احتجاجات وإضرابات مرتقبة في المغرب رفضا لغلاء المحروقات والمواد الغذائية المهول

الرباط  ـ «القدس العربي» :

تستعد تنظيمات نقابية مغربية لخوض إضراب احتجاجي إنذاري يوم الإثنين 20 حزيران/ يونيو، رفضاً لارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، ومن أجل الزيادة في الأجور ومعاشات التقاعد، بعد أن سجَّلت أسعار المحروقات في المغرب رقماً قياسياً غير مسبوق؛ حيث سجل سعر البنزين أزيد من 18 درهماً ما يعادل 1.79 دولار للتر، وسط توقعات باستمرار الأسعار في الارتفاع.
ودعت نقابات وهي «الكونفدرالية العامة للشغل» و«فدرالية النقابات الديمقراطية» و»المنظمة الديمقراطية للشغل»، إلى خوض إضراب في مختلف الأقاليم، واستعرضت خلال ندوة صحافية دواعي ومبررات هذا الإضراب العام الإنذاري وباقي تفاصيله.
وأجمع الأمناء العامون وقيادات النقابات الثلاث على السياق الذي يأتي فيه هذا الإضراب، مستحضرين الذكرى 41 للانتفاضة الشعبية ليوم 20 حزيران/ يونيو 1981، المعروفة بـ «انتفاضة كوميرا» (الخبز)، مؤكدين أن الظروف الحالية شبيهة بالأمس، وأن كلَّ المؤشرات تسير في اتجاه الانفجار الاجتماعي أمام استقرار هش غير واضح المعالم.
علي لطفي، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، أكَّد أن الأسباب الواقفة وراء هذه الخطوة متعددة، فليس من العدل أو الموضوعية أن نحمل مسؤولية ارتفاع الأسعار للعوامل الخارجية فقط، بل هناك عوامل داخلية تتعلق بنسبة الضرائب المفروضة على المحروقات وعلى هامش الأرباح التي تجنيها الشركات من أسعار المحروقات، ولا بد من الإشارة إلى أن الحكومة غيَّبت البُعد الاجتماعي في تعاطيها مع هذه الأوضاع المقلقة. وأكد خلال حديثه في الندوة الصحافية أن النقابة التي يرأسها قامت بمراسلة الحكومة لإعادة النظر في أسعار المحروقات والمواد الغذائية، وطالبت بالزيادة في الأجور والتقاعد وتحسين أوضاع الفئات الشعبية الفقيرة والمتوسطة في المجتمع، لكن الحكومة تمادت في سياستها غير الشعبية وغير الاجتماعية، خاتماً بالقول: «نلاحظ استمرار الحكومة ومواصلتها رفع أسعار المحروقات وأسعار المواد الغذائية منها الزيوت والحليب وغيرها من المواد الضرورية والأساسية».
وأكد عبد العالي كميرة، الكاتب العام للكونفدرالية العامة للشغل، أن من بين أدوار المناضلين النقابيين دق ناقوس الخطر بسبب ما يقع في البلاد، وقراءة بسيطة للأوضاع تؤكد وجود أزمة خانقة يعيشها الشعب المغربي بكل فئاته، لافتاً إلى أن «ما يقع في البلاد قد يؤدي للانفجار، ومن اللازم أن تتحمل الدولة مسؤوليتها، وأن الثروة الوطنية التي تنتجها البلاد تكفي جميع المواطنين حتى يحسوا أنهم ينتمون لهذا الوطن»، على حد قوله.
وأبرز المصطفى المريزق، الأمين العام لفدرالية النقابات الديمقراطية، أن قرار الإضراب يوم 20 حزيران/يونيو يتزامن مع ذكرى إضراب 20 حزيران/ يونيو 1981، أما الدواعي فهي نفسها، متمثلة في الاحتجاج على الارتفاع المهول في أسعار المحروقات والمواد الأساسية، والاحتجاج ضد الحكومة التي لم تتَّخذ أي إجراءات من أجل مواجهة هذا الغلاء والتخفيف من الغلاء وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات.
بات من الواضح أن الحركة الاحتجاجية في المغرب تسير نحو التصعيد بسبب الارتفاع المهول لأسعار المحروقات، وهو ما دفع «الجبهة المحلية للمحمدية لمتابعة أزمة لاسامير» إلى الاحتجاج بشدة على الأسعار والأرباح الفاحشة للمحروقات بعد حذف الدعم وتحرير الأسعار نهاية 2015.
وطالبت الجبهة في بلاغ لها، السلطات المعنية بالكف عن التبريرات الواهية أمام النزيف المستمر للثروة الوطنية، وللاستئناف العاجل لتخزين وتكرير البترول بمصفاة مدينة المحمدية (القريبة من العاصمة الاقتصادية الدار البــــيضاء) والمحافظة على المساهمات المالية والاجتـــماعية والتنموية لـــــشركة «لا ســامير» لفائدة مدينة المحمدية ولعموم الاقتـــصاد الوطني، والتصدي للأسعار الملتهبة للمحروقات وتجنب ارتفاع منســوب الاحتقان الشعبي وتهديد الاســــتقرار والسلم الاجتماعي.
كما قررت التنظيمات السياسية والنقابية والجمعوية المكونة للجبهة، تنظيم وقــــفة احتجاجية في مساء يوم الإثنين المقبل أمام المحكمة الابتدائية في الــــمحمدية، فيما سيتم العمل على التحضير لتنظيم مسيرة بالمدينة نفـــــسها في تاريخ لاحق، داعية كل المواطنين والمواطنات، وكل التنـــــظيمات المحلية وسكان المحمدية للمشاركة في هذه الوقفة الاحتجاجية من أجل التنديد بغلاء أسعار المحروقات وبتهرب الحكومة من تحمل مسؤوليتها في إنقاذ شركة سامير من الإغلاق والتدمير.
وتؤكد الحكومة المغربية أن «سبب ارتفاع أسعار المحروقات معروف، يرتبط بسياق دولي مطبوع بالحرب، ويزيد فيه يوماً بعد يوم اللايقين حول المستوى الذي يمكن أن تبلغه هذه الأسعار» وفق ما جاء على لسان الناطق الرسمي باسمها مصطفى بايتاس.
وكــــشف الوزير المنتدب المكلف بـــــالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أنه تم صرف حوالي 1.4 مليــــار درهم لفائدة مهنيي قطاع النقل الطرقي، في إطار الدعم الاستثنائي الذي خصصته الحكومة جراء ارتفاع أسعار المحروقات.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

مالي في وجه التناقضات الفرنسية

شبكة فولتير : بقلم تييري ميسان : باريس (فرنسا) : بعد تواجد دام تسع سنوات، إنسحب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.