ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، الثلاثاء، أن الرئيس الأمريكي “جو بايدن” سيزور السعودية يومي 15 و16 يوليو/تموز، وسيلتقي الملك “سلمان بن عبدالعزيز” وولي العهد الأمير “محمد بن سلمان”.

وسيشمل جدول الزيارة قمة دعا إليها العاهل السعودي تضم قادة مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق.

وأكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى، لـ”رويترز”، أن “بايدن” سيلتقي “بن سلمان” في إطار رحلة للشرق الأوسط، في الوقت الذي تتحرك فيه الإدارة لدعم حليف رئيسي على الرغم من مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان.

وأضاف المسؤول أنه من المتوقع أن يسافر “بايدن” إلى الشرق الأوسط في الفترة من 13 إلى 16 يوليو؛ إذ سيبدأ زيارته بإسرائيل والضفة الغربية قبل أن يصل إلى مدينة جدة غربي السعودية، حيث من المتوقع أن يلتقي بما يقرب من 12 من القادة الإقليميين، ومنهم ولي عهد السعودية وآخرون، في إطار قمة مجلس التعاون الخليجي.

ولم يذكر المسؤول تفاصيل محددة بشأن الاجتماع مع “بن سلمان”.

لكن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض “جون كيربي” قال، في تصريحات إعلامية الثلاثاء، إن “بايدن” سيناقش إنتاج الطاقة خلال رحلته هذا الشهر إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية.

وأشار “كيربي” إلى قرار مجموعة الدول المنتجة للنفط المسماة أوبك+ بتعزيز الإنتاج.

 

 

تحول كبير

وستكون زيارة السعودية ولقاء “بن سلمان” تحولا كبيرا في موقف الرئيس الأمريكي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بـ”نبذ” السعودية كعقاب لها على جريمة القتل الوحشي للصحفي “جمال خاشقجي”، “الذي وافق عليه ولي العهد نفسه”، وفقا تقرير للاستخبارات الأمريكية.

ويقول مسؤولون  أمريكيون إن “بايدن”، الذي يقبع تحت ضغط شديد من أجل ردع روسيا والتعامل مع انخفاض أسعار الغاز في أمريكا في ظل أكبر تسارع وتيرة للتضخم منذ عام 1981، نحى جانبا منظوره الأخلاقي والغضب الناجم عن مقتل “خاشقجي” لإعادة بناء علاقات أكثر دفءا مع المملكة في ظل الاضطرابات الكبرى التي يشهدها العالم نتيجة الغزو الروسي لاوكرانيا.

ويسعى “بايدن” إلى إقناع السعوديين بزيادة إنتاجهم النفطي، من أجل وقف ارتفاع أسعار المحروقات والتضخم في بلاده التي تشهد انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وتعتبر هذه الانتخابات دقيقة بالنسبة للحزب الديموقراطي الذي ينتمي إليه “بايدن”.

 

 

أهداف دبلوماسية أوسع

وبخلاف أمن الطاقة، قال مسؤولون أمريكيون، لــ”فرانس برس”، إن للجولة أهدافا دبلوماسية أوسع.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض “كارين جان بيار”، الإثنين، إن “الزيارة الى الشرق الأوسط تشكّل ذروة ـشهر عدة من الدبلوماسية”، ولا تمليها اعتبارات داخلية.

وستبدأ الزيارة بلقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي “نفتالي بينيت”.

وزار “بايدن” إسرائيل للمرة الأولى قبل خمسين عاما تقريبا عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ.

وسيتناول الحديث مع “بينيت” الدعم الأمريكي للجيش الإسرائيلي، لا سيما لنظام الدفاع الجوي المضاد للصواريخ، “القبة الحديدية”، على خلفية توترات يغذيها الفشل حتى الآن في إحياء الاتفاق حول الملف النووي الإيراني الذي أبرم بين طهران و6 دول كبرى وانسحبت منه واشنطن خلال فترة رئاسة “دونالد ترامب”.

وقال مسؤول أمريكي، لــ”فرانس برس”، رافضا الكشف عن هويته: “سيزور الرئيس في إسرائيل على الأرجح منطقة تستخدم فيها هذه الأنظمة، ويتحدث عن آخر الاختراعات في بلدينا في مجال استخدام تقنيات الليزر المضادة للصواريخ وللأخطار الجوية الأخرى”.

وشدد على أن “بايدن سيجدّد التزام أمريكا الحازم بأمن إسرائيل”.

كما سيلتقي “بايدن” رئيس السلطة الفلسطينية “محمود عباس،” على الأرجح في بيت لحم، وفق المصدر نفسه.

وسيجدّد “التزامه الدائم بحل يقوم على دولتين” إسرائيلية وفلسطينية، وسيسعى إلى إعادة الحرارة للعلاقات مع السلطات الفلسطينية التي قطعت بشكل شبه كامل خلال ولاية “ترامب”.

 

 

رحلة تاريخية

وفي نهاية جولته، يتوجه “بايدن” إلى السعودية في محطة ستثير جدلا واسعا، وستطبع التاريخ أيضا؛ إذ سينتقل في طائرة تقله مباشرة من إسرائيل إلى جدة.

وسيكون أول رئيس أمريكي يصل إلى بلد عربي لا يقيم علاقات مع إسرائيل، منطلقا من أرض إسرائيلية.

وكان سلفه استقل رحلة جوية انطلقت من السعودية نحو إسرائيل في العام 2017.

وسيشارك “بايدن” في السعودية في قمة لمجلس التعاون الخليجي يحضرها قادة البحرين وسلطنة عمان والكويت وقطر والإمارات والسعودية.

وقد يشارك في الاجتماع قادة مصر والعراق والأردن، وفق المسؤول الأمريكي.

والأحد، حذر تحليل لمجلة “أتلانتك” الأمريكية من أن زيارة “بايدن” المرتقبة للسعودية ستكلفه الكثير من رأس ماله السياسي حيث أغضبت مؤيديه ومعارضيه على السواء، معتبرا أن الأخير “يضحي بقيمه” اليوم.

وذكر التحليل، الذي الذي كتبه النائب السابق لوزير الدفاع الأمريكي لشؤون سياسة الشرق الأوسط “أندرو أكسوم”، أن  النخب الأمريكية، بما في ذلك المسؤولون المنتخبون والمعينون، مستاؤون من العلاقة الوثيقة تاريخيا بين الولايات المتحدة والسعودية، ومن بين هؤلاء، كان الأكثر شعورا بالاستياء هم “التقدميون في الحزب الديمقراطي”.

وأشار “أكسوم” إلى أن زيارة “بايدن” المخطط لها إلى المملكة “تمثل تصميما على تعزيز مقدار الاهتمام الذي توليه الإدارة للمنطقة، وصياغة سياسة خارجية تعمل نيابة عن الطبقة الوسطى الأمريكية”.

لكنه قال إن “هذا يجعل أي شخص سعيدا على المدى القريب، وسيكلف بايدن رأس المال السياسي الثمين مع حزبه”.

واعتبر أن “بايدن يضحي بقيمه اليوم من أجل شيء لم نرى الكثير منه في العقدين الماضيين، وهو الواقعية”.

المصدر | الخليج الجديد + واس