«سي إن إن» : الجمهوريون يريدون إعادة تعريف كلمة واحدة في الدستور الأمريكي!

نشرت شبكة «سي إن إن» الإخبارية مقالًا لزاكاري وولف، محرر الشؤون السياسية في الشبكة الأمريكية، تناول فيه مساعي الجمهوريين لإعادة تعريف كلمة «الهيئة التشريعية أو legislature» في الدستور الأمريكي، وما الغرض من وراء ذلك؟

في مطلع مقاله، أشار الكاتب إلى سعي المحكمة العليا الأمريكية لإعادة تشكيل نمط حياة الأمريكيين، موضحًا أن المحكمة العليا تستهدف تقليص قدرة الولايات على تنظيم حَمْل الأسلحة، وتمنح الولايات سلطة منع الإجهاض، كما تقوِّض سلطة وكالة حماية البيئة الأمريكية والوكالات الحكومية الأخرى لتنظيم ملوثات البيئة.

كلمة واحدة قد تُعيد تصوُّر الديمقراطية الأمريكية

ويلفت الكاتب إلى أنه في قادم الأيام، قد تضع المحكمة إعادة تصور كامل للديمقراطية الأمريكية، إذ يمكن للمشرِّعين في الولاية من الناحية النظرية، إذا تبنَّت المحكمة العليا نظرية قانونية بِناءً على تفسير كلمة «هيئة تشريعية»، أن يتمتعوا بسلطة جديدة تمكِّنهم من تجاهل أصوات الناخبين واختيار الرؤساء.

وكانت المحكمة ذات الأغلبية المحافظة قد وافقت على الاستماع إلى قضية في ولاية نورث كارولينا تحرِّض الهيئة التشريعية للولاية التي يسيطر عليها الحزب الجمهوري ضد محاكم الولاية التي ألغت خرائط للكونجرس تحت زعم أن تلك الخرائط تعرَّضت للتلاعب.

ماذا تعرف عن نظرية الهيئة التشريعية المستقلة للولاية؟

يوضح الكاتب أن الدستور الأمريكي يشير على وجه التحديد إلى «الهيئة التشريعية» في كل ولاية على أنها الهيئة التي من شأنها تحديد موعد الانتخابات الفيدرالية وطريقتها.

ويجادل مؤيدو «الدعوى التي تُطالب بهيئة تشريعية مستقلة للولاية» بأنه استنادًا إلى أن الدستور الأمريكي لا يذكر جهاتٍ أخرى من حكومة الولاية – بما في ذلك المحاكم – فلا يجب أن تتمتع تلك المحاكم بسلطة تمكِّنها من مراجعة الهيئة التشريعية بشأن قضية الانتخابات الفيدرالية، وحتى لو أعطى دستور أو قوانين ولاية سلطة للمحاكم أو لحاكم الولاية، فإن النظرية تقول إن الهيئات التشريعية يجب أن تكون قادرة على تجاهل ذلك.

ووفقًا لمركز برينان للعدالة، ذي الميول الليبرالية والتابع لكلية الحقوق بجامعة نيويورك، يأتي الأساس الذي تقوم عليه هذه الفكرة من رأي متفق عليه بين رئيس المحكمة العليا آنذاك ويليام رينكويست في قرار بوش ضد خصمه آل جور الذي حسم الانتخابات الرئاسية لعام 2000.

لماذا الآن؟

وألمح الكاتب إلى أنه في وقتٍ سابقٍ من هذا العام، رفضت المحكمة العليا للولاية خريطة الكونجرس التي رسمتها الهيئة التشريعية التي يسيطر عليها الحزب الجمهوري في ولاية نورث كارولينا لصالح الجمهوريين، وفي حين أن الولاية منقسمة سياسيًّا، فإنه من المحتمل أن تؤدي خريطة الهيئة التشريعية إلى حصول الجمهوريين على مقعدين في الكونجرس.

دولي

منذ سنة واحدة
مترجم: الديمقراطيون Vs الجمهوريون.. رصد الانقسام السياسي غير المسبوق في أمريكا

وفي نهاية المطاف، تبنَّت محاكم الولاية خريطة أكثر توازنًا رسمها خبراء، والتي يمكن أن تؤدي إلى فوز الديمقراطيين بمقعد واحد في ولاية نورث كارولينا، ويريد المشرِّعون الجمهوريون في ولاية تار هيل (لقب أو اسم مستعار لولاية نورث كارولينا) أن تسمح لهم المحكمة العليا الأمريكية بتجاهل محكمة الولاية، واستخدام الخريطة الملائمة للحزب الجمهوري في الانتخابات المستقبلية بعد إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في هذا العام.

ما هو أسوأ سيناريو؟

ينقل الكاتب ما كتبه آريان دي فوغ وجريجوري كريج من قناة «سي إن إن»: «إذا تبنَّت الأغلبية العظمى المحافِظة في المحكمة العليا هذه النظرية، كما يقول النقاد، فسيتمتع المشرِّعون المارقون بحرية التصرف دون أي قيود من جانب المحاكم في ولاياتهم».

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» في افتتاحيتها يوم الثلاثاء إلى أن المحكمة العليا، التي قالت بالفعل إنها تفتقر إلى سلطة معالجة التلاعب في توزيع الدوائر الانتخابية، قد تنتزع هذه السلطة الآن من محاكم الولاية أيضًا، ووفقًا للصحيفة، ستكون النتيجة النهائية: «… يمكن للهيئات التشريعية في الولايات – من خلال تشكيل تركيبة خاصة نتيجةً للتلاعب الشديد في توزيع الدوائر الانتخابية – أن تغير الدوائر الانتخابية في الكونجرس متى شاءت لضمان حصول حزب واحد على الأفضلية، والتلاعب بمدى أهمية أصوات كل فرد في واقع الأمر».

ما الحجة التي تؤيد ذلك؟

إن نص الدستور مهم في هذا الصدد، حتى لو تسبَّب هذا التفسير الجديد في زعزعة الديمقراطية الأمريكية.

وجادل المشرعون الجمهوريون في هذه القضية موضِّحين: «أن الفقرة المتعلقة بالانتخابات في الدستور لا تمنح محاكم الولاية، أو أي جهاز آخر من أجهزة حكومة الولاية، سلطة انتقاد القرارات الصادرة عن الهيئة التشريعية»، وإليكم مقالًا علميًّا مفصلًا للغاية يتوافق مع فكرة الهيئات التشريعية المستقلة للولاية كتبه أستاذ القانون في ولاية فلوريدا مايكل مورلي.

لماذا تكتسب هذه النظرية زخمًا الآن؟

أفاد الكاتب أن إيفان بيرنيك، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة شمال إلينوي، ألَّف كتابًا جديدًا يركِّز على التعديل الرابع عشر، وأخبرني في رسالة بريد إلكتروني أن هذه النظرية «تدخل (لسوء الحظ) في تقليد قديم قِدَم تأسيس أمريكا، ولكن نُفِخت فيه الروح من جديدٍ في السنوات الأخيرة، وهذا تقليد لا يُسمح به إلا لمجموعة فرعية من الناس بالحكم، ويجري تجاهل الباقين بوصفهم درجة ثانية في واقع الأمر».

مَنْ المستفيد إذا تبنَّت المحكمة العليا هذا المبدأ؟

يؤكد الكاتب أن الجمهوريين هم المستفيدون، وبينما يتمتع الديمقراطيون حاليًا بأغلبية ضئيلة في الهيئة التشريعية الفيدرالية، يتمتع الجمهوريون بميزة واضحة على مستوى الولاية، إذ يسيطرون على أكثر من 60% من الهيئات التشريعية للولايات.

ماذا يعني الدستور بعبارة «الهيئة التشريعية»؟

يقول الكاتب: تحدثتُ إلى فيكرام عمار، عميد كلية الحقوق بجامعة إلينوي، والذي نشر مؤخرًا مقالًا مع شقيقه أخيل عمار من كلية الحقوق بجامعة ييل، حيث شرَّح فكرة الهيئات التشريعية المستقلة في الولايات ونَسَفَها بوصفها محض «هراء».

دولي

منذ شهرين
«نيويورك تايمز»: هل بُنيت الديمقراطية الأمريكية لتبقى أم ستزول قريبًا؟

وجادل بأن القضاة المحافظين الذين يَعُدُّون أنفسهم مفسِّرين أصليين لنص الدستور لا يمكنهم فرض هذه العقيدة الجديدة بطريقة شرعية، والتي يشير إليها اختصارًا بـ«ISL» بالأحرف الأولى من كلمات «Independent State Legislature»، على البلاد.

وبالإضافة إلى ذلك، كان لدى كاتبي الدستور نظرة أكثر شمولًا لمصطلح «الهيئة التشريعية»، والذي يتماشى مع السماح للمحاكم بحماية حقوق الناخبين في ولاياتهم، وقال عمار عن «ISL» إنها: «تتعارض مع ممارسات الهيئات التشريعية في الولايات ودساتير الولايات في عام 1787، كما تنتهك 100 عامٍ من ممارسات سابقة واضحة من عام 1916 حتى عام 2019».

الهيئات التشريعية تتجاهل المحاكم، لماذا يبدو هذا أمرًا مألوفًا؟

أشار الكاتب إلى أن أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب اعتمدوا على هذه العقيدة عندما اقترحوا أن الهيئات التشريعية التي يسيطر عليها الحزب الجمهوري في الولايات الكبيرة تتجاهل نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، وتُعين ببساطة قائمة ناخبين خاصة بها لإجراء جولة انتخابية نهائية من الانتخابات التي خسرها ترامب، وذلك بغية الحفاظ على مكانه في البيت الأبيض، وأشار عمار إلى هذه الخطة باسم «استخدام ISL على نحوٍ مبالغٍ فيه».

لكن هذا كان من الممكن أن يصبح حقيقيًّا لو تبنَّت المحكمة العليا فكرة «ISL» بالكامل، وطرح عمار افتراضًا مفاده: ماذا يحدث لو قررت الهيئة التشريعية ببساطة قبل الانتخابات أنها لن تكون مُلزمة بقوائم الناخبين، ومن ثم طرحت قوائم ناخبين خاصة بها؟

يقول عمار: «إذا قبلتْ فكرة ISL، فسيكون بإمكانها فعل ذلك، وإذا لم تقبل الفكرة، فمن المحتمل ألا تتمكن من فعل ذلك، لأنه في معظم الولايات، سيقول دستور الولاية أن الشعب هو الذي يختار الناخبين».

هل يختلف الناخبون غالبًا مع هيئاتهم التشريعية؟

ربما تجادل بأنه حيث إن الناخبين هم الذين يختارون الهيئات التشريعية، فمن هنا يجب ألا تكون هذه الهيئات مثقلة بأعباء محاكم الولايات في عملية الاختيار الرئاسي، والمحاكم في النهاية أقل مساءلة أمام الناخبين منها أمام المشرِّعين.

ومن ناحيةٍ أخرى، يصوِّت الناخبون روتينيًّا لرئيس ينتمي إلى حزب آخر غير الحزب الذي يسيطر على هيئاتهم التشريعية، وقد فاز الرئيس جو بايدن بالبيت الأبيض لأن ولايات عديدة ذات هيئات تشريعية كان يسيطر عليها الحزب الجمهوري في عام 2020 – مثل جورجيا وأريزونا وبنسلفانيا وميتشيجان وويسكونسن، على سبيل المثال – اختارته بدلًا من ترامب.

ما دور التلاعب في توزيع الدوائر الانتخابية في كل هذا؟

وبحسب الكاتب، جادل عمار بأن الهيئات التشريعية في الولايات تخضع لتلاعب كبير بشأن توزيع الدوائر الانتخابية، مما يمنح حزبًا واحدًا سيطرة على الولاية أكبر من الدعم الحقيقي الذي يحظى به من المواطنين.

يقول عمار: «قد تمتلك قلوب 40% من الولاية وعقولهم، لكن إذا كنت تسيطر حاليًا على الهيئة التشريعية، يمكنك توزيع 40% من الدعم الذي تتمتع به بطريقة تجعلك تفوز بـ60% من الدوائر الانتخابية على نحو موثوق».

هل هذا هو الشكل الجديد للديمقراطية؟

يشدد الكاتب على أن إعادة تفسير الدستور الأمريكي بالكامل لمنح الهيئات التشريعية سلطة عظمى على الانتخابات ستكون خطوة متطرفة، ومع ذلك، هناك معارضة صريحة على نحو متزايد لفكرة أن الناخبين يجب أن يكونوا أصحاب القرار. ويبدو أن السياسيين لا يجدون مشكلة في تفضيل فكرة أن الناخبين الذين يتفقون معهم هم وحدهم الذين يجب أن يكونوا أصحاب القرار، وأن الناخبين الذين يختلفون معهم يجب أن يُمنعوا من اتخاذ القرار.

دولي

منذ 6 شهور
مترجم: الذكرى الأولى لاقتحام الكونجرس.. هل لا تزال الديمقراطية الأمريكية في خطر؟

وفي سياق متصل إلى حدٍّ ما، وعد زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي أنشأ فعليًّا الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا، بأن مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، لن يقبل الشخص الذي ترشحه المحكمة العليا ليكون رئيسًا ديمقراطيًّا اختاره الناخبون.

ماذا ستفعل المحكمة بنظرية الهيئة التشريعية المستقلة للولاية؟

في ختام مقاله، يتساءل الكاتب: كيف ستتصرف المحكمة مع نظرية الهيئة التشريعية المستقلة للولاية؟

أشار دي فوج من «سي إن إن» في مارس (آذار) إلى أن أربعة قضاة بالمحكمة العليا – صمويل أليتو، وكلارنس توماس، ونيل جورسوش وبريت كافانو – «أعربوا عن بعض التعاطف في ثلاثة نزاعات مختلفة لفكرة أن محاكم الولاية قد تجاوزت حدود سلطتها عند الفصل في الدعاوى القضائية المتعلقة بقواعد الانتخابات».

وأخبرني عمار أن كافانو كان هادئًا هدوءًا ملحوظًا مؤخرًا.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك بعض التساؤلات حول آراء أحدث قاضية محافظة منضمة إلى عضوية المحكمة العليا، آمي كوني باريت، والمؤكد أن المحكمة العليا ستنظر مباشرةً في هذه النظرية في ولايتها المقبلة.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم لا سيما المسلمين والتحذير من عدوهم و تثقيفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم ثم مستقبلهم في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها.

شاهد أيضاً

هل يخرق “حزب الله” الخطوط الحمر أم يستعجل الاتفاق بين بيروت وتل أبيب؟

هل يخرق “حزب الله” الخطوط الحمر أم يستعجل الاتفاق بين بيروت وتل أبيب؟ يخشى البعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.