مترجم : واقعة جديدة.. حتى بيانات المرضى لم تعد آمنة من تلصص ميتا!

تؤكد الكاتبة في بداية تقريرها أنه لا يمكنك ملاحظة برامج التعقُّب التي تستخدمها شركة «ميتا» لأنها مُثبَّتة على ملايين المواقع عبر الإنترنت بهدف جمع بيانات عن الأماكن التي تذهب إليها وما تفعله يوميًّا ومن ثم ترسل هذه البرامج تلك البيانات مرةً أخرى إلى شركة «ميتا». وأظهر تحقيق حديث أن برامج التعقُّب هذه مُثبَّتة على مواقع قد يتوقَّع أكثر الأشخاص المستهجنين أنَّها محظورة، وهي المواقع التابعة للمستشفيات، بما في ذلك بوابات خدمات المرضى الإلكترونية التي من المفترض أن تكون محمية بموجب قوانين الخصوصية الصحية.

تكنولوجيا

منذ 4 شهور
«بلومبرج»: لماذا تنفق كبرى الشركات مليارات على عالم بلا معنى مثل «ميتافيرس»؟

وفي هذا الأسبوع، نشر موقع «مارك أب» (Markup)، وهو موقع إخباري غير ربحي يغطي أضرار التكنولوجيا، أحدث النتائج التي توصَّل إليها تحقيق أجراه الموقع حول خاصية «ميتا بيكسل»، وهي عبارة عن أجزاء من الرموز التي قد يُثبِّتها المطوِّرون على مواقع الإنترنت بهدف تعقُّب زوارها. وحتى الآن، تكشف سلسلة التقارير في ذلك التحقيق كيفية إرسال مواقع إلكترونية مملوكة للحكومات ومراكز استشارات للحوامل ومستشفيات بياناتٍ إلى شركة «ميتا» من خلال خاصية بيكسل، ويُنظر إلى كثير من هذه البيانات بوصفها حسَّاسة للمستخدمين الذين قدَّموها على نحو عفوي دون توقُّعٍ لأي مخاطر.

وتختار الشركات التجارية تثبيت برامج التعقُّب التابعة لشركة «ميتا» على مواقعها الإلكترونية وتطبيقاتها، ثم تختار هذه الشركات البيانات الخاصة بزوَّارها التي ترسلها إلى «ميتا»، عملاق مواقع التواصل الاجتماعية، مرةً أخرى. وفي هذا الزمان، لا يوجد ببساطة عذر منطقي للمطوِّرين الذين يستخدمون مجموعة أدوات الأعمال الخاصة بشركة «ميتا» لعدم فهم كيفية عملها أو بيانات المستخدم التي تُرسَل من خلالها. وعلى أقل تقدير، لا ينبغي أن يُثبِّت المطورون هذه الأدوات في صفحات جدولة المواعيد الصحية أو داخل بوابات خدمات المرضى الإلكترونية، والتي يمتلك مستخدموها أسبابًا وجيهة لعدم إرسال بياناتهم سرًّا إلى أطراف ثالثة فضوليَّة، لأن تلك المواقع غالبًا لا تخبر هؤلاء المستخدمين صراحةً بطبيعة هذه الأطراف المتطفِّلة. ومن ثمَّ، صنعت شركة «ميتا» وحشًا، وتولَّت تلك المواقع مهمة تغذيته.

كيف يُسهِّل «بيكسل» عملية التعقُّب؟

ووفقًا للتقرير، تتيح شركة «ميتا» خاصية بيكسل مجانًا للشركات التجارية حتى تُثبِّتَها على مواقعها. ويجمع بيكسل بيانات زوُّار الموقع ثم يرسلها إلى شركة «ميتا»، وقد تُطابق «ميتا» هذه البيانات مع الملف الشخصي الخاص بالمستخدم على «فيسبوك» أو «إنستجرام»، وهو ما يزوِّدها برؤية أوسع عن هذا المستخدم. (هناك أيضًا حالات تجمع فيها شركة «ميتا» بياناتٍ عن أشخاص لا يمتلكون حسابات على المنصة).

كما تجمَع «ميتا» بعض البيانات بصورة تلقائية، مثل عنوان «الآي بي» الخاص بالزائر. غير أن المطوِّرين قد يتمكَّنون أيضًا من تثبيت بيكسل لتعقُّب ما تُطلِق عليه ميتا «الأحداث»: وهي إجراءات متنوعة يتخذها المستخدمون على الموقع. وقد تتضمَّن تلك الإجراءات روابط ينقر فوقها المستخدمون أو ردودهم في النماذج التي يملؤونها، وهو ما يساعد الأعمال التجارية في فهم المستخدمين بصورة أفضل أو التركيز على سلوكيات أو إجراءات مُحدَّدة.

وقد تُستخدَم جميع هذه البيانات بعد ذلك من أجل استهداف أولئك الأشخاص بالإعلانات، أو لإنشاء ما يُعرف باسم «الجماهير المتشابهة»؛ وذلك عندما تطلب شركة تجارية من «ميتا» إرسال إعلانات إلى الأشخاص الذين تعتقد المنصة أنهم يُشبهون عملاءها الحاليين. وكلما زادت البيانات التي تحصل عليها «ميتا» من الشركات التجارية من خلال برامج التعقُّب هذه، زادت قدرتها على استهداف الإعلانات، وقد تستخدم «ميتا» أيضًا هذه البيانات لتحسين منتجاتها وخدماتها، وربما تستخدم الأعمال التجارية بيانات خاصية بيكسل لأغراض تحليلية من أجل تحسين منتجاتها وخدماتها أيضًا.

ووفقًا للتقرير، تتمتَّع الشركات التجارية (أو البائعون الخارجيون الذين يجري التعاقد معهم لإنشاء مواقعهم أو تنظيم حملات إعلانية) بقدر كبير من التحكُّم في البيانات التي تحصل عليها «ميتا» حول عملائها. واكتشف موقع «مارك أب» في بعض المواقع التي شملها التقرير الذي أعدَّه أن صفحات المواعيد الخاصة بالمستشفى ترسل اسم الشخص الذي حدَّد موعدًا لزيارة المستشفى وتاريخ هذا الموعد ووقته، والطبيب الذي سيكشف على المريض إلى شركة «ميتا».

وبحدوث ذلك، فهذا يعني أن شخصًا ما يعمل في المستشفى ثبَّت خاصية بيكسل لأداء هذه المهمَّة؛ ويرجع ذلك إما لأن المستشفى لم تبذل المساعي الواجبة لحماية تلك البيانات أو لأنها لم تنظر إلى هذه البيانات بوصفها تستحق الحماية، أو ربما افترضت المستشفى أن أدوات «ميتا» ستمنع الشركة من جمع أو استخدام أي بيانات حسَّاسة أُرسلَت إليها.

وفي تصريح لموقع «فوكس»، أوضحت شركة ميتا في بيانٍ لها: «نظامنا يهدف إلى تصفية البيانات الحسَّاسة التي يكتشفها». غير أن موقع «مارك أب» خلُص إلى أن عوامل التصفية هذه لا تعمل عندما يتعلق الأمر بالبيانات التي جُمعَت من موقع إلكتروني واحد على الأقل خاص بمركز معني بأزمات الحمل. ولم ترد شركة «ميتا» على أسئلة «فوكس» حول الإجراءات التي تتخذها إذا اتضح أن شركة تجارية انتهكت قواعدها.

كما لم ترد «ميتا» على أسئلة موقع «فوكس» فيما يتعلق بالإجراءات التي تتخذها المنصة للتأكُّد من اتباع الشركات التجارية لسياساتها، أو الإجراءات التي تتخذها في حالة وجود معلومات حسَّاسة لا ينبغي إرسالها إلى الشركات. وعلى كل حال، يبدو أن شركة «ميتا» تصنع أداة تعقُّب وتنشرها بحيث تستفيد منها ماديًّا. ولكن إذا استُغلَّت هذه الأداة أو استُخدِمَت استخدامًا خاطئًا، فستقع المسؤولية على عاتق شخص آخر. ويبدو أن الأشخاص الوحيدين الذين يتكبدون تداعيات ذلك هم زوَّار الموقع الذين اقتُحمَت خصوصيتهم من دون معرفتهم.

كيف تتجنَّب تداعيات خاصية بيكسل؟

تنصح الكاتبة باتِّباع بعض الإجراءات التي قد تتخذها من أجل حماية نفسك. وتقدِّم متصفِّحات مثل «سفاري» و«فايرفوكس» و«بريف» برامج منع التعقُّب. وفي تصريح لموقع «فوكس»، أوضح تود فيذرز، أحد المراسلين الذين نقلوا قصة المستشفى إلى موقع «مارك أب»، أنهم استخدموا متصفحات «كروم» من دون إضافات خصوصية لاختباراتها. وبالحديث عن امتدادات الخصوصية، يمكنك الحصول عليها أيضًا عبر هذا الرابط. وتستطيع الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وخدمة الترحيل الخاص المدفوعة التي تقدمها شركة «أبل» إخفاء عنوان آي بي الخاص بك من المواقع التي تزورها.

وفي نهاية المطاف، تمتلك شركة «ميتا» عناصر تحكُّم تُمكِّنها من الحد من تعقُّب المستخدمين واستهدافهم بالإعلانات خارج منصاتها. وتدَّعي الشركة أن إيقاف تشغيل «البيانات المتعلقة بنشاطك من الشركاء» أو «النشاط خارج فيسبوك» سيمنعها من استخدام البيانات التي تجمعها برامج بيكسل لاستهدافك بالإعلانات. وهذا يعني وضع بعض الثقة في شركة «ميتا» لتأكيد أن أدوات الخصوصية تفعل ما تدَّعي أنها تفعله.

وبطبيعة الحال، يُطالَب المشرِّعون الأمريكيون بالضغط من أجل سن قوانين خصوصية تحظر بعض هذه الممارسات حظرًا صريحًا، أو تجبر الشركات على إبلاغ المستخدمين والحصول على موافقتهم قبل جمع بياناتهم وإرسالها إلى أي طرف آخر. وقد قُدِّم عدد قليل من مشروعات القوانين المتعلقة بالخصوصية الاتحادية الجديدة مؤخرًا خلال هذا الأسبوع. ويُبدي بعض أعضاء الكونجرس اهتمامًا بهذا الأمر، ولكنُّه لا يُعد اهتمامًا كافيًا للاقتراب من تمرير أي مشروع قانون حتى الآن.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

الحرب في أوكرانيا تُعجّل نهاية الهيمنة الغربية

شبكة فولتير : بقلم تيري ميسان : رؤساء الدّول والحكومات الحاضرين من أجل إتمام اتّفاقات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.