أشرار وإرهابيون.. أفلام بوليوود من “التعايش” إلى “شيطنة المسلمين”، كيف حدث هذا التحول؟

 عربي بوست :

في دراسة أجريت عام 2011، حلّلت محتوى 50 فيلماً من أفلام بوليوود، بيّنت أن نحو ثلثي الأفلام التي تنتجها تشوّه صورة المسلمين.

وأظهرت النتائج أن كثيراً من الأفلام التي أنتِجت في أواخر الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي صوّرت المسلمين كشخصيات شريرة، وجهت إليهم فيها دائماً أصابع الاتهام، وصورتهم على أنهم إرهابيون.

هذه الأفلام كان آخرها فيلم ملفات كشمير، ففيلم “ملفات كشمير” فيه تلفيق لكثير من الأحداث بهدف شيطنة المسلمين، من حزب “بهاراتيا جاناتا” الحاكم في الهند.يقول الكاتب الصحفي والناقد الفني، طالب خليل الله، لـ”عربي بوست” إن هوليوود انتهزت فرصة أحداث تفجيرات سبتمبر 2001 وبدأت في تصوير المسلمين في أعمالها على أنهم “إرهابيون”، والدول الإسلامية على أنها “أرض خصبة” لهؤلاء “الإرهابيين”، وحينها لم تكن بوليوود أيضاً بعيدةً عن هذا الإسقاط.

يضيف: “كما ندرك جيداً، يمكن استخدام السينما كأداة للدعاية، مثلما استخدمها هتلر والوكالات السياسية الأخرى في الغرب، السينما تصوغ أفكار جيل الشباب بشكل خاص، ويُصوَّر فيها المسلمون على أنهم “جهاديون” وهمجيون.

حتى أفلام مثل Roja وkasam hindustan ki وMission kashmir وfiza وMeet وAnwar، والأفلام الحديثة مثل kesari وuri وpanipat وtanhaji وraazi وnew york هي فقط أمثلة قليلة على رصد الصورة الإسلامية التي شُوِّهَت بأية طريقة أرادوها.

كيف تغيرت سياسة أفلام بوليوود؟

عند سؤالنا خليل الله، هل تغيرت سياسة بوليوود من التعايش إلى عداوة المسلمين؟ قال إنه لا يتفق مع هذا الطرح، وأضاف: “لا أتفق مع الموقف القائل إن بوليوود كانت صريحة بشأن التعايش من قبل، والآن هي مناهضة للمسلمين، لَطالما كان تصوير المسلمين هو الصورة النمطية، لكنها كانت دقيقة للغاية، ومقسمة إلى طبقات بطريقة لم تجتذب “المقاطعة” أو “المنع”.الآن، عندما تكون الحكومة معادية للمسلمين يسهل على صناع القرار إظهار المسلمين علانية على أنهم همجيون وقمعيون ومتخلفون يحتاجون إلى قانون أو شخص أو سلطة صارمة للغاية “لكبحهم ووضعهم في المكان المناسب”.لا تجد تصوير الملبس واللغة وحتى الطعام أثناء تصوير المسلمين في قوالب نمطية.

يُصوَّر المسلمون على أنهم يتحدثون الأردية، ويرتدون عمامات خضراء أو بيضاء و”فساتين خان” طويلة، ويضعون الكحل ويأكلون البرياني ويحملون السيوف.يضيف الرجل: “نعم، يمكننا أن نقول إن الأفلام السابقة استُخدِمت لإظهار التعايش، ولكن عندما نشاهدها بعيون ثاقبة سنرى أنه يجب على المسلم إثبات براءته. تظهر هذه الأفلام “التسامح” عندما يتعلق الأمر بالتعايش مع المسلمين، بينما يُكنَس “الدمج” تحت السجادة.

الفتاة المسلمة.. منكسرة دائماً

عندما يتعلق الأمر بتصوير المرأة المسلمة فهي دائماً “فتاة في محنة”، بائسة، وأمية، تحتاج إلى منقذ لإنقاذها من عائلتها أو مجتمعها المسلم. ويكون المنقذ دائماً رجلاً إما من “مجتمع آخر” وإما صديقها “رجل العصابات مسلم”.

لذا فإن تعميم الأفلام السابقة كمثال للتعايش لهو تعميم خاطئ للغاية، والنقطة المهمة هي أن الدعاية كانت خفية وليست منفتحة أو بارزة.

من جانب آخر، يقول جريجوري ستانتون، رئيس ومؤسس منظمة “Genocide Watch”، وهي منظمة حقوقية معنية بتسجيل الانتهاكات التي يتعرض لها المسلمون، إن الحكومة اتخذت إجراءات لقمع المسارات المتاحة أمام المسلمين للوقوف في وجه العنصرية التي يتعرضون لها.

مضيفاً أن القوانين الحالية تحظر الحجاب، وتطرد العائلات من منازلها، وتغيِّر قوانين زواج المسلمين، وهناك حظر على مكبرات الصوت أثناء الأذان، وهذه جميعاً أمثلة قليلة على قمع الحكومة للمسلمين. نعم الوضع يتصاعد.وفقاً لجريجوري ستانتون، فإن الإبادة الجماعية يمكن أن تحدث بنسبة محتملة جداً في الهند. وقد أدلى بهذه الملاحظة أثناء خطاب ألقاه في الكونغرس الأمريكي في 12 يناير/كانون الثاني 2022. وأضاف أنه “يجب أن ندرك أن الإبادة الجماعية ليست “حدثاً”، بل عملية آخذة في التطور.

احتمالية حدوث إبادة

في عام 1989، حذّر ستانتون العالم من “احتمال حدوث إبادة جماعية في رواندا”، وبعد خمس سنوات من تحذيره، قُتِلَ 800 ألف من المدنيين الأبرياء في رواندا.هذه المشكلة يواجهها المواطنون العاديون في الهند، ولا سيما الأقليات، بمن فيهم الداليت المسلمون. وهذا شيءٌ استكشفته بالتفصيل. على سبيل المثال بلدنا له قيمته الخاصة، وهذا هو دستوره.

إنه علماني ويعطي الحرية لكل تعبير وكل مواطن، لكن عندما يصبح مثل هذا الدستور في يد نظام فاشي تعلمون جميعاً ما يحدث، وهذا هو حال بلدنا.

لكن من وجهة نظر -يضيف- أخرى يقول بعض الناس إن الحزب السياسي الحاكم يصير علمانياً أو ليبرالياً، لكن أجندته لا تبدو كذلك. ومثلما تعرف، فإن الثيوقراطية من القضايا التي أدرسها، ولدى الحزب جانب من القومية الهندوسية، لكن كيف نحارب هذه الأيديولوجيا؟ ليس عن طريق التطرف، بل من خلال الدستور والقيم الديمقراطية، مثلما تفعل الأحزاب المعارضة أو حزب المؤتمر أو الأحزاب الليبرالية العلمانية.

لذلك عندما نسير إلى جانبهم أو في انسجام معهم، فإننا نرغب في الحصول على نتيجة. نحتاج إلى التسامح والصبر والسلام وكل شيء، يجري التخلص من المشكلات كالمعتاد مثل عزل الأقليات. السياسة جيدة، وأنا لا أقول إنها سيئة أو سخيفة، ولكن في بلد مثل الهند يظل الفقر في الولايات الشمالية هو السائد، كيف يمكنهم البقاء على قيد الحياة؟

وحتى التطهير العرقي والاستهداف آخذ في التعزيز، حتى الأشخاص مثل شاروخان، وهو شخص علماني ليبرالي ووطني بامتياز، يُستهدَف هذا الرجل أيضاً من خلال هذه التكهنات العرقية، لا ينبغي السماح بذلك، سنرفع صوتنا ضد كل هذه المجازر، وكل هذا العداء الوحشي للعلمانية في بلد مثل الهند، لذلك نحن نؤيد الداليت المسلمين، وندافع عن دولة حقيقية في الهند، وعن الدستور.

فيلم Mission kashmir

يعتبر فيلم Mission kashmir واحداً من الأعمال السينمائية التي ترسخ لفكرة التشدد ضد المسلمين يبدأ الفيلم بتوصيف الآثار المعادية للمجتمع، التي تؤثر على الحياة العامة في المجتمع الكشميري. ويُظهِر الحاجة لقوات الأمن واستخدام العنف الغاشم من أجل قمع خلية إرهابية لم تكن موجودة فقط باعتبارها شذوذاً اجتماعياً، ولكنها أدت أيضاً إلى وفاة ابن عم بطل الفيلم، وهكذا يبدأ سرد العنف والعنف المضاد كعداء فردي للانتقام.

يتسبب العنف والإرهاب في صدمة نفسية تشبه الحلقة المفرغة للتطور الاجتماعي والفردي للإنسان، أثبت الفيلم أن العنف الذي يمارس في مرحلة الطفولة يمكن أن يؤدي إلى نتائج مدمرة.أما المسار الثاني الذي يناقشه الفيلم، فهو تصوير إحدى شخصياته على أنها تمثل طرفاً في الصراع بين “المسلم الصالح” و”المسلم السيئ”.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم لا سيما المسلمين والتحذير من عدوهم و تثقيفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم ثم مستقبلهم في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها.

شاهد أيضاً

قتيل وجرحى في هجوم بسكين داخل نزل للاجئين بألمانيا

 DW : قالت مصادر أمنية إن شابًا يبلغ من العمر 31 عامًا طعن عدة أشخاص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.