مصالح «الجيو سياسي» تدفع العلاقات الأردنية – السعودية إلى «صفحة مختلفة»

عمان – «القدس العربي» :

الانطباع السياسي كبير في الأردن بأن استقبال ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان بحفاوة بالغة وبدفء سياسي شديد، لا يمكن قراءته من زاوية نائية أردنية – سعودية فقط.
لكنه على الأرجح جزء من منظومة لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي بصفة عامة، أو لإعادة ترتيب مشهد العلاقات البينية في المعسكر والتحالف بين بعض الدول المحسوبة على الولايات المتحدة في المنطقة خصوصاً، وهي زيارة اتخذت طابعاً أخوياً واجتماعياً بصورة خاصة، وتخللها ترحيب أردني حار بالضيف السعودي الكبير كما وصف في لافتات كبيرة رفعتها أو زرعتها على الجسور والأنفاق بلدية العاصمة الأردنية عمان.

علاقة متميزة

بخصوص كثير من النخب الأردنية وعلى رأسها رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، كما فهمت «القدس العربي» في عده لقاءات سابقة معه، فإن العلاقات الأردنية – السعودية في الامتياز في كل الأحوال، والأردن بحكم حزمة من مصالحه الجيوسياسية يبقى دائماً في حالة علاقة متميزة مع المملكة العربية السعودية.

نيوم – العقبة… وعمان استقبلت «ضيفها الكبير» بحفاوة

وبالرغم من رصد خلافات في وجهات النظر واتصالات أقل على مستوى القمة منذ أربع سنوات، وبروز نصوص ومقالات بين الحين والآخر تتحدث عن تراجع العلاقات الأردنية السعودية بسبب عدة ملفات وقضايا، إلا أن الجو العام أو المناخ الذي زرعته على الأقل في الأردنيين زيارة بن سلمان لعمان، أمس الأول، يؤشر على رغبة قوية بفتح صفحة جديدة في الجانب السياسي، وأن التواصل الأردني السعودي مهم؛ لأنه يكمل حلقة التواصل الأردني – الإماراتي – المصري الثلاثي.
وبالتالي، يسبق الترتيبات المرتبطة حصرياً بلقاء ما سمّته تقارير إعلامية أمريكية ودولية بلقاء لرئيس جو بايدن مع زعماء المنطقة.
وسياسياً أيضاً، ففي البعد الثنائي من العلاقات على محور عمان والرياض، ثمة تفاؤل ليس في طي صفحة بعض الخلافات في الماضي فقط، لكن في الاتجاه نحو بناء اتصال وتواصل سياسي منتج أكثر، لأن دور البلدان محوري تماماً في الإقليم، حيث على المحك سياسياً -حسب القطب البرلماني خليل عطية- الكثير من الملفات؛ إما ذات الاهتمام المشترك أو المنطوية على شراكة محكومة بالجغرافيا السياسية.

ترحيب أردني

في كل الأحوال، على المحك الحفاظ على موقف عربي، برأي عطية، ينبغي أن يعمل على توفير الحماية لحقوق الشعب الفلسطيني مجدداً، ويستند إلى التركيز على الملف الذي يطرحه قسراً العدو الإسرائيلي بحكم استفزازاته وخطواته في ملف القدس والمسجد الأقصى، مشيراً إلى أن ضيف الأردن شقيق ومهم وكبير، والتواصل معــه أســاسي.
الأردنيون رحبوا بكثافة وبغالبية مكوناتهم وتعبيراتهم السياسية بمن وصف بأنه ضيف الأردن الكبير، لكن في الجانب السياسي تأطير وتنميط للعلاقات الثنائية قدر الإمكان في اتجاه نقاشات حيوية تعيد إنتاج المواقف بصيغة توازن وتقارب، وبصيغة لها علاقة بالتطورات الحادة إما على صعيد المواجهة المحتملة مع إيران أو على صعيد إعادة رسم خريطة المنطقة تنموياً، وفي سياق التعاون في قطاعات محددة ومفصلة أغلبها قطاعات النقل والشحن البحري، وتلك العلاقة الجغرافية المباشرة ما بين مدينتي الأحلام نيوم السعودية باعتبارها محور مشاريع الأمير بن سلمان، ومدينة العقبة التي تجاورها، بمعنى مشاريع الانفتاح والتعاون القسرية على شواطئ البحر الأحمر، إضافة إلى شراكات لها علاقة بالتصنيع الغذائي وقطاع النقل.

رسالة عميقة

الواضح للجميع أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، تقصد تقليد ضيفه السعودي بعد استقباله شخصياً له في عمان العاصمة لأرفع وسام تخصصه الدولة الأردنية برمتها، وهو وسام الشريف علي بن الحسين، وثمة رسالة باطنية عميقة في اختيار هذا الوسام وتقليده للأمير السعودي، بمعنى التأكيد على عمق العلاقات التاريخية وعلى صلات النسب والدم عملياً بين عائلتي الملك في البلدين.
وهي رسالة عميقة من جانب الأردن، تقول ضمنياً، إعلامياً وسياسياً، بأن عمان مهتمة جداً وحقاً بفتح صفحة جديدة في العلاقات، والأهم شكل الإقليم وخريطة الجيوسياسي في الجوار الأردني السعودي في المرحلة اللاحقة، مع أن وزير المالية الأردني في الجانب الاقتصادي على الأقل كان للتو يبلغ نخبة من الإعلاميين والبرلمانيين قبل أيام بأن بلاده تفهم أسس الشراكة الاقتصادية والاستثمارية في هذه المرحلة، وبأن دول الخليج الشقيقة لم تعد صيغة العلاقة المناسبة معها منحصرة في مسألة المساعدات أو في توقيع أوراق دفاتر الشيكات على أساس أن دول الخليج ومنظومتها تبحث عن مساهمات وعن شركات، وهو ما سمعته «القدس العربي» أيضاً عدة مرات من الوزير العسعس.
في كل حال، فتح صفحة جديدة واستقبال حار لولي العهد السعودي في عمان هو المعطي والاشتباك الجديد في المسألة الأردنية، وعلى الأرجح ثمة مشاريع ذات بعد استثماري سواء في مجال النقل البحري أو نقل السكك الحديدية أو حتى في مجال منح الأردن رخصة لإقامة جامعة ومستشفى طبي خاص في الأردن، على أمل الاستعداد لمرحلة متقدمة من التنسيق وتجاوز بعض الغيوم التي أمطرت بعض الخلافات في الماضي القريب بين المملكتين الجارتين.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

بالصور – مشروع “مانهاتن النيل”.. هل هو رؤية جديدة للقاهرة؟

DW : “مانهاتن النيل” مخطط للحكومة المصرية تسعى لتنفيذه في جزيرة الوراق النيلية بالقاهرة. ولهذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.