أخبار عاجلة

فورين أفيرز : زيارة بايدن للشرق الأوسط تأكيد على الواقعية السياسية واهتمام أقل بحقوق الإنسان والديمقراطية

لندن- “القدس العربي”:

ناقش الأكاديمي الأمريكي غريغوس غوس الثالث، وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة تكساس إي أند أم، الواقعية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط. وقال في مقال نشره موقع “فورين أفيرز” إن زيارة الرئيس جو بايدن المرتقبة إلى إسرائيل والسعودية، تعكس موقفا أمريكيا يتقبل الشرق الأوسط كما هو.

وأشار في بداية مقاله للثرثرات المحتدمة داخل الحزب الديمقراطي إزاء زيارة بايدن للسعودية، والتي كان بعضها سلبيا، مثل موقف آدم شيف، النائب الديمقراطي الذي ربط زيارة الرئيس بتغيرات جذرية في حقوق الإنسان. في المقابل ناقش المدافعون عن الزيارة بأنها ضرورية وأن المصالح الأمريكية وواقع القوة في الشرق الأوسط تتطلب علاقات استراتيجية مع السعودية رغم السجل الفقير في مجال حقوق الإنسان.

ويرى الكاتب أن مستويات النقاش والخلاف مدهشة، لأن الرؤساء الأمريكيين يلتقون وعلى قاعدة منتظمة مع قادة السعودية منذ سبعينات القرن الماضي، وفي مناسبات متقطعة قبل ذلك. لكن بايدن قدم إشارات أنه سيعامل السعودية بطريقة مختلفة، مشيرا لتصريحاته أثناء الحملة الانتخابية عام 2020، وتعهد بتدفيع السعوديين الثمن بسبب جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي عام 2018.

يدعو الكاتب لأن تغلّب السياسة الخارجية الأمريكية النظام على الأهداف، مما يعني أن أمريكا قد تتعامل، إن اقتضت مصالحها، مع أنظمة أيديها ملوثة بالدم

وقال الكاتب إن بايدن في السنة الأولى من حكمه بالبيت الأبيض، اتخذ إجراءات متناسقة مع تعهداته هذه، مثل الإفراج عن تقرير استخباراتي يتعلق بمقتل خاشقجي وشطب جماعة الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية والذي فرضته إدارة دونالد ترامب، وسحب بطاريات باتريوت من السعودية، واستأنف المفاوضات غير المباشرة مع إيران.

لكن رحلته المقبلة تمثل تراجعا كبيرا عما تعهد به. وذكّر الكاتب بمقال نشره بداية العام الحالي في “فورين أفيرز” ودعا فيه لأن تغلّب السياسة الخارجية الأمريكية النظام على الأهداف، مما يعني أن أمريكا قد تتعامل، إن اقتضت مصالحها، مع أنظمة أيديها ملوثة بالدم.

ويرى أن إعادة ترتيب العلاقة مع السعودية تناسب هذه الأجندة. وقد لا تكون الزيارة متناسقة مع تعهداته الأولى، لكنها لو أديرت بطريقة صحيحة، فستعمل على فرض استقرار أسواق النفط  العالمية وتمديد الهدنة في اليمن واحتواء الطموحات الإيرانية.

ومنذ دخوله البيت الأبيض، عمل بايدن، ولو جزئيا، للتأكيد على النظام في الشرق الأوسط ومنحه الأولوية على بقية الموضوعات الأخرى، مثل حماية حقوق الإنسان والترويج للديمقراطية. وبعد كل هذا استأنف بايدن العلاقات مع إيران وبوساطة أوروبية، على أمل إحياء اتفاقية العمل المشتركة الشاملة. فعندما انسحب ترامب منها، عادت إيران إلى برنامجها النووية وأصبحت قريبة من إنتاج القنبلة. وعبّرت إدارة بايدن عن استعداد لوضع عدد من القضايا جانبا مثل دعم طهران للجماعات الإرهابية والنظام الوحشي لبشار الأسد، وكذا برامج الصواريخ الباليستية، على أمل إبطاء أو وقف  البرنامج النووي. فليس هناك أمر قد يقود المنطقة إلى عدم الاستقرار والنزاع مثل منظور حصول إيران على القدرات النووية.

ويرى الكاتب أن زيارة بايدن إلى الرياض هي خطوة باتجاه النظام والاستقرار في الشرق الأوسط، ففي ظل التعطل لسوق الطاقة الذي تسبب به الغزو الروسي لأوكرانيا، فإن دور الرياض كأكبر مصدر للنفط سيكتسب أهمية خاصة. ومن هنا، فإن انتظام سوق النفط يعني قيام السعوديين باستخدام قدراتهم النفطية غير المفعلة للتعويض عن النفط الروسي الذي فقد بسبب العقوبات الدولية. ويقول إن المملكة التي دفعتها جزئيا اتفاقيات إبراهيم التي رعتها إدارة ترامب، بدأت وبشكل حذر باستكشاف علاقات مع إسرائيل قد تقود إلى شرق أوسط منظم.

زيارة بايدن إلى الرياض هي خطوة باتجاه النظام والاستقرار في الشرق الأوسط، ففي ظل التعطل لسوق الطاقة الذي تسبب به الغزو الروسي لأوكرانيا، فإن دور الرياض كأكبر مصدر للنفط سيكتسب أهمية خاصة

ويعتبر الكاتب أن عدم تأكيد إدارة بايدن على انتهاكات حقوق الإنسان وتخفيف التوتر في العلاقات الأمريكية- السعودية، مبرر طالما تم تأمين المصالح الأمريكية القوية. ويعتقد الكاتب أن النهج بات يعطي ثماره، فقد تم تمديد وقف إطلاق النار الذي كانت نتيجة للجهود الدبلوماسية الأمريكية مع السعودية لعامين إلى شهرين بعد انتهاء مدته الشهر الماضي. ووافق السعوديون على زيادة معدلات إنتاج النفط في الصيف.

ويعلق الكاتب أن أمريكا ليست وحيدة في وضع الأهداف الأيديولوجية جانبا بحثا عن شرق أوسط منظم، ففي الأشهر الماضية، أدارت السعودية عبر وساطة عراقية، محادثات ثنائية مع إيران. وتدير الإمارات محادثات مباشرة مع إيران. وفي نهاية حزيران/ يونيو، استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان. وفي خطوة مثيرة للجدل من المنظور الأمريكي، استقبلت الإمارات في آذار/ مارس الرئيس السوري بشار الأسد في أبو ظبي، وبعد دعم الأخيرة للثورة ضده لعدة سنوات. وكانت أول رحلة للأسد إلى بلد عربي منذ الحرب الأهلية عام 2011.

 كل هذه التطورات لا تعني أن السلام قد حل على المنطقة. ففرص النزاع على عدد من المحاور، الإيراني- الإسرائيلي، الإيراني- السعودي، الإسرائيلي- اللبناني، السوري- التركي، والسعودي- اليمني، لا تزال عالية. كما أن خطوات التقارب لا تعني أن قادة المنطقة باتوا يعيدون النظر في كلفة عدم الاستقرار ومنافع النظام. ومن هنا يجب على الولايات المتحدة تشجيع هذه الظاهرة والمشاركة فيها.

ويعتقد الكاتب أن أسس العلاقة المعقدة أحيانا، التعاقدية والنافعة للطرفين، تآكلت أثناء آخر 3 رؤساء أمريكيين سابقين. فزيادة إنتاج النفط الأمريكي وانخفاض أسعاره بشكل نسبي والتركيز على التغيرات المناخية قادت الولايات المتحدة للاستنتاج أن السعودية ونفطها ليسا مهمين. ودعا أوباما وترامب وبايدن لتوجيه السياسة الخارجية بعيدا عن الشرق الأوسط.

قرار بايدن دفْن الخلافات مع ولي العهد السعودي ضروري ورد مفهوم للعالم كما هو، وليس في سياق السياسة المتشرذمة في الشرق الأوسط فقط.

وتظل المخاوف السعودية من انسحاب أمريكا من الشرق الأوسط مبالغا فيها، في ظل استمرار الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة. وأدى تبني ترامب، لولي العهد السعودي إلى جرّ السعودية إلى الاستقطاب الحزبي. فالديمقراطيون يرون الرياض أنها في جانب الجمهوريين. فتدخل ترامب في السياسة الداخلية السعودية ومحاولات صهره جاريد كوشنر ووزير ماليته ستيفن منوشين البحث عن استثمارات في المملكة، منح انطباعا بأنه هذه خدمة مقابل خدمة.

ويتحمل السعوديون جزءا من اللوم، وعليهم توجيه سياستهم من واشنطن ووضعها على أرض صلبة. ويرى الكاتب أن قرار بايدن دفْن الخلافات مع ولي العهد السعودي ضروري ورد مفهوم للعالم كما هو، وليس في سياق السياسة المتشرذمة في الشرق الأوسط فقط.

وهو اعتراف بأن العمل على تحقيق قدر من النظام في شرق أوسط فوضوي يعني التعامل مع  حكام يقودون دولا مستقرة نسبيا، ويتمتعون بقدر من التأثير خارج حدودهم. وحكام كهؤلاء يمكن العثور عليهم في مصر وإيران وتركيا وحتى في سوريا وبالتأكيد في السعودية.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

مالي في وجه التناقضات الفرنسية

شبكة فولتير : بقلم تييري ميسان : باريس (فرنسا) : بعد تواجد دام تسع سنوات، إنسحب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.