم أن هناك عدداً من شيوخ الأزهر هادنوا الحكام وساروا فى فلكهم إلا أن أحمد الطيب شيخ الأزهر الحالى يثبت أن الأزهر الحالى يثبت أن الأزهر لا يزال يغرد بعيداً عن السلطة.

 

فيتو – العدد 63 – الثلاثاء 9 ابريل 2013  حسن الخطيب – عيسي سدود ]

(2)  الأوقاف المصرية وفصلها عن الأزهر ودواوين الدولة التي وضعها محمد علي باشا ً :

[  يرجع تاريخ إنشاء هيئة الأوقاف إلى عام 1251 هـ – 1835 مـ عندما أصدر محمد علي باشا أمرًا بإنشاء “ديوان عمومي للأوقاف” وتحددت اختصاصات ذلك الديوان بموجب لائحة رسمية صدرت بتاريخ 8 ذي الحجة 1252 هـ – 1836 مـ، وذلك تحت عنوان “لائحة ترتيب عملية الأوقاف بالثغور والبنادر”، ثم أمر محمد علي بإلغاء هذا الديوان عام 1253 هـ – 1837 مـ. وفي 11 رجب 1267 هـ – 1851 مـ أمر عباس باشا الأول بإعادة ديوان عموم الأوقاف وأصدر أمرًا آخر لتنظيم عمل الديوان، واستمرت تلك اللائحة سارية حتى عام 1895 مـ وفي عام 1913 مـ تم تحويل الديوان إلى نظارة “وزارة”. وفي عام 1953مـ صدر القانون رقم 247 لسنة 1935 الذي قضى بنقل الإشراف على المساجد الموقوف عليها وقفًا خيريًا إلى وزارة الأوقاف ، ثم صدر القانون رقم 157 لسنة 1960مـ الذي قضى بضم جميع المساجد الأهلية للوزارة  ] .

وذلك في عهد شيخ الأزهر الخضر حسين حيث واصل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خلال فترة توليه منصب رئيس الوزراء والرئيس في وقت لاحق جهوده المبذولة للحد من سلطة علماء الأزهر وإلى استخدام نفوذهم لمصلحته وفي عام 1952 ، تم تأميم الأوقاف ووضعها تحت سلطة وزارة الأوقاف التي تم إنشاؤها حديثًا مما قطع من قدرة المسجد للسيطرة على الشؤون المالية وألغى المحاكم الشرعية ودمج المحاكم الدينية مع النظام القضائي للدولة في عام 1955 مما يحد بشدة من استقلال العلماء.

[ قال جمال عيد، الباحث بالشبكة العربية لحقوق الإنسان: “إن الأزهر تم تجريده من دوره السياسي منذ عهد محمد علي، ولعلنا نتذكر ما فعله محمد علي ومن بعده خلفاؤه مع الأزهر الشريف”، موضحا أن ذلك النهج يمكن تلخصيه في كلمة الخديو عباس حلمي الذي قال فيها محددا دور الأزهر: “أول شيء أطلبه أنا وحكومتي أن يكون الهدوء سائدا في الأزهر والشغب بعيدا عنه، فلا يشتغل علماؤه وطلبته إلا بتلقي العلوم الدينية النافعة البعيدة عن زيغ العقائد وشغب الأفكار لأنه مدرسة دينية قبل كل شيء، وأطلب منكم أيها العلماء أن تكونوا دائما بعيدين عن الشغب وأن تحثوا إخوانكم العلماء وكذلك الطلبة على ذلك، ومن يحاول بث الشغب بالأقوال أو بواسطة الجرائد والأخذ والرد فيها فلسوف يكون بعيدا عن الأزهر”.

وأضاف: أن “الحكام حرصوا منذ نابليون حتى الآن على منع الأزهر من العمل السياسي, كما حرصوا في الوقت نفسه على توظيف الإسلام وعلماء الإسلام لتحقيق أهداف الحاكم السياسية كلما أمكن ذلك”.

وأكد عيد أن جمال عبد الناصر لم يشذ عن ذلك النهج فاتخذ العديد من الخطوات للسيطرة على الأزهر وتوظيفه لصالح أهداف نظام ثورة يوليو1952م، حيث تضمن المرسوم بقانون رقم 180 لعام 1952م، أي في أول خمسة أشهر من حكم الثورة، وإلغاء الوقف الأهلي، كما كانت هناك إجراءات صحبت ذلك كله وأخرى تتابعت في السنوات التالية أدت فيما أدت إلى وضع الدولة يدها بشكل كامل على الأوقاف عبر وزارة الأوقاف التي سلمت هذه الأوقاف بشكل أو بآخر إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، في الوقت الذي استثنيت فيه أوقاف غير المسلمين من أحكام هذه القوانين، حيث وضعت لها قوانين خاصة وتركت لكل كنيسة أوقافها في حدود مائتي فدان وما زاد على هذا كانت الدولة تأخذه وتدفع ثمنه بسعر السوق، وهو ما أدى في أواخر السبعينيات إلى مناداة عدد من الأصوات في مجلس الشعب بمساواة أوقاف المسلمين بأوقاف المسيحيين ثم كان إلغاء المحاكم الشرعية خطوة بارزة قامت بها ثورة يوليو لتقليص دور الأزهر في الحياة العملية للمصريين ]

  وهنا نكون قد بينا

سوء الإدارة المتعمد والخوف من تكرار دور الأزهر في عزل الحكام كما أفتى شيخ الأزهر بعزل توفيق باشا أو ما يقوم به طلبة الأزهر وشيخهم بثورات ضد الظلم والمخالفات الشرعية فتم فصل الأوقاف والمساجد عن لأزهر مع تعيين شيخ الأزهر ووزير للأوقاف متنافسين في بعض الأدوار وتوزعت السطلة الدينية بينهما وأضيف إليهم  لجنة الفتوى التابعة لوزارة العدل حتى أصبح خريجوا الأزهر منهم التابع للأزهر ومنهم التابع للأوقاف وكلاهما يتقاضى الراتب الشهري من الدولة .

وعلى مستوى العلماء تأسست لجنة ثالثة للفتوى لمزيد من الشقاق بين العلماء تابعة لوزارة العدل

هى لجنة الفتوى ودار الإفتاء التبعة لها  :

[ ودار الإفتاء استَقلت بالفعل ماليًّا وإداريًّا عن وزارة العدل بتاريخ 1/ 11/ 2007م، وأصبح لها لائحة داخلية ومالية تم اعتمادهما ونشرهما في جريدة الوقائع المصرية، وهذا الإنجاز العظيم لا ينفي أن دار الإفتاء تتبع وزارة العدل تبعية سياسية هيكلية فقط ، دون أن يكون لوزارة العدل أي سلطة على الدار، وسبب هذه التبعية هو ما بين المؤسستين من جانب مشترك يتمثل فيما تقوم به دار الإفتاء من نظرٍ في قضايا الإعدام ، وشأن دار الإفتاء في هذا الاستقلال عن وزارة العدل كشأن كثير من الهيئات القضائية الأخرى التي استقلت عن وزارة العدل مع بقاء تبعيتها السياسية لوزارة العدل؛ كمجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا وهيئة قضايا الدولة ]  .

وهنا يمكنك أن تشعر بالعبث في توجه الدولة وقياداتها وخوفهم من الأزهر نفسه والذي أخذ يطور تعالم دراسته الطلابية حتى تم تفريغ عقول الطالب الأزهري الآن إذ لم يعد هو الطالب الأزهري الذي تخرج في منتصف القرن الماضي حتى الستينات .

بالإضافة إلى ذلك تم اضطهاد بعض مشايخ الأزهر والتضييق عليهم في الفتوى كتعيين الشيخ خضر حسين التونسي شيخاً للأزهر عندما رفض علماء الأزهر قانون تعيين شيخ الأزهر ثم التضييق على الشيخ شلتوت أو الشيخ عبد الحليم محمود . وبالتالي هنا يمكن أن نفهم مخطط الحكومة التي كانت تستعين بالأزهر نجحت في كسر شوكة الأزهر وهى تحسب أنها تحسن صنعا وتحول جيش مصر إلى جيشاً بلا ديانة أو عقيدة فعلية يدرسها الطالب المقاتل ليعرف الحلال والحرام وأحكام الغزو وافقه الحروب .

ومن هنا جائت هزيمة كل الجيوش العربية ومازالت تهزم حتى الآن من هذه الوجهة إذ أن حامل السلاح لابد وأن يدرس فقه حمله وأوامر الله فيه وتحولت الجيوش العربية لجموعة من القتلة لكل من يعترض على أياً من قراراتهم التي أصبحت معصومة مثل القرآن فتكالبت عليهم الأمم وتدخل العدو الرأسمالي إحداث أزمات وفجوات اقتصادية يتم من خلالها السيطرة على المجتمع كله جيشه و أزهره زوشعبه وهذا ما تمر به الأمة العربية الآن .

وفي فترة مابعد ثورة يوليو تركز الإعلام المصري بالذات ومنه انتشر إلى بقية الدول العربية ذات المذهب السني على فكرة التحقير من المشايخ ورجال الدين فأخذ الوازع الدين ينخفض بين الناس حتى أصبح الشاب الآن وفي لقاءات إعلامية يسالونهم عن سورة الإخلاص فلا يعرفوها و جد رسول الله فلا يعرفونه وإلى مزيد من الإنهيار . ومع تطور الإعلام انتقل من درك إلى درك أكثر خطورة فأصبح ينشر الفجور والسدية وطرق التعذيب والقتل والإنتقام وما يحدث في غرف التعذيب أصبح ينقله الإعلام فانتشرت الجريمة وازدادا الناس كراهيتهم للدين ورجاله وإن تظاهروا بأنهم يحترمون الدين إلا أن الواقع لا يمت بصله بهذه القاعدة خاصة بعد ثورة 25 يناير 2011 حيث أظهر الإخوان والسلفيين دين الإسلام في أسوأ صورة إلى جانب العمليات افرهابية التي يقوم بها تنظيم داعش السلفي ثبتت فكرة فشل دين الإسلام في أعماق الكثير وازدادت نسبة الإلحاد بين الناس .

(3) سبب حذر الحكام وإحكام سيطرتهم على الأزهر حتى أفقدوه  دوره الريادي على مدار التاريخ 

الإختراق الوهابي لمصر :

التقى هدف خوف العسكريين من شيوخ الأزهر مع رجال الدين مع أهواء آل سعود فبدأ التقرب بينهما منذ عهد الملك فاروق وأخذ الوهابية يدسون رجالهم بين الأزهريين للحصول على رخصة المهنة ثم الإنطلاق بالشباب نحو التكفير والتمذهب

وتم تأسيس عدة جمعيات وحركات منذ اوائل القرن الماضي  تعتمد على فكرة التوحيد بصورته الوهابية التكفيرية كعماد لمعتقدهم وهما لجمعية الشرعية وأنصار السنة :

وهم :

  • الجمعية الشرعية :

تأسست فى ديسمبر عام 1912 على يد الشيخ محمود محمد خطاب السبكى.. وهى أول جمعية منظمة تدعو إلى إحياء السنة وإماتة البدعة، وكل القائمين عليها حاليا وسابقا من الأزهر وليس لها علاقة بالفكر السلفى أو الوهابى.رئيسها الحالى أو إمامها كما يفضلون.. د.محمد المختار محمد المهدى وهو الإمام السابع للجمعية وتولى رئاستها خلفا لأخيه فؤاد مخيمر، هم أقرب إلى الجماعة الإسلامية والإخوان ككيان دعوى وليس سياسيًا، لهم 4974 مقرا فى 24 محافظة ويؤيدون الثورة ويعتبرونها معجزة إلهية، ويرون أن الخروج على الحاكم الظالم من الإسلام.

لا يدعمون مرشحًا بعينه للرئاسة، وكما ذكر لنا د.محمد مختار رئيس الجمعية، أنهم سيتركون حرية الاختيار لأعضاء الجمعية على أن يختاروا مرشحًا من بين من لهم مرجعية إسلامية ومشروعهم إسلامى فقط لينحصر الاختيار بين أبو الفتوح ومحمد مرسى والعوا.. وأضاف د.«المهدى»: إن رجال الجمعية الشرعية وعلماءها لا يريدون أن يتحملوا عن غيرهم نتيجة الاختيار لمرشح بعينه، فيترتب على ذلك أن تسود روح التواكل والتبعية فى شعب نريد له أن ينطلق بوعى قبل السعى.

2- جماعة أنصار السنة المحمدية

تأسست جماعة أنصار السنة المحمدية في مدينة القاهرة علي يد الشيخ محمد حامد ألفقي الذي نشأ في بيئة أزهرية محافظة حتي بلغ سن الثامنة عشرة , فاستفزه ما كانت تعج به البيئة المصرية وقتها , مما رآها شركيات وبدعيات وخرافات , وأرجعها هو إلي تسلط التصوف والصوفية علي المناحي الفكرية والمؤسسات الدينية كان ألفقي من علماء الأزهر , كما كان من مرتادي ( الجمعية الشرعية ) ولكنه اختلف مع شيوخها حول قضية ( الأسماء والصفات ) وهي من قضايا العقيدة التي تختلف حولها بعض الفرق الإسلامية ( كالمعتزلة والأشاعرة والجهمية والشيعه وغيرهم ) مع أهل السنة والجماعة , بعد حصول ألفقي علي شهادة العالمية من الأزهر ( الدكتوراه ) انطلق ومجموعة التفت حوله إلي الدعوة إلي التوحيد الخالص والدفاع عن السنة في المساجد والمقاهي والمنتديات , فذاع صيته , وكثر أنصاره حتي حدثت احتكاكات ومضايقات متبادلة بينه وبين الطرق الصوفية , فاتجه إلي العمل الجماعي المنظم من خلال إنشاء جمعية تحمل منهجهم وتنشر مبادئهم ووضع لها قانوناً وكون لها إدارات وبلغ إتباعه الآلاف , بعد وفاة الشيخ ألفقي تعاقب علي جماعة أنصار السنة عدد من الرؤساء حتي عام 1969 وهو العام الذي أدمجت فيه الحكومة المصرية جماعة أنصار السنة في الجمعية الشرعية , واستمرت الجماعة علي هذا الحال حتي جاء عام 1972 فأعيد إشهار الجماعة مرة أخري علي يد الشيخ رشاد الشافعي ( المؤسس الثاني ) , مستفيدة من أجواء حالة الانفتاح السياسي التي سمح بها الرئيس السادات ,
وينتشر أعضاء الجمعية في كل محافظات مصر , ولها في مصر قرابة مائة فرع وألف مسجد .

قامت هذه الجماعة علي دعوة الناس إلي التوحيد الخالص المطهر من جميع أنواع الشرك والدعوة إلي صحيح السنة بفهم السلف الصالح وإرشاد الناس إلي نصوص الكتاب والدعوة إلي مجانبة البدع والخرافات ومحدثات الأمور كما تدعو إلي أن الإسلام دين ودولة وعبادة وحكم , وصالح لكل زمان ومكان ومن ثم يجب الدعوة إلي إقامة المجتمع المسلم والحكم بما أنزل الله فكل شرع غيره في أي شأن من شئون الحياه معند عليه سبحانه , منازع إياه في حقوقه , ويجب في ذلك إتباع السياسة الحكيمة دون استعجال أو صدام لإقامة شرع الله تعالي في الأرض .

كما تعتقد الجماعة أن النظام الديمقراطي نظام كافر , لأنه يعطي الإنسان حق التشريع الذي هو حق خالص لله , وأن نظام الإسلام له ذاتية خاصة فليس له علاقة بالنظم الغربية الحديثة , ولكن الجماعة تري أن الانتخابات بالترشيح وبالتصويت وسائل جائزة في حد ذاتها , لأن مزاحمة أهل الديمقراطية لتقليل شرهم في الانتخابات العامة وغيرها أمر جائز , مع مراعاة الضوابط الشرعية إذا ترجحت المصالح علي المفاسد وفي مجال أصول الدعوة , تري الجماعة شرعية العمل الجماعي ولا تقر التحزب لغير السنة والجماعة , وتقر التنظيم بالضوابط الشرعية .

وفروع هذه الجمعية تصل إلى 200 فرع فى جميع أنحاء الجمهورية.
ينحصر نشاط الجمعية فى النشاط الدعوى من خلال مجلة التوحيد والمعاهد التى أنشئت لإعداد وتخريج الدعاة، ومركز تعليم وتخريج الأفارقة ومكاتب لتحفيظ القرآن الكريم.. والأمر الثانى هو أعمال البر والإحسان، تنحصر فى بناء المساجد والمشروعات ومنها مستوصفات ومدارس إسلامية ودور للمسنين والأيتام، وكذلك بناء مساكن للفقراء .

لجماعة أنصار السنة المحمدية موقف ثابت من الثورة لم يتغيّر فى الظروف والأجواء فالخروج على الحاكم حرام، إلا إذا كفر.

3-  الدعوة السلفية :

النشأة :

في سبعينيات القرن الماضي بلغ النشاط الطلابي في الجامعات ذروته , وظهر ما وصف بالصحوة الإسلامية علي يد ما كان يعرف بالجماعة الإسلامية التي ذهب معظمها للانضمام إلي جماعة الإخوان المسلمين إلا أن نفراً من هؤلاء الطلبة في جامعة الإسكندرية علي رأسهم محمد اسماعيل المقدم رفضوا الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين متأثرين حينها بالمنهج السلفي الوهابي وذهبوا ليكونوا نواة لدعوة سلفية أخذت في النمو بعد انسحاب الطلاب المتأثرين بالمنهج السلفي من الجماعة الإسلامية التي كان قد أحكم الإخوان قبضتهم عليها وبدأ التنافس شديداً بين هؤلاء الشباب السلفيين والإخوان علي ضم الطلاب والسيطرة علي المساجد , وبلغ ذروة الصدام عام 1980 علي إثره قرر هؤلاء السلفيون العمل بطريقة منظمة , فكونوا ما يشبة باتحاد الدعاة , ثم أطلقوا علي أنفسهم بعد ذلك اسم ( المدرسة السلفية ) , وأصبح محمد عبد الفتاح ( أبو إدريس ) قيمّ هذه المدرسة أسوة بالمدارس العلمية التي كانت قائمة في عصور الازدهار في التاريخ الإسلامي , ورفضوا لفظ الأمير , لاعتبارهم أن يقتصر علي إمارة الدولة .

وبعد عدة سنوات من العمل الحركي والجماهيري أطلقوا علي منظمتهم ( الدعوة السلفية ) بعد انتشارهم في كل أنحاء مصر , وكثرة أتباعهم الذين يقدرون بمئات الآلاف , ولكنهم يشتهرون بمسمي هو ( سلفيو الإسكندرية ) .

يؤمن أصحاب مدرسة الدعوة السلفية – كما يؤمن أنصار السنة المحمدية – بالعمل الجماعي التنظيمي العلني , ولكن أصحاب الدعوة السلفية يرفضون العمل من داخل مؤسسات الدولة الرسمية , ولذا فهم يرغبون في إنشاء تنظيم علني لكن لا يخضع لإشراف الدولة لأنهم يعتبرون أن مؤسسات الدولة غير إسلامية والعمل تحت لوائها يعد بمثابة دخول للعبة السياسة التي يرفضون المشاركة فيها كما أنهم لا يودون الخضوع للرقابة الأمنية , أو للتوجيهات الحكومية في ممارستهم لدعوتهم . 

4- السلفية المدخلية :

 النشأة :

hلتيار السلفي ألمدخلي في مصر هو امتداد للتيار السلفي المدخلي في المملكة العربية السعودية , والذي كان قد برز إبان حرب الخليج الثانية 1991 , وبدأ هذا التيار في الظهور كتيار مضاد للتيارات المعارضة لدخول القوات الأجنبية كالإخوان والسرورية فذهبت أبعد مما ذهبت إليه مؤسسات الدولة الرسمية مثل هيئة كبار العلماء , والتي أفتت بجواز دخول القوات الأجنبية علي أساس أن فيها مصلحة إلا أنهم لم يجرموا من حرم دخولها أو أنكر ذلك فجاء الجامية وأعتزلوا كلا الطرفين وانشئوا فكراً خليطاً يقوم علي القول بمشروعية دخول القوات الأجنبية , وفي المقابل يقف موقفاً معادياً لمن يحرم دخولها أو ينكر علي الدولة ذلك وهذا علي أساس مرجعية سلفية تتمرس في أدلة من القرآن والسنة ويعرفون بـ(الجامية ) نسبة لمحمد أمان إلجامي الإثيوبي الأصل , وهو المؤسس الحقيقي لهذا التيار ويلقبون أيضا بـ( المدخلية ) نسبة إلي ربيع بن هادي المدخلي وهو أحد رموز هذا التيار في المملكة العربية السعودية .

ولا يختلف المداخلة عن غيرهم من التيارات السلفية غير الجهادية الأخرى في اعتقادهم بعدم الخروج علي الحاكم المسلم , وإن كان فاسقاً , إلا أن المداخلة – خلافاً لكثير من التيارات السلفية – يعتبرون أنه لا يجوز معارضة الحاكم مطلقاً , ولا حتي إبداء النصيحة له في العلن , وبعتبرون ذلك أصلاً من أصول العقيدة عند أهل السنة والجماعة ومخالفة هذا الأصل يعتبر خروجاً علي الحاكم المسلم , كما أن المدخلية تعتبر أن الاعتراف بالحاكم والولاء له وحده لا يكفي إذا لم يتم الاعتراف بمؤسسات الدولة الأخري مثل منصب المفتي مثلاً أو بمؤسسة الأزهر , كما أنه ليس لأحد أن يخرج عن فتوي علماء البلاد الرسميين , فإذا حلل هؤلاء العلماء فوائد البنوك فإنه علي الرعية المسلمة في هذا البلد الإذعان لتلك الفتوي وعدم مخالفتها ومن يخالف ذلك فإنه علي طريق ( الخوارج ) .

كما تتمايز المدخلية عن غيرها من التيارات السلفية في أنها تعتبر أن الجماعة المسلمة هي الدولة والسلطان ومن ثم فهي تشن هجوماً حاداً علي الجماعات الإسلامية وتصفها بالحزبية , لأنها ضد مفهوم الجماعة في رأيهم , ومن ثم فهم ( خوارج ) علي النظام ومبتدعه في الدين , وهجومهم عليهم يهدف إلي إنهاء الفرقة في الأمة , والتفافها حول سلطانها .

ويعتبر المداخلة أن الحكم بما أنزل الله أمر فرعي , وليس أصلاً من أصول العقيدة وبذلك فإن من يحكم بغير ما أنزل الله ويشرع القوانين الوضعية لا يكون قد ارتكب ناقضاَ من نواقض الإسلام بأي حال من الأحوال .

5- السلفية الحركية :

النشأة :

في حي شبرا في القاهرة شكلت مجموعة من الشباب تياراً أطلق عليه فيما بعد : السلفية الحركية وكان أبرزهم الشيخ فوزي السعيد , يكاد يتطابق منهج السلفية الحركية مع منهج الدعوة السلفية ( مدرسة الإسكندرية ) , إلا أن السلفيين الحركيين لا يكتفون بتكفير الحاكم حكماً فقط , ولكن يذهبون إلي تكفيره عينياً إذا لم يحكم بما أنزل الله ويجهرون بذلك في خطابهم الدعوي , كما يعتقدون أن مظاهر المجتمعات الإسلامية الآن من تبرج وسفور ومعاص كلها من أمر الجاهلية لكن لا يكفر بها , وأي انحراف عن الشريعه بزيادة أو نقصان فهو أمر الكفر , وما خالف الإسلام فهو جاهلية في الكبيرة والصغيرة , وأن الكفر المراد في الآية الكريمة ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) , يقصد به الكفر الأكبر لا الأصغر , بل إن الذي لا يرج ؟؟للكفر أياً كان فهو كافر , كما يعتقدون بحرمة المشاركة في المجالس النيابية , لأنها تتحاكم إلي غير شرع الله وتجعل الدستور الذي وضعته حاكماً لشريعة الله عز وجل وهذا ؟؟ مفر , ودائماً ما يشن الحركيون هجوماً عنيفاً علي التيارات السلفية التي يرون أنها تهون من مفهوم المعصية ويحصرون مفهوم الكفر في دائرة تكذيب الدين أو الجحود ويصفونهم بـ ( مرجئة العصر )

يتفق السلفيون الحركيون مع سلفية الإسكندرية ومع جماعة أنصار السنة في مشروعية العمل الجماعي بضوابط وشروط منها : عدم التحزب أو التعصب لفكرة بعينها – غير كلام الله ورسوله – يوالي أصحابها عليها ويعادون , كما لا يضعون الجماعات الإسلامية العاملة علي الساحة ضمن الفرق النارية الثنتين وسبعين , لأنهم يفرقون بين الجماعات والفرق , فالجماعات أصولها هي أصول أهل السنة والجماعة لكنهم ينفون عن هذه الجماعات أن يكونوا هم الطائفة المنصورة , بل هم الفرقة الناجية فقط , ومع ذلك فالسلفية الحركية ترفض تكوين جماعة خاصة بهم , كي لا تزيد افتراق الأمة , لكن تشجع أتباعها علي التعاون مع جميع الجماعات العاملة علي الساحة فيما اتفقوا عليه , وتعتزلهم فيما تفرقوا فيه وفرقوا الأمة بسببه , ولذلك فلا يرفض هؤلاء السلفيون العمل مع أي جماعة أو تنظيم أردا أن يقيم دولة الإسلام , أو أن يعيد دولة الخلافة , ومن هنا تأتي تسمية هذا التيار بالحركي .

 6- السلفيون المستقلون :

النشأة :

هذا التيار يعد امتداداً للتيار السلفي القديم في مصر منذ العصور الوسطي وقد مثله العديد من المجموعات والجمعيات منذ بداية القرن العشرين مثل جمعية الهداية التي قادها الشيخ محمد الخضر حسين , وكانت تقوم علي الدعوة إلي الالتزام بالسنة ومحاربة البدع , وكان منتموها يهتمون بالهدي الظاهر في المسائل المتعلقة بشكل الملابس واللحية وشعر الرأس والحجاب وغيرها من هذه الأمور .

ثم أمتد هذا التيار إلي سبعينيات القرن الماضي متأثرين أيضاً بالتيارات السلفية القادمة من المملكة السعودية , ولكنهم لم يجمعهم تنظيم معين ولا يسعون لذلك ولا يجمعهم إلا شيخ يتتلمذون علي يدية , ويلتفون حوله حتي كونوا عدداً من المجموعات تلتف حول عدد من المشايخ .

المنهج :

يؤمن هذا التيار بالتغيير القاعدي , فهم يفسرون قول الله تعالي : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ) بأن واقع الأمة الإسلامية لن يتغير إلا إذا غير كل فرد من نفسه وأصلح من حالها وفق معايير الإسلام , ثم يبدأ في تغيير من حوله من أهلة وجيرانه وزملائه في العمل فيغيرون هم أيضاً بنفس الطريقة , وهكذا تنصلح الأمة , ثم إن شأنهم كشأن باقي الفصائل السلفية يدعون إلي تنقية الدين من البدع , وبدأت تتطور وسائل هذا التيار في نشر الدعوة من الخطابة وإلقاء الدروس إلي الدخول في الفضاء الالكتروني والإعلامي .

إلي جانب هذه الحركات فإن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في دراستها المنشورة تحت عنوان خريطة الحركات الإسلامية في مصر قد أوردت ضمن هذه الحركات التي تعتبر أيضا حركات سلفية … ما يلي

7- القطبيون :

تكونت جماعة القطبيين في السجن بعد انتهاء محاكمات قضية الإخوان المسلمين في عام 1965 والتي تعرف عند البعض بتنظيم سيد قطب و وقد تكونت من مجموعه صغيرة من قادة وأعضاء الإخوان المسلمين وكان علي رأسهم محمد قطب شقيق السيد قطب والإستراتيجية التي اعتمدها القطبيون للتغيير الإسلامي قد دونها مؤخراً بشكل متكامل محمد قطب في كتابه ( واقعنا المعاصر ) وتتلخص في أنه يتحتم تربية أغلبية الشعب علي العقيدة الإسلامية الصحيحة حتي إذ قامت الدولة الإسلامية الحقيقية أيدها وتحمل الصعاب التي ستترتب علي قيامها من قبل القوي الغربية التي ستقاوم أي نهضة إسلامية حقيقية في مصر وستضرب حصاراً ظالماً ( حسب رأيه ) علي الدولة الإسلامية الناشئة يطال كل شأ من أول منع استيراد القمح والمواد الغذائية إلي منع استيراد أي مواد صناعية , بل ومنع تدفق مياه النيل بطريقة أو أخري حتي لو وصل الأمر إلي ضرب السد العالي بقنبلة نووية صغيرة , وانطلاقاً من هذه الرؤية الفاقطبيون يرون أنه يتحتم بجانب تربية الشعب قبل إقامة الدولة الإسلامية فإنه يتحتكم أن يهتم أبناء الحركة الإسلامية بالتفوق في تعلم العلوم والتكنولوجيا الغربية الحديثة حتي تتوافر لهم فرص إيجاد الحلول العلمية والعملية الحديثة للتغلب علي هذه الصعاب المترتبة علي إقامة الدولة الإسلامية في مصر .

وبصفة عامة بعد أن سمح لهم السادات باالعودة للدعوة فإن القطبيين عددهم صغير , ومعدل التجنيد لديهم يعد بطيئا جداً وذلك كله يعكس الخلل في تكتيكات جماعة القطبيين , ولذلك فرغم أنهم بدئوا مسيرتهم الدعوية في نفس الوقت الذي بدأ فيه الإخوان في منتصف السبعينات فإن عدد القطبيين ألان لا يزيد عن عشرين إلفا بينما ربما يزيد عن عدد الإخوان المسلمين ألان عن مليون .

رغم ذلك كله فإن التيار القطبي مازال تياراً مؤثراً وموجود في معظم دول العالم خاصة العالم العربي لكنهم في كل مكان لهم نفس الخصائص الموجودة فيهم في مصر من حيث البطء وعدم الفاعلية , وقد أدي ذلك في بعض الحالات إلي تململ عناصر فاعلة داخل الجماعة ومن ثم الانشقاق عليها مللاً من جمود المنهج الحركي للجماعة . 

وبعد ثورة 30 ينيو 2013 في مصر اسس هؤلاء السليون عدة أحزاء عملت بالحق السياسي كأنهم حكماء  وهذه الأحزاء هى :

8- جماعة الجهاد الإسلامي :

نشأت أول مجموعة جهادية في مصر حوالي عام 1964 بالقاهرة . وكان أبرز مؤسسيها ثلاثة هم علوي مصطفي وإسماعيل طنطاوي ونبيل البرعي وكانوا جميعاً طلبة في الثانوية العامة وقتها , ولقد تخرج إسماعيل من كلية الهندسة بجامعة الأزهر فيما بعد , كما تخرج علوي من كلية الهندسة أيضاً , بينما تأخر نبيل البرعي دراسياً ثم التحق بكلية الآداب بجامعة بيروت .

أصبحت هذه ألمجموعه تنظيماً يضم عدداً من المجموعات في القاهرة والجيزة والإسكندرية، وقليل من المحافظات الاخري . وكانوا جميعاً طلبة من ثانوي أو الجامعة لكن التنظيم استمر.

وكان من بين أعضاء هذا التنظيم أيمن الظواهري في نهاية الستينيات . كما كان من أعضاء هذا التنظيم يحيي هاشم ورفاعي سرور , وأيضا كان من أعضائه محمد إسماعيل المقدم من الإسكندرية كما انضم لهذا التنظيم في نفس الفترة نهاية الستينيات مجموعة الجيزة التي كان أبرز قادتها مصطفي يسري وحسن الأهلاوي لكن هذه ألمجموعه سرعان ما انفصلت في أوائل السبعينيات عند أول بادرة خلاف مع التنظيم .
ولقد اختار التنظيم مبدئياً أسلوب الانقلاب العسكري لتحقيق هذا التغيير , وتبني نهج الاعتماد في اختراق الجيش علي أشخاص تم تربيتهم مسبقاً في التنظيم ثم دفعهم للالتحاق بالكليات العسكرية .

ان التنظيم يعتمد مناهج لتعليم الدراسات الشرعية . تقوم علي أساس المنهج السلفي , كما ألزم الأعضاء بحضور دروس الشيخ محمد خليل هراس بمسجد ( قولة ) بعابدين وهو المقر العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر . كما تضمنت المناهج الدراسية بجماعة الجهاد الأولي هذه كتابي ( في ظلال القرآن ) و( معالم في الطريق) لسيد قطب
أما في مجال التدريبات العسكرية فإن هذه الجماعة لم تكن تتبني سوي التدريبات البدنية الشاقة بجانب التدريب علي الألعاب القتالية كالمصارعة والكاراتيه , ولاْنهم كانوا يتبنون فكرة التغيير عبر التغلغل في الجيش واستخدامه للقيام بانقلاب عسكري , وذلك عبر توجيه الأعضاء من طلبة الثانوي لدخول الكليات العسكرية وكذا توجيه الأعضاء من طلبة الجامعات للتحويل للكليات العسكرية ,  ولهذا أيضا لم يكونوا مهتمين بشراء أو تخزين السلاح أو التدرب عليه خارج الجيش اللهم إلا ما كان من تصرفات فردية لم يكن التنظيم يمانع فيها .

وكانت هذه الجماعة تعتمد في مجال التجنيد علي تجنيد الملتزمين بتعاليم الإسلام أياً كان انتمائهم الفكري بإعتبار أن خلافهم الرئيسي مع غيرهم هو مسألة ( طريقة التغيير ) فإقناع أي ملتزم بهذه الفكرة يحوله لشخص صالح للانضمام لجماعة الجهاد , ولكن كان بالطبع لهم بعض الملاحظات والخلافات القليلة والجوهرية مع كل من الجمعية الشرعية وجماعة أنصار السنة المحمدية في بعض تفصيلات مسائل في العقيدة حتي أن علوي مصطفي كان قد كتب كتيباً في هذه المسائل .

وقد ظل هذا هو منهج جماعات الجهاد المصرية في الدعوة والتجنيد حتي الآن , حيث كانت مساجد الجمعية الشرعية وأنصار السنة وحلقات الدرس فيهما هي ملتقي أعضاء الجهاد , كما كانت الميدان الأبرز للدعوة والتجنيد لجماعة الجهاد في ذلك الحين بسبب انحسار النشاط الإسلامي في ذلك الوقت في هذه المساجد ومنع الأنشطة الإسلامية في سائر ساحات العمل السياسي الاخري كالجامعات والنقابات .

هذا وقد شهد هذا التنظيم العديد من النشقاقات واستقلال بعض قادته وكان الأبرز في هذا انشقاق د. صالح سربه الذي دبر المحاولة الانقلابية في الكلية الفنية العسكرية .. ( مزيد من المعلومات يمكن الرجوع إلي المصدر المشار إليه ) … وقد كان للتنظيم الدور الرئيسي في اغتيال السادات … وهناك حسبما ورد بالدراسة فرق بين جماعة الجهاد والجماعات الإسلامية الاْخري .

الفرق بين جماعة الجهاد والجماعات الإسلامية الاخري :

ولكن ماهي رؤية جماعة الجهاد الإسلامية المصرية لوسيلة التغيير وأولوياته وما الفرق بينها وبين الجماعات الإسلامية الاخري ؟

تتلخص رؤية جماعة الجهاد للواقع بصفة عامة في أن ضعف المسلمين وتخلفهم يرجع للبعد عن الإسلام بالمفهوم الذي تراه الجماعات السابقة وهنا جماعة الجهاد لا تختلف عن أي منها ولكن ياتي الخلاف في إستراتيجية التغيير التي تبنتها جماعة الجهاد والوسائل التي اتبعتها في ذلك وذلك كله انطلاقاً من تصورها عن الواقع السياسي الإسلامي المعاصر .

لقد تصورت جماعة الجهاد الواقع الأساسي الإسلامي في إطار الحديث الصحيح المشهور والذي تفهم كل الحركات الإسلامية من خلاله ماضي الأمة الإسلامية وحاضرها ومستقبلها والذي يقول فيه النبي ( صلي الله عليه واله وسلم ) تكون النبوة فيكم ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون خلافة علي منهاج النبوة فتكون فيكم ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء الله أن يرفعها ثم يكوم ملكاً عضوضاً فيكون فيكم ما شاء الله له أن يكون ثم يرفعه الله إذا شاء الله أن يرفعه ثم يكون ملكاً جبرياً فيكون فيكم ما شاء الله له أن يكون ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعه ثم تكون خلافة علي منهاج النبوة ثم سكت , فجميع الحركات الإسلامية تري أن النبوة المذكورة في الحديث هي عصر حكم النبي للمسلمين بينما الخلافة علي منهاج النبوة تبدأ بعصر أبي بكر الصديق وتنتهي بيوم تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان وانه من معاوية حتي بداية العصر العباسي الثاني هو الملك العضوض أي الظالم وأما المرحلة الحالية فهي مرحلة الملك الجبري , أي ما نسميه بلغة العصر أنظمة الحكم العسكرية التي تحصل علي الحكم عبر الانقلاب العسكري .

إلي هنا تتفق كل فصائل الحركة الإسلامية الحديثة تقريباً علي هذا التوصيف بل وتتفق معها كثير من فصائل الحركة الإسلامية التقليدية علي نفس التوصيف . ولكن كل هذه الفصائل تنحصر خلافاتها وتمايزاتها في كيفية التعامل مع هذا الواقع .

الجهاد يري أنه مادامت حكومات العالم الإسلامي قد اغتصبت الحكم بالانقلاب العسكري رغماً عن الشعوب وبمساندة ومباركة من الاستعمار الغربي فإنه يحق للمسلمين أن يستردوا حقهم المغتصب بالقوة المسلحة , ورأي الجهاديون المصريون أن الاستيلاء علي الحكم في العالم الإسلامي أولي من قتال الغرب رغم كل الظلم الذي يظلمه الغرب للمسلمين وقد اعتمدوا في ذلك علي القول بان أنظمة الحكم في العالم الإسلامي هي عدو قريب بينما الغرب فهو عدو بعيد واستدلوا علي أولوية قتال العدو القريب بقولة تعالي ( يأيها الذين أمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) ومعني يلونكم أي الأقرب لكم .

9- الجماعة الإسلامية

كانت الجماعة الإسلامية قد تكونت كحركة طلابية في منتصف السبعينيات من القرن الماضي داخل جامعة أسيوط مثلها مثل سائر الحركات الطلابية التي تكونت في كل جامعات مصر في هذه الفترة علي أيدي مجموعة من الطلاب في جامعة أسيوط كان أبرزهم أبو العلا ماضي ومحي الدين عيسي وصلاح هاشم , واشتهرت الجماعة الإسلامية باستعمال القوة في تغيير ما اعتبرته من المنكرات المخالفة لتعاليم الإسلام في المجتمع , مثل منع اختلاط النساء بالرجال وشرب خمر وحفلات الموسيقي والأفراح والمسرحيات أو عروض الأفلام ونحو ذلك , كما مارست نوعاً من السيطرة في المدن والريف كلما سنحت لها الفرصة فهاجمت شقق الدعارة وتجار المخدرات كما أرغموا النصابين علي إرجاع الأموال لأصحابها كلما سنحت الفرصة لهم , واثأر ذلك حنق الحكومة عليهم لأن الحكومة شعرت أن هذا إلغاء لها ولسيطرتها علي المجتمع لصالح اتساع نفوذ الجماعة الإسلامية , ووجهت للجماعة الإسلامية ضربات أمنية متتابعة .

10- تيار التوقف والتبين

وأهم مجموعاته ( الناجون من النار)

ربما ترجع أول نشأة لفكرة التوقف في الحكم علي المسلمين بكفر أو إسلام إلي نشأة جماعة القطبيين عام 1965م , حيث ظل القطبيون يتبنون هذه الفكرة منذ نشأتهم وحتي 1981 عندما قرروا التخلي عنها كما أشرنا لذلك سابقاً والفكرة كانت تقوم لدي القطبيين علي التوقف عن الحكم للمسلمين المعاصرين بكفر أو إسلام إلي أن يتبينوا حقيقة معتقداتهم .

وكان القطبيون لا يشترطون في المسلم أن ينضم لجماعتهم ليحكموا له بالإسلام إنما كانوا فقد يشترطون أن يدين بنفس معتقداتهم التي هي في أغلبها معتقدات الإسلام الصحيحة عدا بعض الجزئيات التي تخالف أصول الإسلام أو اختلف فيها العلماء كعدم العذر بالجهل في العقائد والتشدد في مسألة التحاكم للقوانين الوضعية التي تخالف الإسلام أو لا تخالفة دون مراعاة العوارض والأعذار التي قد تكره المسلم علي شأ من ذلك , ولكن في منتصف السبعينيات ظهرت مجموعات كثيرة مختلفة تتبني فكرة التوقف لكن أدخلوا عليها التعديلات الجوهرية أهمها أن الحد الادني للإسلام لم يعد هو عقيدة الإسلام حسب فهمهم كما عند القطبيين لكنه صار هو ذلك بالإضافة للانضمام لجماعتهم والسمع والطاعة لأميرها في كل صغيرة وكبيرة كما تبنت بعض هذه الجماعات فكرة الانقلاب المسلح لإقامة دولة الإسلام وسعوا للتسلح والتدرب علي السلاح ولكن حتي منتصف الثمانينيات لم يقوموا بأي عمل مسلح ضد الحكومة أو المجتمع .

وبسجن قادة المنظمة وأغلب قادتها تفككت وانتهي أمرها ولم يعد لها وجود رغم استمرار هروب مجدي ألصفتي لست سنوات متصلة قبل أن يلقي القبض عليه عام 1993 و ويسجن مع رفاقه الذين تحول أغلبهم عن فكر التوقف إلي فكر السلفية الحركية , ولكن علي كل حال فتيار التوقف والتبين مازال موجوداً في واقع الحركات الإسلامية المعاصرة في مصر لكنه لا يتبني العمل المسلح كما كان حاله قبل ظهور ( جماعة الناجون من النار ) بل ان هذا الفكر ظل موجوداً وقت ظهور ( جماعة الناجون من النار ) لأنه لم ينضم لها من حاملي هذا الفكر سوي العشرات فقط بينما ظل الباقون علي حالتهم من تبني الفكر ألعقيدي المتشدد دون أن يقرنوه بحمل السلاح .

11- السماويون

كان الشيخ طه السماوي ( وشهرته عبد الله السماوي ) قد اعتقل عام 1965 ضمن جماعة الإخوان المسلمين وكان مازال في سن متيغير نسبيا, وعندما خرج من السجن نجح في تأسيس جماعة جديدة أصبح هو أميرها ليسعي إلي إعادة تأسيس دولة الخلافة الإسلامية عبر تكوين جماعة كبيرة تعتزل المجتمع وتعيش في الصحراء .
ولا تقتصر أهمية السماوي علي ذلك بل ترجع أهميته لأن انتشاره هذا أدي لتوسيع رقعة المنتمين للحركة الإسلامية في السبعينيات الأمر الذي جعل كثيراً من رموز الجهاد والسلفية والجماعة الإسلامية تلاميذ لبعض الوقت لدي السماوي حتي قيل بحق ( أن جميع الإسلاميين قد مروا عليه في وقت ما من حياتهم . ومن أشهر من تتلمذ عليه الملازم أول خالد شوقي الاسلامبولي قاتل الرئيس أنو السادات .

والشيخ طه السماوي, وكان قد نشط لبعض الوقت في أواخر الثمانينيات وحتي أواخر التسعينات مع حزب العمل المصري ومازال ساعد السماوي الأيمن عبد الرحمن لطفي ( أبن خالة خالد الاسلامبولي ) يعمل كقيادي لحزب العمل بالمنيا في صعيد مصر .
وكانت أجهزة الأمن قد نسبت إلي جماعته تهمة حرق أندية الفيديو في عام 1986 م .
وتم إلقاء القبض عليه للمرة الأخيرة عام 2007 م عندما اتهمته أجهزة الأمن بإحياء جماعة السماوي علي اثر تصريحات إعلامية انتقد فيها مراجعات الجهاد التي أعلنها الدكتور سيد إمام , ولم يعد لجماعة السماوي وجود ألان . وقد توفي السماوي نفسه في يناير 2009 م

 12- الشوقيون

شوقي الشيخ شخصية عرفتها وسائل الإعلام فيما عرف بأحداث قرية كحك بمركز أبشراي في محافظة الفيوم عام 1990م , ودخل الشيخ سجن استقبال طره , وفي السجن تعرف علي بعض دعاة وأقطاب مجموعات التوقف والتبين ودار بينه وبينهم نقاش متكرر نتج عنه شوقي الشيخ عن عقيدة تنظيم الجهاد وتبني عقيدة جديدة اشتقها هو بنفسه من عقائد مجموعات التوقف والتبين , وهي عبارة عن عقيدتهم كاملة لكنه أدخل عليها تعديلات مفادة أنه مادام أمر التوقف هذا بدعة فأنه عليه ألا يتوقف بل يبادر بالحكم بكفر من خالف عقيدته دون توقف وبعدها لو اعتنق عقيدته فانه يدخل الإسلام من جديد .

ولم تكمن خطورة شوقي الشيخ في شططه الفكري فقط بل أن خطورته تمثلت في قدرته علي التأثير خاصة في مجال الحيز الجغرافي الذي كان يعيش وينشط فيه فى محافظة الفيوم, ولقد كان شوقي الشيخ زعيماً حركياً ويتمتع بكاريزما حتي أنه نجح في تجنيد عدد من الشباب فى المجموعات.

وهؤلاء السماويون و توقف وتبين والشوقيين والقطبيين وجزء من الإخوان بعد ثورة يناير التحق الكثير منهم بجماعات مسلحة في سيناء أو هاجروا إلى سوريا والعراق وأفغانستان ومنهم من التحق بصفوف جماعة حازمون التابعة للشيخ ( حازم ابو اسماعيل) والتي تم القبض على كثير منهم وذلك للجوئهم إلى العنف في موقائع كثيرة بمصر أثناء ثورة 30 يونيو 2013 .

 (4) مرحلة الإنتقال للعمل في الخليج ونقل الفكر الوهابي إلى مصر :

وفي مرحلة لاحقة هنا منذ سبعينات القرن الماضي من أقتنع منهم يتم تسفيره ليعمل في الخليج حيث الرواتب المرتفعة والمستوى المعيشي المرتفع الذي أغرى الكثير منهم للسفر إلى السعودية ليعود بالنهج الوهابي .

 – مرحلة مابعد ثورة 25 يناير 2011 :

 بعد ثورة يناير 2011  أصبح للتيار الديني السلفي كله أحزاب دينية أهمها حزب “النور”،السلفي  وله 10 مقاعد في مجلس النواب الحالي، وحزب الوسط وحزب مصر القوية وحزب الوطن وغيرها من الأحزاب، وهذا بعد حل حزب الحرية والعدالة وحزب الاستقلال في أعقاب العنف الذي تلا وقف الدستور وحل مجلس الشورى وعزل محمد مرسي في منتصف 2013

و للجماعة الإسلامية والجهاد ذراع سياسية وهو حزب البناء والتنمية فأصبح رجالهم وبدعم خليجي جزء من المنظومة الحكومية التشريعية وإن كانت الدولة قد حدت مهم بمجلس النواب إلا أن السلفيين مازالت لهم عدة مقاعد في مجلس النواب حتى الآن استطاعوا من خلالها دعم دواعش سيناء بطرق تخفى على كثير من رجال الأمن أو بتمرير لها كاستخدامهم مخلب قط في الهجوم على الشيعة والصوفية لجلب أموال الخليج وهذه العوبة ستدمر مصر كلها لأنهم الظهير الخفي لداعش داخل مصر على الرغم من إنكارهم وتلبيسهم على الناس أن الشيعة هم داعش .

 التغلغل داخل المؤسسة الأزهرية نفسها وكتبت في ذلك مؤسسة روزاليوسف :

(5)    اختراق الأزهر من الداخل :

[  المد السلفي في جامعة الأزهر يسجل أعلي معدلاته

سابقا كنا نتحدث عن صراع محتدم بين التطرف والاعتدال، بين الليبراليين والمتشددين، بين دعاة المدنية ودعاة الدولة الدينية.. أما ما يجري حاليا في جامعة الأزهر وتشهد عليه نتائج انتخابات اتحاد الطلاب فيها، والتي شهدت منافسة بين الإخوان والسلفيين، لينتقل الخلاف الفكري بينهما إلي صراع مغالبة علي جامعة المفترض فيها أن تكون منبرا للوسطية والاعتدال، فأصبحت بين شقي رحي الإخوان والسلفيين.

الخوف علي الأزهر من الاختطاف، فبعد أن سيطر عليه الإخوان ظهر السلفيون علي السطح، وبعد أن كانوا متفرغين للدعوة جاءت انتخابات اتحاد الطلاب لنجدهم منغمسين فيها، وانتشرت لافتاتهم وحصلوا علي نسبة مقاعد تعد مفاجأة!

السؤال الذي يفرض نفسه الآن: ما مصير جامعة الأزهر وهل يعتبر ظهور السلفيين بهذا الوضوح وهذا النجاح المتحقق والمقلق للإخوان قبل التيارات المعتدلة بروفة للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة؟!

تجولت بين أروقة بعض كليات الجامعة والتي أعلنت نتائج انتخابات اتحادات الطلاب بها والتي كشفت للأسف للمرة الأولي، عن حصاد الطلاب السلفيين بالمشاركة مع طلاب الإخوان المسلمين مقاعد مجالس اتحادات الطلاب وسط تراجع كبير من الطلاب علي التصويت والترشيح في تزكية جانب كبير من مقاعد الاتحادات الطلابية، وكانت النتيجة كما حصلت عليها «روزاليوسف» حسم كلية اللغة العربية بالتزكية لقوائم طلاب الإخوان المسلمين في 3 فرق دراسية، بينما تم تعيين طلاب الفرقة الأولي لعدم اكتمال النصاب.

كما حصد طلاب الإخوان جميع مقاعد كلية أصول الدين والدراسات الإسلامية وطب الأسنان بالتزكية في مقابل فوز قائمة «نبض الأزهر» وهي أول أسرة طلابية للسلفيين منذ نهاية التسعينيات من القرن الماضي تحمل فكرهم ورؤيتهم الدينية داخل جامعة الأزهر والتي حددوا لها مقرا رئيسا في كلية الهندسة فرع القاهرة لتربط جميع الكليات الأخري ببعضها.

وقد حصلت «نبض الأزهر»، صوت حال السلفيين علي 52 مقعدا من مقاعد اتحاد طلاب كلية الدعوة الإسلامية بينما حصل طلاب الإخوان علي المقاعد الأربعة المتبقية.

وفي كلية العلوم تم اكتمال نصاب 4 لجان لصالح طلاب الإخوان، ومن المنتظر أن يتم تعيين طلاب الإخوان في كلية التجارة لعدم اكتمال النصاب المقرر بالفرقتين الأولي والثانية واكتماله بالفرقتين الثالثة والرابعة وفوز13 من طلاب الإخوان و14 من طلاب نبض الأزهر.

وفي كلية اللغات والترجمة، فاز طلاب الإخوان ب 48 مقعدًا من أصل 56 وحصل طلاب «نبض الأزهر» ومستقلون علي المقاعد الثمانية المتبقية بالاتحاد بينما فاز 12 طالبا إخوانيا من أصل 14 في اللجان التي أجريت فيها انتخابات كلية التربية لعدم اكتمال النصاب المقرر إلا بالفرقة الثالثة بينما حصل ممثلو الإخوان علي 32 مقعدا في مقابل 38 لكل من السلفيين والمستقلين باتحاد كلية الهندسة.

أما في كلية الطب، ففاز طلاب الإخوان ب 29 مقعدًا مقابل 28 مقعدا لقائمة أطباء المستقبل و22 مقعدًا لقائمة نبض الأزهر و3 مقاعد للمستقلين بينما في الصيدلة فاز طلاب الإخوان ب 39 مقعدًا من أصل 70 والبقية لقائمة نبض الأزهر والمستقلين.

ورغم عدم انتهاء الفرز في كلية الزراعة إلا أن النتائج الأولية كشفت فوز طلاب الإخوان ب 8 مقاعد حتي الآن وجار فرز باقي اللجان .

حالة من الغموض والقلق الآن تسيطر علي المشهد داخل جامعة الأزهر، بعد إعلان التيار السلفي عن نفسه بقوة، فلم تعد تخلو كلية من بوسترات وشعارات أسرة «نبض الأزهر» في مقابل «الإصلاحيون» التي يمثلها جماعة الإخوان المسلمون، وإن بدا الصراع يشتعل بينهما.. فلأول مرة في تاريخ الحركة السلفية ينزل ممثلون عن السلفيين داخل جامعة الأزهر، بل يقومون بمزاحمة الإخوان المسلمين، الأمر الذي لم يحدث في تاريخ جامعة الأزهر من قبل، في الوقت الذي شهدت فيه بقية الجامعات الحكومية فوز أعداد محدودة من طلاب الإخوان باستثناء جامعات المنصورة وعين شمس وطنطا، التي حقق فيها طلاب السلفيين والإخوان فوزا ساحقا يقترب مما حدث في جامعة الأزهر.

لم يعد هذا المشهد هو الوحيد داخل جامعة الأزهر التي يحاول أن يتخذها السلفيون منبرا لدعوتهم، فأثناء جولتي داخل الجامعة وجدت لافتات الدعوة السلفية بالجامعة تعلن أنه بالتعاون مع أسرة نبض الأزهر سيتم عقد أمسية دعوية مع المربي سماحة د. حازم شومان داخل المدينة الجامعية، كما أنهم يجتمعون بعد كل محاضرة كما قال لي «محمود منتصر» – في الفرقة الخامسة كلية طب الأزهر فرع المنيا – للحديث عن أوضاع الجامعة والكلية موضحا بقوله: السلفيون لا يطمحون في أي عمل سياسي وإنما انتشارهم بهدف نشر الفكر الدعوي، مضيفا: إننا لسنا تنظيما سياسيا، وإنما هدفنا أن نخدم ديننا ولا نسعي لتشويه صورة الأزهر، فالسلفي ليس كما يعتقد الناس هو الملتحي المتشدد وإنما هو من سار علي منهج الصحابة وفهمهم وبالتالي فكلنا سلفيون إن التزمنا المنهج.

واتفق معه «أحمد عوض الله» – من كلية أصول الدين – معتبرا أن انتشار الفكر السلفي ليس بدعة قائلا: «نحن دعوة وحركة اجتماعية دينية غرضها التثقيف وتوعية الناس بأمور دينهم وتبصيرهم بالطريقة التي يعيشون بها دنياهم»!-إلا أن «محمد يحيي» – بكالوريوس صيدلة – قال لنا: مقاومة الفكر السلفي لابد ألا تكون إلا بالفكر، خاصة أنهم لم يكن لهم أي تواجد داخل الكلية قبل الثورة برغم الضغوط التي تعرضوا لها من حرمانهم من السكن في المدن الجامعية إلا أنهم لم يكونوا منخرطين في العمل الطلابي بل ولم يمارسوا أي نشاط سياسي أو اجتماعي داخل الكلية مثل جماعة الإخوان المسلمين حتي أعدادهم كانت تعد علي أصابع الأيدي إلا أنهم فجأة بدأوا يعلنون عن أنفسهم بعمل اجتماعات دورية لهم داخل المدينةالجامعية تعدت الحديث عن أمور الدعوة بعد سيطرتهم علي 40% من المقاعد داخل الكلية و60% للإخوان المسلمين وبدأوا يتوسعون في نشاط أسرتهم «نبض الأزهر» التي شكلوها قبل الانتخابات لتصبح منبرا لفكرهم.

وأضاف: «من المستحيل أن يتحالف الإخوان مع السلفيين لاختلافهم الأيديولوجي والفكري معهم، فاتفاقهم فقط سيكون في المصلحة المشتركة للسيطرة علي مقاعد الاتحاد موضحا أن التيار السلفي بدأ يصبح منظما ونحن نرفضهم لأننا لا نعلم ممن يتخذون قراراتهم ويمول المعارض الخيرية التي يقيمونها والملابس التي يوزعونها بأسعار رمزية فضلا عن الكتب الدعوية التي يروجون لها».وأنهي محمد كلامه معنا: «لا أخشي تماما من سيطرة أي تيار علي جامعة الأزهر، فالوعي الطلابي بدأ يزداد ولن ينخدعوا بالدعوات البراقة لأي تيار، مهما كانت خدماته وهذه هي ضريبة الديمقراطية ، وفكر الأزهر الوسطي هو الذي سينتصر في نهاية المطاف».
لم يختلف كلام «محمد عواض» – أمين اتحاد طلاب جامعة الأزهر سابقا – كثيرا عن سابقه وإن أكد أن التيار السلفي طوال عمره كامن داخل جامعة الأزهر يفضل العزلة ولا ينخرط في العمل السياسي إلا أن دخولهم الانتخابات وراءه لغز، لأن كل ما كان يشغلهم فقط هو العمل الدعوي لا غير دون الدخول في معترك الانتخابات.

لم تكن لافتات أسرة نبض الأزهر التي تحمل شعار «نحو مستقبل أفضل» هي الوحيدة المنتشرة في أروقة كليات الجامعة وإنما انتشرت لافتات أخري منها «الدعوة السلفية بجامعة الأزهر توحيد.. اتباع .. تزكية».. و«أنا سلفي وما بعضش ولا بضرب» هذا في الوقت التي لم يصمت تيار المستقلين غير معترفين بمنهج التشدد الذي تتبعه هذه التيارات رافعين شعار «معا لتطوير جامعة الأزهر ليعود لريادته».هذه الشعارات تكاد لا تخلو منها كلية، ولم يختلف هذا المشهد كثيرا عن المعتاد من جماعة الإخوان المسلمين ولكن المفأجأة أن التيار السلفي لم يعد فقط يسيطر علي كليات الشريعة كأصول الدين والشريعة والقانون والدعوة الإسلامية إلا أنه تغلغل أيضا في الكليات العلمية حتي إن البعض وصفه بأنه بدأ يتم تنظيمه وإن سعي هو الآخر يلهث وراء تقديم خدمات للطلاب حتي يعتنقوا منهجه ويبتعدوا عن وسطية الأزهر .

بينما برر «عبده فهمي» – الفرقة الثالثة كلية علوم – اكتساح السلفيين للكلية بحوالي 56 مقعدا بأنه دليل تواجدهم في الجامعة قائلا: العيب ليس فيهم وإنما في تراجعنا وعدم توصيل منهجنا الوسطي بطريق يواكب ماوصلنا إليه دون المساس بأصول الفقه والشريعة فالاعتدال منهجنا ولن نسقط في بئر التطرف.

في السياق ذاته، أكد لنا «د.أسامة العبد» – رئيس جامعة الأزهر – أن الأزهر لا يعرف إلا الوسطية والاعتدال، ونحن لا نستطيع أن نحجر علي أي فكر مهما كان تشدده، ولكن لن يتخرج في الأزهر من يؤمن بالفكر المتشدد الذي يذيب وسطيتنا.

وقال: «مستعدون لأن نتحاور مع جميع التيارات» مضيفا: «إننا نعيد حاليا طبع كتب التراث لكبار الفقهاء والعلماء الأزهريين لنعيد للأزهر قيمته ولنربي الأجيال القادمة علي أخلاق وقيم الإسلام السمحة».«د. عبد الحي عزب» – أستاذ أصول الفقه والشريعة بجامعة الأزهر – قال لنا: التيارات الدينية المتشددة موجودة منذ عصر الخلفاء الراشدين فنجد في خلافة سيدنا علي بن أبي طالب «رضي الله عنه» من تشيع له وهناك من ناصر معاوية بل إنه ظهرت الفرق المختلفة التي اختلفت حول أمور عقائدية أو أمر يتعلق بالفكر الإسلامي كالمعتزلة، وبالتالي لا نجد غرابة في الأمر حول مفاهيم الدين المختلفة ولكن المنهج الذي يتبعه السلفيون يسوده التشدد والفهم الخاطئ لبعض فروع الدين وإن كانوا لم يخرجوا عن أصول الشريعة إلا أنهم اتخذوا بعض النصوص علي ظاهرها والواقع الإسلامي ليس في حاجة اليوم إلي التشدد موضحا أن الأزهر تلقي الكثير من الضربات الموجعة سواء من الحكومات المتعاقبة أو الإعلام التي أرادت تقليص دوره ونسيت أن الأزهر يعتبر قوة ناعمة لاغني عنها وإنما تهميش دوره لن يستمر كثيرا.

أما د.جمال عبد الحي الأستاذ بكلية الزراعة – جامعة الأزهر فأرجع ظهور هذه الجماعات المتشددة إلي غياب اللائحة الطلابية مما أوجد غيابا للنشاط الطلابي فضلا عن عدم إعطاء الفرصة للطالب لترشيح نفسه، مما أوجد فراغا لسنوات طويلة تكونت خلالها هذه التيارات وبدأت تستقطب الطلبة غير المنتمين لأي تيار موضحا أننا لا نعرف داخل جامعة الأزهر غير مسمي «مسلم» بعيدا عن أي تطرف فكري.

أما د.محمد حسين عويضة رئيس نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة الأزهر فقال لنا: للأسف الشديد أصبح الإسلام شيئا والمسلمون شيئا آخر، فتعدد الآراء والمذاهب بين ماهو سلفي وشيعي لا غبار عليه، أما فرض الفكر والإجبار فهو ما نرفضه، وجامعة الأزهر شأنها شأن بقية المؤسسات في الدولة تعاني من الضعف مما ترك الفرصة للسلفيين ليسيطروا عليها، فليس هناك حماية كافية للجامعة والأمن مازال يفتقد إلي الانضباط. وقال إن جامعة الأزهر لن تستطيع أن تمارس دورها بحرية في نشر الإسلام الوسطي أو التصدي إلي هذه التيارات إلا بعد عودة الأزهر لريادته مرة أخري   –   روزاليوسف الأسبوعية يوم 30 – 04 –  2011 ]  .

وأخيرا دخول السلفية مجلس النواب في انتخابات 2013 بأموال الخليج بعد تعمد إفلاتهم من جريمة رابعة العدوية حيث كانوا جزءاً من اعتصام الإخوان في ميدان رباعة العدوية وفجأة نجد الحكومة والدولة تحمل مسؤلية جريمة رابعة على  الإخوان والسكوت عن السلفيين وبعد شهرين تم إدخالهم ضمن منظومة الدولة ليصبحوا جزءاً من حكومة مصر .وما كان ذلك كما نشر إلا بدفع السعودية للحكومة المصرية حينها ككانت المجلس العسكري حيث دفعت 15 مليار دولار لمصر نظير تخليص السلفيين من مشكلة حادث رابعة العدوية وإدخالهم مجلس النواب .

وبالتالي تحول الأزهر من ضعف إلى ضعف ومع استمرار عملية القروض التي أدخلتها حكومات مصر المتعاقبة تم سيطرة آل سعود على الإعلام ودفع مرتبات قطاعات في مصر وشخصيات كبيرة نافذه في وقت ضعف فيه الوازع الديني عند الناس في الشارع نفسه ومن هنا يمكنك استنتاج لماذا لم يدي ن الأزهر أكثر العمليات الإرهابية التي قام بها داعهش في العراق وسوريا ولم يقدم اي تعازي لهم في كثير من المذابح الرهيبة التي قام بها الوهابية خوفاً من الغضب السعودي وازداد الطين بلة بالإنتقام من الشيعة وحصارهم في مصر ومنعهم من السفر ومن زيارة مسجد الإمام الحسين في عاشوراء وأغلاق المسجد بالإضافة إلى لجوء هؤلاء إلى التصفية الجسدية لزعماء شيعة كالشيخ حسن شحاتة وشيوخ صوفية كما في حادث شيخ الطريقة الرفاعية إبراهيم الرفاعي ومقتل شيخ الطريقة الجريرية بسيناء ذبحاً والشيخ السيد الشريف الحسني الشيخ عبد الباقي الحبيبي شيخ الطريقة الحبيبية بطريقة مريبة غير معلوم من وراء فتح باب المصعد وقذفه في حادث مجهول غير معلوم من قتله بالضبط بهذه الطريقة المريبة .

وأخيراً :

كل ذلك يتم وفق خطط ممنهجة :

  • السيرة التامة على القرار من داخل الحكومة المصرية .
  • التزام الأزهر باتفاقات مع الكنائس العالمية الثلاثة ميعت موقفه بالنسبة لبعض القضايا الدولة .
  • تلقي الأزهر مرتباته من الحكومة وإعانات سعودية خليجية غلت يد الأزهر ولسانه عن قول الحقيقة .
  • تغلغل المعتقد الوهابي بين طلاب الإمعة والأساتذة جعل الأزهر نفسه أ؛د مصادر الخطر على الإسلام الذي أصبح يتدهور يومياً بين سكوت على مذابح المسلمين وإن أفتى أفتى بشرح الموقف وأبعاده كأنهم محللين سياسيين وقد يختلف معهم المفتي أو وزير الأوقاف قد يكون له موقف آخر من أكثر القضايا .

وأخيراً :

(6)

خطوة هامة لإصلاح الطريق السلفي كله ومصالحته مع الجميع :

حل مشكلة السلفية واقعيا تتمحور حول حتمية تقديم النص القرآني في كل قضاياهم وثم سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وفقاً لخبر الجملة وهو جمع الأحاديث والخروج بحكم واحد ولو فعلوا ذلك وأخروا أقوال وأراء وأهواء العلماء والسلف الصالح لأصابوا كبد الحقيقة وتوحدت أهوائهم مع كتاب الله وسنة رسوله والأزهر الشريف و المذاهب الإسلامية وعامة  المسلمين .

و بالتالي الآفة عند السلفيين والتي ستتسب في مضار كبيرة لهم وربما استئصالهم كما فعل العالم مع داعش والذي كان يظن أنه يحسن صنعا هو  تقديم آراء وأهواء الرجال على النص القرآني دستور هذه الأمة لأنه قال تعالى قال في ذلك :

{ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون }

المطلوب من الحكومة لإصلاح الأزهر  وهذا لن يحدث لأسباب كثيرة أهمها هلع الحكومة وفيها الفساد المستشري من محاسبتها دينياً وفقاً لمبادئ الشريعة ولكن نقول ذلك من مبدئ أقامة الحجة :

1- تطوير المناهج نحو التأصيل والتقريب واستبعاد كل كتب مدرسة ابن تيمية مجدد فكر الخوارج في العصر الوسيط بين القرون أولى والوهابية .

2- ضم الأوقاف للأزهر كما كان ليستقل مالياً وكذلك ضم دار افتوى للأزهر .

3- ضم كل مساجد الأوقاف والجمعيات السلفية تحت لواء وإشراف الأزهر .

(7)  ما هو دور مذهب أهل البيت (عليهم السلام)  في هذا الوقت :

 إن الانتصارات المتتالية التي يحققها معسكر المقاومة ليس عن فراسة أو ذكاء بقد ما هو توفيق من الله تعالى و ببركة أهل البيت (عليهم السلام)

هذا التوفيق جعلهم ينتصرون ويحققون قفزة حضارية علمية في إيران يحتاجها كل أهل القبلة في صراعهم الحضاري أمام  الصهيونية العالمية والماسونية الذين ينتهجون نظرية (نهاية التاريخ لفوكوياما ) وبالتالي مسؤولية إيران ومذهب أهل البيت تتكرس في التقريب و حماية بلاد المسلمين السنة ودعمهم العلمي والتقني أمام عدوهم كما عاونوهم من قبل في تدوين كتب السنة النوية المطهرة ومعاونتهم نحو العودة الحميدة لمذهبهم والتمسك بما فيه من حضارة و أخلاق تقوم على الوحدة والتعاون على البر والتقوى .

كما أن الأزمة الاقتصادية التي يمر بها آل سعود الآن ستدفعهم للحد من دعم الدول بشرط دعم الفكر الوهابي السلفي بما سيدفع تلك الدول تدريجياً للتخلي عن المشروع السلفي و انتهاج نهج التعاون مع إيران والوحدة بين أهل القبلة بجميع مذاهبها كما فعلت الأردن الاسبوع الماضي وصرحت بتوسعة التعاون الاقتصادي مع إيران وكذلك الجزائر وهكذا دولة وراء أخرى ستكتشف صحة حديث رسول الله صلى الله عليه وىله ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إن اشتكتى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى” .

وعلى الأخوة السلفيين البحث والتحري في النصوص وتقديم العمل بالنص القرآني على رأي العلماء والسلف الصالح لأن العمل بالرأي والقياس والاستحسان أهم أسباب ضلال الأمم وتشتتها وهذا لا يكون إلا بغضب من الله تعالى قال فيه : { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ الأنعام }  .

 

ثانياً :

التغلغل الغربي في التعليم والتجارة والجيش ووقف التعليم المصري والسماح بإنشاء إرساليات ومدارس مسيحية ويهودية وملامح التغيير المجتمعي بعد هزيمة محمد علي في موقعة ابي قير البحرية واستقرار هذا النظام حتى الآن :

 

التعليم في عصر محمدعلي وأولاده :

 

التغيير السلوكي المجتمعي عن طريق التعليم

 

[ بسقوط مشروع محمد علي وتفكيك دولته بموجب اتفاقية لندن سنة 1840م كانت مصر مهيأة للإختراق وتدافع القوى الكبري ممثلة في فرنسا وانجلترا وبينها تركيا التي قايضت مصالحها بمصالح مصر بدل المرة ألف مرة … ومع مجيئ سعيد كان قيام مدارس البعثات الاجنبية يمثل أكبر ظاهرة سائدة في السياسة التعليمية ولم يحاول الحاكم الجديد المنفتح على النفوذ الفرنسي أن يفعل شيئاً لإعادة فتح المدارس الابتدائية والإعدادية مفضلا ترك هذه المهمة للمدارس الأجنبية وقام سعيد بحل ديوان المدارس في ديسمبر 1854م وبذلك جعل من التعليم مادة

لهواه , وكانت المدارس الأجنبية في ذلك العصر تتكون من نوعين من المؤسسات :

مدارس الجاليات والطوائف الأجنبية ومدارس البعثات الدينية الأجنبية .

وقد بدأ النوع ا لأول يتبلور على عهد محمد علي حيث أنشئت مدرسة أرمنية سنة 1828م ومدرستان إسرائيليتان تعرفان بمدرستي القرم سنة 1841م ومدرستان يونانيتان ترجعان إلى أوائل القرن التاسع عشر وقامت الجالية اليونانية بالاسكندرية في عهد الخديوي عباس بتوسيع مؤسستها بشكل كبير وفي عهد الخديوي سعيد أنشئت مدرستان يونانيتان جديدتان في القاهرة سنة 1860 م وأخريان في المنصورة سنة 1859م وطنطا سنة 1860م

كما أنشئت مدرستان إيطاليتان في القاهرة والاسكندرية وثلاث مدارس خاصة إحداها فرنسية (1856م-1862م)

ومدرسة إسرائيلية تلمودية جديدة .

أما تطور البعثات الدينية فقد كان أظهر وأوسع بعثة الأب ( أتيين )الرئيس العام للعزاريين في سوريا سنة 1840 م حيث استجاب لرغبات محمد علي الصادقة وتوسع في إقامة المدارس الكاثوليكية الفرنسية : مدرسة الراعي الصالح (بون باستور) للبنات في القاهرة (1845م- 1846م) ومدرسة للعزاريين وفتيات الإحسان سنة

( 1847م) ومدرسو الفرير المجانية للعقيدة المسيحية في الاسكندرية (1857م) ومدرسة جيدة للفرير بالقاهرة سنة (1854م) ومدرسة الراعي الصالح الداخلية ببورسعيد سنة (1853م) ومدرستان للآباء الفرنسيسكان في نقادة وجرجا سنة (1850م-1853م) وبيت الأخوات الفرنسيسكان في القاهرة ( 1859م) وعشر مدارس للفرنسيسكان بالوجه القبلي والبحري من قنا حتى بورسعيد سنة (1855- 1863م)

ولم يلبث صراع التفوذ الفرنسي البريطاني أن ظهر في ميدان البعثات الدينية فحاولت المدارس البروتستانتية أن تقاوم المدارس الكاثوليكية وقامت جمعية أرساليات الكنيسة بفتح ثلاث مدارس سنة ( 1839م- 1840م) وقام آل (ويلسيان) بفتح مدرسة في القاهرة وفي عهد سعيد فتحت مؤسسة ( American pres trenian missionaries )

ثماني مدارس في القاهرة والاسكندرية والفيوم سنة 1855م- 1875م) وكان مجموع المدارس الاجنبية الأولية والاعدادية في سنة 1863م يتراوح بين 32-47 مدرسة منها 3 مدارس غير دينية ( في زمن الكتاتيب وتحفيظ القرآن قبل التعليم)

,, ولم تستمر هذه المدارس الاجنبية إلا بالمساعدات الأميرية التي كان يقيدمها الخديوي ويقدر ( ج . هيورث) دون أنه ” بغض النظر عن المباني التي تنازل عنها فإن المبالغ التي وهبها لمدارس الفرير بالقاهرة ومدارس الإيطاليين بالاسكندرية كانت على الأرجح تفوق ما صرفه على ميزانية التعليم خلال حكمه – نهضة مصر ص 163- وولع الفرجة فقر التاريخ أحمد عبد العال ص 595-560] .

 

وهذه كانت النتائج السياسية للدولة المصرية بعد هزيمة مصر العسكرية في موقعه أبي قير أو نوارين البحرية ودون أن يشعر المصريون تم بيع قناة السويس كما تبيع الدولة الآن تيران وصنافير و فرطت في النيل وستفرط أكثر وذلك لأنها سياسة يقوم بها المستعمر عن طريق تجنيد ساسة وعسكريون خونة قصيرو النظر عمى القلوب لا يدركون مخاطر جرائمهم على المدى الطويل وعاجزون عن المقاومة بلا دين أو دنيا .

 

التغلغل الاقتصادي بعد الملف التعليمي :

 

بتولي سعيد باشاحكم مصر سنة 1854فتح ابواب البلاد للفرنسيين الذين اعتبرهم اولى بالرعاية نتيجه الاستبعاد عباس الاول لهم تساعد على تدفق الفرنسيين على مصرقيام سعيد بسلسله من الاصلاحات الاقتصاديه والماليه اهمها   إلغاء الرسوم الجمركيه الداخليه وبذلك تحققت حريه التجاره ولم تعد توجد عوائق بتعترض التجار الذين يتاجرون في الداخل مع المنتجين المحليين ولكن هذا الإلغاء كان له نتائج سلبيه

فقد افسح المجال امام المغامرين الأوروبيين الذين نالوا حظوة الوالي الى الحصول على امتيازات كما تدخل القناصل للاجانب في شؤون البلاد وقد لعب هؤلاء القناصل دورا كبيرا في فتح ابواب مصر امام راسماليه الغربيه الصاعده وهجره الاوروبيين الى البلاد فازدادت البيوت التجاريه في عهد سعيد

الذي يعتبر العهد الذهبي للتجار الاوروبيين فقد شهدت هذه الفترة نشاط ملحوظ من التجار الفرنسيين نخص منهم بالذكر باستري الذي كان بمثابه الاب الروحي للتجار الفرنسيين كما سيطرت شركه اخوان باستري على الملاحة مواني البحر الاحمر والمتوسط وفي عهد سعيد بلغ النفوذ الفرنسي الذروة فراشه الفرنسيون في كافه المجالات وتغلغوا في الادارات وأدخلت النظم الفرنسيه في الاداره ووضع شرط  لابد ان يكون رئيس كل اداره ملماً باللغه الفرنسيه و شجع الخديوي سعيد على نشر اللغه الفرنسيه فوافق على افتتاح العديد من المدارس الفرنسيه الكاثوليكية و مدارس الراهبات و قدم لهم التسهيلات بمدارس الليسية و راهبات المعونه الدائمه وللعازاريين كذلك شجع البعثات الفرنسيه ومنحهم تسهيلات كافة في التنقيب على الاثار واسند الى مارييت مهمه الاشراف على الاثار كذلك ساهم في عصره الفرنسيين على انشاء الشركات كذلك حصل كوردييه على امتياز تأسيس شركه لتزويد الاسكندريه بالمياه النقية وعندما تاسست الشركه المصريه للملاحه التجاريه كان معظم مؤسسها من الاجانب وقد لعبت هذه الشركه دورا في نقل البضائع من داخل مصر إلى الاسكندرية بواسطه الخط الحديدي من جهه و ترعه المحموديه من جهه أخرى فاصبحت الاسكندريه بوابه مصر على اوروبا والسويس بواباتها مع الشرق الأقصى- مصر في كتابات الرحالة الفرنسيين في القرن التاسع عشر ص 43 وولع الفرجة ص 561-562] .

[ألقى الرحاله الضوء على بعض الجاليات المقيمه في مصر خاصه الأرمن فقد سجلوا أن نفوذهم قد تعاظم منذ عهد محمد علي فهم السلطة الثانية في البلاد وقد اتخذ محمد علي منهم المترجمين والمستشارين والوزراء ومنهم  نوبار باشا على سبيل اما اليونانيون فقد قدر عددهم بحوالي 2000 معظمهم ويعملون في التجاره والصناعه ويسكنون حاره الروم ولهم كنائس خاصه بهم ولعل اشهرها دير  سانت كاترين في سيناء وقد سمحت لهم السلطات ببناء كنيسه في مصر القديمه

اما الجالية الفرنسيه فقد كان يغلب على أكثرها صفة التكنوقراط ( الخبراء) والبعض منهم اتخذ اسماء عربيه مثل عبد الله وكان اسمه الحقيقي “دور” وكان موطنه الاصلي تولوز وسليم بك واسمه الحقيقي كومب وهو من اجل من افينيون واسماعيل رشوان واسمه الحقيقي بير جارسي ومن اشهرالخبراء الفرنسيين الذين خدموا مع محمد علي كولونيل سيف او سليمان بيك الفرنساوي الذي عهد اليه محمد علي بتدريب الفلاحين على الاسلحة الحديثه لكي يصبحوا  جنوداً وكذلك بيسون الذي اسند اليه محمد علي قيادة السفينة البحيرة  التي صنعت في مارسليا  وقد تدرج في الرتب بمصر حتى أصبح نائب أميرال اما “سيرزي” فقط وكل اليه محمد علي بناء قوه مصر البحريه وتطويرها  فقام ببناء ترسانه الاسكندريه وكان قد قدم إلى مصر سنة 1829 م ومن الشخصيات التي لمعت في مصر “لينان دي بلفون” وكان المسؤول عن الاشغال العامه في مصر ويعرف عنها كل شيئ ومن اشهر المهندسين الفرنسيين الذين عملوا في مصر ” موجل” الذي أقام العديد من المصانع والجسور .

ويعتبر كلوت بيك اول فرنسي يحمل لقب بك دون ان يضطر إلى تغيير ديانته او جنسيته وجودي معروفه في محاربه الاوبئه والامراض خاصه الطاعون وله الفضل في تاسيس مدرسه الطب والنهوض بها

وإلى جانب هذه الاسماء الباروة وجدت أسماء أخرى بارزة من العاملين في مصر مث الدكتور بيرن ولامبير وجوميل وهامون المشرف على مدرسة الطب البيطري وغيرهم من الفرنسيين المشرفين على الشؤون الإدارية والتعليمية وهكذا تغلغل نفوذنا في كل مكان على حد تعبير هوراس فرنييه , هذا وقد جذبت مصر الفنانين الفرنسيين للإقامة فيها ففي الأزبكيو افتتح أحد الفرنسيين مكتبة لبيع الصحف والكتب كما وجد عدداً من الرسامين الفرنسيين في القاهرة مثل ” دولييه” وكان يمتلك مرسماً في الأزبكية يرسم فيه اللوحات للنساء والأطفال  وكذلك عمل عدد من النحاتين الفرنسيين في خدمة محمد علي واستطاع النحات جاكومار أن ينال مكانة كبيرة بعد أن صنع تمثالاً ضخماً لمحمد علي وضع في الأزبكية .

كما افتتح لفرنسيون المحلات في الأزبكية لبيع الملابس على أحدث خطوط الموضات في باريس ومن اشهر هذه المحلات محل سيسل (أحد أكبر العائلات الماسونية العشرة في العالم) , كما عمل المهندسون الفرنسيون في مصانع السكر التي يمتلكها محمد علي وخلفاؤه في المنيا ..- مصر في كتابات الرحالة الفرنسيين في القرن التاسع عشر ص 273 وولع الفرجة ص 563-564 ] .

 

وهكذا بدأ يخفت نجم السمه العامة والسمت المسلم في الثياب ورفع شرع الله خطوة بعد أخرى وإن كانوا اقاموا صناعت مدنية جيدة إلاأن الخيانة جاءت من حكامنا فقد كانوا يستطيعون جماية العادات والتقاليد والذوق افسللامي العام كما حدث مع السيخ والهندوس بعمامتهم البرتقالية والزرقاء ولكنهم تسلطوا في موجات عظيمة للتحقير من كل ماهو مسلم ومن المؤكد يد الإستعمار الفرنسي والبريطاني كانت تلعب من وراء الستار لأن جبوشنا هزمت والسبب عدم طاعة الله تعالى والخروج على ولايته وولاية رسوله وقتل اهل بيته في كل عصر حتى سلط الله تعالى عليهم الأمم الأخرى كما في الحديث :

 

[عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: أقبل علينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال :  يا معشر المهاجرين، خمسٌ إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم يُنقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم –  رواه ابن ماجه في سننه ] .

 

مصر الآن :

 

مانحن فيه الآن ما هو إلا حلقة لإكمال ما نفذه محمد علي وعلى خطاه تماما بتمام من بناء الحجر وهدم البشر كما قيل في فترة حكم محمد علي وبيع كل شيئ لتمكين الأجنبي والإمعان في الإنتقام من الفقراء مع إيهام العالم بمشروعات ضخمة وقوة عظمى وأن الشعب بخير وما هى إلا شروعات لخدمة طبقة ونسف طبقة أخرة تمثل مالا يقل عن 80 بالمائة من شعب مصر  لذلك بمالا يدع من شك مصر مقبلة على ثوارت عظمى قد تختلف في شكلها عن ثورات الماضي أو كارثة بسبب مشروع سد النهضة والذي يشتم كل مثقف دور تخاذلي من حكومة مصر الحالية وتمثليات مقاومة وحلول سياسية هى أقر للخيانة منها إلى الوطنية والحرص على مصلحة مصر والمواطن  .

 

هذا وبالله التوفيق وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت إليه أنيب ]] .

 

هذا وبالله التوفيق

وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت إليه أنيب

خالد محيي الدين الحليبي

 

هذا وبالله التوفيق

وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت إليه أنيب

خالد محيي الدين الحليبي

 

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم لا سيما المسلمين والتحذير من عدوهم و تثقيفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم ثم مستقبلهم في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها.

شاهد أيضاً

مصر المقدسة (نسخة مزيدة)

بقلم : كاتب وباحث خالد محيي الدين الحليبي  مركز القلم للأبحاث والدراسات  الكتاب بصيغة pdf …