بينها 3 مملوكة لإخوان .. مصر تزيل 32 عوامة سكنية بالنيل … عوامات القاهرة .. كنوز مهملة على ضفاف النيل

العربية :

شنت السلطات المصرية حملات مكثفة لإزالة عوامات سكنية، مقامة في النيل بطريقة غير قانونية وتشوه المظهر الجمالي للنهر.

وتمكنت الأجهزة المعنية بوزارة الموارد المائية والري من إزالة عدة عائمات، وتعتزم إزالة عشرات أخريات.

مملوكة لإخوان

فيما كشفت مصادر لـ “العربية.نت” أن من بين العائمات التي تم إزالتها 3 مملوكة لقيادات إخوانية كبيرة، كانت قد صدرت قرارات بالتحفظ على أموالهم وممتلكاتهم.

في سياق متصل، كشف المهندس أيمن أنور، رئيس الإدارة المركزية لحماية نهر النيل بالقاهرة الكبرى، في تصريحات خاصة لـ “العربية.نت” أن هناك توجيهات صدرت بإزالة العائمات السكنية من النيل، وعدم تجديد تراخيصها، لأن النيل ليس محلا للسكن والإقامة، مضيفا أن هناك 32 عائمة مخالفة وتم التنبيه على ملاكها بإزالتها لكن لم يتم الاستجابة من جانبهم.

 تلوث النيل 

وأضاف أن العائمات السكنية كانت تلوث مياه النيل ويتم استخدامها في أنشطة مخالفة وغير قانونية وأمور تضر بالنهر، مشيرا إلى أن الملاك كانوا يعتقدون أن الدولة غير جادة في تنفيذ قرارات الإزالة.

وحول ما تردد عن وجود عائمات أثرية وتراثية ومعمارية تم إزالتها، قال أنور إن هذا الأمر غير صحيح بل إنها متهالكة وتشوه المظهر الجمالي للنيل، وتم التنبيه على الملاك بإخلائها لكن دون جدوى، مضيفاً أنه سيتم إزالة 15 عائمة يوم 28 من شهر يونيو الجاري وإزالة 4 عائمات أخرى يوم 4 يوليو المقبل.

كما أشار إلى أن قرار الإزالة صدر منذ عامين وحتى الآن لم يستجب الملاك، رغم منحهم فرصة للإخلاء التطوعي.

العربية

عوامات القاهرة.. كنوز مهملة على ضفاف النيل

الوفد

الاثنين, 19 يناير 2015  

عوامات القاهرة.. كنوز مهملة على ضفاف النيل

كتب – مينا عاطف:

اختلفت أشكالها وأماكنها ورونقها، ولكن مازالت عوامات القاهرة، التى تعتبر من أهم المعالم السياحية والجوهرية لمصر، أهملت كثيرا فى وقتنا الحاضر، واختفى الكثير منها، وأصيب عدد آخر منها بالسوء.

كحال عوامة الكيت كات، التى اشتعلت النيران بها أخيراً، التى كانت من أهم مراكز القوة والسلطة قديما، وكانت تعقد بها بعض اجتماعات الحكومة قديما، حتى جاء وزير الداخلية فى عام 1966 زكريا محيي الدين الذى كان معروفا بحبه لممارسة رياضة التجديف في النيل كل يوم جمعة، وقرر نقل العوامات من الزمالك والعجوزة لمنطقة امبابة، لأنها تضيق مجرى النيل في تلك المنطقة لوجود الجزيرة ايضا على الشاطئ الآخر، الامر الذي أغضب الكثير من أصحاب العوامات وقرروا الاستغناء عن عواماتهم في ذلك الوقت أما بالبيع أو تركها مهملة.
وهناك نوعان من العوامات نوع ثابت لا يتحرك من مكانه، وهو عادة يكون من الخشب مكون من طابقين ومهيأ للسكن تماما، أما النوع الثاني من العوامات فيحتوي على محرك ينتقل به من مكان إلى مكان، وكان أصحاب تلك العوامات يتجهون بها إلى الشواطئ خلال فصل الصيف، خاصة مصيف رأس البر، وكان هذا النوع يعرف باسم “الدهبية”، وعوامات النيل تتبع ثماني جهات مختلفة، إدارة الملاحة، الوحدة المحلية بالجيزة،

إدارة حماية النيل، شرطة المسطحات المائية، وزارة الري، أملاك الدولة، الصرف الصحي، وزارة السياحة.
لذا قامت “بوابة الوفد” برصد ظاهرة اختفاء العوامات، وأسباب الإهمال الذى لحق بها، الذي نتج عنه انتشار حوادث القتل والحرق بها.
في هذا السياق قال الريس شعبان، ريس على العوامات بمنطقة الكيت كات منذ  25عاماً، أنه قضى حياته كلها على ضفاف النيل، ومهمته الأساسية هى الاطمئنان على سلامة “البراطيم” وهى التنكات المسئولة عن استمرار طفو البيوت العائمة، مشيراً الى انه  يقوم بدور “حارس العوامات”، فهو أكثر من يعرف فنون العيش على الماء، ولا تمنعه وظيفة مراقبة البراطيم أو حراسة العوامات، من شراء بعض مستلزمات أصحاب البيوت العائمة.
ويضيف الريس شعبان، أنه يوجد 39 عوامة، غالبية أصحابها من الأجانب والسعوديين أو مصريين، توجهوا لتقسيم عواماتهم إلى أربع شقق من الداخل وقاموا بتأجيرها للغير، وسعر الشقة يتراوح بين 2500 و3000 جنيه فى الشهر، ولا أحد يقيم هنا إقامة كاملة، سوى سيدة واحدة تدعى الحاجة إخلاص، وهى من أوائل سكان العوامات فى المنطقة كلها.
وأوضح شعبان، أن أغلب من كان لهم عوامات فى الثمانينات باعوها، وآخر من باع عوامته هنا كان الفنان صلاح السعدني، وهذه العوامات لا يسكنها إلا الأغنياء فقط، وهؤلاء لهم تعامل مختلف ونظام حياة مختلف أيضا، مشيرا إلى أن أقل عوامة ثمنها الآن نحو 2 مليون جنيه، لكنها لا تقدر بثمن فى الحقيقة، لأن ترخيص العوامات توقف الآن، وقد حاولت الدولة منذ خمس سنوات تقريباً إزالة هذه العوامات، فأرسلت إنذاراً بالإخلاء، ولكن السكان هنا أثبتوا وجود تراخيص معهم مما أثبت أحقيتهم بالملكية.
اما عن  المهندس مصطفى أنور، صاحب إحدى شركات المقاولات وصاحب ثلاث عوامات بالعجوزة، فقد أكد أنه لا يعيش بشكل دائم فى العوامات التى يملكها، لكنه يستخدمها بديلاً عن المطاعم والكافيهات، وأحيانا يستخدمها لاستضافة عميل قادم من الخارج، مؤكدا على صعوبة المعيشة بشكل دائم وسط النيل.
أبدى محمد جلال، أحد الحراس على إحدى العوامات، غضبه الشديد من تعامل الإعلام، خصوصاً السينما، مع العوامات وتصويرها على أنها أماكن خاصة، يمكن أن يفعل فيها المرء ما يشاء، وهذا خطأ تماماً “على حد قوله”، مؤكداً إنها مكان للسكن مثل أى شقة تؤجر لمن يريد فى أى مكان بالقاهرة، ولا يتردد على العوامات إلا أبناء العائلات الكبرى، وجميعهم لديهم مراكزهم فى الدولة، وأن الشرطة تمر فى دوريات متتالية.
واختتم جلال كلامه قائلاً إنهم يقومون بتقديم بلاغات ضد الخارجين عن القانون أو الآداب فى حال حدوث أى أعمال خارجة عن الآداب العامة، مؤكدا أن الحياة فى العوامة باهظة الثمن ولا يستطيع أحد أن يعيش بها إلا “الكبار”، في إشارة الى الأثرياء.

الوفد 

عوّامات القاهرة.. مدن عائمة فوق النيل

  • الصورة :

ملوك وعظماء وصعاليك ولصوص.. الجميع سكنوها، كانوا ذكرى في سجلاتها أو كانت شاهدة على مجريات حياتهم، هذه هي عوامات القاهرة، الجمال، التاريخ، السحر، والنيل قواسم مشتركة، وبصمات وضعها الزمن على جوانبها.. عوالم أخرى بمعزل عن الصخب والضجيج.. كثيرون يرونها عالما غامضا، أو عالما للأثرياء والمترفين، وآخرون يرونها عالما عنصريا لا صوت يعلو فيه سوى صوت المال، وهناك من يراها عالما للفن والإبداع والخيال، لذلك تجدها عوالم غير محفوفة الجوانب. النيل، الليل، الخيال، وأنت تنسجون أحداثها، ذكرياتها، ولياليها المقمرة.. السطور التالية تفتش في عالم اقتربت منه ملامح الشيخوخة، لكن دون أن تنال من حيويته.. إلى التفاصيل.

حين تقودك قدماك إلى شاطئ نيل مصر من جهة أحياء الزمالك، العجوزة، إمبابة، ترى آثار زمن ماض، عوّامات النيل، عوّامات الحلم اليقظ حتى الصباح، ارتمت على طول القرن الفائت في أحضان النهر الخالد؛ لتحمل أسرارا تاريخيّة بين أهل الفن والسياسة، تراصَّت على الشاطئ من الزمالك إلى نهاية كوبري إمبابة، وبالكاد يصل عددها إلى 25 عوّامة بعد أن كان عددها قديما يزيد على الـ 600 عوّامة. ظلَّت هذه العوّامات لأعوام طويلة مرتعا للجواسيس الألمان، ووكرا لملذات الأثرياء، فاختلطت فيها السياسة بالجمال والإباحية، شُكِّلت فيها حكومات، واتُّخِذت فيها قرارات سيادية، أقام بها صفوة المجتمع من فنانين، مثقفين، صحافيين، أصحاب رأي ومشورة، ندواتهم وجلساتهم، وكانت تشع من داخلها الأنوار كأنها وهج في صحراء خالية تنعم بصوت أمواج هادئة، لا تُقلق النائم، ولا تزعج المستيقظ.

كانت هذه العوامات بؤرة للأحداث السياسية والاقتصادية، على الرغم من أن معظمها كان مملوكا لراقصات، وظلت فترة طويلة من الزمن مكانا لاجتماع النخبة في مصر، لدرجة أن أحد رؤساء الوزراء كان يجتمع بأفراد وزارته في إحدى هذه العوامات، أما مُلاكها من الأثرياء والباشوات، فكانت بيتا صيفيا لهم. وظلت هذه العوّامات موجودة ما بين منطقتي الزمالك والعجوزة، إلا أن أحد وزراء الداخلية في الستينيات، اتخذ قرارا بنقل هذه العوّامات، ومنذ ذلك التاريخ بدأت في الانقراض، حتى أصبح عددها 25 عوامة تطفو على سطح النيل شاهدة على عصر مضى.

عوامة ثرثرة الأديب… لم يكن هناك تصميم واحد للعوامات، بل كل منها يختلف عن الآخر، ولكل منها لونها، وكان من أبرز عشاق هذه العوّامات الأديب الكبير الراحل نجيب محفوظ، الذي عاش في إحداها لمدة 25 عاما، سطر خلالها أفضل ما كتب في حياته، فقد كتب أثناء إقامته بالعوامة روايات مثل: أولاد حارتنا، اللص والكلاب، السمان والخريف؛ حيث كان قد اشترى الدور الثاني من عوامة حسين دياب باشا، بعد أن كتب عن عوّامات النيل في روايته الشهيرة ثرثرة فوق النيل، حتى قرر محفوظ أن يودّع حياة العوامات إلى الأبد، بعد سقوط طفلة تسكن بالقرب منه من إحدى نوافذ عوّامة والدها، فماتت غرقا، وانتقل بعدها للإقامة في حي العجوزة على النيل أيضا.

صالون بديعة

كل عوّامة كانت تبتعد عن الأخرى 6 أمتار، وكان أصحابها يشترون كل ما يلزمهم من فاكهة وخضراوات عن طريق بعض المراكب التي كانت تسير في النيل لهذا الغرض فقط.. وكانت عوّامة بديعة مصابني، التي كانت تقع أمام فندق شيراتون هي الأشهر بين عوامات القاهرة خلال فترتي الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الفائت، فقد كان أهل الفن يجتمعون بها بصورة شبه يومية.

وكان من روادها: محمد عبدالمطلب، فريد الأطرش، أسمهان، إضافة إلى تحية كاريوكا، سامية جمال، وعدد كبير من السياسيين؛ حيث ذكرت بديعة في أحد حواراتها، أنه لو اقترب صحافي من صالون بديعة لعرف أسرار مصر بأكملها؛ لدرجة أنه كان يُقال إن الحكومة يتم تشكيلها في عوّامة بديعة.

وارتبطت العوامات بالراقصات إلى حد كبير، فقد كانت معظم الراقصات في النصف الأول من القرن الفائت يمتلكن عوّامات؛ لأنهن كنَّ يعدونها البيت الثاني الذي يؤدين فيه وصلاتهن الراقصة، وكانت من أشهر هؤلاء الراقصات حكمت فهمي، التي كانت تغني وترقص في نادي الكيت كات؛ لجنود القوّات البريطانية، وتعود إلى النوم في عوّامتها على شاطئ النيل.

أبعاد سياسية

لم تكن عوّامة حكمت فهمي مكانا للسهر، الرقص، لكنها كانت تتميز ببعد سياسي؛ حيث كانت حكمت تمد الجاسوس الألماني يوهان إيلر بالمعلومات التي تحصل عليها من الضباط الإنجليز؛ ليرسلها بدوره إلى الجنرال روميل، الذي كان يقاتل الإنجليز عند (العلمين)؛ حيث كانت تتخير منهم الضباط الذين يميلون إلى الثرثرة، وتدعوهم لإكمال السهرة عندها في العوّامة، وتحصل منهم على المعلومات، وتمنحها للجواسيس الألمان؛ ليقوموا بإرسالها أيضا من تلك العوامة.

جواسيس ألمانيا

داخل عوّامة حكمت فهمي بدأ السادات يتعاون مع جاسوسين ألمانيين في إصلاح، وتشغيل أجهزة الإرسال التي تصل عوّامة حكمت بـ (مركز المخابرات الألمانية) في الصحراء الغربية، لكن وكر التجسس انكشف أمره بعد أن أبلغت غانية فرنسية تدعى إيفيت عن إيلر المعروف في مصر باسم حسين جعفر، على الرغم من أنه أعطاها 20 جنيها إسترلينيا، وتخلى عن حذره أمامها، فوشت به إلى أجهزة المخابرات، وكانت النتيجة أنه تم القبض على (إيلر، حكمت، ساند سنيت، الألماني، السادات، وحسين عزت) الذين طُردوا من الجيش عام 1942، وتم ترحيلهم إلى سجن الأجانب، ثم إلى معتقل قرب مدينة المنيا.

منيرة المهدية

كانت من أشهر العوّامات في القرن الفائت عوّامة الفنانة الراحلة منيرة المهديّة، التي بلغ ذروة عشقها للإقامة فوق مياه النيل، أنها قامت ببيع فيلتها، وسيارتها عام 1963 بمبلغ 16 ألف جنيه، وجاءت لتعيش في عوامتها التي كان يجتمع فيها أهل الفن، السياسة، وكبار رجال الدولة، لكنها قررت العودة مرة أخرى إلى البَر، وتركت العوّامة بعد أن تعرّضت عوامة أحد جيرانها إلى الغرق، ومات جميع أفرادها، فخشيت على نفسها من الموت غرقا، وقررت الإقامة بإحدى الشقق بمصر الجديدة.

الرّيحاني

على الرغم من تخوف البعض من السكن في العوامات، فإن الفنان الراحل نجيب الرّيحاني أصرّ على شراء العوّامة رقم 75، وظل يداوم على البقاء بها بصفة دائمة؛ حتى أصيبت بالتلف نتيجة عدم الصيانة، فأغلقها بعد ذلك، كذلك امتلك الفنان محمد الكحلاوي هو الآخر عوّامة مجاورة لعوامة الريحاني في أربعينيات القرن الفائت، وكان يجتمع عنده جمع كبير من الفنانين، الصحافيين، الأصدقاء، وأحيانا كان ضيوفه من المغنين، والراقصات قبل أن يصبح الكحلاوي (مداحا للنبي)، ومن هذه العوّامة خرج مشروع فيلميه كابتن مصر، أحكام العرب.

قرارات مفاجئة

بدأت العوّامات في الاندثار منتصف الستينيات، نتيجة قرار مفاجئ من وزير الداخلية الأسبق زكريا محيي الدين الذي كان يمارس رياضة التجديف في النيل كل يوم جمعة، وكانت العوّامات تضيّق مجرى النيل، فأصدر قرارا في العام 1966 بإزالة جميع العوّامات في الزمالك، العجوزة، وإمبابة، وعددها 37 عوّامة، ونقل البقية.

ولم ينل هذا القرار استحسان الوزراء، الأثرياء، والباشوات الذين رفضوا الانتقال إلى المنطقة التي عدوها شعبية، فاضطروا إلى بيع عوّاماتهم بمبالغ ضئيلة، وتركها بعضهم لمصيرها المجهول مثل: عوّامة فريد الأطرش ذات الطابقين المصممين على طراز عربي، وكانت من أفضل الأماكن التي يستقبل فيها ضيوفه وأصدقاءه.

وأبدع فيها أجمل أغنياته حبيب العمر؛ حيث توقع البعض أن تتحول عوّامته إلى متحف، إلا أن ورثته أهملوها، وامتنعوا عن سداد الرسوم المقررة عليها لأجهزة الدولة، فتحولت إلى كهف مهجور، فاضطرت شرطة المسطحات المائية إلى سحبها من الماء نهائيا، وتفكيكها وبيعها خُردة، وذلك عام 1982.

خطر الغرق

في الوقت نفسه تتخوف الحاجة إخلاص حلمي، التي تسكن إحدى العوامات، من أن تتحول العوامات إلى مجرد ذكرى بعد أعوام، فقد دار عليها الزمان، وساءت حالتها بشكل كبير، وأصبحت ترتدي زيا باهتا، وأصبح منظرها المعتاد – حاليا- عبارة عن ملابس بالية منشورة تتساقط مياهها في النيل، أو رجل عجوز رث الملابس يجلس في إحدى البلكونات.

وامرأة تنحني من إحدى النوافذ على صيّاد تشتري منه سمكا، وأصبح الوضع لا يسر، عكس ما كان قديما؛ حيث كان يسكنها الباشوات، والمشاهير الذين كانوا يهتمون بها ويحافظون عليها، أما هذه الأيام فقد أصبحت شرطة المسطحات تسعى لإغلاق معظمها، خصوصا التي تسبب خطورة على حياة أصحابها .

البيان 

بعد حادث الجيزة.. «العوامات» فى أزمة.. والسبب: تعدد جهات الإشراف

الخميس 01-08-2019   
عوامات الزمالكعوامات  

جهات حكومية تختص بالإشراف على العوامات.. هكذا علق عدد من الخبراء والمسؤولين السابقين فى قطاع الملاحة النهرية حول تبعية العوامات على النيل، سواء الثابتة أو المتحركة، المخصصة للسكن أو للسياحة، بعد الواقعة الأخيرة التى شهدتها منطقة الدقى إثر غرق إحدى العوامات الشهيرة على النيل، بسبب أخطاء فى أعمال الصيانة فى ظل غياب المهندسين المختصين بالحى الذى تتبعه العوامة، وطالبوا بضرورة تعديل القانون الصادر عام 1956 الذى ينظم الملاحة الداخلية، والنص على توحيد الجهات الإدارية المتابعة لهذا القطاع فى جهة واحدة لها سلطة الضبط والتفتيش والمساءلة والفحص الفنى، حماية لأرواح الناس، وتجنباً لأى حوادث أخرى مشابهة قد تقع نتيجة للإهمال.

عوامات الزمالك

فى المقابل، قال عدد من أصحاب العوامات بمنطقة الكيت كات والزمالك إن تاريخ المنطقة القديم فى إنشاء العوامات النيلية يحتاج إلى وقفة جادة لمراجعة كافة الأوضاع الإنشائية لجميع العوامات فى المنطقة، بجانب السياحية منها، خاصة أن أغلب سكان هذه العوامات يعرضونها للتأجير فى المواسم ويسكنون فى مناطق أخرى، مما يضع المستأجر فى مشكلات قد لا يكون المؤجر نفسه على علم بها، ومن بينها الحالة الإنشائية للعوامة، ومدى احتياجها للصيانة بعد مرور كل هذه السنوات على إنشائها.

 

العقيلى: 10 جنيهات غرامة تشغيل عوامة دون رخصة.. وانعدام متابعة الصيانة «كارثة»

عوامات الزمالك

 

قال اللواء حامد العقيلى، مساعد وزير الداخلية ومدير شرطة المسطحات المائية سابقا، إن الرقابة والمتابعة للعوامات تنقسم إلى قطاعين، أحدهما يختص بمراقبة العوامات المتحركة، وهو يتبع قطاع النقل النهرى تحت إشراف وزارة النقل، والثانى يختص بمراقبة العوامات الثابتة من خلال إدارات الملاحة الداخلية التابعة لكل محافظة تحت إشراف وزارة التنمية المحلية.

وأضاف العقيلى أن تعدد الجهات الرقابية والإشرافية لعمل العوامات النيلية فى مصر يتسبب فى تلاعب البعض فى مسألة التراخيص أو متابعة الصيانة الدورية وغيره بسبب عدم وجود جهة واحدة يمكن محاسبتها فى ذلك، مضيفا: «أى عوامة بموتور تتبع النقل النهرى، إنما العوامة التى تسير بمجداف أو سلك أو جنزير بما فى ذلك المعديات أو العوامات على المراسى النيلية مثل التى تقع فى الزمالك أو الكيت كات فإنها تتبع المحليات».

 

وتابع: «هذا التضارب يجعل هذا الملف متروكاً فريسة للإهمال وغياب المسؤولية لدرجة سمحت لبعض أصحاب العوامات الثابتة السياحية بالأقصر بأن يتحرك بها إلى القاهرة من خلال عوامة متحركة أخرى تقطرها من الأمام، أثناء فترة توقف السياحة خلال السنوات السابقة، دون أن تتحرك أى جهة لتسأل أو تراقب أو تمنع هذا التحايل على الترخيص الصادر لهذه العوامة الثابتة والتى تحولت إلى متحركة دون رقيب».

 

وأوضح العقيلى أن القانون المنظم لقطاع النقل النهرى هو القانون رقم 10 لسنة 1956، و«نحتاج إلى إعادة النظر فى هذا القانون، فليس معقولا أن يظل النقل النهرى يعمل فى مصر من خلال قانون صادر منذ 63 عاما»، مشيرا إلى أن هذا القانون يتضمن بعض المواد التى لم تعد تتناسب مع وقتنا الحالى، ومن بينها قيمة الغرامات التى يتم توقيعها إذا تم اكتشاف حالات قيادة نهرية دون رخصة.

 

وقال: «قيمة الغرامة الموقعة على أى فرد يثبت امتلاكه عوامة ثابتة أو متحركة أو لنشاً أو معدية أو غيره من الصور، ويسير دون رخصة، تبلغ 10 جنيهات فقط لا غير، وطبعا هذا المبلغ كان كبيرا فى الخمسينيات أما الآن فبالطبع لا، بل على العكس فكثيرا ما كنا نضبط حالات من هذا النوع فكانوا يدفعون الـ10 جنيهات رغم امتلاكهم الرخصة بحوزتهم أثناء الضبط كخيار أفضل بالنسبة لهم من أن يتم سحب الرخصة المنتهية منهم، وحتى لو تم سحب الرخصة المنتهية أو سحب المركب فإنه يقوم بدفع الـ10 جنيهات فى النيابة ويُسلم له المركب فى الحال، حسب القانون، لذلك لابد من إجراءات رادعة ضد كل من يستهين بأرواح الناس وتنظيم الملاحة الداخلية من الناحية التشريعية والتنظيمية وتوحيدها فى جهة واحدة».

 

وأشار إلى أن شرطة المسطحات المائية ليست جهة إصدار تراخيص، وإنما تقوم بالتفتيش على العوامات بمختلف أنواعها وفحص التراخيص الصادرة لها من هيئة النقل النهرى أو المحليات، مضيفا: «المشاكل تكثر فى القطاع الذى تُشرف عليه المحليات، فممارسات هذا القطاع حدث ولا حرج، وهناك حالة من انعدام متابعة الصيانة بشكل مستمر، وهذه كارثة كبرى، بجانب أن المحليات ليس لديها الخبرة الفنية فى فحص السلامة الإنشائية للعوامة المتقدمة للحصول على الترخيص، ويتم بمجرد تجديد الرسوم على الورق ودفع الرسوم المطلوبة فى طلب التجديد دون الفحص وتفتيش دقيق لشروط سلامة أى منشأة منها».

 

وطالب العقيلى بضرورة إصدار تشريع جديد هدفه توحيد كافة الجهات المعنية بالرقابة على ملف المعديات والعوامات على النيل من خلال جهة واحدة تتولى الرقابة والمساءلة لإحكام الرقابة على وسائل النقل النهرية والبحرية، مثلما تتولى إدارات المرور كجهة واحدة الفحص وإصدار التراخيص على وسائل النقل البرى.

 

وقالت مصادر إن الواقعة الأخيرة التى شهدت غرق إحدى العوامات الشهيرة فى منطقة الدقى سببها وجود أخطاء فى الصيانة أدت إلى وجود ثقب فى جسم العوامة ما أدى إلى تسرب المياه إلى داخل العوامة وغرقها، وأضافت المصادر أنه كان من المفترض على صاحب العوامة إبلاغ هيئة النقل النهرى بأى أعمال صيانة يقوم بها فى جسم العوامة لضمان وجود فنيين ومشرفين على عملية الصيانة بشكل مباشر، ووجود مهندسين مختصين يباشرون الأعمال التى يمكن من خلالها تجنب أى خطأ فى الصيانة.

 

عوامات الكيت كات والزمالك.. تاريخ «الستينيات» يغرق فى «بحر الإهمال»

عوامات الزمالك

 

ابتداء من كورنيش إمبابة حتى الجزيرة، تستطيع أن تتجول بين أشهر وأقدم العوامات النيلية فى مصر، عددها يتراوح بين 25 و30 عوامة ثابتة، لكن تاريخها مازال يتحرك فى المكان، الذى تمتد جذوره إلى الخمسينيات، ومنه انطلقت أحاديث الفن والرياضة ومشاهير المجتمع.. والسياسة أيضا.

 

حسنى عبدالعاطى، أحد سكان منطقة الكيت كات، يتذكر العوامة التى تم داخلها تصوير أحداث فيلم ثرثرة فوق النيل المأخوذ عن قصة الكاتب الكبير نجيب محفوظ، وإخراج المخرج الكبير حسين كمال، فيسرد تاريخ المنطقة خاصة مكان العوامة التى اتخذها الملك فاروق استراحة له.

 

ويقول: «المنطقة هنا قديمة جدا، خاصة منطقة العوامات، كلها من الخمسينيات، وأغلبها خالية من السكان، والموجود فيها حاليا إما أجانب أو عرباً جاءوا لاستئجار العوامة شهراً أو شهرين، بجانب شركات الإنتاج التى تأتى لتصوير بعض المشاهد هنا سواء كانت أفلاما أو مسلسلات، بخلاف ذلك لا توجد حركة إشغال فيها».

 

 

وتابع عبدالعاطى: «السياح من الخليج يفضلون قضاء بعض الأيام فى هدوء على النيل لذلك يستأجرون العوامات دائما، هذا فى منطقة الكيت كات، أما العوامات فى منطقة العجوزة والدقى ففيها حركة أكبر لأن أغلبها ملاهٍ ليلية سياحية، وهى المناطق التى توجد فيها حركة رقابة أكثر من المناطق الأخرى البعيدة عن الاهتمام، مثل عوامات الكيت كات التى هجرها بعض السكان وتركوها للورثة أو للمستأجرين أو يومى الخميس والجمعة خارج مصر أو يأتون للجلوس فيها من وقت لآخر أثناء الصيف أو خميس وجمعة مثلا، لذلك دائما المشاكل تكون فى العوامات اللى مفيش عليها رِجْل بالبلدى كده».

 

ويبلغ سعر تصوير الساعة الواحدة فى عوامات الكيت كات بالنسبة للأعمال الدرامية حوالى 15 ألف جنيه، بحسب متعاملين ووسطاء داخل شركات التسويق العقارى بالمنطقة، والتى تقوم بتسويقها لدى شركات الإنتاج بموجب توكيل من بعض أصحابها الذين هجروا السكن بها إلى مناطق أخرى، وقرروا الاستفادة منها كمورد مضمون للربح والكسب.

 

الحاج رجب، يبلغ من العمر 70 عاما، حرفته الأساسية هى صيانة العوامات، وبها عاش عمره يجمع الحكايات فى المنطقة.. ويصلح العوامات أيضا.

 

يقول رجب: «صلحت عوامة الفنان صلاح السعدنى، وأنا اللى كنت وسيط فى بيعة العوامة بتاعت المخرج عبدالله، وسمعت السماسرة بيتكلموا إن أيمن نور الهربان بره مصر باع عوامته هنا فى الكيت كات بـ13 مليون جنيه».

 

وحول أسباب غرق العوامات، يقول الحاج رجب: «العوامة اللى غرقت فى الدقى سببها هو عدم الصيانة، لازم من فترة للتانية يكون فيه فحص على العوامة من الداخل والخارج، ومينفعش حد يعمل تعديل فى جسم العوامة سواء فى الديكورات الداخلية أو غيره من غير وجود مهندس يفهم فى الحكاية دى، أى عوامة بتقوم على خزانات حديد، وأى ثقب فى أى خزان يخلى المياه تدخل وتسحب لداخل العوامة وتغرق، لذلك كل فترة لازم نكشف على الخزانات ونتأكد أنها سليمة، ولو مش سليمة ممكن نسحب الخزان المتهالك ونضع مكانه آخر جديد، ده إنت ممكن تغير المرسى كله بتاع العوامة، مش هتغير أساساتها؟ المهم يكون حد بيفهم فى الكلام ده مش أى حد والسلام، دى أرواح ناس مفيهاش هزار».

 

وتكثر حملات وزارة الرى فى هذه المنطقة بالذات، وهى المنطقة الممتلئة بالمشكلات، بسبب أعمال الردم المسطح لمجرى نهر النيل، ومحاولة بعض أصحاب العوامات ضم مساحات خارج العوامة إلى نطاقها بردم أجزاء من المجرى، لذلك جرت وقائع كثيرة تم خلالها تنفيذ إزالة لبعض العوامات التى قامت بردم النيل، بحسب نص القانون الحالى، مما جعل عدد العوامات بالمنطقة ينخفض إلى أقل من 30، بعد أن كان عددها بالمئات فى بداية نشأتها فى الخمسينيات.

 

وحول سلامة العوامات المتبقية فى المنطقة، يقول عمر عزيز، صاحب إحدى العوامات: «لابد على أى شخص يرغب فى استئجار أو شراء عوامة أن يتأكد من مدى سلامة جسم العوامة باصطحاب مهندس ليتأكد من خلوها من أى مشاكل فنية لأن عوامات المنطقة قديمة جدا وتحتاج إلى نزول لجان لمراجعة كافة أوضاع المنطقة، خاصة أن وجود أى مشكلات إنشائية وارد جدا فى ظل ابتعاد سكانها عن السكن وتركها لحركة التأجير التى لا تهتم بمدى سلامة المنشأة المستأجرة ولكن ثمن الإيجار الذى سيحصل عليه المالك».

 

ويضيف: «هناك الكثير من لجان الفحص البيئى تقوم بالمرور للتأكد من وجود شبكة صرف صحى للعوامة فى مواسير خاصة بها، وعدم وجود أى حالات لإلقاء الصرف الصحى فى النيل، وهناك حالات كثيرة تم سحب الترخيص من أصحابها لعدم وجود إيصال جديد بدفع قيمة الصرف والمياه للعوامة، لأن عدم وجوده يعنى أن صاحب العوامة يصرف على النيل».

 

وتبلغ أسعار استئجار العوامات ما بين 1500 إلى 5 آلاف جنيه فى اليوم، بينما تبدأ أسعار بيع العوامات من 15 مليون جنيه بحسب حالتها ومكانها.

 

ويعترف عبد الله صالح، وكيل إحدى العوامات المملوكة لإحدى الشركات بمنطقة الزمالك، بوجود تقصير لدى الكثير من الملاك فى عمل الصيانة الدورية اللازمة لأى عوامة، فيقول: «للأسف هناك عوامات أصحابها لا يقومون بأعمال الصيانة، ولا يهتمون إلا بالعائد المادى من وراء تأجيرها فقط، وهذه كارثة، لأن المستأجر لا يكون على علم بهذه التفاصيل وقد تحدث كارثة وتغرق العوامة بسبب هذا الإهمال».

 

ويضيف صالح: «أى تغيير فى ديكورات العوامة لابد له من وجود ترخيص خاص صادر بهذا التغيير على أن يكون هناك أشخاص متخصصون مصاحبون لمالك العوامة أثناء قيامه بعملية تغيير الديكورات، وهناك عوامات بالمنطقة بها مشاكل كبيرة ويخرج لها الترخيص عادى جدا، وهناك أخرى بها مشاكل ومازالت قائمة دون ترخيص منذ سنوات، ولابد من تحرك جاد من المحليات للتفتيش والرقابة على تراخيص العوامات وعدم ترك الأمر لضمير مالك العوامة أو بعض لجان الفحص التى تقوم بالتفتيش على الورق فقط».

 

وحول حادثة غرق عوامة الدقى، يقول صالح: «لابد أن الحادثة الأخيرة ستجعلنا أكثر انتباها لما يحدث من مخالفات لبعض العوامات على النيل، لأن هذا الموضوع لا يتحمل أى مهاترات من أصحاب المكان، فإذا كانت العوامة التى غرقت فى الدقى يملكها كيان سياحى شهير، وكان بها كل هذا الكم من المخالفات الإنشائية وانتهاء التراخيص وغيره مما أدى إلى غرقها، فما بالك بحجم المخالفات الموجودة فى العوامات الأخرى التى يملكها أفراد وليس شركات أو كيانات من المفترض أن تحافظ على سمعتها وتستقبل المئات من الزوار يوميا ولديها أطقم إدارية مهمتها مراقبة العوامة بمختلف أوضاعها، وليس مجرد فرد يملك عوامة للإيجار يتوافد عليها 5 أفراد حتى يتم التعامل معها بهذا الإهمال».

المصري اليوم

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

بعد فرضها قيودا على النساء.. واشنطن تعلن عقوبات جديدة على “طالبان”

  RT : أعلنت واشنطن عن قيود جديدة على منح التأشيرات لأفراد حركة “طالبان”، ردا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *