أخبار عاجلة

إلغاء تجمّع للمثليين في بيروت بعد موقف دار الفتوى وتهديد باحتجاجات مضادة

[ من علامات الساعة اكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء ]

بيروت – “القدس العربي” :

لم تمر الدعوات لإقامة تجمّع ومسيرة للمثليين في الأشرفية الأحد، وتنظيم عرض مسرحي، مرور الكرام، إذ انقسم المجتمع اللبناني بين مؤيد لهذه التحركات التي أدرجها البعض ضمن احترام الحريات العامة والشخصية، بينما رفضها البعض الآخر، واصفاً إياها بالظواهر الغريبة عن مجتمعنا، ما أدى بجمعية “حلم لبنان” إلى اتخاذ قرار بتأجيل التحرك، لـ”تفاقم وتيرة التهديدات بالقتل والدعوات لاحتجاجات مضادة في وجه المسيرة”.

وكان وزير الداخلية بسام المولوي سارع قبل أيام إلى إصدار قرار وجّهه إلى قوى الأمن الداخلي والأمن العام لمنع مثل هذه الأنشطة التي كما قال “تروّج للشذوذ الجنسي بناء على اتصالات من مراجع دينية”، معتبراً أنه “لا يمكن التذرع بالحرية الشخصية، وأن الأمر مخالف للعادات والتقاليد في مجتمعنا ويتناقض مع مبادئ الأديان السماوية”.

وبعد انتقادات ومواقف طالت وزير الداخلية والمراجع الدينية بسبب موقفها من منع أي لقاء أو احتفال للمثليين، صدر موقف حازم لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أكد فيه أن “دار الفتوى لن تسمح ولن تقبل وستواجه بكل قوة وحزم كل الأفكار والطروحات التي تنال من شريعتنا الإسلامية”، وقال “إن كان الآخرون لا يريدون المواجهة فنحن أهل السنّة في لبنان على استعداد تام لمواجهة هذه المشاريع المشبوهة”، مضيفاً: “لا زواج مدنياً اختيارياً أو إلزامياً أبداً، لا تشريع للمثلية الجنسية ولن يكون هناك إلغاء للمحاكم الشرعية ولا قانون موحّدا للأحوال الشخصية، وهذه هي ثوابت دار الفتوى”.

وأثنى شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى “على قرار وزير الداخلية بمنع إقامة الحفلات واللقاءات الرامية للترويج للشذوذ الجنسي تحت مسميات حرية التعبير والحريات الشخصية وسواها”، وأكد “أن مثل هذه الدعوات والحريات المصطنعة مخالفة لمبادئ الأديان وللقوانين الطبيعية والأعراف الاجتماعية، ولا يجوز السماح بها مهما علت الأصوات وتحرّكت الغرائز، فالحكم للعقل وليس للغريزة وحفظ النفوس والمجتمعات لا يكون عن طريق تشريع ما يسيء إلى هذه وتلك، بل بالثبات على التعاليم الروحية والمناقب الإنسانية ومكارم الأخلاق”.

المجتمع اللبناني انقسم بين مؤيد للحريات الشخصية ورافض لظواهر غريبة عن عاداته

وانتقلت الاحتجاجات من المنابر إلى الشارع، حيث رفضت مجموعة مسيحية تطلق على نفسها تسمية “جنود الرب” تنظيم أي تجمّع في منطقة الأشرفية، وعمد شبّان إلى نزع لوحة مرخّصة من محافظ بيروت تحمل أزهاراً بألوان قوس قزح الذي يرمز إلى المثليين. واستندت هذه المجموعة إلى رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس التي تقول: “إلبسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس”.

وفي الطريق الجديدة، نظّم عدد من الأهالي تجمعاً داعماً لدار الفتوى في وجه “من يريد نشر الرذيلة والشذوذ”، وأطلقوا هتافات ضد النواب التغييريين السنّة إبراهيم منيمنة ووضاح الصادق وحليمة قعقور وضد البرلمانية بولا يعقوبيان الذين سبق لهم أن أيّدوا الزواج المدني وإقرار قوانين تحمي الحرية الشخصية للمثليين.

وكان حزب “تقدّم” الذي يمثّله النائبان مارك ضو ونجاة عون صليبا دان قرار وزير الداخلية، ولفت نظره إلى أن قراره “مخالف للدستور اللبناني ولشرعة حقوق الإنسان، وأنه سبق للقضاء اللبناني أن أكّد أن المثلية هي ممارسة حق طبيعي وليست جريمة جزائية”.

وأعدّت قناة LBCI تقريراً إخبارياً يدافع عن الحرية الشخصية للمثليين وينتقد موقف رجال الدين، فيما دعا الإعلامي جو معلوف “جميع سفراء الدول الأجنبية والأوروبية والجهات المانحة التابعة للأمم المتحدة وغيرها إلى مقاطعة وزير الداخلية وعدم استقباله أو زيارته أو تقديم أي دعم مالي لوزارته بعد صدور كتاب العار الذي أقل ما يُقال عنه إنه كتاب متخلف ضد حقوق الإنسان في بلد حُرم جميع أبنائه من أبسط حقوقهم الحياتية”.

وسأل المحامي نزار صاغية: “هل تدخل الهوموفوبيا ضمن مفهوم تصريف الأعمال؟”، ورأى “أن هذا الوزير لن يودّعنا قبل أن نرى كل عيوبه”. كما انتقد المحامي خالد مرعب موقف المفتي من قضية حقوق المثليين الأمر الذي تمّ الرد عليه بتهديده بالقتل.

تجدر الإشارة إلى أن لبنان يُعتبر أكثر تساهلاً مع أنشطة المثليين قياساً إلى غيره من الدول العربية، لكن السلطات وبناء على طلب مرجعيات روحية لم تسمح بتنظيم بعض الأنشطة بينها لـ”غاي برايد” أو “فخر المثليين”، كما أن الأمن العام لم يمنح الترخيص لعرض فيلم الرسوم المتحركة “لايت يير”، الذي يتخلله مشهد قبلة بين امرأتين.

 

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

مصرع 52 شخصا جراء الفيضانات في السودان

 [ عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ليست السَّنة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.