العراق : الصدر يدعو لتنظيم “الحشد” وعزله عن “الفصائل”… والحلبوسي يوافق على استقالة نواب كتلته

بغداد ـ «القدس العربي» :

وافق رئيس مجلس النواب العراقي (البرلمان)، أمس الأحد، على قبول استقالة نواب “الكتلة الصدرية”، بزعامة رئيس التيار الصدري، مقتدى الصدر.

وظهر رئيس الكتلة الصدرية النيابية، النائب حسن العذاري، وهو يسلّم الحلبوسي استقالة نواب الكتلة، فيما وقّع الأخير بـ”الموافقة” على جميع الطلبات.

وتأتي هذه الخطوة استجابة لبيان أصدره الصدر، في وقتٍ سابق من أمس، طلب فيه من العذاري تسليم استقالات نواب الكتلة الصدرية إلى رئيس البرلمان.

ودعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمس الأحد، نواب الكتلة الصدرية إلى تقديم استقالاتهم من مجلس النواب.

وقال الصدر في بيانه، إنه “على رئيس الكتلة الصدرية حسن العذاري أن يقدم استقالات نواب الكتلة الى رئيس مجلس النواب، مع فائق الشكر لهم لما قدموه في هذه الفترة القصيرة، فجزاهم الله خير الجزاء”.

وأضاف: “كما الشكر موصول لحلفائنا في تحالف إنقاذ وطن (الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، وتحالف السيادة السني بزعامة خميس الخنجر والحلبوسي) لما أبدوه من وطنية وثبات وهم الآن في حل مني، جزاهم الله خير الجزاء”.

وتابع: “وهذا شكر خاص لابن عمنا السيد جعفر الصدر (سفير العراق الحالي في بريطانيا) الذي كان مرشحنا المستقل لرئاسة الوزراء”.

واعتبر الصدر هذه الخطوة “تضحية مني من أجل الوطن والشعب لتخليصهم من المصير المجهول، كما ضحينا سابقا من أجل تحرير العراق وسيادته وامنه وازدهاره واستقراره”.

إلى ذلك دعا زعيم التيار الصدري، إلى تنظيم «الحشد الشعبي» وقياداته والالتزام بالمركزية، وتصفيته مما سمّاهم بـ «المسيئين».
كلامه جاء تزامناً مع الذكرى السنوية الثامنة لسقوط مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى الشمالية، بيد تنظيم «الدولة الإسلامية» وما رافقته من أحداث متزامنة، تمثّلت بـ«مجزرة سبايكر» التي راح ضحيتها أكثر من ألف و700 بين طالب في القوة الجوية وعنصر أمني، وفتوى «الجهاد الكفائي» للزعيم الشيعي البارز، علي السيستاني، التي تعدّ نواة تشكيل «الحشد الشعبي».
وقال الزعيم العراقي، في بيان صحافي، أمس، «لا ينبغي التغافل إطلاقاً بما يخصّ فتوى المرجعية العليا بتأسيس الحشد، والتي كان لها الأثر الأكبر في حـشد المؤمنين والوطنيين واستنفارهم من أجل نصرة العراق والمقدسات. فشكراً لها».
وأضاف: «الحمد لله الذي نصر المجاهدين في استرجاع ثلث العراق المغتصب، والذي بيع بلا ثمن سوى من أجل السلطة، والشكر موصول لأخوتنا وأحبّتنا في الموصل والأنبار وديالى وصلاح الدين وسامراء ممن رضوا بأن ندافع عنهم. لنثبت للجميع، أن لا منّة في الجهاد والتحرير، بل ولزاماً علينا إعادة كرامتهم ونبذ الطائـفية في مناطقهم وعدم أخذهم بجريرة المتشدّدين منهم. فنحن وإياهم رافضون للإرهاب وسنّ إرهـاب الأهالي والمدنيين والأقليات وغيرهم».
وأكمل: «أقدم إحترامي ومحبتي لأخوتي المجـاهدين في الحشد الشعـبي المـجاهد وإلى جرحاه وشهدائه الأبطال الذين ضحّوا من أجل وطنهم يداً بيد مع القوات الأمنية».
وتابع: «حباً بهم، فإني أشجب كل الأفعال المسيئة التي تصدر من بعض المنتمين لهم وبإسمهم وعنوانهم وجهادهم، ومن هنا، صار لزاماً على الجميع تنظيم الحشد وقياداته والإلتزام بالمركزية، وفصلهم عن ما يسمى بالفـصـائل، وتصفيته من المسيئين، من أجل بقاء سمعة الجـهاد والمجاهـدين ودمـائهم طاهرة أولاً، ومن أجل تقوية العراق وقوّاته الأمنية ثانياً وليبقى الحشدُ حـشدَ الوطن وفي الوطن ثالثاً».
واختتم بيانه: «لا ينبغي زجّ عنوان الحشد بالسياسة والتجارة والخلافات والصراعات السياسية، وما شاكل ذلك، فلا ينبغي لهم ذلك».
إلى ذلك، قال الرئيس العراقي، برهم صالح، إن إنصاف ضحايا مجزرة سبايكر، «هو أقل واجب». وأضاف في «تدوينة» له أمس، «نستذكر فاجعة سبايكر، الإبادة الجماعية التي ارتكبها داعش الإرهابي بحق شبابنا، والجريمة التي تندى لها الإنسانية، إنصاف الضحايا أقل الواجب، وكان لرئاسة الجمهورية شرف تقديم قانون يضمن حقوقهم».
وأشار إلى أن «التضامن الوطني، لترسيخ دولة مقتدرة حامية لمواطنيها لمنع تكرار المآسي أعظم تقدير للشهداء».

محاسبة المتسببين

كذلك، شدد وزير الداخلية الأسبق، باقر الزبيدي، على أهمية محاسبة المتسببين بسقوط الموصل و«مجزرة سبايكر».
وقال، في بيان صحافي أمس، إن «مع حلول الذكرى الثامنة لنكسة حزيران /يونيو 2014 والتي تسببت بضياع محافظات العراق وجريمة العصر (سبايكر) سيظل الجرح العراقي ينزف، ولن يندمل، ما دام من تسبب بالمجزرة ومول وخطط ودرب لمشروع الإرهاب ومن قصر في أداء الواجب، بعيدين عن طائلة القانون».
وأوضح أن «الدروس والعبر التي تحملها هذه الذكرى الأليمة، تدفعنا إلى التذكير والتحذير من أصحاب المشاريع الهدامة التي حملت الخراب للعباد والبلاد».

الصدر دعا لعدم زج الحشد في السياسة والتجارة… ونائب الحلبوسي في صدد فتح ملف سقوط الموصل

ووفقاً للزبيدي فإن أولى الدروس هي «معرفة كيفية سقوط الموصل ومن تعاون وتخاذل ولماذا تم تجاهل رسائل الخراب التي كانت تأتي من المدينة قبل أشهر من سقوطها، وكيف نقلت الترسانة العسكرية إلى معسكر الغزلاني رغم أن المدينة مهددة أمنياً».

قضايا للتعويض

ورأى أن الدرس الآخر «هو رفع عدة قضايا تعويض لدى المحاكم الدولية على كل الدول التي رعت مشروع الإرهاب وتم إثبات تورطها بالبراهين والأدلة القاطعة وبإعتراف أكبر أجهزة المخابرات العالمية، وتعويض كل مواطن عراقي تضرر من هذه المؤامرة».
ومضى يقول: «لم تكن خسائر نكسة الموصل والمدن الأخرى في تدميرها وضياع الأموال والسلاح والأرواح فقط، بل كانت هزيمة نفسية انعكست على جميع العراقيين».
وأشار إلى أن، «أتت فتوى الجهاد الكفائي المقدس لترفع الغمة عن العراق حين هب الأبطال والغيارى ملبين نداء مرجعيتهم العليا في دعم ومساندة الأجهزة الأمنية، حيث تحقق النصر على الإرهاب وقواتنا الأمنية مدعومة بالحشود البطلة قضت مضاجع الخونة والعملاء» مبيناً أن «للعراق رجالا قادرين على إعادة الحق ودحر الباطل مهما كانت ألاعيب وحيل الإرهاب ومن يقفون خلفه، وهذا درس يجب أن يكون صوب أعين الجميع».

«لن يغلق»

برلمانياً، أكد نائب رئيس مجلس النواب العراقي، شاخوان عبدالله أحمد، أن ملف التحقيق في سقوط الموصل لم يغلق، وسيتم العمل على تفعيل توصيات اللجنة التحقيقية.
وقال مكتبه الإعلامي أنه «استذكر مرور ثماني سنوات على سقوط محافظة الموصل والفاجعة الأليمة لجريمة سبايكر على يد تنظيم داعش الإرهابي في شهر حزيران /يونيو عام 2014 وما حدث من مآس وجرائم مروعة بحق شعبنا في عديد من مناطق العراق، أسفرت عن استشهاد وإصابة وتغييب عشرات الآلاف من المدنيين وتهجير الملايين من المدن».
وأشار إلى أنه «للأسف أكثر المتهمين، لازالوا طلقاء دون حساب أو قصاص. سنعمل على تفعيل توصيات اللجنة النيابية التحقيقية التي تشكلت عام 2014 بعد أحداث الموصل، وهذا الملف لازال قائماً ولم يغلق» مجدداً مطالبته «بتعويض عوائل الشهداء وذويهم وتقديم الخدمات الأساسية للمناطق المحررة وتأمين عودة النازحين إلى ديارهم» وفق البيان.
كما طالب النائب، مهند الخزرجي، مجلس النواب بتدويل قضية «مجزرة سبايكر» وتقديم المتورطين إلى المحاكم الدولية. وقال في بيان، إنها «جرح لا يندمل وشاهد آخر على الوحشية التي قام بها تنظيم داعش الإرهابي بخطف وقتل آلاف من الجنود من قاعدة سبايكر ورميهم في نهر دجلة، وآخرى دفنها في مقابر جماعية في مجمع القصور الرئاسية».
ودعا، مجلس النواب العراقي، إلى «تدويل قضية شهداء سبايكر وتقديم المتورطين بهذه الجريمة النكراء إلى المحاكم الدولية، لما قاموا به من جريمة مروعة يندا لها جبين الإنسانية» مطالباً بالكشف عن «مصير المقابر الجماعية التي قامت بها العناصر التكفيرية في مجمع القصور الرئاسية وغيرها».
وطالب مجلس النواب بـ«مخاطبة المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة ومحاكمة عناصر تنظيم داعش الإرهابي بتهمة الإبادة الجماعية على اعتبار هذه الجريمة جريمة إبادة جماعية ودوافعها عنصرية».

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

بالصور – مشروع “مانهاتن النيل”.. هل هو رؤية جديدة للقاهرة؟

DW : “مانهاتن النيل” مخطط للحكومة المصرية تسعى لتنفيذه في جزيرة الوراق النيلية بالقاهرة. ولهذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.