أصاب الترهل جميع القطاعات والجوانب الإدارية في الدولة، وبات وقوع أي حادث في أي قطاع أو جهاز أو مؤسسة متوقعا.

لا ضمانات أو تأكيدات لمنع حدوث ما يشبه كارثة العقبة وما حدث قبلها بمستشفى السلط وكارثة البحر الميت وغيرها.

جزء من كارثة العقبة كان نتيجة ترهل إرادي وتعيينات تمت من وراء ظهر الجهة الأولى المسؤولة عن الميناء، وإهمال شكاوى وملاحظات كانت ترد إلى المفوضية بالعقبة.

قطاع الدولة كان نموذجا يحتذى عربيا ودوليا هو في طريقه للاضمحلال والذوبان وبعد أن كنا روادا في بناء المؤسسات الإدارية عربيا أصبحنا نعاني ونحتاج من ينقذنا من الغرق.

* * *

لا توجد أية ضمانات أو تأكيدات لمنع حدوث كارثة مشابهة بما حدث في العقبة وما حدث قبلها في مستشفى السلط وكارثة البحر الميت وغيرها.

فقد أصاب الترهل جميع القطاعات والجوانب الإدارية في الدولة، وبات وقوع أي حادث في أي قطاع أو جهاز أو مؤسسة متوقعا.

فبعد “هندسة” التعيينات في جميع مؤسسات الدولة، وفرض قيادات بالكاد يصلح بعضهم لإدارة مكتب صغير بثلاثة موظفين ومراسل وعامل كافتيريا، وبعد سلسلة التعيينات لعمال وحراس وموظفين في جميع قطاعات الدولة وبأعداد كبيرة تفوق حاجة تلك المؤسسات بخمسة أضعاف، لن تكون ثمة ضمانات بأن نتيجة هذا الفساد الإداري تمنع كارثة متوقعة لا سمح الله.

طبعا لسنا ضد التوسع في التعيين، لكن إغراق المؤسسات بموظفين أو عمال أو فنيين أو غيرهم من غير المدربين ومن غير المؤهلين ودون رقابة شديدة، أمر يبعث على القلق والخوف.

فجزء من كارثة العقبة كان نتيجة الترهل الإرادي والتعيينات التي تمت من وراء ظهر الجهة الأولى المسؤولة عن الميناء، وعدم سماع الشكاوى والملاحظات التي كانت ترد إلى المفوضية في العقبة.

وثمة ترهل أيضا في الجامعات الرسمية والخاصة، ولنأخذ الأمن الجامعي على سبيل المثال، فهناك العشرات ممن تم تعيينهم في وظائف أمنية لا يمتلكون مهارة التعامل مع الطلبة ومع البيئة الجامعية.

كما أن بعضهم يشاهد تجاوزات من قبل بعض الطلبة مثل سياقة السيارات بأماكن غير مناسبة وبسرعة وصوت أغان مرتفع ومزعج داخل الحرم الجامعي، لكنه لا يفعل شيئا ولا يساعد في ضبط الأمور.

وسيكون الحديث عن التعيينات الجامعية في مختلف الأماكن وعلى جميع الدرجات حديثا متشعبا وذا شجون.

قطاع الدولة الذي كان نموذجا يحتذى عربيا وحتى دوليا في طريقه إلى الاضمحلال والذوبان، وبعد أن كنا روادا في بناء المؤسسات الإدارية في الوطن العربي أصبحنا نعاني ونحتاج إلى من ينقذنا من الغرق، وهذا انعكس أيضا على قطاع التعليم والصحة، أهم قطاعات الخدمات التي كنا نفاخر بهما الدنيا، ونزهو حين نتحدث عنهما.

من يشكك بهذا الكلام ويعتقد بأننا نركز على السلبيات، وننسى الإيجابيات يريد أن يحول موضوع النقاش إلى وجهة أخرى، فدفن الرأس بالرمل لن يحل المشكلة، وإنكار وجودها سيزيد من نتائجها السلبية.

وبداية حل المشكلة هو الاعتراف بوجودها، وتحديد جوانبها وأطرافها للبحث عن حلول، وليس ترقيع الحلول عبر اللجان أو المبادرات أو الورش. ترقيع المشكلة مثل أخذ حبة مهدئ لأعراض تتعلق بالقلب أو بنوبة سكري شديدة.

وقديما قالت العرب “آخر العلاج الكي”، فليكن الكي وفقع الدمل هو العلاج.

* علي سعادة كاتب صحفي من الأردن

المصدر | السبيل