قتل أكثر من 100 شخص وجرح العشرات في اشتباكات قبلية مستمرة منذ الأسبوع الماضي بولاية غرب دارفور غربي السودان، بين قبائل القمر غير العربية والرزيقات العربية بسبب نزاع على الأراضي، وفق مصادر قبلية.

وأكد زعيم من قبيلة القمر، الإثنين، مقتل 117 شخصًا من قبيلته في اشتباكات مع قبيلة الرزيقات العربية مستمرة منذ الأسبوع الماضي، وحرق 14 قرية بالكامل بولاية غرب دارفور.

وقال “إبراهيم هاشم” الزعيم القبلي لقبيلة القمر غير العربية لوكالة “فرانس برس” عبر الهاتف من محلية كلبس في غرب دارفور: “قتلى القمر حتى الآن 117 شهيدًا وتم حرق 14 قرية من قرانا ولدينا عدد من الأشخاص مفقودين ومازال القتال مستمرًا”.

وتشهد محلية كلبس التي تبعد حوالي 160 كم شمال شرق مدينة الجنينة عاصمة الولاية، اشتباكات قبلية منذ الأسبوع الماضي خلفت قتلى وجرحى.

وأشار “هاشم” إلى أن الاشتباكات سببها النزاع حول ملكية أراض، قائلا: “قناعتي بأن هذا القتال الذي يدور على نطاق واسع جدا، الغرض منه إزاحة القمر من أراضيهم”.

ورفض أحد زعماء قبيلة الرزيقات التحدث حول الأمر وقال لـ”فرانس برس” عبر الهاتف: “لا تعليق!”.

يوم الثلاثاء الماضي، أكد قيادي في قبيلة الرزيقات وقوع الاشتباكات نتيجة لخلاف حول ملكية الأرض وقال مفضلًا عدم الكشف عن اسمه: “أراد أحد الأهالي منع شخص من حرث أرضه، فتطور الأمر وقُتل منا 8 أشخاص، والاشتباكات مستمرة”.

وأوضح أن “ما يجري حاليا هو إخراج للقمر من أراضيهم”.

 

 

“دائرة العنف”

من جهته، أدان “فولكر برثيس” ممثل الأمين العام للامم المتحدة بالسودان أعمال العنف في دارفور ووصفها بأنها “غير مقبولة”.

وكتب، الإثنين، على حسابه الرسمي على موقع “تويتر”: “إنّ دائرة العنف المستمرة في دارفور غير مقبولة وتسلّط الضوء على الأسباب الجذرية الواجب معالجتها”.

ودعا السلطات المعنية وقادة القبائل والتنظيمات المسلحة إلى تهدئة التوتر وضمان حماية المدنيين.

تكررت الاشتباكات القبلية في ولاية غرب دارفور حيث قتل أكثر من 200 شخص في أبريل/نيسان الماضي في مواجهات بين قبائل عربية وقبيلة المساليت الأفريقية.

 

 

قبل ذلك، قتل العشرات في دارفور ولاسيما منذ انقلاب قائد الجيش “عبدالفتاح البرهان” على شركائه المدنيين في السلطة في 25 أكتوبر/تشرين الأول.

وتشهد المنطقة نوعًا من الفراغ الأمني خصوصا بعد إنهاء مهمة قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الإقليم إثر توقيع اتفاق سلام بين الفصائل المسلحة والحكومة المركزية عام 2020.

ومنذ الانقلاب العسكري ويشهد السودان اضطرابات سياسية واقتصادية ويخرج للتظاهر بشكل منتظم آلاف السودانيين في العاصمة ومدن أخرى للمطالبة بعودة الحكم المدني ومحاسبة قتلة المتظاهرين فيما تقدر لجنة أطباء السودان المركزية أن أكثر من مئة شخص على الأقل قتلوا وجرح العشرات.

ودفع هذا الوضع كلا من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الذي علق عضوية السودان منذ الانقلاب، ومنظمة إيغاد إلى الدعوة إلى حوار سياسي، انطلقت جلساته الأسبوع الماضي.

وفي عام 2003، اندلع نزاع في دارفور حمل خلاله أعضاء من الأقليات الإثنية السلاح ضدّ نظام الخرطوم، ما أدى إلى مقتل قرابة 300 ألف شخص ونزوح 2,5 مليون من قراهم، وفقا للأمم المتحدة.

وتقدر الأمم المتحدة أن 20 مليونا من إجمالي 45 مليون سوداني، سيعانون بنهاية السنة من انعدام الأمن الغذائي، وأكثرهم معاناة 3.3 ملايين نازح يقيم معظمهم في دارفور.

المصدر | أ ف ب