هاآرتس : إسرائيل : لسنا دولة احتلال.. وحكمنا للضفة الغربية ليس سوى “سيطرة حربية”

القدس العربي :

بقلم: ب. ميخائيل :

كان الوزير جدعون ساعر متأثراً جداً. “هذا قانون أساسي!”، صرخ من أعماقه. وكان يقصد بالطبع قانون “يهودا والسامرة” الذي رفضت الكنيست، في لحظة نادرة من التنور، المصادقة عليه.

“قانون أساسي”، قال. والله وحده فقط يعرف ما الذي قصده. ثمة قوانين أساسية وقوانين غير أساسية، هذا أمر غير واضح. ربما كان الوزير يأمل بأنه إذا قال “أساسي” (مع حرف الياء) سيسمع الجمهور “أساس” (بدون حرف الياء)، وعلى الفور سيصاب بالذعر. لأن “قانون أساس” هو في الحقيقة موضوع مهم.

كل هذا الانفعال السياسي يدور حول قانون هو بصعوبة قانون، كل هدفه هو تمديد سريان عدد من أنظمة الطوارئ الاحتيالية، التي تطبق قوانين إسرائيلية على المستوطنين، رغم أنهم هم ومستوطناتهم خارج البلاد.

هنا نسألهم: لماذا كل هذا التلاعب؟ لماذا أصلاً هذه “الأنظمة”؟ أليس من الأسهل سن قانون عادي يطبق على المستوطنين كل ما تريده قلوبهم وجيوبهم دون الحاجة إلى التمديد مرة تلو الأخرى؟

هذا هو السؤال، ولكن الإجابة معقدة أكثر. مكانة المناطق التي احتلت في حرب قد لا تكون إلا أحد أمرين؛ إما مناطق محتلة تحت حكم عسكري، أو مناطق تم ضمها للدولة المحتلة. دولة إسرائيل لا تحب هذين الخيارين. هي لا تريد الضم لأنه يلزمها منح الواقعين تحت الاحتلال الحقوق التي يتمتع بها مواطنوها. وهي بالطبع لا تريد أن تعتبر دولة محتلة وتعاني من تداخلات القانون الدولي.

لذلك بجدية، تدعي إسرائيل بأنها ليست الاثنين. هي شيء خاص ومتميز. في الوقت نفسه، هي ربة البيت، ولكن دون التزامات تجاه الأولاد. من أجل ترسيخ هذه الخدعة، تم تطوير منظومة متشعبة من الخداع والكذب والنفاق. “أنظمة دفاع لوقت الطوارئ” (التي سماها مناحيم بيغن “قانون نازي”). هي جزء مهم في هذه المنظومة. وهي أيضاً تشرعن أي عمل مقيت وعنصري وظالم، وتسمح لإسرائيل بأن تقول دون خجل: أنا لم أقم بالضم، لم أطبق قوانيني في المناطق، ثمة عدد هنا وهناك من هذه الأنظمة الصغيرة بسبب وضع الطوارئ.

إن الجهود المبذولة للتحرر من كلمة “احتلال” تحتاج إلى قدرات دلالية كبيرة. تحدثت إسرائيل أولاً عن “الأراضي المحررة”، وقد كانت وقحة جداً ولم تنجح. ثم جاءت “الأراضي المحتلة”، وهنا أيضاً بقي هذا المفهوم غامضاً. ثم جاء للعالم النجم الذي ما يزال نجماً حتى الآن وهو “سيطرة حربية”، لم يعد لدينا احتلال، من الآن سيطرة حربية.

ما الفرق الكبير بين “سيطرة حربية” و”احتلال”؟ لا شيء. لا فرق لا على النحو القانوني ولا العملي ولا اللغوي. كلمات مترادفة. ولكن وقعه على الأذن أفضل بكثير. هو ودي أكثر وذكي أكثر. لذلك، هو دارج على لسان الجميع، بدءاً من الأشخاص العاديين في البرامج النصية، ومروراً بمن يحللون الحرام، وانتهاء بالمحكمة العليا.

كيف ولدت “السيطرة الحربية”؟ ببساطة، هذا بالإجمال ترجمة مغسولة وممسوحة ضوئياً للجملة بالإنجليزية “بليغرنت اوكيوبيشن” (احتلال حربي) الدارجة على لسان كل الجهات التي تعمل بقوانين الحرب. وتفسيرها – احتلال. ببساطة هكذا، اوكيوبيشن. ولماذا تمت إضافة كلمة بليغرنت (حربي)؟ من أجل مساعدة القارئ على التمييز بين منطقة جغرافية وخيار وهدف. ثلاثتها يتم حسب اللغة العبرية “احتلالها”، لكن واحدة منها فقط تتم بمساعدة الدبابات.

باختصار، قصة نجاح. هذه هي المشكلة، نجاح محلي فقط. في العالم الكبير واللاسامي لا أحد يصدق هذا التلاعب. ولكن “القاعدة” تبتلعها بسرور. وهذا هو الأساس.

هآرتس 14/6/2022

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

مالي في وجه التناقضات الفرنسية

شبكة فولتير : بقلم تييري ميسان : باريس (فرنسا) : بعد تواجد دام تسع سنوات، إنسحب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.